لوحة تجسد سفنا أميركية
العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان:ما بين عامي 1803 و1815، عاش العالم على وقع أحداث الحروب النابليونية التي مثلت امتدادا للحروب التي شهدتها القارة الأوروبية عقب الثورة الفرنسية.
وبهذه الفترة، واجهت فرنسا، أثناء فترة حكم نابليون بونابرت كقنصل أول ومن ثم كإمبراطور، عددا من القوى الأوروبية التي حاولت بالأساس كبح جموح التوسع الفرنسي والأطماع النابليونية.
إلى ذلك، امتد تأثير الحروب النابليونية ليشمل مناطق عديدة من العالم، وإضافة لأميركا اللاتينية التي شهدت ثورة ضد الاستعمار والتواجد الإسباني، عرفت الولايات المتحدة الأميركية تغييرات عديدة ارتبط بعضها بالنظام التجاري والاقتصادي حيث اتجهت واشنطن بتلك الفترة لفرض نوع من الحظر على جميع الواردات متسببة بذلك في حالة من الفوضى على الصعيد الداخلي والعالمي.
حرب تجارية
مطلع العقد الأول من القرن التاسع عشر، شهدت حركة الشحن والتجارة الأميركية نحو القارة الأوروبية ازدهارا كبيرا ساهم في ملء خزينة الدولة. ومع اندلاع الحروب النابليونية بالقارة الأوروبية، اتجهت كل من بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا في حالة حرب، لاستهداف السفن الأميركية كوسيلة لعرقلة تجارة الطرف الآخر حيث اتهم الأميركيون، من قبل البريطانيين والفرنسيين، حينها بالمتاجرة مع دول معادية.
من جهة أخرى، ذهبت بريطانيا لأبعد من ذلك حيث عمد البريطانيون، بأكثر من مناسبة، لخطف البحارة الأميركيين بهدف إجبارهم على العمل على متن سفنهم الحربية ومواجهة الفرنسيين بالمحيط الأطلسي وهو الأمر الذي أثار غضب السلطات الأميركية.
إلى ذلك، أثارت مثل هذه الأحداث على الساحة الأوروبية غضب الكونغرس الأميركي الذي عبّر بأكثر من مناسبة عن قلقه الشديد من استهداف السفن التجارية الأميركية وتهديد ذلك لازدهار البلاد. وأمام هذا الوضع، اتجه الرئيس الأميركي توماس جيفرسون (Thomas Jefferson) للتحرك. ومع إدراكه للتخلف العسكري الأميركي مقارنة بكل من فرنسا وبريطانيا، أوصى توماس جيفرسون باعتماد حل الحرب التجارية لإلحاق الضرر بالفرنسيين والبريطانيين.
قانون الحظر للعام 1807
من خلال قانون الحظر للعام 1807 والمصادق عليه يوم 22 كانون الأول/ديسمبر 1807، أقرت الولايات المتحدة الأميركية حظرا تجاريا على جميع الدول الأجنبية. وقد جاء هذا القانون حينها ليمثل قانونا تكميليا لقانون منع الاستيراد للعام 1806 الذي حظر استيراد السلع البريطانية بهدف إجبار بريطانيا على إنهاء سياسة تجنيد البحارة الأميركيين واحترام سيادة الولايات المتحدة الأميركية.
بالجانب الدبلوماسي، لم يحسن الحظر الأميركي مكانة واشنطن على الصعيد العالمي حيث زاد من عزلتها وعزز موقف بريطانيا. فبسبب الحظر الأميركي والحصار القاري المفروض من قبل نابليون بونابرت، اتجهت بريطانيا للبحث عن أسواق جديدة بالمستعمرات الإسبانية والبرتغالية المضطربة بجنوب القارة الأميركية. وبفضل ذلك، نمت حركة التجارة البريطانية تزامنا مع انخفاض حاد بالتجارة الأميركية.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، تسبب قانون الحظر للعام 1807 بكارثة اقتصادية حيث عانت الصناعات الناشئة، خاصة النسيج، من ويلات غلق السوق الأوروبية. وبالتزامن مع ذلك، شهدت مناطق عديدة من الولايات المتحدة الأميركية حركات احتجاجية ضد سياسة جيفرسون ومؤيدة للفيدراليين.
خلال الأيام الأخيرة من فترة رئاسة جيفرسون، تم سنة 1809 رفع الحظر المفروض حسب قانون العام 1807 بفضل قانون جديد صادر ضد الشحنات المتجهة نحو الموانئ الفرنسية والبريطانية فقط. إلى ذلك، ساهم هذا القانون الجديد في زيادة حدة التوتر بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وانتهى باندلاع حرب 1812 بين البلدين.
1178 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع