الكهرباء وطحين حلبچة ودوكان

                                                 

          سحبان فيصل محجوب – مهندس استشاري

الكهرباء وطحين حلبچة ودوكان

في مارس من العام ١٩٨٨ وفي خضم معارك الحرب الايرانية - العراقية كان على المعنيين في قطاع الكهرباء الوصول العاجل الى موقع محطة توليد دوكان الكهرومائية، بعد أن وردت معلومات تفيد بانقطاع التغذية الكهربائية عنها وتوقف الأجهزة والمعدات المساعدة مما سوف يعرض مكونات المحطة الرئيسة إلى الغرق وما ينجم عنه من الإضرار بها حيث أخليت المحطة من العاملين فيها نتيجة للعمليات العسكرية في المناطق المحيطة بها...

من بغداد انطلق فريق فني باتجاه كركوك ضم، على ما أذكر، المهندسين سليمان خلف وحميد عقراوي ومجموعة فنيين من محطة حمرين الكهرومائية حيث استقبلهم وتحركنا معاً (كنت، حينها، مديراً لكهرباء المنطقة الشمالية) إلى قاعدة كركوك الجوية (K 1) بهدف التوجه إلى مدينة دوكان جواً حيث تم التنسيق مع طيران الجيش لتخصيص إحدى المروحيات لإيصالنا إلى موقع المحطة الكهرومائية استثماراً للوقت وتسخيره في إنقاذ معدات هذه المحطة المهددة، على وجه السرعة، قبل صعودنا على متن الطائرة السمتية نوع (مي - 8 )قدم قائدها إعتذاره لنا عن وجود بقايا من مادة الطحين على مقاعد الحجرة المخصصة لجلوسنا والتي سوف تغير ألوان ملابسنا إلى الأبيض، إذ لم يسعفه الوقت للإيعاز بإزالتها وتنظيفها لتوالي واجبات التحليق المكلف بها.
وأفاد بأن هذه الطائرة قد استخدمت في إلقاء كميات كبيرة من الطحين على مناطق حلبچة لإيهام العدو الإيراني حيث أن تناثره في الهواء سيوحي باستخدام الجيش العراقي للسلاح الكيمياوي، الذي سوف يحسم موقف المعركة الدائرة هناك، ما إن شرع قائد الطائرة بتدوير محركاتها حتى فاجأنا باعتذار آخر عن عدم إمكانية التحليق لسوء الأحوال الجوية.. عند ذلك اضطررنا إلى سلوك الطريق البري باتجاه مدينة السليمانية إلى أن وصلنا إلى موقع محطة دوكان، حيث بدأت الإجراءات الفنية الخاصة بتشغيل الأجهزة والمعدات المساعدة للمحطة من مضخات وغيرها وتم إنقاذ هذه المحطة من التلف والتي كانت تعدّ من المحطات المميزة في الأداء على مستوى الوثوق ومشاركتها في رفد المنظومة الوطنية بطاقة كهربائية مستقرة بفعل مهارة العاملين فيها آنذاك وانضباطهم.
لا أعلم كيف تحول الطحين إلى (غاز الخردل) الذي اتهم العراق باستخدامه، في حينها، فكل شيء وارد في مختبرات الدوائر المعادية للعراق لإلصاق التهم به والحاق الضرر بشعبه الصابر.

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

482 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع