قنادرنا والسيادة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

قنادرنا والسيادة

عندما شاهدنا بعض من اطفال وشياب العراق ينظفون احذية الايرانيون وغيرهم من الذين شاركوا في بدع ما يسمى بالزيارات التي ابتكرها بعض اعداء الدين، تذكرت ان كثير من المسؤولين الان لايخشون هذا السلاح (القنادر) وربما بالمقدمة منهم رئيس وزراء دولة الاحتلال ومنها كيف كان يجلس المالكي مقابل الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما والاخير وضع حذائيه بوجه رئيس وزراء العراق المحتل..وتخيلت للحظة هل كان اوباما او غيره من المسؤولين الامريكيين يجرأ ان يفعل هذا بوجه اي مسؤول عراقي قبل الاحتلال؟؟.
وهنا اورد لكم هذا الحدث يقول خالد القشطيني ((حدثني بها عمي ابو محمود (القاضي و المحامي الكبير احمد القشطيني) عندما كان حاكم جزاء بغداد في العشرينات. ساقوا اليه لصا سرق شيئا من الجيش البريطاني. حضر ضابط انكليزي ليمثل الجيش. جلس في المقدمة ووضع رجله على الطاولة بحيث واجهت حذائه الحكم. اوعز لكاتب الضبط بأن يطلب من الضابط ان يتأدب و ينزل حذائه. فرفض قائلا انهم في بريطانيا لا يعتبرون ذلك اهانة و لكنك ليس في بريطانيا و انما في العراق. و عليك ان تحترم تقاليد البلد." العراق تابع لنا. و بالتالي يخضع لقوانيننا و اعرافنا." لم يعد العراق تابعا لكم. اننا الآن دولة مستقلة. " كلا. انكم ما زلتم تحت الانتداب البريطاني." اذا لم تنزل رجلك و تحترم المحكمة ، فسأؤجل الدعوى و اغلق المرافعة." وهذا ما حصل. سمعت الصحافة بما جرى فضج ضجيجها . و تعالى الصياح بشأن هذا الاستقلال الكاذب الذي جاء به الملك فيصل. و توقفت سيادة العراق على بسطال ضابط. و تناقلت الصحافة البريطانية اصداء الحدث. حسم الانكليز الموضوع اخيرا باستدعاء الضابط و اعادته لبريطانيا و تعيين ضابط آخر احترم المحكمة و لم يضع حذائه في وجه عمي ابو محمود. وهكذا نال العراق استقلاله بقندرة جندي بريطاني.
يضيف خالد القشطيني ((غير ان الكثير من العراقيين ظلوا يشككون و يشكون من هذا الاستقلال. دخل احد رجال الثورة على المتصرف السيد القرداغي ( والد زميلنا كامران قرداغي) في قضية معلقة يريد حسمها. قال له في معرض ما قال: "لا تنس ياحضرة المتصرف انني من الرجال الذين ساهموا بتأسيس هذه الدولة. " فمد ابو كامران يده لينزع حذائه و قال:
" اذن فحضر راسك. لأني حالف يمين. بس اشوف منو هذا اللي عمل على تأسيس هذي الدولة ، لازم اضربه خمسين قندرة على راسه! وهذا حالنا اليوم؟! المفروض يضرب بالقنادر كل من يزعم ان العراق فيه سيادة او انه مستقل.
للعراق تاريخ طويل مع القنادر حتى ان احد العراقيين اصدر مجلة في لندن قبل سنوات بأسم " الحذاء" و كان لي شرف المساهمة فيها لا بحذائي فقط بل و بقلمي ايضا. وهذه مساهمة قندرية اخرى مني. لا اعرف السبب و لكن ربما نكتشف ان العراقيين كانوا اول من لبس قنادر في التاريخ او اول من ضرب المرأة بالقندرة. وهكذا تردد الحذاء في تراثنا كثيرا. كان منها حكاية حذاء ابي القاسم الطنبوري. و قلما خلت قصائد عبود الكرخي من ذكرها. فكان مما قاله :
لسعته لسعة عقربه شيل قندرتك و اضربه
الضرب بالقندرة من علائم الحياة الاجتماعية و الادبية عندنا. و كيف انسى تلك المعركة بالقنادر الي جرت بين بلند الحيدري و نجيب المانع عندما قال نجيب شيئا جرح به مشاعر الشاعر الذي لم يتردد بنزع قندرته ليضرب زميله الاديب الذي بادر هو الآخر لنزع قندرته بحيث جرت مبارزة فروسية بينهما بالقنادر. القندرة عندنا اعلى مراحل الاهانة. تقول لخصمك ابن القندرة ، او انت وقندرتي ، او قندرتي تشرفك! . وهكذا خلد . و ذاع خبر ما فعله منتظر الزيدي و اصبح قدوة يقتدى بها في سائر انحاء العالم عندما رمى بقندرته في وجه الرئيس بوش. و بادر القندرجية في تركيا لتصميم قندرة سموها بإسم الزيدي. يجهل الكثيرون ان تاريخ الدولة العراقية يبدأ بقندر))
مهازل الاقدار :
تقدم ( حمودي القندرچي ) ذو العشر سنين الى مديرية الأوقاف العامة في بداية الحكم الملكي بعشرينيات القرن الماضي كي يصبح ( كيشوان ) في جامع ابو حنيفة .
واثناء مقابلته مع شيخ الجامع سأله الشيخ :- شتشتغل ؟؟
اجاب حمودي :- اشتغل صانع عند ( عموري القندرچي ) .
قال له الشيخ :- تعرف تقرأ وتكتب ؟؟
اجابه :- لا .. وما اعتقد ان شغلة الكيشوان تحتاج قراية وكتابه .. لأنني سمعت من استاذي الشغلة اني استلم النعالات والگيوات والقنادر . واحرسهن !!
قال له الشيخ :- طلبك مرفوض .. لان احنه نريد كل واحد يتعين عدنه يعرف يقره ويكتب حتى يقرأ القرآن ونطمئن لأمانته ويصير من المؤمنين .
خرج حمودي القندرچي وأخذ مساراً جديداً لحياته .. حيث عمل مع الانگليز بالسكراب ومواد البناء والاسفلت والنفط والاعاشه .
وفي احداث مايس عام ١٩٤١ وحركة رشيد عالي الگيلاني حدثت طفرة كبيرة في تجارة حمودي القندرچي ليصبح من اثرى الأثرياء وأصبح يأخذ مقاولات لمشاريع عملاقة في الاسكان والسكك والري .
وفي احدى مقاولاته طلبوا منه ان يفتح حساباً مصرفياً في البنك العراقي .
وفعلاً .. فتح حمودي الحساب فطلب منه مدير البنك ان يكتب اسمه وتوقيعه .. فقال له انه ( أمي ) .. لايقرأ ولايكتب .
استغرب مدير البنك وقال لحمودي :- هاي انت ماتقره وتكتب وصرت مليونير ( يعادل ملياردير الآن ) ... لعد لو تقره وتكتب چان إشصرت .هنا ضحك حمودي القندرچي وقال :- لو أعرف اقره واكتب چان هسه لگيتني اصفط وأحرس نعل وقنادر بجامع ابو حنيفه !!

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع