تغييرات كبيرة في بنود موازنة العراق الجديدة أبرزها خفض النفقات الحكومية

           

العربي الجديد:بينما يكاد الربع الأول من عام 2021 يقترب من الانتهاء ولا تزال موازنة العراق هذا العام تراوح مكانها في أروقة البرلمان، وسط خلافات حادة حول عدد من بنودها تأمل رئاسة البرلمان التوصل إلى تفاهمات مع الكتل السياسية لتمريرها في الأيام المقبلة.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، أسفرت النقاشات حول الموازنة عن تخفيض حاد في النفقات التي قدمتها الحكومة داخل موازنة العام الحالي المقدمة إلى البرلمان، بشكل أدى إلى حدوث تغييرات شبه جذرية في بعض البنود.
ووفقا لمصادر في البرلمان العراقي، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن البرلمان خفض النفقات التشغيلية، وحذف عددا من البنود الخاصة مثل المؤتمرات والضيافة ونفقات الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية والحكومة) ونفقات الهيئات والمؤسسات المستقلة والحكومية، وكذلك الهبات والمنح ووقف مخصصات عدة وزارات ودوائر حكومية.
واعتُبرت هذه البنود، حسب المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، زائدة أو غير ضرورية، فضلا عن تضمين بعض الموارد الداخلية داخل الموازنة العامة، مثل جباية أجور الماء والكهرباء والاتصالات والضرائب، واستثمار أملاك الدولة العامة بيعا أو تأجيرا للقطاع الخاص، إلى جانب رفع سعر بيع البرميل من 43 دولارا إلى 45 دولارا بفعل التحسن الحالي على أسعار النفط، وطرح سندات خزينة للدولة بمبلغ يصل إلى 1.5 مليار دولار، وهو ما أدى إلى تقليل العجز المفترض من 50 مليار دولار إلى قرابة 18 مليار دولار.

وما زالت النقاشات مستمرة لضبط الموازنة بشكلها النهائي، لكنها ستكون بكل الأحوال أقل من صيغتها الأولى، إذ تتوقع المصادر أن تكون موازنة 2021 عند عتبة 127 ترليون دينار، بدلا من 164 ترليون دينار (113 مليار دولار، إلى نحو 88 مليار دولار)، حسب مراقبين.
وأكد مسؤول في الدائرة القانونية بالبرلمان العراقي، أن العائق الأكبر الآن هو التفاهم حول حصة إقليم كردستان العراق من الموازنة، والاتفاق على ملف بيع نفط حقول الإقليم ومرتبات الموظفين"، مشيرا إلى أن إقرار الموازنة سيكون سريعا في حال تم التوصل لاتفاق على الخلاف مع إقليم كردستان.
ورجح المستشار السابق لرئيس حكومة إقليم كردستان، كفاح محمود، في حديث مع "العربي الجديد" تمرير الموازنة نهاية الشهر الحالي، موضحا أن هناك جهات سياسية عملت على تحويل التفاوض من فني إلى عملية سياسية ضاغطة تجاه إقليم كردستان، وذلك على خلفية موقف الإقليم مما اتخذته قوى سياسية معروفة في ملف إخراج القوات الأميركية من العراق.
وأشار محمود إلى أن "الوفد الكردستاني رفض جميع الشروط التي وضعتها القوى السياسية في بغداد، إذ تركزت قاعدة التفاوض بين الطرفين على دفع الإقليم نحو 250 ألف برميل يوميا لحكومة بغداد، بالإضافة إلى نصف إيرادات المعابر الحدودية، مقابل أن تدفع حكومة بغداد رواتب موظفي الإقليم من حصة الموازنة العامة المقدرة بنحو 12.65 تريليون دينار عراقي (الدولار = 1450 دينارا)".

وتابع محمود أنه "لطالما توجد جهات سياسية ومليشيات مسلحة ضاغطة على المشهد السياسي، وتفرض نفسها على اتخاذ القرار السياسي فإن الموازنة لن تمرر بسهولة"، لافتاً إلى إن "جل اهتمام القوى السياسية هو توظيف الخلافات حول الموازنة في دعايتها الانتخابية، من خلال تقديم معلومات غير دقيقة عن إقليم كردستان".
ومن جانبه أكد عضو اللجنة المالية النيابية في البرلمان العراقي، ثامر ذيبان، أن خيار إعادة مشروع قانون الموازنة إلى الحكومة تم تجاوزه، فيما لا تزال حصة الإقليم في الموازنة لم تحسم لغاية الآن.
وقال ذيبان في تصريح صحافي إن "خيار إعادة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 تم تجاوزه داخل اللجنة المالية في مجلس النواب، كما استطاعت اللجنة تجاوز جميع العقد في مسودة مشروع قانون الموازنة وفي مقدمتها الإنفاق الحكومي ليتفرغ الجميع للمرحلة الأهم والأخيرة، ألا وهي تحديد حصة إقليم كردستان".
وأضاف ذيبان أنه "حتى الآن لم يتم حسم فقرة حصة الإقليم"، لافتاً الانتباه إلى أن "المفاوضات لا تزال مستمرة بين الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني مع الحكومة الاتحادية في بغداد، وقادة الكتل السياسية لحسم موضوع حصة الإقليم من الموازنة".
وفي سياق ذلك، قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، لـ"العربي الجديد" إنه طالما أن قضية الفيدرالي في العراق غير واضحة في ذهنية المشرّع العراقي، فمن الطبيعي جداً وجود خلافات تعرقل إقرار الموازنة كما في كل عام"، ولفتت الانتباه إلى الجدل الكبير حول قانون النفط والغاز الذي لم يقر حتى الآن.

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

895 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع