فيلم (الملاك) حكاية الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل؟

                                                   

                          علي المسعود

فيلم (الملاك) حكاية الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل؟

انتهيت من مشاهدة فيلم ( الملاك ) والذي يحكي “القصة الحقيقية للجاسوس أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والمستشار الخاص وموضع ثقة خلفه أنور السادات، فيما يعتبر واحدا من أبرز وأهم جواسيس إسرائيل في القرن العشرين. ” أشرف مروان هو الرجل الوحيد الذي يُعتبر بطلا قوميا في مصر وإسرائيل على حد سواء ” .

قصة الفيلم مأخوذة من كتاب “الملاك أشرف مروان والموساد وحرب أكتوبر” من تأليف أوري بار يوسف ضابط جهاز المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، والذي عمل تحديدا كمحلل استخبارات بوحدة الأبحاث بالجهاز. وقد صاحب صدوره ضجة كبيرة في نسخته العبرية و التي صدرت عام2010 ، وبعدها صدرت الترجمة الانكليزية للكتاب، بالمقابل صاحب صدور الطبعة المصرية و كذالك تحويل القصة الى فيلم صمت مصري رسمي غريب لا يليق إطلاقا بمحتوى الكتاب ولا بالشخصية المحورية فيه!. في مؤلفه وكأن جوزيف يحاول أن يقول إن خيانة مروان لم تكن لمصر بقدر ما كانت لعبد الناصر فلشعوره بأنه –عبد الناصر- لم يكن يثق به كثيرا، خاصة بعد الضغط الذي مارسه على ابنته لإقناعها بطلاق مروان، تأكد شعوره بالخطر، وبأنه قد يجد نفسه ذات يوم مبعداً عن العائلة، وتولدت لديه دوافع للانتقام للحصول على ثمن من العالم الذي الذي يقف عائقا في طريقه وعليه أن يريهم من هو أشرف مروان .
فيلم “الملاك” من انتاج شركة ( تي تي في ) ألاسرائيلية و بالتعاون مع شركة ( أي دي أي أم أي) الفرنسية والتي رصدت له الشركة المنتجة ميزانية وقدرها 12 مليون دولار كميزانية لأنتاج العمل . اشترت حقوق بث الفيلم شركة نتتفلكس وحدد موعدا لطرحه وهو شهر اغسطس من العام 2018 لكن عرضه كان في شهر سبتمبر من هذا العام .
بحسب مؤلف “الملاك” (الاسم الذي أطلقه الموساد على أشرف مروان) أدى مروان الدور المطلوب على أكمل وجه، وكان بالنسبة لإسرائيل بالفعل، أعظم جاسوس عرفته يوما، إلا أن أسبابا أخرى قادت للفشل في صد الضربة المصرية السورية في 1973 .
أشرف مروان في البداية اتصل بالسفارة الإسرائيلية وطلب التحدث مع أحد أعضاء الفريق الأمني، لكنه صُرف مرتين على الأقل قبل أن يُسمح له بترك رسالة. وعرَّف مروان نفسه بالاسم وأبدى رغبته بالعمل مع الاستخبارات الإسرائيلية، لكنه فضّل عدم ترك رقم هاتف له، لأنه كان من المفترض أن يعود إلى مصر في اليوم التالي، وقال أنه سيهاتفهم مرة أخرى بعد الظهيرة. وعندما هاتفهم لم يستقبل ردًّا، ولكنه ترك رقم هاتف الفندق الذي يقيم به في هذه المرة.
كان شموئيل غورين رئيس مكتب الموساد في أوروبا وفي لندن في هذه الأثناء عندما سمع غورين رسالة مروان تعرف على الاسم في الحال. والشكر في هذا الأمر موصول لقرب مروان من زعماء مصر، فالموساد كان قد فتح ملفًا له بالفعل باعتباره هدفًا محتملًا للتجنيد، حتى أنهم كان لديهم صورة لمروان لكي يسلموها لتضاف إلى الملف، والتي كانت التُقطت في يوم زفافه منذ أربعة أعوام. اتصل غورين بالرقم الذي تركه مروان، ومع العلم بأن الوقت كان ضيقًا، أخبره بأن يبقى في غرفته بالفندق، ثم رن جرس الهاتف مرة أخرى، وكان على مروان أن يذهب إلى مقهى قريب من الفندق .
ويعكس الفيلم وجهة النظر الإسرائيلية حيث تدعى إسرائيل من حين لآخر أن مروان كان عميلا لصالح الموساد الإسرائيلي وأنه سرب معلومات حول نية مصر الهجوم على إسرائيل خلال حرب
السادس من أكتوبر عام ( 1973). وترفض إسرائيل الاعتراف بأن أشرف مروان كان يعمل لصالح المخابرات المصرية وأنه ساعد في عملية الخداع الإستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر 1973
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبدالمنعم سعيد، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية، إن الفيلم الإسرائيلي يحمل وجهة نظر واحدة، على الرغم من أنه داخل المجتمع الإسرائيلي روايتان مختلفتان حول أشرف مروان، موضحا أن هناك رواية لرئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية “أمان” إبان حرب أكتوبر، إيلي زعيرا، والتي تؤكد أن مروان كان عميل مزدوج يعمل لصالح مصر وساعد في تضليل الإسرائيلين حول موعد الهجوم المصري. .
ويلعب دور مروان الممثل الهولندي من أصل تونسي ( مروان كنزاري ) ، وتلعب الممثلة ( ميساء عبد الهادي) وهي من عرب إسرائيل، دور زوجته منى عبد الناصر ابنة الرئيس الراحل، بينما يلعب دور عبد ناصر الممثل الأمريكي من أصل فلسطيني (وليد زعيتر)، فيما يلعب دور السادات الممثل الإسرائيلي من أصل عراقي ( ساسون غاباي) وسبق وإن قام بدور الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر في المسلسل التلفزيوني الامريكي (منزل صدام حسين) ,وكتب سيناريو الفيلم ( ديفيد آراتا و أخرجه المخرج الأسرائيلي ( أرييل فرومن) وهو مخرج فيلم ,واعتقد بسبب حساسية الفيلم لم يشارك أي ممثل مصري في هذا الفيلم وربما جهة انتاجه و اخراجه هي الاخرى حال دون مشاركة الفنانين المصرين .
الفيلم يسعى بالتأكيد لترسيخ رواية جوزيف الذي يعمل حاليا أستاذا للعلوم السياسية في جامعة حيفا، بعد أن خدم على مدى 15 عاما في جهاز المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، حول خيانة أشرف مروان الموظف المصري الرفيع الذي عمل سراً لمصلحة الموساد الإسرائيلي من موقعه كصهر للرئيس جمال عبد الناصر وكمستشار مقرَّب من خلفه الرئيس أنور السادات .
استمر مروان في اكتساب الثقة في مصر، فبعد وفاة صهره الرئيس ( جمال عبد الناصر ) في سبتمبر/ أيلول 1970 مرر مروان مستندات إسرائيلية سرية إلى خليفة عبد الناصر الرئيس الراحل أنور السادات، ونتيجة لذلك أصبح له تأثير أكبر. وأصبحت الشكوك التي كان الموساد يُكنّها لمروان أكثر تعقيدًا بعد ذلك بثلاثة أعوام، عندما أرسل رسالة إلى الإسرائيليين في أبريل/ نيسان 1973 يحذرهم فيها من هجوم مصري وشيك. فأرسلت إسرائيل آنذاك عشرات الآلاف من ضباط وعساكر الاحتياط والعديد من الألوية إلى سيناء، ولم يحدث أي هجوم، بل تكلفت إسرائيل جراء حالة التأهب التي تسببت الرسالة بها ما يقرب من 35 مليون دولار. وفي الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، أرسل الجاسوس رسالة إلى الإسرائيليين يحذرهم فيها من هجوم مصري يلوح في الأفق (هاتف مروان الضابط المكلف به من باريس، حيث كان في زيارة مع وفد مصري، وقال له إنه يريد أن يتناقش معه حول “العديد من الكيماويات”وكان الكود ( بوتاسيوم ) وهي كلمة السر المتفق عليها والتي تعني تحذير من حرب وشيكة . في الثامنة من صباح اليوم التالي اجتمعت الكابينة الوزارية الإسرائيلية في جلسة طارئة، وقرروا التحرك لتعبئة دباباتهم وفق المعلومات التي أمدها مروان. وكانت المعلومات صحيحة هذه المرة، وإن كانت مخطئة في فرق أربع ساعات، فقد حذر مروان من أن المصريين سيبدأون هجومهم في الغروب لكن الهجوم بدأ في الثانية ظهرًا بالتحديد أربع ساعات قبل الموعد الذي حدده مروان .
يدحض الكتاب –وبالتالي الفيلم- الرؤية المصرية التي تقول إن مروان كان عميلا مزدوجا لصالح المخابرات المصرية، وإن ما قام به لم يكن إلا جزءاً من خطة الخداع الإستراتيجي، وفي حين عرض كل الدلائل والتسجيلات والوثائق التي تؤكد رؤيته، اكتفى الجانب الآخر بالاستناد إلى تكريم مبارك لمروان ولتصريح مقتضب عنه بأنه كان رجلا وطنيا(!)، لذا يقول مؤلف الكتاب إن تلك الفرضية ستظل حتى يقدم شخص ما أدلة دامغة لدعمها مجرد “وهم” لا أساس له “إذا كان يعمل فعلا في صالح مصر، فلابد أن يكون هناك سجل ما، في مكان ما، يوثق طريقة تعامله مع مشرفيه وخداعه لرئيس الموساد”، وطالما إن تلك الوثيقة لم تظهر، “فلا مفر من الاستنتاج بأنهم لا يملكون حتى الآن أدنى فكرة عما كان أشرف مروان يفعله قبل الحرب وخلالها, وفي حين لا نملك أو لا نريد أن نظهر تلك الوثيقة، فإن الموساد يحتفظ بأربعة مجلدات ضخمة تضم الوثائق التي سلمها مروان لإسرائيل
وهي بحسب الكتاب لا تتضمن فقط الوثائق وترجمتها العبرية، بل وأيضا توثيقا لانطباعاته الشخصية التي تفوه بها، والتي تعرف باسم “تقييم المصدر”، وتغطي طيفاً واسعا من المواضيع، من الاجتماعات الحكومية التي كان يجريها السادات حول التحديات الاقتصادية وإعادة هيكلة الشرطة، وحتى المعلومات العسكرية الأكثر خطورة ودقة، منها على سبيل المثال النقاشات داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، واجتماعات قيادات الجيش، والأحاديث بين كبار القادة ونظرائهم السوفيات، ومقابلات السادات مع القادة العرب والأجانب، وخطط الجيش المصري لعبور قناة السويس، بالإضافة إلى أمر المعركة الموجه إلى كامل الجيش المصري , كأن رئاسة المخابرات الإسرائيلية تقرأ على
” راحتها أوراق الرئاسة المصرية”، التعليق السابق ليس لمؤلف الكتاب للأسف، بل للصحافي محمد حسنين هيكل الذي استطاع عبر أعضاء عرب في الكنيست ومن خلال مصادر أخرى الحصول على بعض تلك الوثائق، ويؤكد في كتابه الأخير عن مبارك وزمانه، ان الكثير منها أصلية وليس مجرد معلومات استخباراتية! يقول هيكل: “لمحت من بين الوثائق –مثلا- صوراً لمحاضر اجتماعات بين أنور السادات ونظيره السوفياتي ليونيد بريجنيف أثناء زيارته السرية لموسكو في مارس سنة 1971.. ثم إن هناك صورا لعشرات الوثائق” يعلق أخيرا: “لم أكن في بعض اللحظات قادرا على تصديق ما أراه أمامي”.
وتوفى مروان في 27 يونيو عام 2007، في لندن في ظروف غامضة ، بعد أن سقط من شرفة شقته، وتقول صحيفة “الجارديان” البريطانية، في سبتمبر 2015، إن وتبدو تفاصيل الدقائق الأخيرة لحياة أعظم جاسوسا في القرن العشرين أكثر غموضًا، ليس بسبب عدم وجود أي شهود فقط، بل لأن التحقيقات فشلت في إيجاد كثير من الإجابات .
ترى كم عدد “الملائكة” التي تعمل لصالح الموساد.. في مصر؟.”
علي المسعود
المملكة المتحدة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

446 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع