
أ ف ب:دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن نفذت واشنطن ضربات إضافية ضد طهران، فيما تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات متزايدة بشأن نتائج العملية العسكرية التي بدأت بهدف الضغط على النظام الإيراني وإنهاء قدراته النووية، بحسب صحيفة.
وكانت الخطة الأمريكية تقوم على استهداف القيادة الإيرانية، وقطع رأس السلطة، ودفع الإيرانيين إلى التحرك ضد النظام، مع تقليل التدخل الأمريكي المباشر، على أن تنتهي العملية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهراً أو 6 أسابيع فقط.
لكن بعد مرور 11 أسبوعاً، لا تزال الولايات المتحدة تحاول إنهاء حرب لم تكن الإدارة تتوقع أن تستمر بهذا الشكل، في وقت لم تؤدِ الضربات إلى إخضاع الحكومة الإيرانية، التي باتت أكثر تشدداً في مواجهة واشنطن.
ترامب يغيّر لهجته تجاه إيران
بحسب ترامب، فإن إيران انتهكت وقف إطلاق النار يومياً؛ ما دفعه لمهاجمة القيادة الإيرانية بشدة، واصفاً إياهم بأنهم "مرضى" و"عنيفون".
وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع فقط من استخدامه لهجة مختلفة تجاه المسؤولين الإيرانيين، حين وصفهم بأنهم "أشخاص عقلانيون جداً" و"من السهل التعامل معهم".
وتم التوصل إلى مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار بسرعة، جزئياً قبل احتفالات عيد ميلاد ترامب الثمانين، ووقع الرئيس الأمريكي عليها باستخدام قلمه الشهير، في قصر فرساي.
وتضمنت المذكرة، التي جاءت في صفحتين فقط واشتملت على 14 نقطة، تقديم تنازلات كبيرة لإيران، بينها تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
لكن القضايا الأكثر تعقيداً، بما فيها مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزون الوقود النووي عالي التخصيب، تُركت لمفاوضات لاحقة لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.
اختلاف بين واشنطن وطهران
تعتمد إيران على استراتيجية طويلة الأمد، في حين يركز ترامب على النتائج السريعة والإشارات الإعلامية اليومية.
كما أن النهج التفاوضي القائم على تقديم حوافز مالية من جهة والتهديدات من جهة أخرى، اصطدم بطبيعة النظام الإيراني القائمة على الاعتبارات الأيديولوجية والدينية.
تخوض الولايات المتحدة حرباً اختارتها، بينما ترى إيران أنها تخوض معركة بقاء؛ إذ أبدت استعداداً لتحمل أضرار عسكرية أكبر مقارنة بالضغوط الاقتصادية التي تتحملها واشنطن.
ويواجه الأمريكيون ضغوطاً اقتصادية متزايدة، في وقت أعلن فيه ترامب تحقيق أرباح تقدر بنحو 2.2 مليار دولار خلال عامه الأول في ولايته الجديدة، وفق تقرير مالي إلزامي.
الجدير بالذكر أن ترامب فوجئ بإغلاق إيران مضيق هرمز خلال بداية النزاع، رغم أن المخططين العسكريين الأمريكيين حذروا لعقود من احتمال حدوث ذلك.
كما تزايدت الانتقادات لأداء الدبلوماسية الأمريكية؛ إذ تراجعت خبرات وزارة الخارجية الأمريكية مقارنة بإدارات سابقة، خصوصاً في الملفات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
واعتمد ترامب في إدارة الملف الدبلوماسي على مبعوثه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ونائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان منذ البداية معارضاً للحرب.
تساؤلات عن الحالة الذهنية لترامب
أصبحت القدرات الإدراكية للرئيس الأمريكي موضع تدقيق متزايد، بعد تصريحات وأخطاء لفظية خلال حديثه عن الأزمة الإيرانية.
وخلال قمة الناتو في أنقرة، قال ترامب في إحدى المرات إن "الجمهورية الإسلامية في اليابان أطلقت 111 صاروخاً"، أثناء حديثه عن إيران.
كما طلب، أثناء جلوسه إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من الصحفيين طرح سؤال على "الرئيس بوتين"، في موقف ذُكِر بأنه يشبه بعض زلّات اللسان السابقة للرئيس الأمريكي جو بايدن.
وفي سياق المخاوف الأمنية، استخدم ترامب طائرة الرئاسة الأمريكية القديمة خلال رحلته من تركيا إلى بريطانيا، بدلاً من الطائرة الجديدة التي قدمتها قطر، بسبب مخاوف جهاز الخدمة السرية من أن الطائرة الجديدة لا تمتلك أنظمة دفاع صاروخي كافية.
حرب بلا حسم
وبينما لا تعد الحرب الحالية حرباً دائمة، فإن ترامب لم يكرر أخطاء إرسال أعداد كبيرة من القوات الأمريكية إلى العراق وأفغانستان، كما قال إنه لا يتوقع العودة إلى مواجهة واسعة النطاق.
غير أن عملية "الغضب الملحمي" لم تحقق أهدافها حتى الآن؛ إذ بدأت بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وانتهت بمنحها ورقة ضغط جديدة تتمثل في مضيق هرمز. ووفقًا للتقرير فإن النظام الإيراني، الذي كان يواجه في بداية العام احتجاجات داخلية واسعة، حصل على دفعة جديدة نتيجة المواجهة مع الولايات المتحدة.

867 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع