هيكل تنظيمي جديد لـ"داعش" يشغل العراق

           

           شنّ "داعش" 16 اعتداءً في الشهر الحالي 


العربي الجديد:تسعى السلطات الأمنية العراقية في بغداد منذ منتصف أغسطس/آب الماضي، إلى جمع قاعدة معلومات جديدة عن بقايا وجيوب مسلحي تنظيم "داعش" في البلاد، على ضوء التحركات الجديدة للتنظيم في مدن شمال العراق وغربه.

وتعتقد السلطات العراقية أن مسلحي "داعش" أعادوا ترتيب خيوط تواصلهم مجدداً وتشكيل قيادة هرمية مصغّرة، سمحت له أخيراً بإعادة رصّ صفوف التنظيم وتأمين الاتصال بين خلاياه وقيادته الجديدة. ويربط المسؤولون هذا الأمر بارتفاع وتيرة الهجمات والاعتداءات في الفترة الأخيرة، خصوصاً في مناطق كركوك وديالى وصلاح الدين، والتي بدت منسقة ومتزامنة في مناطق عدة من البلاد في وقت واحد، إلى جانب استعادة "داعش" نشاطه الإعلامي على مستوى البيانات والإصدارات من خلال منصات على تطبيق "تلغرام".

وحول عودة تهديدات "داعش"، أفاد مسؤول عراقي في جهاز الأمن الوطني في بغداد لـ"العربي الجديد"، بأن الأجهزة الاستخبارية العراقية، وبدعم أميركي، تسعى للتعرف على قيادات وعناصر التنظيم الفاعلين في العراق. وأضاف أن "غالبية الأسماء المعروفة في تنظيم داعش قُتلت خلال المعارك أو القصف الجوي أو أنها اختفت، ويُعتقد أن مصيرها حُسم داخل الأراضي السورية نتيجة المعارك والقصف أيضاً، والعراق بحاجة لتحديث بيانات العناصر الفاعلة في التنظيم على مستوى الاسم والصورة". ورجّح أن يكون هناك قسم منهم منخرطاً داخل المجتمع وليس في المناطق الصحراوية والجبلية في شمال البلاد وغربها، وفقاً للاعتقاد الأمني السائد حالياً. وتحدث عن مساعدات استخبارية من الجانب الأميركي، كان آخرها توفير محاضر اعترافات عناصر وقيادات التنظيم الموجودين في سجن تابع لمليشيات "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) في الحسكة السورية، بغية المساعدة في فهم المتبقي من قادة وعناصر التنظيم ووجهتهم الأخيرة بعد انتهاء آخر المعارك المباشرة في سورية بمنطقة الباغوز عام 2019.

ويأتي التنسيق الجديد بين القوات العراقية والجانب الأميركي، مع ترقب انسحاب أولى دفعات القوات القتالية الأميركية العاملة في العراق قبل نهاية الشهر الحالي ضمن اتفاق تقليص القدرات القتالية في قاعدتي عين الأسد وحرير، بمحافظتي الأنبار وإربيل غربي وشمالي على التوالي، الذي من المقرر أن يستكمل نهاية العام الحالي. وستتغير طبيعة مهام تلك القوات من قتالية إلى استشارية وتدريبية، في وقت يتزايد الجدل حالياً في العراق عن مدى تأثر البلاد بهذا الانسحاب، على الرغم من صدور إشارات أميركية عدة في الفترة الأخيرة، تؤكد أنّ ما سيتم فعلياً على الأراضي العراقية هو تغيير مهمة القوات الأميركية من قتالية إلى مهام تدريب واستشارة ودعم، وليس انسحاباً كاملاً من البلاد.
ومنذ مطلع الشهر الحالي شهد العراق 16 اعتداءً، كانت محافظتا كركوك وصلاح الدين الأعلى من مسارحها، تليهما محافظة ديالى في الشرق. وتسبّبت الهجمات التي نفذها مسلحو التنظيم بواسطة كمائن وهجمات مسلحة وعبوات ناسفة وعمليات خطف ثم عمليات قتل طاولت أفراد عشائر وعناصر أمن، قُتل وأصيب فيها أكثر من 45 شخصاً، وذلك على الرغم من استمرار تنفيذ الحملات العسكرية شبه الأسبوعية بغطاء ودعم من طيران التحالف الدولي.

وعن ذلك، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في العراق اللواء تحسين الخفاجي، لـ"العربي الجديد"، إن "العراق يحتاج دائماً إلى تطوير معلوماته الأمنية والاستخباراتية"، مضيفاً أن "قوات التحالف الدولي ملتزمة بتقديم الجهد الاستخباري وتبادل المعلومات مع القوات العراقية، إضافة إلى الوظيفة المهمة التي تقوم بها وهي الاستطلاع والضربات الجوية ضد تنظيم داعش".
ولفت الخفاجي إلى أن العراق يتعاون مع التحالف الدولي، بمسألة تبادل المعلومات وتحديث قواعد البيانات بين فترة وأخرى بناءً على المستجدات في ملف محاربة الإرهاب، وهذا لا يعني عدم تمكّن الوكالات الأمنية العراقية من التوصل إلى معلومات، بل إنها جديرة بالثقة وتعمل دائماً على رفد القطعات العسكرية بالمعلومات المهمة. وقال إنه خلال الأسابيع الماضية تمكنت القوات العراقية من إلقاء القبض على قادة خطرين ومهمين من التنظيم بناءً على معلومات عراقية خالصة، في محافظات ديالى وأطراف نينوى وفي أطراف محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك. لكنه استدرك أن هناك مناطق وعرة يعتمد فيها العراق على التحالف الدولي من أجل توفير الاستطلاعات ورفد وزارتي الداخلية والدفاع بالمعلومات والبيانات، مثل مناطق حمرين وحاوي العظيم وزغيتون وغيرها.

من جهته، قال الأمين العام لوزارة البشمركة في إقليم كردستان العراق الفريق جبار الياور، إن "العمليات الإرهابية في العراق لم تنته، كما أن مسلحي داعش لا يزالون يتحركون في بعض المناطق الرخوة أمنياً، وهناك حاجة دائمة للجانب الأميركي والتحالف الدولي، في سبيل تأسيس قواعد بيانات مُحدثة باستمرار عن قيادات وعناصر التنظيم". وشدّد في حديثٍ مع "العربي الجديد"، على أن "الجانب الأميركي على شراكة دائمة وحقيقية مع العراق وإقليم كردستان، وهناك تعاون دائم، والهجمات التي ينفذها داعش تستدعي المزيد من التعاون والشراكة".
وتعليقاً على ذلك، قال الخبير بالشأن الأمني والسياسي العراقي أحمد النعيمي إن ما لا يقل عن 80 في المائة من قادة الخط الأول المؤسس للتنظيم قُتلوا أو اعتُقلوا أو أنهم اختفوا من خريطة نشاطات التنظيم منذ ما يزيد عن عامين، وبالتالي فإن استمرار الإعتداءات يستدعي فهم هيكلة وتركيب التنظيم مرة أخرى. وأضاف النعيمي في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن غالبية قادة التنظيم وعناصره المؤثرة حالياً من جنسية عراقية وسورية، على عكس السابق إذ كانت هناك جنسيات أردنية وسعودية ومصرية ومن دول المغرب العربي وحتى أوروبا كانت تشتغل مناصب مهمة، لذا يمكن اعتبار القاعدة المتوفرة لدى العراقيين حالياً بحاجة إلى إعادة تحديث شبه كاملة. ووصف سجن الحسكة الخاضع لسيطرة مسلحي "قسد" بأنه "مصدر المعلومات الأبرز للجانبين العراقي والأميركي لكنه يبقى متأخراً من ناحية التطورات الزمنية التي تحدث في العراق والبادية السورية".

بدوره، قال اللواء طارق العسل، وهو قائد شرطة الأنبار السابق ويعمل حالياً كمساعد لقوات "الحشد العشائري"، إن "الحكومة العراقية من واجبها تمكين قوات الأمن بالشراكات الأمنية المتخصصة بتزويدها بالمعلومات والبيانات، لا سيما مع الجانب الأميركي والتحالف الدولي المسؤول عن سماء العراق". وأوضح في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "هناك حقيقة تسعى إلى تسطيحها أغلب القوى السياسية والحزبية التي تتعامل مع التحالف الدولي والجانب الأميركي بحساسية، وهي أن التحالف يخدم القوات العراقية ويزودها بكثيرٍ من المعلومات، والعكس أيضاً صحيح، فهناك طلعات جوية تنفذها طائرات التحالف، تكون عادة وفق معلومات عراقية خالصة". ورأى أن "هذه الشراكة أو التوصل إلى شراكات أمنية جديدة وإعداد قاعدة بيانات حديثة، هي أمر مهم، لا سيما أن كثيراً من الأسماء المهمة في داعش قُتلت وبعضها فقدت، وهناك قادة جدد وعناصر لابد من التوصل إلى معلوماتٍ عنهم".

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

416 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع