عمار .. وجع الطيران العراقي القادم من بلاد الاغريق

                                                       

                            فارس الجواري
                      باحث واستشاري طيران

   

عمار .. وجع الطيران العراقي القادم من بلاد الاغريق

حادث مؤسف يلقي بظلاله على المشهد العراقي المليء بالمواجع هو ماتعرض له التلميذ الطيار عمار ابراهيم المبتعث على نفقة شركة الخطوط الجوية العراقية الى أكاديمية يونانية تدعى أكناتيا ضمن مجموعة تضم بحدود 80 تلميذ عراقي هذا الحادث الذي أثارت عليه الشكوك والاستغراب خصوصا في موضوع اصدار موافقة طيران منفرد لتلميذ لم تتجاوز ساعات طيرانه ال ٧٥ ساعة لتنفيذ درس الملاحة الجوية بطائرة تدريب خفيفة لايزيد وزنها عن نصف طن غير مؤهلة تقنيا لهذه الطلعة في ظل ظروف جوية قاسية جدا.,هذه الظروف نفسها منعت طيارين محترفين وبطائرات مزودة بأحدث أنواع الأجهزة من الطيران خلال فترة البحث عن حطام طائرة الفقيد عمار , وايضا هناك نقطة أثارت الشك تتعلق في مابعد وقوع الحادث ألا وهي أخفاق عمل جهاز.ELT المخصص لتحديد موقع الطائرة في حالة حصول حادث او فقدان الطائرة! حيث يعمل هذا الجهاز عند ارتطام الطائرة على الأرض فيقوم بأرسال إشارات لاسلكية ضمن دائرة قطرها ٥ كم٢ مما يساهم في تقليص مساحة البحث عن الطائرة المفقودة بهدف تقليل الفترة الزمنية للوصول إلى مكانها بأسرع وقت لإنقاذ الطاقم وهو مالم يتحقق في حالة فقيدنا عمار الله يرحمه.
من المؤشرات المذكورة اعلاه والتي تستوجب بشكل فوري فتح تحقيق من خلال لجنة عراقية متمثلة بسلطة الطيران المدني العراقي ووزارة الخارجية تشارك السلطات اليونانية التحقيقات الجارية هناك كون أن التوقعات لأصحاب الاختصاص تشير الى مقصرية الاكاديمية اليونانية خصوصا في موضوع أعطاء موافقات الطيران المنفرد لتلميذ ( عمار رحمه الله ) في ظروف جوية صعبة منعت وعرقلت مهمة الطيارين ذوي الخبرة من التحليق خلال فترة البحث عن حطام طائرة الفقيد , كما يجب أن يكون هناك أهتمام من هذه اللجنة للبحث مطولا في اسباب أخفاق اشتغال جهاز ELT "Emergency Locator Transmitter الخاص بكشف موقع الطائرة بعد تعرضها للحادث حيث يعمل على تقليص وقت البحث عن المكان ويزيد من أحتمالية الوصول الى الطيار باسرع وقت لانقاذه وهذا مالم يحصل في حادثة الفقيد عمار حيث استمرت عملية البحث لاكثر من 72 ساعة , كما يجب على هذه اللجنة القيام بأجراءات تحافظ على زملاء عمار المتبقين بأتخاذ مايلي
1. إيقاف تدريب التلاميذ الطيارين العراقيين فورا ولحين إكمال التحقيق في حادث فقيدنا عمار.
2. الاطلاع على الحالة التقنية للطائرات التدريبية للأكاديمية من خلال تدقيق الوثائق الفنية لجميع طائراتهم وبضمنها وثائق الطائرة المحطمة كون أن المؤشرات توحي الى وجود مشاكل داخل الأكاديمية منها تنظيمية تخص الادارة التدريبية وأخرى تقنية ( تتعلق بالطائرات أو حتى المطار), حيث أن قد تم تبليغ أدارة شركة الخطوط الجوية العراقية (( حسب ما ردني من مصدر داخل الأكاديمية لم يشأ أن نذكر هويته)) بهذه الامور وتحديدا في موضوعي أعداد وأنواع الطائرات السبعة (فقط) المخصصة لتدريب التلاميذ العراقيين الذين يبلغ عددهم قرابة ال ٨٠ تلميذ مضاف لهم عدد لايقل عن ١٤ تلميذ عراقي على النفقة الخاصة أضافة الى مشاكل تخص موقع المطار المخصص لتدريبهم , وقد تم على إثرها تشكيل لجنة من الخطوط للتقصي ولكن لم تصل إلى نتائج تغيير ماتم التبليغ عنه .
3 . الاطلاع على الخطة التدريبية المعدة لتدريب التلاميذ العراقيين للوقوف على حقيقة مهمة هي هل نوع وعدد الطائرات المخصصة لتدريبهم تناسب حجم التعاقد معهم حيث ان قيمة ماتم استحصاله على كل تلميذ عراقي بحدود 75 الف دولار * 80 تلميذ = (تقريبا) 6 مليون دولار لمجموعة الخطوط الجوية العراقية يضاف اليهم 14 تلميذ على نفقتهم الخاصة بأكثر من مليون دولار .
4 . والاهم في مايخص حقوق مابعد الحادثة للفقيد وأقصد مبلغ التأمين الذي من المفترض ان تكون الاكاديمية قد اتخذت هكذا اجراء وان يكون المسؤول العراقي عن توقيع عقد التدريب مع الأكاديمية اليونانية قد فرض هذا الموضوع اقصد " التأمين على حياة التلاميذ" ضمن بنود العقد وبمبلغ معقول يتم فيه تعويض عائلة الفقيد , لان في حالة عدم تضمين بنود العقد هذا الموضوع سوف يكون تعويضهم بقسم من تعويض التامين المستحصل على الطائرة وهو بالتاكيد مبلغ زهيد , مع العلم أن التأمين على التلاميذ في مدارس الطيران سياق تعاقدي مهم تتبعه كل اكاديميات الطيران حول العالم ويصل المبلغ احيانا إلى رقم مليون دولار ( أكثر أو أقل)
ختام مقالتي ..... اتمنى من المسؤولين ان يستمعوا لطرحي وان يتخذوا القرارات السريعة بعدم السماح لاي تلميذ عراقي هناك بالطيران حاليا للحفاظ على أرواح شبابنا المتواجدين حاليا في الاكاديمية اليونانية , وأن يبدأ التحقيق الداخلي في وزارة النقل العراقية في أساس هذه الموضوع الذي أودى بحياة تلميذ عراقي كان من الممكن ان لايحصل لو كان المسؤولين عن تفضيل خيار التعاقد مع الاكاديمية اليونانية بحثوا جادين عن أكاديميات أخرى عريقة في بريطانيا او أمريكا للتعاقد معها بنفس السعر أو اكثر بقليل .

الروح العراقية غالية ...لكن أيماننا بقدر الله واجب ولنترحم على فقيد الطيران العراقي عمار رحمه الله ولنسعى جادين في الحفاظ على الأرواح المتبقية لزملاء عمار في بلاد الاغريق

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

850 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع