عائشة سلطان
أن تعيش كالإيطاليين
عندما حلت بي الطائرة في مطار ليوناردو دافنشي في العاصمة الإيطالية روما لأول مرة عام 2017، ظننت أن ضباط وموظفي المطارات الإيطاليين صارمون في إجراءاتهم كالألمان، خاصة مع الأجانب القادمين من الشرق الأوسط، في تلك السنوات التي راجت فيها ظاهرة الإرهاب، وانتشر ما يعرف بظاهرة الإسلاموفوبيا، إلا أن كل تلك الهواجس قد تلاشت وأنا أدخل قاعة ختم الجوازات وأضيع في طوابير المنتظرين أمام العديد من «الكاونترات» الخالية من موظفيها!
كانت هذه أولى تجارب سفري إلى مدن إيطاليا الجميلة، وأول معرفتي بالإيطالي المحب والمحتفي بالحياة بصخب وأناقة وضحكة عالية، والذي يقدس راحته ووقت العائلة ويحتفي بإجازته ويستمتع بوقته مع أصدقائه وأحبته أكثر من أي شيء، حتى العمل.
خمنت أن الإجازات كانت السبب في غياب عدد كبير من الموظفين خلف «الكاونترات» الخالية في المطار، وكان ذلك سبباً في تكدس المسافرين القادمين من كل جهات الأرض إلى روما المتحف المفتوح على التاريخ ومركز الأناقة الذي يستهوي كل الأفئدة!
ومع ذلك فقد كان الناس في منتهى الهدوء إلا قليلاً منهم بدوا لي متبرمين متأففين!
تقول الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي لقد ولدت إيطالية، أي إنني آخذ وقتي؛ فنحن قوم لا نتعجل أي شيء، نحن بطيئون جداً، أنجبت طفلي الأول وأنا في الأربعين، وطفلي الثاني أتى وأنا في سن الخامسة والأربعين، قمت ببطولة فيلم جيمس بوند وأنا في الخمسين، وأنا الآن أترقب ما الذي سيأتي بعد.
مونيكا اليوم تسير في ربيعها الخامس والستين بمنتهى الثقة والجاذبية، هل لأنها إيطالية كما تقول، أم لأنها تعيش الحياة ببطء؟ ربما كل ذلك، وعوامل أخرى مضافة!
الإيطاليون يؤمنون بأنهم من أكثر الشعوب التي تعرف كيف تعيش الحياة بشكل صحيح أو كما يجب، وهم يسخرون من الشعب الأمريكي الذي يقولون إنه شعب يعمل طول النهار ليجلس في نهاية اليوم محدقاً في شاشة التلفزيون يلتهم طبق «همبرجر» والكثير من «البطاطس»، لينام في النهاية منتظراً الإجازة ليذهب إلى صالة الرياضة أو ليجري بضعة كيلومترات! في حين يعتقد الأمريكي أن الحياة ليست سوى عمل جاد ومتواصل، ليتمكن المرء من تلبية احتياجاته والعيش بشكل جيد!
966 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع