مونت كارلو:تواصل تجارة الأحجار الكريمة حضورها اللافت في بغداد، حيث تشهد أسواقها الشعبية حركة بيع وشراء نشطة، تتقاطع فيها الرغبة بالاقتناء مع محاولات التحقق من الجودة والأصالة.
في بغداد، تنتشر مهنة بيع الأحجار الكريمة وعليها طلب كبير، هنا عند العربات المنتشرة في سوق هرج، يبدو المشهد مختلفًا من بعيد، فالزبائن مشغولون وكأنهم في مختبر طبي، يقربون الاحجار المعروضة من أعينهم ويضعونها تحت مجهر النظر، وآخرون يرفعونها لأعلى لفحص جودتها بعين الشمس الساطعة.
أيسر الموسوي بائع احجار :
"تمييز الاحجار الأصلي من المزيف، يعتمد على خبرة الحجار والسنين المتراكمة، لاننسى أيضًا دور الإنترنت بإمكانك أن تسأل ويجيبك على كيفية تمييز الأحجار الأصلية الطبيعية من المزيفة، اختلفت المصداقية في مهنتنا، قبل كانت الثقة موجودة، وعندما تعطي الزبون حجرًا، تقول له إن هذا الحجر طبيعي يصدقك لانه يوجد ثقة بالتعامل، أما الآن أصبح الغش"
الأنواع هنا كثيرة ومتعددة، وأكثرها طلبًا هو العقيق اليماني والفيروز والكهرمان، فيما يؤكد التجار أن السوق يتأثر بسرعة، فموسم الأعراس يرفع الطلب، وتقلبات الأسعار تشد الحبل بين الزبون والبائع، بينما تبقى كلمة “الأصلي” ثقيلة لا تُحسم بسهولة لانها مختلفة وكفتها راجحة على الاحجار الصناعية.
فراس حمزة زبون لهذه السوق وتحدث لإذاعة مونت كارلو الدولية قائلًا:
"أهل العلم بالأحجار الكريمة يقولون إن الأحجار عبارة عن طاقات، لكن من يقول إن الحجر هو يرزقك فهذا غير صحيح لأن الرزق هو على رب العالمين"
المهنة هنا ليست بيعًا فقط، بل سلسلة كاملة تبدأ من الاستيراد مرورًا بالقص والصقل وصولًا إلى التركيب داخل الخاتم أو القلادة، بعض الأحجار تأتي عبر تجار معروفين من أسواق خارج العراق، وبعضها يصل عبر مسارات اخرى، وهذا ما يجعل السوق مساحة مفتوحة للمغامرة.
أبو كرار بائع أحجار:
"هندي كله هندي لا أفريقي ولا غيره، لكن هذه مجرد مسميات عندنا في السوق، لكنها نوعية جميلة وعليها طلب، أما الإفريقي الأصلي فذاك عالميًا معروف.
اختلفت المهنة بالسابق عن الحاضر، طبعًا دخل الكثير من الناس عليها بسبب الكساد الاقتصادي، بحيث نادرًا تجد خبيرًا، فمن بين ألف شخص تجد شخصًا واحدًا خبيرًا وهم الأساتذة"
وفي النهاية، تبقى هذه التجارة صورة من روح بغداد العتيقة، مدينة تعرف قيمة التفاصيل،
حجر صغير قد يساوي راتب شهر كامل، أو يكون ارخص من علكة.
وبين هذا وذاك، يراهن التاجر على خبرته، فيما يأمل الزبون أنه اقتنى حقيقة لا وهمًا مصقولًا.

1255 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع