عندما يفقد الكاتب ضميره يفقد قرائه

                                             

                         بيلسان قيصر

عندما يفقد الكاتب ضميره يفقد قرائه

بلا جدال ان تقييم أي كاتب بغض النظر عن توجهاته لابد من معرفة مصداقيته أولا، وقدرته على التحليل والإستباط ثانيا، وموضوعيته في طرح الأفكار التي تدور في عقله ثالثا، ولا يمكن قبول الشطط والإنحراف عن بوصلة المنطق السليم، وسبق ان قال أجدادنا جملة مأثورة وهي (حدث العاقل بما لا يعقل فان صدق فلا عقل له). 

هناك على الساحة الاعلامية من وجد الفرصة سانحة لكتابة المقالات، وهي فرصة متاحة للجميع في ظل ثورة المعلومات والتقنيات الجديدة وكثرة المواقع وتعدد توجهاتها وميولها، لكن مع الأسف يوجد كتاب يحاولون الإلتفاف على الحقائق لخدمة أجندات معينة، وفي النفس الوقت يستهزأون بعقول القراء بسذاجة كتاباتهم، الحقيقة ان من يستهزأ بعقول القراء سيكون بالتالي مضحكة للقراء، حيث ينقلب السحر على الساحر، وهذه نتيجة حتمية للدجل، والهروب من الحقيقة..
قرأت مقال بعنوان إستفزازي للكاتب سالم لطيف خلط فيه السم بالعسل تحت عنوان (لماذا يركز بعضهم على سليماني وجماعته ويتناسون السبهان ومرتزقته). ويبدو ان الكاتب يذكرنا بمن هو على شاكلته مثل نجاح محمد علي وعزيز الخزرجي والبعض ممن يدور في فلك ولايه الفقيه، اول ملاحظة ان الكاتب ذكر(سليماني وجماعته) في حين ذكر (السبهان ومرتزقته)، نسأله لماذا اعتبر جماعة سليماني (جماعة) وجماعة السبهان (مرتزقة)؟ ولنأخذ الكاتب على قدر عقله، ونسأله أيضا هل تعرف معنى (مرتزقة)؟ وهل عناصر الميليشيات الولائية العراقية التي تقاتل في سوريا من المرتزقة أم لا؟ وهل عناصر الحرس الثوري الإيراني الموجود في العراق من المرتزقة أم لا؟
الطريف ان مقال الكاتب جاء مع تواجد الجنرال سليماني وعدد من قادة الحرس الثوري مع (250) عنصرا في المنطقة الخضراء، جاءوا لسببن أولهما: قمع الإنتفاضة العراقية الجبارة التي تؤرق سالم لطيف وأمثاله. ثانيهما: لتشكيل حكومة موالية لطهران وتحقق مصالحها في العراق، أي حكومة عميلة تتوافق مع رؤية الكاتب لطيف تماما
نسأل هذا الكاتب هل السبهان أم الجنرال سليماني موجود حاليا في العراق؟
وهل سمعت تصريحا واحدا من السعودية أو السبهان بالتحديد يتحدث عن العراق؟
لماذا يعتب المتظاهرون على الضمور في الإعلام العربي الذي تجاهل الإنتفاضة الجبارة ومنها دول الخليج والسعودية بالتحديد لأنها علاقاتها مع نظام الملالي سيئة؟
هل يعرف هذا الكاتب الأمعي التصريحات التي صدرت من اركان النظام الإيراني ضد التظاهرات والمطالبة بقمعها بالقوة؟ هل السيد الكاتب من الرعاع وهي التسمية التي أطلقها قائد ايراني على العراقيين ومنهم المتظاهرين؟ هل يشرفك ان تكون عبدا؟ هذا ما قاله احد المعممين عن العراق بأنهم عبيد للفرس ويشرفهم ان يكونوا عبيدا، هل سمعت من السعودية إهانة للعراقيين، اخبرنا؟
هل سمع الكاتب أغنية (عد أنا وأنت يا هو أكثر هموم)، لدي اسماء بحوالي (50) ميليشيا عراقية مرتبطة لنظام الملالي أبرزها ميليشيات بدر والعصائب والخراساني وحزب الله العراقي وسراياعاشوراء وجند الإمام، سرايا السلام، لواء الامام القائم، سرايا الزهراء، حركة أنصار الله، حزب الله النجباء، كتائب الامام الحسين، لواء العقيلة زينب، والبقية اعنقد ان الكاتب يعرفها جيدا، عليه أطلب منه ان يعد لي عدد الميليشيات السعودية في العراق، لنحدد تأثير كل منهما في الشأأن العراقي. وتوجد العشرات من المؤسسة العائدة للحرس الثوري تعمل بأغطية سياحية ومالية وخيرية منها مؤسسة السجاد الخيرية في كربلاء،مؤسسة روح الله في ميسان، مؤسسة الامام الصادق في بغداد، مؤسسة أنصار فاطمة الزهراء في كربلاء، مؤسسة المستضعفين في النجف، مؤسسة الخميس في البصرة والعشرات غيرها، فيا حبذا بالكاتب الألمعي ان يزودنا بعدد المؤسسات الخيرية والسياحية السعودية في العراق؟
هل يعلم الكاتب بأن الصناعة بشكل عام ومنها البترولية والكهرباء والقضاع الزراعي اصابها الشلل لأن نظام ولاية الفقيه يريد من العراق ان يكون سوقا لمنتجاته الرديئة؟
وهل يعلم اين صارت مكائن ومعدات منشأة مصفى بيجي ومحطة توليد كهرباء صلاح الدين الكبرى ومن فككها وارسلها الى جماعة سليماني.
هل سمعت يوما ان السعودية تريد احياء الدولة الاسلامية الكبرى، مثلما تحاول ايران احياء الدولة الساسانية؟ ومن له أطماع في العراق صرح عنها علانية؟
ارجو ان لا تحسب يا لطيف واسمك لا يعكس وصفك داعش على السعودية، ويمكنك ان ترجع الى بيانات داعش لتعرف موقفهم من السعودية وتسميتهم آل سلول، السعودية ثالث دولة بعد العراق وسوريا تضررت من العمليات الإرهابية الداعشية، ولم يقم داعش بعملية ارهابية واحدة ضد جماعة سليماني، بل لم يتهجم مطلقا على النظام الايراني، يا حبذا تجد لنا السبب وتقنعنا به!
علما اني لا أدافع عن النظام السعودي الذي دخلت قوات الإحتلال الامريكية عبر بوابته، ومواقفه مخزية من العراق وتظاهراته الجبارة ولا تحتاج الى دليل، واعلامه أعمى لا يبصر ما يحدث في العراق الذي يفترض انه شقيقه في العروبة والاسلام والتأريخ والدم، فمعظم العشائر العراقية اصولها من الحجاز.
احترم يا رجل القراء ولا تدلس عليهم، الحقيقة اكبر منك ومنا جميعا، ولا تحاول ان تجمع النقيضين في بوتقة واحدة لأنهما لن يتفاعلا ولا ينسجما.
رصاصة طائشة
في اعتداء حراس مرقد العميل المقبور محمد باقر الحكيم على المتظاهرين، رأينا عبر افلام الفديو ان قوات الأمن واقفة تتفرج على الجرائم دون أن تتدخل، وعندما حاول احد الضباط ان يتقدم قليلا منعه ضابط زميل له، وكان يناقشون الوضع كأنهم محللين سياسيين وليسوا رجال أمن، ونفس الأمر جرى عندما قامت عناصر من الحشد الشعبي بالدخول عمدا الى ساحة التحرير وطعنوا بالسكاكين عدد من المتظاهرين على مرأى من القوات الأمنية التي لن تتخذ أي إجراء، وفي ساحة السنك قامت سيارات تعود للحشد الشعبي بإطلاق النار على المتظاهرين وقتلت (12) متظاهرا وجرحت اكثر من (40) متظاهرا أمام القوات الأمنية التي كانت تتفرج على العملية، ولم تلاحق الإرهابيين.
اسأل: ما عمل هذه القوات بالضبط؟ ولماذا يتقاضون الملايين مقابل تفرجهم على الجرائم؟ وهل بقي هناك من يدافع عن الحشد الشعبي ويعتبره مقدسا بعد أن تكشفت الأوراق للجميع؟ اليست الدولة العميقة هي التي تحكم العراق بوجود رئيس وزراء من عدمه؟
بيلسان قيصر
البرازيل
كانون الأول 2019

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

408 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع