الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - تشكيل السرب/ ١٠٦

تشكيل السرب/ ١٠٦

                                                             

                        فارس السمتيات ( الصقر )

                          19 /شباط /2017

            

انتهيت في المقالة السابقة في مجلة الگاردينيا الثقافية تحت عنوان .ذكريات من القادسية الثانية ودورة تدريب في اسبانيا بتاريخ 19 شباط / فبراير 2015. بتكليفي  مسؤلية آمرية السرب الجديد  والذي اطلق عليه السرب 106 المجهز بطائرات BO105 ( المانية الصنع) ، التي انهينا التدريب عليها في اسبانيا بمجموعتين الاولى في آذار/ مارس  والاخرى في حزيران/ يونيو 1982 واختير الاسم 106 بعد ان كان السرب 105 ( الرئاسي ) قبلنا قد جُهز بالنوع ذاته غير المسلح و كان تدريبهم في المانيا الغربية حينها بسبب حضر السلاح المفروض على العراق .

   
كان موقع مقر السرب  شمال بغداد في معسكر التاجي  جناح طيران الجيش الثاني   , وكما ذكرت في المقال السابق فقد ارسلت عدد من الطيارين من الذين لهم رغبة وهواية  بالعمل الاداري والتنظيمي  في مجالات عديدة لتهيئة المقر المخصص للسرب الجديد لاستقبال المنتسبين عند صدور الامر بالنقل وكان على رأسهم  النقيب الطيار الشهيد  محمود راضي جعفر  استشهد عام 1986 في معركة الفاو وكان رحمه الله متعدد المواهب  والمرحوم النقيب الطيار حسين وغن عيسى ( انتقل الى رحمة الله تعالى يوم 15 شباط / فبراير 2017 اثناء اعدادي للمقال ) ، وقد سبق لي زيارة المقر المخصص لنا في آخر اجازة لي وبذلك تكونت لي فكرة اولية عن الاحتياجات ,  جرى التباحث حولها وعمل خطة عمل مسبقة وايجازها للمكلفين بها كل حسب امكانياته ..
نهاية حزيران / يونيو 1982 صدر امر النقل وتشكيل السرب 106 وقبل ان اودع وحدات  جناح طيران الجيش الاول  واسرابها  استذكرت مسيرة عملي على الطائرات السمتية وما مر بها من ذكريات وكأنه شريط سينمائي مر سريعا بودي اطلاع القارئ الكريم لهذه الفترة من حياتي المهنية في طيران الجيش .
سيرتي المهنية الاولية في طيران الجيش
بعد انتهاء حرب تشرين / اكتوبر 1973 وعودتي الى معسكر الدريهمية  في الزبير  مقر كتيبة الدبابات الخامسة التي كنت انتمي اليها التي شاركت بها في هذه الحرب من خلال  جحفل تعويض الدروع  وكما جاء في مقال سابق ايضاً تحت عنوان ( الطريق الى حرب تشرين )،  كان امر نقلي الى قيادة القوة الجوية قد صدر والتحقت الى مطار التاجي منتسبا بالدورة الخامسة سمتيات ( مدرسة السمتيات ) واشتراكي بالدورة الارضية , ولاول مرة اطلع على طائرة مي/ 8 ومقصورة الطيارين فيها , وقفت مشدوها امام عشرات العدادات والازرار التي غطت  المقصورة , فهل سأتمكن من التعامل مع هذا العدد الهائل من الازرار والمؤشرات ؟ وتسائلت مع نفسي  وباللهجة العامية التي لم اجد لها مرادف بالفصحة ( شورطني )  , وبعد اكمال الدورة الارضية انتقلنا الى السرب 30 / (الويت 3 ) الفرنسية  في مطار المثنى , ومارست الطيران لاول مرة مع الرائد الطيار  ابو زينب  الذي ورد اسمه كثيرا في مقالاتي السابقة بتاريخ12 تموز/ يوليو 1974   (نزهة جوية) , وكان ذلك من حسن طالعي لكون طيرانه سلس وهاديء , اما من كان نصيبه الطيران مع آمر السرب العقيد الطيار  كاكة حسن شريف  الذي كان يقوم بالمناورات الشديدة فاغلبهم كان  يتقيأ  خلال الطيران او بعد الهبوط , وكانت منطقة طيراننا فوق مدينة المحمودية.
تشكل السرب 22 / الويت 3  التدريبي في قاعدة الشعيبة الجوية ، آمره الرائد الطيار الشهيد  قاسم عاتي ( استشهد عام 1980 في احد المهام القتالية ) ،ثم الرائد الطيار  ن . ا .ز , وتدربت على يد المدرب الهندي  (كوجر) كانت اول طلعة تدريبية يوم10 آب (اغسطس )1974 .  و كان يدعونا  و مجموعتي في داره واللقاء بعائلته شهريا على العشاء في مدينة البصرة ,  واستذكرت المدربين الهنود اضافة لمدربي كل من ( مهتاني , هندي والا , بندرا , نارنغ ) ومهندس السرب النقيب المهندس  ر . ع . ش  فلهم كل الشكر والعرفان بجميلهم وجهدهم ، انتهت الدورة الابتدائية والمتقدمة في آب (اغسطس) 1975 بعد اختتمت بتدريب طيران الجبال في الموصل ,  ونسبت الى السرب 30 (الويت / 3) في مطار المثنى ثم قاعدة الرشيد , واول واجب كلفت به  بتاريخ 28/2/1976 مع  الملازم الطيار الشهيد  قصي بدر الدين علي  (استشهد في معركة الفاو 1986)اثناء نقل معاون رئيس اركان الجيش اللواء الركن عدنان احمد عبد الجليل وبصحبته  ضابط ركن ومرافقه  زميلي  الملازم الاول الشهيد  وضاح الشاوي  (اعدم في تسعينات القرن الماضي) ,بواجب  أستطلاع محافظة الناصرية واختيار مناطق لاقامة معسكرات للجيش , والواجب القتالي الاول بتاريخ 28 /10 /1976 من مطار الموصل الى معسكر (ديانة ) وبطائرة مسلحة برشاش جانبي عيار 20 ملم مع العلم باني لم اتدرب على الطيران المنفرد  والباب الخلفي مفتوح لاستخدام الرشاش ولم امارس الرمي بالطائرة او هذا السلاح  سابقا , وكنت خائفا من الواجب بسبب الملاحة وكذلك الاستطلاع مع ضابط ركن لا يوجد مقعد له سوى جلوسه على صندوق العتاد  ولم افهم شيئا من الواجب لاتباعي الخريطة والاتجاه والزمن للمحافظة  على موقعي ( كان الواجب الاول وبدون تدريب صعبا للغاية ) .كانت هذه من ضمن الدروس التي تعلمتها وجعلتها من الدروس المهمة قي التدريب المتقدم لطياري السرب كي لا يجابهون اي موقف دون ان يكونوا قد تدربوا عليه .

     
استمريت بالعمل في السرب لمدة سبع سنوات كطيار مبتدأ ثم معلم طيران (استخدمت  لمدة خمسة  اشهر في السرب22 / كمعلم طيران بعد خمس سنوات من تخرجي من نفس السرب ) وامر رف واخيرا امرا للسرب , وعملت بأمرة كل من المرحوم العقيد  كاكة حسن شريف (توفي بحادث سيارة  والرائد الطيار الشهيد  صفاء شمس الدين خالص (استشهد خلال مقاومته لقوات الاحتلال غدرا ) و الرائد ( ص . ح . )واخيرا مع الرائد الطيار الشهيد (جبر عبد الحسين مخيلف ) وهو آخر الشهداء الطيارين اغتيل غدرا في شهر تشرين الثاني الماضي 2016.  ولهم الفضل فيما وصلت اليه .
عملت في مطارات الموصل وكركوك وK1  والصينية والشعيبة والمثنى والتاجي والعمارة والناصرية  كمقرات دائمة ، ثم جميع مطارات العراق مرورا او للتزود بالوقود . وشاركت طيلة السنوات الستة الاخيرة وبدون توقف في حركات شمال الوطن في سرب مقاتل لاسناد عدة اسراب نقل ( مي/ 8 و ويسكس ) وقطعات الجيش العاملة في شمال الوطن  رافقتها احداث كثيرة كسبت منها  خبرة جيدة  في الطيران العملي لكون طيران الجبال اصعب بكثير من الطيران الاعتيادي وفي نفس الوقت وبسبب الانشغال الدائمي بالقتال فقد افتقدنا او ضعفت معلوماتنا النظرية و الدقة في الطيران  الصحيح . وكانت اخر طلعة قتالية  نفذتها في منطقة ( مخمور ) بتاريخ 17 حزيران / يونيو 1982 , واخر طلعة تدريبية بتاريخ 19 حزيران 1982 من جناح الطيران الاول في كركوك .
ودعت منتسبي السرب وانا اعيد استذكار الاحداث التي مرت علي وتوجهت الى مقر الجناح لوداع منتسبيه و آمر الجنا ح ( ابو زينب ) ليخبرني بانه نقل لمنصب  آمر الجنا ح الثاني في التاجي وهذا يعني بانني ساعمل بامرته هناك ( وهذا من حسن طالعي طبعاً )  وقدم لي بعض النصائح واختتمها بما معناه ( لقد كلفت بتشكيل سرب جديد مسلح بطائرات حديثة متقدمة فعليك ان تكون حريصا على الطيارين وتدريبهم واعدادهم وبشكل مثالي واحرص على ان لا تقل فترة التدريب عن سنة كاملة ليكون الطيارين مهيئين للاشتراك في المعارك حرصا على سلامتهم والمال العام) , شكرته على النصائح والتعليمات على امل اللقاء قريبا في التاجي ( انتهت هذه المقدمة لسيرتي الاولية في طيران الجيش )
وصلت الى مطار التاجي  نهاية شهر حزيران /يونيو 1982 وقدمت كتاب التحاقي الى وكيل آمر الجناح العقيد الطيار  م .ف وهو من الطيارين الذين كانوا ضمن واجب  نقل المرحوم الرئيس عبد السلام عارف يوم تحطم طائرته , وبعدها توجهت الى مقر السرب وكان شبه مهيأ لاستقبال الطيارين بجهود من ارسلتهم سابقا , والتحق معي عدد من طياري السرب / 30(الويت 3 ) المنسبين للسرب الجديد منهم من تدرب على الطائرة في اسبانيا .
كانت الخدمات والمنشآت في المطار بسيطة جدا وبشكل غير مألوف في المطارات الاخرى ( الكهرباء والماء ولا يوجد مطعم او بهو للضباط والحدائق متروكة ) بمعنى ان الحالة بشكل عام بائسة ، مما يعني باننا يجب ان نعتمد على امكانياتنا وتهيئة المستلزمات بجهودنا الشخصية ويكون عملنا من نقطة الصفر , دون ان تكون لنا الخبرة المسبقة بمثل هذه الحالة . توافد الضباط الطيارين والمهندسين والفنيين تباعا , وكان عدد من المراتب ومن مختلف الاختصاصات قد التحقوا قبلنا واستمر توافدهم من مختلف الاسراب منهم من اكمل دورات الاختصاص خارج الوطن ومنهم نسب دون اشتراكه بدورات الاختصاص للطائرة الجديدة ولكن اغلبهم من المتميزين والكفوءين في مجال اختصاصاتهم .
وبدأنا رحلة او معركة البناء وحسب ما كنا نطمح اليه لنكون متميزين وننقل ما شاهدناه وجلبناه عندما كنا في مرحلة التدريب خارج الوطن . عندما كنا في السرب 30 مميزين بعلاقاتنا وعملنا المستمر طيلة سنوات انتمائنا للسرب , ولكن الان يتواجد معنا عدد من الطيارين من اسراب مختلفة كل له عاداته التي اكتسبها من خلال تواجده فيها, مما اضعف الانسجام بداية الامر .
وضع خطة العمل وبالاسبقيات المهمة :
توزيع المناصب
تم تنسيب المساعد وضابط التوجيه وضابط الامن ومراقب السرب ( رئيس عرفاء الوحدة ).
الاسكان
كانت الاسبقية الاولى للاسكان وقد سبق وان وصل الى درجة متقدمة قبل التحاقنا بجهود من سبقنا فكانت غرفة آمر السرب و المساعد وبهو الضباط والمكتب ومطعم السرب والمرافق الصحية مهيئة وباثاثها وبشكل مقبول يمكن ان ندير العمل وامكانية التطوير بمرور الوقت وتم تشكيل لجنة من ثلاث ضباط للاشراف والعمل بشكل مباشر لاكمال النواقص وبمساعدة عدد من المراتب . ولجنة لمطعم الضباط وتنسيب ( المراسلين ) ومن لهم القابلية على اعداد وجبات الطعام وتهيئة المستلزمات المطلوبة .
تشكيل لجنة برآسة  احد المهندسين ونواب ضباط عدد اثنين لتهيئة وتنظيم قاعات المراتب واكمال نواقصها ( تنظيف صبغ اكمال المرافق الصحية وايصال المياه وخزاناتها لاستمرار تدفق الماء  واكمال الكهربائيات وبرادات مياه الشرب ومبردات الهواء وكل ما يؤمن راحة المنتسب بعد اكماله عمله )
تهيئة وكر الطائرت ( الجزء المخصص لنا المشترك مع السرب 61 مي 25 ) وهو بعيد نسبيا عن مقر السرب . وتخصيص خط الطيران واكمال المنشآت المطلوبة ( غرف المهندسين والفنيين  ومراقب السرب والمخزن والمرافق الصحية وتزويدها بالماء الدائم ) باشراف المهندس الاقدم ومراقب السرب . ولم نهتم بحانوت المراتب  لكوننا اعتمدنا على حانوت السرب 61
المكتب ( القلم ) والامور الادارية
•يعتبر المكتب عمود الوحدة, ومشكلة الطيارين هي عدم المامهم بالامور الادارية بشكل عام سوى من مارس منصب ( المساعد ) لذلك فقد توليت مسؤلية تنظيم المكتب بنفسي معتمدا على ما تعلمته سابقا عندما كنت  وكيل امر سرية دبابات في كتيبة الدبابات الخامسة وسرية الدبابات شبه وحدة ادارية ولا يوجد بها ضابط اداري حيث تقع المسؤلية كاملة على امر السرية من حيث الدبابات وعجلات النقل والاختصاص والقلم والرواتب ،  وكذلك مدة شغلي لمنصب امر السرب 30 وقبلها اسناد  امر السرب في ادارة امور السرب .
•تم تنسيب نائب ضابط ( اداري مشاة ) للمكتب , استفسرت عن افضل مسئول مكتب في اسراب الجناح واستخدمته في تنظيم المكتب واستعنت بالمراتب الذين لهم خبرة واعرفهم من السرب 30 وكلهم باشراف الرائد الطيار ( ع . م . ش ) صاحب موهبة الخط الجميل لاكمال اضابير وسجلات ولوحات التعليمات في المكتب وكان انجازهم رائع تنظيما وخط جميل وتوزيع الاعمال على منتسبي المكتب , وبعد الانتهاء تم اعادة النائب الضابط الى وحدته بعد تقديم الشكر وتكريمه بهدية مناسبة واجازة تقديرا لجهوده .
•اكملت شهادات الصرف وتم توفير مبالغ منها وهي ما تتعلق باجور العمل التي جرى تنفيذها من قبل منتسبي السرب ضباطا ومراتبا وباشراف

             

وتنفيذ مميز للرائد الطيار الشهيد  محمود راضي جعفر  وكنا نعمل معه بمثابة عمال لديه  . تم استخدام الفروقات في التأثيث والاعمال خارج اوجه الصرف الرسمية وعبر لجنة يجري الصرف من خلالها وباشرافي التي يطلق عليها  النثرية غير المنظورة ، وهناك نثرية رسمية  ومقدارها 100 دينار شهريا وجميعها يجري صرفها بوصولات بعد موافقة امر السرب وتوقيعه على الوصل والسماح بالصرف .
•تم اكمل مطعم الضباط وبدأ تناول الفطور الصباحي وهو يكون شبه مؤتمر يجري استعراض العمل وتوزيع الواجبات ومناقشة المشاكل  وكانت وجبة الغداء قليلة وبما يناسب عدد من يبيت في الجناح  .
•كما تم اعتمادي تعليمات ( سياق )  موحدة بسبب عدم وجود مطعم في الجناح   ولكون الجناح ( مركزي ) تهبط به الكثير من الطائرات خلال رحلاتها من الشمال الى الجنوب وبالعكس للتزود بالوقود او المبيت وكما يلي  (عند هبوط اي طائرة في وكر السرب تجري دعوة الطاقم من  قبل اي ضابط  من ضباط السرب لتناول الطعام في السرب ويكون حساب الكلف  نهاية الشهر توزع على جميع الضباط دون الرجوع الى من دعى الضيوف , وهذا يؤدي الى ان لا يتهاون اي ضابط في دعوة الضيوف بل يسارع لدعوة الضيف  وفي الوقت ذاته يشعر الضيف براحة نفسية  واهميته بسبب عدد من يدعوه ويضيفه . مما يؤدي الى ان يكون ضباط السرب مرحب بهم بشكل جيد عندما يتواجد  اي منهم في المطارات الاخرى وقد لمس الجميع نتائج هذا الفعل . كما وان هدايا المناسبات للضباط يجري المساهمة بها من الجميع ولا يجري الصرف من النثريات مما زاد من روح الانسجام ).
•اكمال غرفة الحركات والمحاضرات  بوسائل الايضاح والتأثيث.
•تأثيث بهو الضباط مع اكمال لوحات وسائل الايضاح ومواصفات الطائرة ولوحات الحالات الاضطرارية مع تزيينها بالصور اللافتة للنظر ( مع تغيير الصور بشكل مستمر ) وبخط جميل قام به خطاط السرب  الرائد ( ع . م ).
•وضع السبورة البيضاء مع استخدام اقلام الحبر ( ماجك ) التي يمكن مسحها وجهاز عرض الشفافات ( اوفر هيد ) وبعض وسائل الايضاح التي جلبناها معنا من اسبانيا . وتستخدم في الايجاز الصباحي والمحاضرات في بهو الضباط
كان جناح الطيران ورشة عمل لشركات تقوم بانشاء اوكار الطائرات وعدد من البنايات لاغراض اكمال النواقص ( مقر الجناح ,الحركات, بهو ومطعم الضباط ,قاعات لاسكان المراتب وغيرها ) ومع مرور الزمن اكملت هذه الانشائات ومن ضمنها وكر للطائرات شغله سربنا مع تزايد عدد الطائرات مناصفة مع السرب 107 (PC7) والذي كان مقره في الوكر ذاته
وفي الايام الاولى لشهر تموز كانت اغلب الامور الادارية قد اكملت وبدأ الاهتمام باعداد الطيارين وعلى ثلاثة مستويات  
المستوى الاول .الطيارين الذين اكملوا تدريبهم في ( اسبانيا ) ومنهم 3 مدربين بضمنهم آمر السرب
المستوى الثاني . الطيارين الذين اكملوا تدريبهم في ( المانيا الغربية ) , وهم طيارين تم ايفادهم ضمن عقد ( وزارة الصحة ) لواجبات  الاسعاف الجوي ( عقد مدني ) وبطائرات حديثة مجهزة بمعدات  الاسعاف الجوي مع تدريب الاطباء والممرضين  , ولهم مقاعد داخل الطائرة وفي المحطة الرئيسة في مستشفى الرشيد العسكري , وكان الغرض الاساسي منها هو ضمن الاستعدادات لمؤتمر قمة عدم الانحياز الذي كان مقرر عقده في بغداد عام 1982 وتم تنسيب طياري وفنيي الطائرات الى السرب بعدد طائرات اربعة فقط واحدة منها مرفوعة المعدات واستخدمناها للتدريب مع بقاء الطائرات الاخرى جاهزة  للاستخدام عند الضرورة ويكون الاطباء المنسبين عليها يمارسون واجباتهم الطبية في مستشفى الرشيد وجاهزين لتنفيذ الواجبات عند التبليغ  عير النظومة الارضية في المستشفى المذكور.
المستوى الثالث . هم الطيارين المنسبين للسرب دون دخولهم دورة التدريب الاساسي.
تم ادخال جميع الطيارين للدورة الارضية كدورة  تحويلية للطيارين الجدد واعادة المعلومات للاخرين  وكانت المحاضرات تلقى من قبل المهندس الاقدم ومعلمي الطيران والتي تفيد في مراجعة معلوماتنا كمعلمي طيران. مع الاستمرار في اكمال الامور الادارية والبناء بعد انتهاء الدروس .

  
•كان الجهد الاكبر فيما سبق ملقى على عاتق ضباط السرب 30 سابقا مما ولد حساسية من بقية الضباط لدرجة اطلق عليهم ( عصابة سرب 30 ) , التقيت بالجميع وشرحت لهم سبب اعتمادي على الضباط والمراتب المذكورين لكوني عملت معهم لسنيين طويلة واعرفهم شخصيا وما يتميز به  كل واحد منهم , وافهمهم ويفهموني بسبب المعايشة ولا اعرف مواهبكم الشخصية سوى مستوياتكم بالطيران من خلال اضابيركم الشخصية واتمنى منكم التطوع لتخفيف الجهد عن زملائكم  وبذلك تم تجاوز هذه الحساسية .
•تم فتح دورات تحويلية للمراتب على الطائرة وكل حسب اختصاصه من قبل المهندسين الذين اكملوا تدريبهم في الخارج للمراتب المنسبين حديثا ولادامة المعلومات للقدماء.
كان لمنتسبي السرب 30 ضباطا ومراتبا علاقات متميزة لا تجدها في الاسراب الاخرى ( بسبب انشغالهم بالحركات في شمال الوطن وسيرة وطريقة تعامل اول آمر للسرب كاكة حسن رحمه الله تعالى فقد كان معلما وقدوة لنا  بطيبته وخلقه الرفيع سرنا على طريقته الرائعة في الادارة )  لذلك كان لتفهم هذه العلاقات يحتاج الى المعايشة والفهم المشترك ، فمثلا قام احد الطيارين بابلاغي عن عمل قام به طيار آخر في محاولة منه للتقرب مني, في اليوم التالي وخلال تناول الفطور الصباحي وامام الجميع واجهت الاثنين بشكل مباشر فكان موقفا محرجا لهما , نصحت الجميع بان يكونوا يدا واحدة ( وان كان ضدي شخصيا ) فكل واحد منكم هو سند للاخر خلال القتال ويمكن ان ينقذ حياته في الشدائد لذلك فهذه طريقتي لا اقبل الكلام بغياب الاخر , وكان هذا درسا للجميع فان تقربهم مني هو من خلال عملهم  ( قضيت على هذه العادة الغير حميدة  ) . والشيء الوحيد الذي يجب ان يغتاب احدهم الاخر هو ( مخالفة الطيران ) فالطيار الاول والثاني مسؤلان  عن المخالفة وعند عدم اخبار الطيار الثاني بالمخالفة فان العقوبة تشمله ايضا ! وكنت اراقب الطيران وبذلك لم تحدث اية حادثة طيران خلال التدريب, اما المعلومات الضرورية فاستقيها من المنتسبين  وبحسب مناصبهم ومن خلال معايشتي اليومية المستمرة مع جميع منتسبي السرب  .
من عادة المراتب ان يطلبوا الاجتماع مع امر الوحدة لطرح مشاكلهم لغرض حلها , ويستغل البعض هذا الاجتماع للتهرب من الواجبات فيلقون الاسئلة الكثيرة لاطالة الاجتماع . قمت بحل هذه الحجة بان يكون هناك اجتماع في ساحة العرضات كل يوم خميس بعد العرض الصباحي ( وقوفا ) صيفا و شتاءا وبحضور المهندس الاقدم والمساعد وضابط التوجيه ومراقب السرب , لذا يكون  الاختصار وطرح ما هو ضروري فقط وعند محاولة اي منتسب  من المراتب طرح الاسئلة المملة يتصدى له البقية  ويوقفوه  تجنبا للبقاء وقوفا وبظروف جوية صعبة ، وبذلك يجري الاجتماع ويؤدي الغرض منه  .
وفي اليوم الثالث من تموز/ يوليو  1982.التحق آمر الجناح العقيد ( ابو زينب ) .
 تم تخصيص عجلة امر السرب ( تويوتا  صالون حديثة ) مع سائق برتبة رئيس عرفاء تمت التوصية به من ضابط ركن مدير طيران الجيش واعلامي بانه تم تنسيبه لخلقه العالي واسمه ( كريم قاسم ) وكنا نلقبه ( الزعيم ) على اسم عبد الكريم قاسم , وكان حقا خير رفيق حرصا ووفاءً,  وبقي معي في تنقلاتي اللاحقة الى منتصف عام 1987 عندما صدر الامر بتنقل جميع من خدم في المقرات الى الوحدات الارضية , واستمرت علاقتي به لحين وفاته نهاية التسعينات ( رحمه الله تعالى ) . كما وتم تخصيص عجلة ( كوستر حديثة ) مع سائقها لاستخدام الطيارين . وحقا فان العناية والتجاوب كان يفوق الوصف من كافة مديريات المديرية ( تدريب , حركات , هندسة , تجهيز ) وغيرها فلهم الشكر والامتنان جميعا .
جاء الدور للعناية بالمساحات  المحيطة بمقر السرب حيت انشأت حديقة جميلة امام المقر واستغلال المساحة الخلفية والجانبية بزراعة المحاصيل الزراعية لادامة المطعم وبجهود ذاتية واستغلال فترة انتهاء الدوام ومن قبل الضباط الذين اسكانهم داخل الجناح وبالاعتماد على المتوفر من الماء الخام الواصل للمعسكر .
استلم آمر الجناح الجديد ( ابو زينب ) المسؤولية , ولم يهنا بهذا المنصب الجديد فقد تعرض لاصابة  شديدة في واجب نفذه يوم 8 تموز/ يوليو  1982. , ولم تسعفه حالته الصحية بعدها لممارسة الطيران الذي ابتعد عنه ( مرغما ) الى نهاية خدمته . وساتطرق لاصابته واكمال مسيرة تدريب السرب  وما رافقتها من احداث في المقال القادم ان شاء الله تعالى

        

أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع