تظاهرات كردستان العراق.. دعوات للتهدئة ومخاوف من التصعيد

         

الحرة / خاص - واشنطن:بشكل بدا مفاجئا للكثيرين، اندلعت منذ يومين تظاهرات حاشدة في محافظة السليمانية التابعة لإقليم كردستان شمالي العراق، شارك فيها الآلاف من الشباب، غالبيتهم من الطلبة، احتجاجا "على انقطاع المساعدات المالية منذ سنوات" و"نقص الخدمات" و"انتشار الفقر" .

وقال أحد المتظاهرين، لفرانس برس، رافضا الكشف عن اسمه: "نحن كطلاب نتظاهر بسبب انقطاع المخصصات التي مر عليها 6 أعوام".

وأضاف "نحن بأمس الحاجة لهذا المبلغ الصغير، يوجد بين زملائنا طلاب غير قادرين على السفر إلى منازلهم في الأقضية والنواحي بسبب عدم توفر مبلغ كاف لذلك".

وتابع "لدينا طلاب آخرون ليس بمقدورهم تناول ثلاث وجبات في اليوم".

بدورها، قالت، سارة قادر، وهي تعد لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة السليمانية، إن "طلبات المتظاهرين شرعية، الطلاب يعانون من الوضع الاقتصادي الصعب ومن واجب الحكومة أن تستجيب لمطالبهم".

وقال مصدر في وزارة التعليم العالي في كردستان، مفضلا عدم كشف هويته، لفرانس برس إن الوزارة بحاجة إلى 70 مليار دينار عراقي (46 مليون دولار) سنويا لتغطية مخصصات الطلبة البالغ عددهم أكثر من 135 ألف طالب في عموم إقليم كردستان.

وأضاف أن على وزارة مالية الإقليم تخصيص هذا المبلغ لوزارة التعليم.

بدورها، دعت رئيسة برلمان الإقليم، ريواز فائق، خلال جلسة الثلاثاء، وزيري التعليم العالي والمالية لحضور جلسة الأربعاء أو الخميس، لمناقشة هذه الأزمة.


وقال الناشط من محافظة السليمانية، بختيار عزيز، لموقع "الحرة" إن "الاحتجاجات انتشرت في السليمانية وأربيل، ومع استمرار التظاهرات وزيادة حجمها، تدخلت القوات الأمنية وحاولت أن تفرقهم سواء بالضرب أو المياه أو القنابل الغازية، ووصل الأمر أخيرا إلى استعمال الرصاص حيث جرح عدد من الطلبة".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بالمسؤولين في المحافظة للاستفهام عن طبيعة تعامل قوات الأمن مع المحتجين، لكن من دون رد.

وحتى الآن لم تعلق الرئاسات العراقية، أو رئاسة إقليم كردستان على التظاهرات بشكل رسمي، لكن، سروت سورجي، المستشار السابق للرئيس العراقي، برهم صالح، وصف ما يجري بـ"القمع لطلبة عزل يطالبون بأبسط حقوقهم".

وأضاف سورجي لموقع "الحرة" "مرة أخرى صرخة المواطن المغلوب (على) أمره تصطدم بجبروت القوى الحاكمة في البلد".

وأظهر مقطع فيديو عناصر أمن ينهالون بالضرب على أحد المتظاهرين، فيما أظهر فيديو آخر متظاهرين يرمون الحجارة على عناصر الأمن.

وأضاف عزيز، وهو مهندس زراعي، أن "هؤلاء الطلاب يعانون مشكلات في الأقسام الداخلية، ومشكلات اقتصادية بسبب الوضع العام، لكنهم لم يرفعوا لافتات تخص مطالبهم فحسب، وإنما أيضا لافتات معادية للحزبين".

ويقصد بالحزبين، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يحكم محافظة سليمانية، ويشترك في حكم إقليم كردستان العراق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، المتمركز في أربيل ودهوك.

ومع هذا أصدر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بيانا أعرب فيه عن تضامنه مع التظاهرات.

وقال المتحدث باسم الحزب، الثلاثاء، أمين بابا شيخ، في بيان إن الاتحاد يدعم المطالب المشروعة للطلاب، ودعا حكومة إقليم كردستان إلى أخذ مطالبهم بعين الاعتبار، وإعادة صرف مخصصاتهم الشهرية وحل مشاكلهم.

وأضاف شيخ "ندعو القوات الأمنية إلى ضبط النفس وعدم استخدام العنف ضد الطلاب المتظاهرين، لأنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة، كما ندعو المتظاهرين إلى التظاهر بشكل مدني وسلمي وحضاري والابتعاد عن أعمال العنف والفوضى".

ويشغل، قوباد طالباني، القيادي في حزب الاتحاد الوطني منصب نائب رئيس الوزراء في الإقليم، بينما يشغل، مسرور بارزاني، منصب رئيس حكومة الإقليم، ونيجيرفان بارزاني، منصب رئيس الإقليم، وكلاهما قياديان في الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقوده مسعود بارزاني، والد مسرور وعم نيجيرفان.

ويلقي الكاتب والمفكر السياسي، زيراك ميرخان، بمسؤولية تدهور الأوضاع على عاتق إدارة الإقليم.

ويقول ميرخان لموقع "الحرة" إن "الأوضاع في الإقليم سيئة إلى درجة أن أغلب من يحاولون الهجرة، حتى ولو بطريقة غير شرعية، هم من الطبقتين المتوسطة والغنية".

ويضيف "هذا يعني أن أصحاب العمل وخالقي فرص التوظيف يتركون الإقليم، فيما تسيطر جهات متنفذة على الموارد، والأموال تقل إلى درجة إنها أصبحت لا تكفي أحدا".

ويؤكد ميرخان "في نفس الوقت، لدينا ركود كبير، ولدينا تضخم، والأوضاع الاقتصادية سيئة للغاية".

وأعلن ناشطو بغداد وباقي المحافظات تضامنهم مع متظاهري السليمانية وأربيل، وخرج بعضهم في وقفات تضامنية.

كما أعلنت أحزاب عراقية، يقودها ناشطون شاركوا في التظاهرات التي جرت في بغداد والمحافظات الأخرى، مثل حزب البيت الوطني، تضامنها مع المتظاهرين.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

503 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع