في ذكرى وفاة الملك فيصل الاول ٨ ايلول ١٩٣٣..الحياة الخاصة للاسرة المالكة في بغداد..

        

في ذكرى وفاة الملك فيصل الاول ٨ ايلول ١٩٣٣.. الحياة الخاصة للاسرة المالكة في بغداد..

 

                  المدى- نهلة نعيم عبد العالي

            

ولدت الملكة حزيمه عام  1885 في مكة، وهي إبنة الشريف ناصر بن علي بن محمد بن عم الشريف حسين، وكانت التوأم لشقيقتها مصباح زوجة الأمير عبدالله أمير شرق  الأردن. قضت الملكة حزيمه شطرا ًمن حياتها في أسطنبول عندما كانت الأسرة  الهاشمية مقيمة هناك قبل أعلان الدستور مع أشقائها الشريف حسين والشريف  علي  الذين قدما الى العراق مع الأسرة الهاشمية عام  1924

بعد أستيلاء آل سعود على الحجاز. عين الشريف حسين بعد قدومه الى العراق موظفا ً في المفوضية في أنقره وعين  مساعدا ً لرئيس التشريفات الملكية عام  1938، وفي سنة  1943  إستدعاه الملك عبدالله  فمنحه لقب أمير وزوجه من أبنته مقبوله وعندما أعلن الأمير عبدالله نفسه ملكا ً عام 1946 عينه سفيراً للأردن في فرنسا وتدرج في المناصب حتى عام  1967، أصبح وزيرا ً للدفاع، توفي عام  1982، أما الشريف علي فعاش في مصر

       

تزوجت حزيمه من إبن عمها الأمير فيصل بن الحسين عام  1905، وتم هذا الزواج على وفق تقاليد العائلة المالكة وأنجبت في أسطنبول الأميرة عزه والأميرة راجحة وعادت الى الحجاز بعد تولي الشريف حسين أمارة الحجاز، وفيه أنجبت الأمير غازي والأميره رفيعه. وقد وصفتها المس بيل قائلة " لقد كانت الملكة حزيمه أمرأة خجولة حساسة وذات جاذبية الى جانب ما حباها الله به من لطف وكرم أخلاق، وكان لها نفس الشمائل الموجودة عند  الملك ".
كانت أوضاع الأسرة الهاشمية بين عامي 1916 و1924 قلقة، فقد أنشغل الأمير فيصل في قيادة الحملة العسكرية ضد محمد بن أدريس الذي خرج على طاعة الدولة العثمانية في عسير، فضلاً عن أنشغال الأسرة الهاشمية بقيادة الثورة ضد العثمانيين وبدأ النزاع بينهما وبين آل سعود بعد الحرب العالمية الأولى.

                               

وعند أندلاع الثورة العربية عام 1916 أمر الشريف حسين بجمع أحفاده في قصر جدتهم الواقع في شعب في الحجاز، وعندما هاجم آل سعود في آب  1924 الطائف ومكة وبعد معركة الهدى الفاصلة أضطر الملك حسين الى ترحيل أهل بيته وذويه الى جده.
دفعت هذه الأوضاع أسرة الملك فيصل الأول الى التوجه الى عمان، إذ مكثوا بعض الوقت في الأردن قبل مغادرتهم الى العراق، وبعد مناقشة مواد القانون الأساسي في المجلس التأسيسي في حزيران  1924،الذي أصبح بموجبه الأمير غازي وليا ً للعهد، بدأت الأستعدادات الرسمية لأستقبال عائلة الملك فيصل الأول.
 توجهت الملكة حزيمة وأولادها من عمان الى ميناء البصرة وتشكل وفداً لأستقبال ملكة العر اق التي وصلت في السابع من كانون الأول 1924، وأقيم أحتفال خاص وأعدت زوارق بخارية زينت بسعف النخيل والأعلام العربية وكان الوفد برئاسة بولينا حسون مؤسسة مجلة ليلى التي ألقت كلمة ترحيب بأسم السيدات بمناسبة وصول الملكة حزيمه الى العراق.

            

وقبل وصول الملكة أستدعى فيصل الأول سكرتيرة المندوب السامي البريطاني (المس جرترود بلMissGertrude Bell) لتهيئة المتطلبات الخاصة لأستقبال الملكة وبقية  أفراد الأسرة.

    

كانت المستشرقة الدبلوماسية البريطانية المس بل على علاقة صداقة حميمة بالملك فيصل فكان يحرص على كسب ودها ورضاها فقد كانت الوحيدة التي تدخل عليه من دون أستئذان.وساعدتها في هذه الأعمال(ليدي كورونواليس (LaydyCornwlis زوجة مستشار وزارة الداخلية  البريطاني (3).

               

أستقرت الملكة حزيمه وأولادها في(قصر شعشوع) (4)، الذي أستأجرته وزارة الداخلية للملك فيصل الأول عند قدومه الى العراق ليتخذه مقر سكن دائم له، وحقيقة الأمر أن القصر ليس سوى دار صغيرة لكنه جميل البناء يقع على الضفة اليسرى من نهر دجلة في منطقة الوزيرية (5)، وبقيت عائلة  الملك فيصل الأول في هذا القصر حتى التاسع من نيسان عام 1926عندما حصل الفيضان في نهر دجلة، فأنكسرت السدود التي تقي العاصمة وكان قصر شعشوع من جملة الأماكن التي أصيبت بأضرار فأصبحت غير صالحة للسكن، لذلك نقلت عائلة الملك فيصل الأول الى دار مناحيم دانيال الواقعة على ضفة نهر دجلة اليسرى في منطقة السنك.
وفي مطلع عام  1927 أنتقلت العائلة الى السكن في مدرسة الصنائع وفي أثرذلك قرر مجلس الوزراء أنشاء قصر للملك فيصل الأول، فقد ظل لمدة طويلة لا يملك  قصرا ً حتى عام  1933، على الرغم من مرور أثني عشر عاماًعلى توليه عرش العراق وقد صرح في حديث الى جريدة المصور المصرية قائلا ً "لقد أنتهينا من بناء المملكة فبأستطاعتي الآن أن أبني القصر "، وقد سكنت الملكة حزيمه وأولادها في قصر الحرم قبل بناء قصر الزهور، وكان قصرا ً مبنيا ً منذ العهد العثماني معقد البناء، وقد سكن مع الملكة حزيمه في هذا القصر أشقاؤها الشريف حسين والشريف علي.
كانت عائلة الملك فيصل الأول تعيش عيشة بسيطة أذا ما قورنت بحياة الملوك المعروفة بالأسراف والتبذير، إذ كان الملك فيصل غير مهتم بجمع المال وتكديسه فلم يكن تحت تصرفه من السيولة النقدية ما يكفي حتى لتنفيذ بعض رغباته. وكانت بعض العوائل العراقية الثرية تعيش حياة أكثر رفاه من العائلة المالكة التي تعتمد في مصروفاتها على أيجار أملاكها في الحجاز التي تعهدت الحكومة البريطانية بعدم تدخل السلطة المحلية في شؤونها وكان أرسال مبالغها عن طريق وكيل العائلة المالكة في الحجاز محمد نصيف، وكانت رواتب العائلة المالكة تعبر عن روح التواضع والبساطة  فكان راتب الملكة حزيمه  476 روبية، أما أبناء الملك فيصل فلم تتجاوز رواتبهم 180 روبية في حين كان راتب الطبيب الخاص للملك هو 500 روبية.
توفيت الملكة حزيمه في السابع والعشرين من آذار عام  1935، أثر سكتة قلبية وترك خبر وفاتها الذي أنتشر في ذلك اليوم ألما ً لدى عامة الشعب وقد شيع جثمانها بشكل لافت للنظر، وحضر التشييع وزراء الدولة وعدد من الوجهاء والعلماء وعلى رأسهم الملك غازي، وقد نعيت الملكة في المآذن في معظم جوامع بغداد ونكست الأعلام على المباني الرسمية في حفلة الدفن، ونقل جثمانها الى المقبرة الملكية.

   
- الأميرة عزة
ولدت عام  1905  في أسطنبول، وكانت أكبر أبناء الملك فيصل الأول، عادت الى الحجاز ولها من العمر ثلاث سنوات،عاشت طفولتها المبكرة في مكة حتى مجيئها الى العراق عام  1924 مع عائلتها وبقيت هناك حتى زواجها عام  1936.
عاشت الأميرة عزة في الحجاز حياة تختلف تماما ً عما كانت عليه في بغداد فلم يكن بأستطاعة سيدات العائلة المالكة الخروج من البيت مثل النساء الأخريات إلا  ليلا ً  فقد كان خروجهن يقتصر على زيارة جدهن الشريف حسين. أما في بغداد التي تعتبر أكثر أنفتاحا ً، فقد كان بأستطاعتها أن تخرج وتفعل ما تريد، وكانت الأميرة عزة تختلف تماما ً في طبيعة تصرفاتها عن شقيقتها الأميرة راجحه، فلم تكن طبيعية في تصرفاتها إذ كانت تضحك وتبكي في أوقات غير مناسبة.....    اتفق فيما بعد على أقامتها في القدس، وقد وافقت على ذلك  الأميرة عزة من دون تردد، وقد استحصلت  موافقة السلطات الفلسطينية،  ظل الأمير عبدالآله يدفع لها راتباً حتى ألتقت بأبن عمها الأمير نايف في القدس فشكت أليه متوسلة بأن يكلم عمها ليعفو عنها ويغفر لها، وعندما عرض الأمير نايف طلبها على الأمير عبدالله وافق الأخير إكراما ً لوالدها وحفاظا ً على سمعة العائلة المالكة.
أستقرت الأميرة عزة في القدس وبقيت فيها مدة ثم أنتقلت بعد ذلك الى عمان حتى عام  1960، حيث أصيبت بمرض السرطان، فذهبت للعلاج في لندن ولكنها توفيت هناك ثم نقل جثمانها الى عمان لتدفن في المقبرة الملكية.
الأميرة راجحه:
ولدت الأميرة راجحه الأبنة الثانية للملك  فيصل الأول في أسطنبول عام 1907 ، وعادت مع عائلتها الى الحجاز بعد  سنتين.عاشت طفولتها المبكرة في مكة المكرمة تحت رعاية جدها الشريف حسين ولم تكد تمضي مدة من الزمن حتى أعلن الشريف حسين ثورته عام 1916 ضد الأتراك،وبقيت في الحجاز حتى مجيئها الى العراق مع أفراد أسرتها عام  1924.
عاشت الأميرة راجحه مع شقيقتها في قصر الزهور حتى وفاة والدتها، فحدثت خلافات مع بنات عمها الملك علي وزوجة عمها الملكة نفيسه، وشعرت الأميرة راجحه وشقيقتها بأن مكانتهم قدضعفت، فتركت  مع شقيقتها القصر وسكنتا  في دار في كرادة مريم، أقامت الأميرة راجحه علاقات صداقة مع نساء المجتمع البغدادي اذ كانت لديها القدرة على أقامة علاقات متسمة بالود والعطف مع الآخرين، لكون الأميرة راجحه بسيطة ومتواضعة، رقيقة في تعاملها مع الآخرين، وكانت متمسكة بشدة بتقاليد الأسرة المالكة.
تزوجت الأميرة راجحه من الطيار عبدالجبار محمود السامرائي، وقد جاءت هذه الرغبة عن طريق العلاقة الوطيدة التي تربط الأميرة راجحه بشقيقة زوجها عبد الجبار السامرائي بفضل زياراتها المتكررة للأميرات عندما سكنوا في كرادة مريم، ويبدو أنه قد وقع نظره على الأميرة فأعجب بها وشجعته على ذلك شقيقته التي كانت تحمل قدرا ً كبيرا ً من الحب والأحترام للأميرة راجحه بفضل العلاقة التي بينهما ومعرفتها بخصالها الحميدة. وقد أعلن عبدالجبار رغبته بالزواج من الأميرة راجحه عندما عادت الى قصر الزهوربعد زواج شقيقتها الأميرة عزه، تقدم عبدالجبار محمود لخطبتها ولكن عائلة الأميرة راجحه رفضت لاسيما عمها أمير شرق الأردن الأمير عبدالله لكونه أصغر سنا ً منها، فضلا ً عن أنه من  عائلة بسيطة خوفا ً من أن يثرى على حسابها،  أما الملك غازي فلم يكن لديه أي مانع امام هذا الزواج إذ كان يرغب بمصاهرة  أي عراقي من عائلة معروفة، لأنه يحب العراقيين. وقد أرسل خالها الشريف علي من مصر رسالة الى الملك غازي أقترح فيها الموافقة على  تزويجها حتى لا تتكرر قصة الأميرة عزة بما حملته من فضائح وإساءة بحق العائلة المالكة  على الرغم من عدم موافقة الأمير عبدالله كبير الأسرة الهاشمية لأنه كان يفضل زواج الأميرات من أشراف. كان زوج الأميرة راجحه ذا وسامة ورجولة وخلق دمث وكان على صلة وثيقة بالملك غازي، أحيل على التقاعد بطلب منه بعد زواجه بأيام قليلة، وفي عام 1953 أنتخب نائبا ً عن لواء ديالى حتى عام 1954 ولكنه فيما بعد أتجه الى التجارة والأعمال الأقتصادية عام 1958 وأختار الأقامة في سويسرا.
تزوجت الأميرة راجحه في السابع عشر من نيسان عام  1937  وكان زواجأً سريعاً، وأجري حفل قرآنها في دار الضباط، وقد حضر الحفل رئيس الوزراء حكمت سليمان  وكان رجال الدولة والجيش ورجال السلك الدبلوماسي والوجهاء والأشراف حاضرين جميعهم، وبعد الأنتهاء من مراسيم الزواج أنتقلت الأميرة راجحه الى منزلها الجديد في الكراده.
أنجبت الأميرة راجحه أبنتها الأولى عام  1940 وأسمتها حزيمه تيمنا ً بأسم والدتها  التي رشحت للزواج من الملك فيصل الثاني عام 1955 عندما كانت طالبة في المدرسة الأنكليزية الخاصة للسيدات في سويسرا، وقد رحبت العائلة المالكة بهذه الفكرة وقد جمعت بينهما عندما كان الملك فيصل الثاني يدرس في كلية هارو في لندن ،لكن الزواج لم يتم فيما بعد لأن الملك فيصل كان يرغب في الزواج من فتاة شقراء. وفي عام 1945أنجبت  الأميرة راجحه أبنتها الثانية  نفيسه التي تزوجت من أنكليزي عندما كانت تدرس في لندن.
كانت الأميرة راجحه في رحلة الى سويسرا عندما حدثت الثورة في الرابع عشر من تموز عام  1958، وبقيت هناك بعد سقوط النظام الملكي، عاشت في البداية مع أبنة عمها الأميرة بديعه في شقة أستأجرتها في سويسرا عند مغادرتهن العراق.
أصيبت  الأميرة راجحه بمرض السرطان بعد شهور عدة من مقتل العائلة المالكة، وقد بقيت مدة في مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية وبعد أن فشلت محاولات علاجها عادت الى جنيف مع زوجها وتوفيت هناك في الثاني من شباط عام  1959،ثم نقل جثمانها الى عمان لتدفن في المقبرة الملكية.
بحكم التطورات السياسية التي حدثت في الحجاز و إنشغال الشريف حسين بالثورة العربية، فأن ذلك حال دون توفير معلمات خصوصيات لتعليم بنات الأسر الحاكمة، وعند مجيء العائلة المالكة الى العراق شهد توسعا ً في مجال التعليم النسوي بفضل تأثيرات النهضة الحديثة، فضلا ً عن أهتمام الملك فيصل الأول، الذي يعد نصير المرأة  وأنعكس أهتمامه على عائلته، فقد جلب لكريمتيه الأميرة عزه والأميرة راجحه المربية (مس فيرلي Miss.Fairly) لتدريسهن اللغة الإنكليزية وتعليمهن التنس وآداب السلوك الأوربية،  وبالنظر لأدراك الملك فيصل أن التنشئة الثقافية لها أثر في تحديد مكانة الأميرة الأجتماعية ، فقد فـتح صفا ًلكريمتيه وجلب لهن معلمة من المدرسة المركزية وهي الست أمت السعيد ، بأجرة شهرية قدرها   200 روبية ، ولم يقتصر تعليمهن على القراءة والكتابة بل تعدى ذلك الى تعليمهن بعض الفنون كالرسم والتطريز والموسيقى، كما شجعهن على ممارسة بعض الألعاب الرياضية ضمن نطاق القصر مثل لعبة التنس ولعبة كرة السلة ، وحاولت الست أمت السعيد خلق نوع من التآلف بين العائلة المالكة وبين الفتيات من عامة الشعب للحيلولة دون شعورهن بالبعد عن العائلة المالكة وذلك عن طريق جلبها مجموعة من الطالبات المتفوقات والمجتهدات الى قصر الملك فيصل الأول للأختلاط والتعايش مع الأميرات.

عن رسالة (سيدات العائلة المالكة في العراق)

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

501 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع