عصائب أهل الحق توظف وزارة التعليم العالي العراقية في حربها على منظمات المجتمع المدني

الوزير العبودي يطبق أوامر قيس الخزعلي رئيسه في العصائب.

وقوع وزارة بقيمة وزارة التعليم العالي في العراق وأهمية دورها في المجتمع وتأثيرها على مستقبل الأجيال بيد ميليشيا مسلّحة تستند في مرجعيتها إلى منظور ديني وطائفي متشدّد ينطوي على خطر تحويلها من وسيلة للتنوير والتقدّم إلى أداة لتكريس التخلّف والظلامية، وهو ما انطوى عليه قرارها بقطع العلاقة مع منظمات المجتمع المدني.

العرب/بغداد - في إجراء جاء بمثابة تجسيد عملي لموقف قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق من منظمات المجتمع المدني، قرّرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بقيادة نعيم العبودي الناطق السابق باسم العصائب والعضو في كتلتها النيابية وقف التعامل مع عدد من تلك المنظمات وعدم السماح لها بالنشاط داخل المؤسسات التابعة للوزارة.

ووجهت الوزارة خطابا رسميا إلى رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية تأمرهم فيه بوقف التعامل مع عدد من المنظمات الدولية والمحلية، مطالبة إياهم بإعلامها في حال وجود أيّ تعامل من أيّ نوع مع تلك المنظّمات أو أيّ تمويل تتلقاه جامعاتهم عن طريقها.

ولم يتردّد نشطاء عراقيون في اعتبار الإجراء الذي اتّخذته الوزارة تنفيذا لتعليمات الخزعلي من قبل الوزير العبودي الذي يدين لزعيم العصائب بالفضل في تعيينه على رأس وزارة التعليم العالي، وذلك وفقا لما كشف عنه بنفسه في حوار تلفزيوني قال فيه إنه تلقى بعد الانتخابات الماضية اتصالا هاتفيا من الخزعلي أمره فيه بالترشّح للمنصب.

ويتطابق القرار الوزاري الجديد مع موقف الخزعلي من منظمات المجتمع المدني التي وصفها في أكثر من مناسبة بأنها أدوات لنشر الرذيلة والفساد الأخلاقي ومحاربة قيم المجتمع العراقي وعقائده وتقاليده.

كما لم يتردّد في اتهام تلك المنظّمات بالتدخل في المناسبات الانتخابية ومحاولتها التأثير في نتائجها، معتبرا أنّها أدوات بأيدي دول معادية للعراق تقوم سنويا بإنفاق المليارات من الدولارات على تلك المنظمات.

ويحاول الخزعلي الذي يقود إحدى أشرس الميليشيات الشيعية في العراق وأكثرها عنفا، إبراز الجانب الديني والعقائدي في شخصيته وذلك في إطار منافسته لرجال دين ومرجعيات شيعية تنظر إليه بفوقية بسبب تدني مستواه العلمي والثقافي.

وفي ردّه على موقف زعيم عصائب أهل الحق من منظمات المجتمع المدني يقول الناشط الحقوقي هوشيار ملّو “إن الخزعلي يقول إن تلك المنظمات تستلم أموالا من السفارات والجهات الدولية وتحارب القيم والمبادئ والأخلاق والعقائد، وأنا أقول إنّ تلك المنظّمات ليس لديها مسيّرات وليس لديها صواريخ وليس لديها جناح مسلّح ولا تقتل الناس وليس لديها مصافي نفط ولا تروّج المخدّرات”، وذلك في إشارة إلى ميليشيا العصائب التي تلاحقها اتهامات بتفكيك وسرقة مصفى بيجي للنفط أثناء مشاركتها في الحرب ضد داعش في محافظة صلاح الدين، وبالضلوع في قتل المتظاهرين في احتجاجات أكتوبر 2019، وبممارسة تجارة المخدّرات كوسيلة لجمع الأموال اللازمة لتمويل أنشطتها.

وبحسب منتمين إلى سلك التعليم والبحث العلمي في العراق من مدرّسين وباحثين وطلبة، فإنّ خطورة قرار وزارة التعليم العالي تتجاوز كونه يمثّل تضييقا آخر على الحريات وتقييدا للنشاط المدني، لتمثّل صفارة إنذار بشأن تدخّل الميليشيات بكل ما ترمز إليه من عنف وتشدّد وضيق أفق ثقافي وعلمي في العملية التعليمية وخصوصا منها التعليم الجامعي الذي يعاني أصلا منذ أكثر من عقدين أزمة مستفحلة تسببت في تراجعه وتدني مستواه وضعف مخرجاته.

وأشار كتاب الوزارة إلى رؤساء الجامعات إلى منظمات بعينها يُحظر التعامل معها وهي المركز الإعلامي المستقل في إقليم كردستان، ومنظمة تمكين المرأة، ومنظمة إيمّا، ومنظمة عراق كوين، ومنظمة هيفوس الهولندية، وجمعية الأمل العراقية، ومنظمة حرية المرأة، ومنظمة نساء من أجل السلام، ومؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية، ومنظمة أو بي بي الإيطالية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وفي تأكيد لجدية الوزارة في تنفيذ إجراءاتها وتوسيع نطاقها أرفقت كتابها الأول بكتاب توضيحي وصفت فيه منظمات المجتمع المدني بالمشبوهة واتهمتها باستهداف المجتمع العراقي.

كما فصّلت من خلاله الإجراءات المطلوب اتخاذها ضدّ منظمات المجتمع المدني على وجه العموم وتتمثّل في عدم السماح بدخول أي منظمة إلى المدارس والكليات والمعاهد وممارسة نشاطها داخلها إلا بعد أخذ الموافقات من الوزارة والتأكد من موقفها الأمني، وتزويد جهاز الأمن الوطني بقائمة عن المنظمات المشبوهة والتي رصدت بحقها مخالفات من قبل الوزارات الحكومية.

وخص الكتاب المنظمات الدولية بإجراء استثنائي يتمثل باستشارة وزارة الخارجية حول كيفية التعامل معها.

كما نصّ على إلزام جميع المنظمات بتقديم تقارير سنوية بالنشاطات الخاصة وحركة الأموال يتمّ تقديمها إلى دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، على أن يتم رفع قضية لحل أيّ منظمة لا تلتزم بذلك.

لكنّ ورود اسم مجلس الوزراء في كتاب وزارة التعليم العالي إلى رؤساء الجامعات لم يمرّ من دون إشكالات، حيث نفى المجلس علمه بقرار الوزارة بشأن المنظّمات، ما يعني أن الوزير العبودي يتّخذ من رئيسه في ميليشيا العصائب قيس الخزعلي مرجعا له بدلا عن الحكومة التي ينتمي إليها.

وقال أشرف الدهان مدير عام دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء إنّ “الكتب الرسمية التي تشير لتوصيات وقرارات من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بقطع التعامل مع بعض المنظمات ليس لدائرة المنظمات غير الحكومية علاقة بها”.

كما نقل موقع ألترا عراق الإخباري عن الدهان قوله إنّ “الكتب لم تصدر من دائرتنا وليس فيها أيّ إشارة لها كدائرة معنية، كما لم تتخذ دائرة المنظمات أيّ إجراء بهذا الصدد”، موضحا أنّ “دائرته ما تزال تحاول الاستفهام من وزارة التعليم العالي حول هذا الموضوع”.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع