طرق العراق تحوّل السيارات إلى "توابيت" متنقلة

شفق نيوز/ تحصد حوادث المرور في العراق عشرات الضحايا يومياً، حتى باتت السيارة التي تعتبر وسيلة نقل آمنة ومريحة، أشبه بـ"تابوت متنقل"، فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة، حيث تتضرر العديد من المركبات والبنية التحتية نتيجة لهذه الحوادث.

يُشير خبراء في مجال النقل، إلى أن أسباب حوادث المرور تعود إلى عدة عوامل، منها عدم التزام السائقين بقواعد وأنظمة المرور، وأبرزها السرعة المفرطة وغياب متطلبات السلامة، وكذلك عدم وجود علامات ودلالات مرورية واضحة، فضلاً عن قِدم الطرق وعدم تأهيلها وصيانتها بشكل جيد.

وفي هذا السياق، يقول عضو لجنة النقل النيابية، زهير الفتلاوي، إن "سبب الحوادث المرورية بحسب ما تم تشخيصه مؤخراً هو غياب تطبيق القانون والمحاباة في تنفيذه، فضلاً عن عدم تفعيل كاميرات المراقبة والغرامات المرورية على السرعة والتجاوز، والمحاسبة على إجازات السوق، حيث يلاحظ وجود أطفال يقودون السيارات في الشوارع".

ويؤكد الفتلاوي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "على شرطة المرور محاسبة المخالفات دون غض النظر عن بعض الحالات، وعدم تكليف شرطة العقود فوق طاقاتهم رغم رواتبهم القليلة، فقد تم تشخيص أن البعض من هؤلاء لصغر أعمارهم لا يستطيعون التعامل مع المخالفات المرورية، ما يتطلب حضور كوادر قديمة متمرسة معهم".

ويضيف، "كما أن رداءة تنفيذ الشوارع والمطبات والخسوفات تساهم في الحوادث المرورية، في ظل غياب قسم هندسة المرور الذي كان له دور في البلدية، لكن تم تحويله إلى مديرية المرور العامة التي تشكو من قلّة التخصيصات".

ويتابع الفتلاوي، "فضلاً عن وجود مخالفات في تصميم الشوارع الداخلية في الأحياء وغياب رؤية استراتيجية لها، خصوصاً وأن بعضها يقع أمام المدارس ما يتسبب بحوادث مرورية تخلّف ضحايا من الأطفال".

ويتفق الخبير في مجال النقل، باسل الخفاجي، مع ما طرحه الفتلاوي عن أسباب حوادث المرور وإجازة السوق، مبيناً أن "رخصة القيادة في جميع دول العالم تتم عبر اختبارات شديدة في سبيل ضمان مهارة السائق وقدرته على سياقة سيارته في الشوارع".

ومن أسباب الحوادث أيضاً، يشير الخفاجي خلال حديثه للوكالة، إلى أن "قيادة بعض الشباب للسيارات الحديثة بسرعة مفرطة مع رفع صوت الموسيقى والملهيات الأخرى يتسبب بحوادث الاصطدام خاصة في ظل الشوارع المزدحمة"، داعياً إلى "ضرورة إيقاف استيراد السيارات والبدء بتسقيط القديم منها والعودة إلى النقل الجماعي لتقليل الازدحام والحوادث".

ويوجد في العراق نحو 8 ملايين سيارة بحسب إحصائية كشف عنها رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان، فاضل الغراوي، عام 2024، مطالباً باتخاذ إجراءات عاجلة لإيقاف استيراد السيارات لمدة خمسة سنوات، ومعالجة الاختناقات المرورية وإنشاء طرق حلقية وطرق دولية لاستيعاب هذا الكم الهائل من السيارات.

وكشف الغراوي وقتها، عن تسجيل 15 ألف حادث مروري خلال عامي 2023 و2024، مبيناً أن السائق كان سبباً في تسجيل أعلى نسبة من الحوادث المرورية، وبنسبة مقدارها 79.2%.

لكن هذه الحصيلة تشهد انخفاضاً خلال عام 2025، وفق مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد حيدر شاكر، الذي أكد أن "هناك انخفاضاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرورية بعد استخدام التكنولوجيا الحديثة ونشر رادارات تحديد السرعة وخاصة على الطرق السريعة، ما أدى إلى انخفاض أعداد الوفيات والجرحى جرّاء هذه الحوادث".

ويدعو شاكر خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، سائقي المركبات إلى أهمية "الالتزام بالتعليمات المرورية والسرعة المحددة وتجنب استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة الذي يؤدي إلى أغلب الحوادث المرورية".

ويُذكر أن أهمية كاميرات المراقبة في خفض الحوادث المرورية أكدت عليه أيضاً وزارة الداخلية في إقليم كوردستان، في 13 آذار/مارس الماضي، حيث أوضحت أن نظام كاميرات مراقبة السرعة ساهم في تقليل حوادث المرور الخطيرة بنسبة لا تقل عن 50٪ خلال عام 2024، مما أدى إلى انخفاض كبير في الوفيات والإصابات الخطرة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

896 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع