معركة جزيرة أم الرصاص في كانون أول 1986ومعركة

  

معركةجزيرة أم الرصاص في كانون أول 1986ومعركة شرق البصرة (الشلامجة) في كانون ثاني 1987


   

     

  

تنويه

نظرا للتداخل الزمني والمكاني بين معركة الفاو شباط 1986 ومعركة جزيرة أم الرصاص كانون أول 1986 ومعركة شرق البصرة كانون ثاني 1987 أقتضت الضرورة عدم فصل الأحداث وتوثيقها في مقالة واحدة

الموضع الدفاعي للواء المشاة التاسع عشر في قاطع الدويب

طبوغرافية منطقة الدويب
أولا.تقع منطقة الدويب منتصف المسافة بين السيبة من الشمال يقابلها في الجانب الأيراني مدينة عبادان مركز مصافي النفط الأيرانية ومنطقة البحار من الجنوب الأرض في منطقة البحارعلى شكل تحدب داخل الأراضي العراقية وتقعر داخل الأراضي الأيرانية وشكل الأرض هذا بسبب مسار نهر شط العرب وهو في مصلحة الجانب الأيراني من الناحية التعبوية تتميز منطقة الدويب بوجود فنار بحري مرتفع فوق مستوى سعف النخيل يستخدم لدلالة البواخر التي كانت تسلك شط العرب بغية الوصول الى ميناء المعقل في البصرة قبل نشوب الحرب طبعا
ثانيا.المسافة بين نهر شط العرب شرقا وطريق (البصرة – فاو) غربا لأ تتجاوز واحد كيلومتر أو أقل طبيعة المنطقة مزروعة بالنخيل بكثافة عالية
يتخلل المنطقة عدد كبير من الأحوازات عرضها من 2 الى 10 متر بين الواحد والأخر مسافات متباينة  تصل بين 50 و70 متر تتأثر بظاهرة المد والجزر توجد طرق عرضية بين الطريق العام ( بصرة – فاو) و نهر شط العرب
ثالثا.المنطقة الأيرانية شرق نهر شط العرب مشابه تماما لوصف المنطقة العراقية غرب نهر شط العرب
رابعا.نهر شط العرب  يعتبر مانع مائي مهم يبلغ عرضه بين (400 -  500 ) متر وأحيانا أكثر بقليل خط التالوك وسط النهر هو خط الحدود بين العراق وأيران حسب أتفاقية الجزائر لسنة 1975 التي ألغيت من قبل الجانب العراقي بعد قيام الحرب سنة 1980

    

الترتيبات الدفاعية عند أستلام القاطع
أولا.أنشأت سدة ترابية بأرتفاع 2 متر تبعد من 10- 20 مترعن حافة مياه نهرشط العرب بموازات نهر شط العرب لاتوجد خنادق نار محفورة في الأرض بسبب ظاهرة المد والجزر
ثانيا .أنشأت نقاط حراسة على حافة نهر شط العرب أشبه بنقاط الحراسة في المعسكرات الدائمية من أكياس الرمل أو البلوك بسبب طبيعة الأرض
ثالثا.الأحوازات تشبه حرف يو باللغة الأنكليزية الفتحة بأتجاه النهرأنشأ 5  نقاط حراسة لكل حوز لغرض تأمين الحماية ضد أحتمال تسلل جنود الضفادع البشرية المعادية
رابعا.لاتوجد مواضع دفاعية بالعمق المواضع في القشرة الأمامية فقط
خامسا. مواضع الأسلحة الساندة الرشاشات الثقيلة والمتوسطة مرتفعة عن مستوى سطح الماء أكثر من متر بسبب ظاهرة المد والجزر
سادسا.الموضع الدفاعي أصعب من الناحية التعبويه وادارة المعركه الدفاعيه مقارنة مع مواضع شرق دجله قبل احداث معركة تاج المعارك
مؤتمر لأمري التشكيلات في مقر الفيلق السابع
عقد مؤتمر في مقر الفيلق السابع لأمري التشكيلات على ضوء معلومات الأستخبارات التي تؤكد أحتمال قيام العدو بعملية عبور جديدة  أدار المؤتمر معاون رئيس أركان الجيش للعمليات حمل أمري التشكيلات مسؤلية  أي خرق في قواطعهم الدفاعية
كيفية معالجة الترتيبات الدفاعية بما يتلائم وطبيعة المنطقة
أولا.تشديد الضغوط من قبل القيادة العسكرية العليا على أمري التشكيلات وتحميلهم مسؤلية تبعات أي خرق في قواطعهم الدفاعية
ثانيا.تزايد أحتمالات قيام العدو بعملية عبور جديدة عبرنهر شط العرب
 ثالثا.طبوغرافية المنطقة المعقدة
 العوامل أعلاه تؤرق حياة أمر التشكيل وتجعله يعيش في كابوس دائم يجثم على أنفاسه في حالة اليقضه وحالة النوم الأمر الذي يستوجب أتخاذ أجراءات تعبوية ميدانية سريعة لتحكيم الموضع الدفاعي أعتمادا على الخبرة الميدانية السابقة

    

الأجراءات التعبوية التي تم أتخاذها لمعالجة الترتيبات الدفاعية
أولا. تم دراسة كيفية قيام العدو بمهاجمة نقاط الحراسة الأمامية من الخلف  ضمن قاطع لواء 111 حدود في قاطع الفاو من أجل وضع الحلول الناجعة لها


ثانيا.وجدنا أنشاء السدة الترابية ببعد من 10- 20 متر عن حافة نهر شط
 العرب حيث بقت نهايات الأحوازات القريبة من السدة الترابية هي الخطر الأكبر التي من خلالها تمكنت عناصر الضفادع البشرية المعادية الخروج خلف نقاط الحراسة الأمامية المبنية على حافة نهر شط العرب والقضاء عليها من الخلف
ثالثا.  أول أجراء قام به اللواء الأيعاز الى سرية هندسة الصولة للواء غلق فوهات الأحوازات بردمها بالتراب ومساواتها مع حافة النهر بالرغم من قلة الجهد الهندسي المتيسر ومحاولات العدو من أيقاف هذا العمل بالقصف المدفعي حيث كان العمل يستمر من الضياء الأول حتى الضياء الأخير
رابعا.من خلال ردم فوهات الأحوازات ومساواتها مع حافة النهر أنتهت أحتمالات تسلل العدو خلف نقاط الحراسة الأمامية و وفرت 70 % من القوة القتالية التي كانت تخصص لمراقبة هذه الأحوازات
خامسا.وجدنا مواضع الأسلحة خاصة الرشاشات المتوسطة والرشاشات الثقيلة ومدافع ضد الدبابات تعاني نفس معانات قاطع شرق دجلة بل أكثر من ذلك بسبب ظاهرة المد والجزر/ أن الأمرين الذين كلفوا بمسك الموضع قبل لوائنا لم يضعوا نصب أعينهم الأهتمام بنظريات الرمي للأسلحه  ... بشكل دقيق وخشية دخول الماء لمواضع الجنود على هذا الأساس تم أنشاء مواضع هذه الأسلحة وهذا خطأ فادح / أوعزنا بخفظ مستوى كراسي الأسلحة عندما يكون الماء في حالة الجزرلكي يكون الرمي مؤثر كان هذا يتطلب أقناع رماة هذه الأسلحة بأن يتحملوا حالة أرتفاع بالماء أفضل من القتل من قبل العدو وصرفنا لهم بدلات عمل أضافية يرتدوها بعد أنتهاء ظاهرة المد
سادسا.أوعزنا بصب أرضية مواضع الأسلحة بالأسمنت لكي لا يتكون طين عند ظاهرة المد
سابعا.عملنا نفس ماعملناه في قاطع شرق دجلة  للرشاشات المتوسطة والثقيلة حاصرات حديد تحدد أرتفاع حركة السبطانة الى الأعلى والى اليمين واليسارلضمان الدقة بأصابة الهدف عند الرمي
ثامنا.أنشاء مواضع كسر الجناح على الحدود الفاصلة بين التشكيلات الكائنة على اليمين واليسار وبين أفواج اللواء لمسكها عند الضرورة اذا ما تمكن العدو من تحقيق موطئ قدم في حالة العبور

    

الموانع السلكية
أولا. نصب منظومة مانع سلكية واطئة على حافة النهر أمام نقاط الرمي لغرض أعاقة جنود العدو عند القيام بالعبور  
ثانيا. نصب منظومة مانع من النوع المنفاخي خلف السدة الترابية وعمل فتحات للدخول والخروج تغلق هذه الفتحات بعد الضياء الأخير و أنشاء مواضع مراقبة لحمايتها ليلا
تطهير ساحات الرمي وأنشاء سدة ترابية جديدة
أولا. بقرار من الرئاسة تم تكليف الجهد الهندسي للدولة بتطهير مساحة بعرض 200 متر من النخيل بدأ من أبو الخصيب في الشمال حتى نقطة التماس مع العدو في الفاو
ثانيا. أنشاء سدة ترابية خلف المنطقة التي تم تطهيرها من النخيل وأصبحت خط  دفاع ثاني عمق أنشات عليها مقرات الأفواج
المراصد
تم أنشاء مرصدين ترابية خلف مقرات الأفواج بين بساتين النخيل وبأرتفاع أعلى من مستوى سعف النخيل لغرض رصد حركة العدو بعمق الأراضي الأيرانية تم أشغالها من قبل عناصر أستخبارات اللواء
الخطة النارية
أعدت الخطة النارية للمدفعية والهاونات بدقة حيث سجلت الحافة الشرقية
لنهر شط العرب ومداخل الأحوازات داخل الأراضي الأيرانية ومنتصف نهر شط العرب كأهداف نيران قريبة والحافة الغربية لنهر شط العرب أمام نقاط الرمي كأهداف نيران أنقاذ وجرى فحص الخطة بالرمي الحقيقي

   

فحص نيران الرشاشات المتوسطة والثقيلة ومدافع 106 ملم على الخطوط الثابتة
خلال الزيارات اليومية للوحدات أقوم بفحص نيران هذه الرشاشات المثبتة على خطوط ثابتة للتأكد من صحة التثبيت ودقة الرمي بالعتاد الحي كذلك أقوم بفحص مدافع 106 ملم المثبتة على فوهات الأحوازات في الأراضي الأيرانية بواسطة بندقية الأستمكان بالعتاد الحي للتأكد من دقة التثبيت والرمي
أدارة المعركة الدفاعية
 تم تحديد الأماكن الأخطر في الموضع الدفاعي وتم أنشاء مواضع مقاومة خرق ومواضع كسر جناح في الحدود الفاصلة مع التشكيلات المجاورة وبين الأفواج ووضع جدول ممارسات نهارية وليلية على هذه الأماكن لمسكها  عند الضرورة نفذتها سرية مغاوير اللواء بأشراف هيئة ركن مقر اللواء كما جرى شرح أدارة المعركة الدفاعية على منضدة الرمل بحضور أمري الوحدات وأمري السرايا وأمر كتيبة مدفعية الأسناد المباشر وأمري البطريات
أوامر شديدة / لأحركة من الأمام الى الخلف بعد الضياء الأخيرألأ بأمر
أصدرت أمر بفتح النارمن قبل نقاط الحراسة على أي حركة لأي شخص يتحرك بدون أمر ولأيعطي كلمة المرور من الأمام الى الخلف بعد الضياء الأخير من دون الرجوع الى أمره المباشر لتلافي حالات التسلل المعادي الى خلف نقاط الحراسة الأمامية بأي وسيلة كانت نتيجة الأمر أعلاه أستشهد جندي من الفوج الأول في أحد الليالي المظلمة فوجئ الحرس في أحد نقاط الحراسة الأمامية بقدوم شخص من حافة النهر ناداه الحرس وطلب منه كلمة السر ثلاث مرات ولم يمتثل للأمر فتح عليه النار وأصابه وتوفى في الحال تألمنا للحادث كانا الأثنين من وجبة جنود مستجدين وأصدقاء كان يجب علينا التخفيف من الضغط النفسي الذي تعرض له هذا الجندي نتيجة الحادث قمنا بالواجب كذلك فعل مقر الفيلق
بعد الحادث أصبحت على يقين أن الجندي أصبح يدرك أهمية الدفاع عن الوطن ولو كلفنا حياة جندي ليست رخيصة لكن حياة المئات أو الألوف  أكيد أغلى


الثقافة العسكرية في جبهات القتال
دأبت مديرية التطوير القتالي أحدى مديريات  دائرة التدريب أقتناء كتب عسكرية قيمة من مصادر غربية حيث تقوم بترجمتها الى اللغة العربية وتعميمها الى وحدات الجيش لغرض تطوير معلومات الضباط العسكرية في سنة 1986 وصلتنا عدة كتب منها:
أولا. كتاب أستقراء الموقف / لمعهد الدراسات الأستراتيجية الأمريكي كتاب قيم يبحث في تحليل المعلومات عن طبوغرافية الأرض وعوامل عن نوع وحجم قوات العدو وبعد التحليل تستنتج المواقف المستقبلية المتوقعة
ثانيا. كتاب حصار الكوت ومسيرة الأهوال / بجزئين لمؤلف بريطاني يتحدث عن معانات أسرى الجيش الأنكليزي في معركة الكوت في العراق خلال الحرب العالمية الأولى عندما تم أسرهم من قبل الجيش العثماني
ذكرت هذه المعلومات لأني بعد قراءة الكتاب الأول أصبحت عندي القدرة على التحليل الصحيح والدقيق وبعد قراءة الجزء الأول من الكتاب الثاني حدثت المعركة التي نكتب الأن عن أحداثها ولا أريد سبق الأحداث التي سأرويها للقارئ الكريم  كم  هي كانت فائدة قرائتي لهذا الكتاب
 
         

ماذا حصل قبل نهاية سنة 1986
أولا.الأستخبارات العسكرية العامة تسخن الموقف بتعميم معلومات بهجوم وشيك الوقوع على قاطع الفاو من أبو الخصيب شمالا  حتى الفاو جنوبا الذي يبلغ طوله أكثر من 100 كيلومتر/ ينئ المسؤولين في مديرية الأستخبارات العسكرية العامة من تحديد وقت ومكان محور الهجوم
ثانيا . قيادة الفيلق السابع توقف أجازات أمري التشكيلات الماسكة للموضع الدفاعي من منتصف أيلول 1986 وحتى أشعار أخر
ثالثا.قيادات الفرق يوميا بعد الضياء الأخير أتخاذ تدابير اليقضة والحذر
رابعا.التشكيلات تسخر من هذه المعلومات لعدم ثقتها بمعلومات مديرية الأستخبارات العسكرية العامة لأنعدام الثقة بها

          

جزيرة أم الرصاص المنطقة الأخطر في قاطع الفاو/ لماذا
أولا.لأن عرض نهر شط العرب أضيق مكان فيه بين مدينة المحمرة في الجانب الأيراني وجزيرة أم الرصاص في الجانب العراقي مما يسهل عبور رجال الضفادع البشرية من الجانب الأيراني الى الجزيرة بأقل وقت
ثانيا.مصب نهر الكارون يكون مقابل الجزء الجنوبي من جزيرة أم الرصاص مما يسهل عمليات تمويه وحركة  زوارق الصولة عند البدء بعملية  بالعبور
ثالث. طريق الأحواز- عبادان - المحمرة يؤدي مباشرة الى أقرب نقطة من منطقة العبور مما يسهل عملية نقل القطعات والأدامة الى منطقة رأس الجسر في الجانب العراقي
رابعا.في حالة نجاح عملية العبور بأستطاعة الجيش الأيراني قطع خط أدامة قطعات الجيش العراقي المدافعة في مدينة الفاو ومحاصرتها من أتجاه الشمال
خامسا.مهاجمة مدينة البصرة الهدف السوقي النفطي الخطير من أتجاه الجنوب بدون تكلفة بشرية وأقتصادية


طبوغرافية جزير أم الرصاص
أولا.جزيرة أم الرصاص هي جزيرتين وليس جزيرة واحدة / الأولى المحاذية لحافة نهر شط العرب هلالية الشكل طويلة نسبيا يفصل بينها وبين الجزيرة الثانية الخلفية الفرع الأول من نهر شط العرب صغير نسبيا / الفرع الثاني من نهر شط العرب الأطول والأعرض من الفرع الأول يحيط بالجزيرتين من جهة الغرب المحاذية للأراضي العراقية
ثانيا.توجد في الجزيرة أشجار النخيل الكثيفة نسبيا كما ينمو القصب والبردي بشكل طبيعي وكثيف
ثالثا. تتأثر أرض جزيرة أم الرصاص بظاهرة المد والجز مما يؤدي الى أغمار الماء للأرض بالكامل عند ظاهرة المد لذا تكون أرضها طينية موحلة
رابعا.تتكاثر في الجزيرة الخنازير البرية التي تعيش بين القصب والبردي مما تسبب مشكلة أضافية للقطعات المدافعة عنها وبها


الترتيبات الدفاعية في جزيرة أم الرصاص
أولا.طبيعة المنطقة الطينية الموحلة التي تنغمر بالمياه عند ظاهرة المد أثرت سلبا على الترتيبات الدفاعية التي أنشأت في جزيرة أم الرصاص
ثانيا.أنشأت مواضع الرمي بطريقة الجدران الطينية ( طوف ) من الطين على أرتفاع مناسب بطول الأنسان على الحافة الأمامية لجزيرة أم الرصاص المحاذية لنهر شط العرب
ثالثا. خطأ فادح أرتكب من قبل جميع القطعات التي كانت تدافع في قاطع الفاو هوعدم الأهتمام بنظريات الرمي عند أنشاء مواضع الرمي مما يؤثر سلبا عند حدوث معركة
رابعا. مقرات الأفواج الأمامية أنشأت على الحافة الخلفية للجزيرة الأمامية
خامسا. مواضع الرمي لفوج العمق أنشأت على الحافة الأمامية للجزيرة الخلفية


تطهير ساحات الرمي
أولا.خنادق النارفي الحافة الأمامية للجزيرة الأولى المنشئه على حافة نهر شط العرب الغربية تشرف مباشرة على الماء ولايوجد أمام خنادق النار أي شيء يعيق الرصد والرمي
ثانيا. مواضع العمق أمامها أشجار نخيل ونبات القصب والبردي كان واجب تطهير ساحات الرمي أمام مواضع الرمي لكن هذا لم يحصل مما سبب أعاقة في دقة الرمي لاحقا

   


قطعات الجيش العراقي المدافعة في جزيرة أم الرصاص
لواء 104 حدود المرتبط بفرقة المشاة  15 هو اللواء الماسك للموضع الدفاعي في جزيرة أم الرصاص / لواء متماسك نسبيا معنوياته جيدة أمر اللواء العقيد جواد رومي ضابط كفوء وجيد


سير أحداث معركة جزيرة أم الرصاص في كانون أول 1986
بعد منتصف ليلة  23 / 24 كانون أول 1986 شن العدو الأيراني الهجوم المرتقب على الأراضي العراقية جنوب البصرة بمحورين:
أ.المحور الأول الهجوم على لواء المشاة 47 قطعات الفرقة 11 قاطع الفيلق الثالث في منطقة شلهة الأغوات / مخفر البوارين أخر نقطة من الحدود العراقية الأيرانية المحاذية لضفة نهر شط العرب الشرقية المقابلة لمدينة المحمرة الأيرانية من جهة الشرق والمقابلة لجزيرة أم الرصاص في نهر شط العرب من جهة الغرب لم يحقق هجوم العدو أي موطئ قدم في هذا المكان


لللأسباب التالية
أولا.  الدفاعات كانت معدة أعدادا صحيحا منذ فترة طويلة
ثانيا. القطعات كانت تتوقع الهجوم ومتهيئة لملاقات العدو
ثالثا.الخطط النارية كانت معدة سابقا بشكل ممتاز
رابعا. تكبد العدو خسائر جسيمة بالأشخاص في قطعاته المدربة تدريبا جيدا لم يتوقعها حيث كان يعتقد سيحقق نجاح مشابه لما حققه في معركة الفاو في شباط  سنة 1986
ب.المحور الثاني الهجوم على لواء 104 حدود الفرقة 15 قاطع الفيلق السابع في جزيرة أم الرصاص ومنطقة كوت الزين جنوب جزيرة أم الرصاص مقابل مدينة عبادان الأيرانية / لأ أتذكر أسم التشكيل المدافع في منطقة كوت الزين على حافة نهر شط العرب الغربية

     

سير المعركة في قاطع الفيلق السابع
أولا.تمكن العدو ليلة 23 / 24 كانون أول 1986 تحقيق موطئ قدم بواسطة الضفادع البشرية في المرحلة الأولى من الهجوم في جزيرة أم الرصاص كما حدث في معركة شرق دجلة في أذار1985 ومعركة الفاو في شباط 1986  وتمكن من أحتلال الجزيرة الأمامية الأولى وبدأ يعزز قطعاته في المرحلة اللأحقة بواسطة الزوارق السريعة المنطلقة من مصب نهر الكارون
ثانيا.تمكن العدو بنفس الليلة من تحقيق موطئ قدم على الحافة الغربية لضفة نهر شط العرب في منطقة كوت الزين جنوب جزيرة أم الرصاص
ثالثا.حاول العدو بنفس الليلة أحتلال الجزيرة الخلفية الثانية الأ أن صمود فوج العمق في مواضعه في الجزيرة حال دون ذلك
رابعا.فجر يوم 24 كانون الأول 1986 لكون المنطقة مفتوحة وأرضها قوية تسمح بحركة المسرفات شنت قطعات الهجوم المقابل للفيلق السابع المدرعة مع أفواج المغاوير هجوم على قطعات العدو في منطقة كوت الزين وبأسناد مدفعي كثيف تمكنت من تدميرها قبل حلول الظلام من نفس اليوم
خامسا.فجر يوم 24 كانون أول 1986 عززت قطعات الهجوم المقابل من أفواج لواء مغاويرالفيلق السابع قطعات العمق في الجزيرة الخلفية الثانية
سادسا.طبوغرافية جزيرة أم الرصاص معقدة كما شرحناه سابقا وعليه كان القتال فيها شرسا ضد عدو مدرب تدريبا جيدا للقتال في مثل هذه الأرض
سابعا.طبيعة المنطقة لا تسمح بأستخدام عجلات القتال المدرعة في جزيرة أم الرصاص بل هي معركة جندي مشاة يقابله جندي مشاة / المنتصر فيها الأكثر أيمان بقضيته التي يقاتل من أجلها
ثامنا.أستمر القتال في جزيرة أم الرصاص بين رجال القوات الخاصة الشجعان بقيادة العقيد الركن ق خ بارق الحاج حنطة والعدو الأيراني من موضع الى موضع قتال شرس بكل معنى لهذه الكلمة حتى تم تحريرها من أخر جندي وطأت قدمه فيها  قبل 1/ 1 / 1987
تاسعا.لعبت المدفعية دورا مهما في عزل قطعات الصولة الأيرانية عن القطعات المعقبة المخصصة لأدامة زخم الهجوم
عاشرا.أدت القوة الجوية دورها المشرف بتوجيه ضرباتها في العمق لتجريد القطعات الأمامية عن قطعات العمق وكبدت العدو خسائر فادحة في مناطق تحشد العدو

   


أسباب نجاح القوات العراقية في تدميرهجوم العدو ليلة 23 / 24 كانون أول 1986
أولا.الترتيبات الدفاعية ومنظومة المانع في شلهة الأغوات كانت معدة بشكل جيد جدا منذ مدة طويلة
ثانيا. الخطط النارية معدة بشكل صحيح وأهداف النيران الدفاعية ونيران الأنقاذ منتخبة بدقة
ثالثا.القطعات المدافعة كانت من وحدات المشاة الدائمية سبق لها الأشتراك في معارك سابقة وكانت في حالة أستعداد قتالي عالي جدا
رابعا.صمود قطعات العمق في جزيرة أم الرصاص الخلفية الثانية حيث شكلت قاعدة نار وقاعدة أنطلاق لقوة الهجوم المقابل نحو جزيرة أم الرصاص الأمامية الأولى
خامسا.طبوغرافية منطقة كوت الزين ساعدت على أستخدام عجلات القتال المدرعة في صفحة الهجوم المقابل
سادسا.نوع قطعات الأحتياط وتواجده في مكان قريب خلف جزيرة أم الرصاص وأشتراكه  بالمعركة  في ساعاتها الأولى فوت الفرصة على العدو لتثبيت أقدامه في موطئ القدم الذي أحتلة في البداية

    

أسباب فشل هجوم الجيش الأيراني ليلة 23 / 24 كانون أول 1986
أولا.صمود القطعات العراقية أتجاه هجوم القوات الأيرانية عكس ما كان يتوقع العدو
ثانيا.الترتيبات الدفاعية في منطقة شلهة الأغوات ومنطقة كوت الزين وطبوغرافية المنطقة لم يحسب لها العدو حسابات دقيقة عند التخطيط  للهجوم
ثالثا.لم يحسب العدو ردود فعل قوات الأحتياط العراقية بصورة دقيقة قبل شن الهجوم


ماذا جرى بعد  فشل هجوم العدو الأيراني  ليلة 23 / 24  كانون أول 1986
أولا.أنهاء حالة الأستعداد القصوى التي كانت عليها القطعات قبل الهجوم
ثانيا.فتح أجازات أمري التشكيلات التي كانت متوقفة لمدة تزيد على ثلاثة أشهر
ثالثا.سادت حالة الخدر والأسترخاء و الأطمئنان بين صفوف القطعات المدافعة الماسكة للمواضع الدفاعية في الفيلقين الثالث والسابع
رابعا.المبالغة بأرقام خسائر العدوالبشرية التي أعلنت بعد أنتهاء المعركة أعطت أنطباع لدى المقرات العليا والأستخبارات العسكرية عدم أمكانية قيام العدو بهجوم جديد قبل ثلاثة أشهر على أقل تقدير

  

أخفاق مديرية الأستخبارات العسكرية العامة للمرة الثالثة على التوالي في معرفة وقت ومكان هجوم العدو
أولا.لم يسبق أي تحذير موجه الى القطعات بوقت ومكان هجوم العدو قبل 72 ساعة أو 48 ساعة أو 24 ساعة قبل ليلة 23 / 24 كانون أول 1986 من قبل مديرية الأستخبارات العسكرية العامة
ثانيا.تم كشف هجوم العدو ليلة 23 / 24 كانون أول 1986 من قبل القطعات الماسكة للموضع الدفاعي التي تعرضت مواضعها للهجوم
ثالثا.ليلة 8 / 9 كانون ثاني 1987 شن العدو هجوم على أضعف نقطة في دفاعات الفرقة 11 في منطقة السدة الحدودية شمال شرق مخفر الشلامجة على مواضع لواء المشاة 422 ولواء المشاة 601 ولواء المشاة 45  الفرقة 11
رابعا.وقت ومحور الهجوم فاجىء جميع القيادات العسكرية العليا والميدانية بدون أستثناء وكان يعتبر نكسة بحق مديرية الأستخبارات العسكرية العامة
خامسا.الهجوم الجديد كلف الجيش العراقي خسائر بشرية وخسائر بالمعدات تفوق خسائره في معركة الفاو في شباط 1986 ضعفين أو أكثر
  

      

معركة شرق البصرة ( الشلامجة ) في كانون الثاني 1987

طبوغرافية منطقة الشلامجة جنوب شرق البصرة
نبدأ وصف المنطقة من الشرق الى الغرب
أولا.الحدود العراقية الأيرانية في منطقة شرق البصرة من منطقة كشك البصري شمالا حتى مخفر الشلامجة جنوبا تكون على شكل خط مستقيم أنشأ عليها سدة ترابية تم أغمار شرق السدة بالماء من هور الحويزة
ثانيا.تكون السدة الترابية عمودية على خط الحدود بالقرب من مخفر الشلامجة شرق الشريط الأخضر حيث يتجه خط الحدود بأتجاه الجنوب ويتصل بحافة نهر شط العرب الشرقية  يوجد في هذا المكان مخفر البوارين الحدودي وتسمى هذه المنطقة بشلهة الأغوات يقابلها من جهة الشرق في الجانب الأيراني مدينة المحمرة
ثالثا.طبيعة الأرض شرق وغرب مخفرالشلامجة الحدودي مفتوحة تسمح بحركة عجلات القتال المدرعة تم أغمار شرق السدة الحدودية في هذه المنطقة بالماء
رابعا.الشريط الأخضرمن خط الحدود شرقا حتى الحافة الشرقية لنهر شط العرب غربا مزروعة بالنخيل بكثافة وينمو نبات القصب والبردي بشكل طبيعي وتكثر في هذه المنطقة عدد من الأنهر التي تأخذ الماء من نهر شط العرب كما تكثر في هذه المنطقة البيوت الطينية  حيث كانت سكن المزارعين
خامسا. أهم الأنهار نهر الدعيجي الذي يكون شبه عمودي على نهر شط العرب الصغير ويتلاشى بالقرب من تقاطع السدة الحدودية مع خط الحدود شرق الشريط الأخضر
سادسا.القتال في هذه المنطقة يعتبر من القتالات الخاصة الذي يحتاج الى قطعات مدربة في مناطق مشابه لهذه المنطقة

الطرق في المنطقة
أولا. الطريق العام ( التنومة – مخفر الشلامجة – المحمرة ) طريق معبد يسير في منطقة مفتوحة شرق وغرب الطريق العام
ثانيا.الطريق الثاني معبد يبدأ من التنومة شمالا يتخلل المنطقة المشجرة بأتجاه الجنوب حتى ناحية عتبة الواقعة على نهر الدعيجي الكائنة مقابل مخفر الشلامجة الحدودي تقريبا


القطعات العراقية المدافعة في منطقة الشلامجة جنوب شرق البصرة
قيادة الفرقة 11 مقرها جنوب التنومة قاطع مسؤليتها من الحدود الفاصلة مع الفرق 8 في السدة الحدودية شمال مخفر الشلامجة الى زاوية السدة الحدودية ثم خط الحدود من حافة الشريط الأخضر الشرقية  نزولا بأتجاه الجنوب حتى مخفر البوارين الحدودي أخر نقطة حدودية في هذه المنطقة وتسمى شلهة الأغوات
القطعات التي بأمرتها
أولا.لواء المشاة 422 في السدة الحدودية في الحدود الفاصلة مع الفرقة 8
ثانيا.لواء المشاة 601 في السدة الحدودية شمال مخفر الشلامجة
ثالثا.لواء المشاة 45 من مخفر الشلامجة حتى الزاوية الحدودية
رابعا.لواء المشاة 23 من الزاوية الحدودية نزولا 2 كم من خط الحدود
خامسا.لواء المشاة 47 من الحدود الفاصلة مع لمش 23 نزولا الى مخفر حدود  البوارين في أسفل نقطة بالحدود العراقية الأيرانية الجنوبية
سادسا.لواء 108 حدود على الضفة الشرقية لحافة نهر شط العرب


وقت ومحور هجوم العدو الأيراني
أولا. قبل موعد الهجوم بثلاثة أيام قام العدو برفع منسوب المياه في المنطقة المغمورة شرق السدة الحدودية ليتسنى له أستخدام الزوارق السريعة فيها وقام بأنزال زوارق شرق المنطقة المغمورة بالمياه داخل الأراضي  الأيرانية هذه مشاهدات أحد أمري التشكيلات في الفرقة 8 على الحدود الفاصلة بين الفرقة 8 والفرقة 11  
ثانيا. بعد منتصف ليلة 8 / 9  كانون ثاني 1987 شن العدو الأيراني هجوم على مواضع لواء المشاة 422 ومواضع لواء المشاة 601 ومواضع لواء المشاة 45  الفرقة 11 الكائنة في السدة الحدودية من منطقة شمال مخفر الشلامجة الحدودي مستخدما الزوارق في المنطقة المغمورة بالمياه وبعد أحتلال موطئ قدم في دفاعات لواء المشاة 422 تسلل خلف دفاعات اللوائين 601 و 45 وتمكن من أسقاطهما وأستمر بتوسيع موطئ القدم بأتجاه الشمال الغربي مستهدفا أحتلال مدينة البصرة الهدف السوقي الخطير

سير الأحداث الخاصة للواء المشاة التاسع عشر

أوثق هذه الحقائق شهادة لله أولأ وللتاريخ ثانيا / الى كل من يقرأ المعلومات الأتية قد يتصورها من نسج خيالي وقد يتصور فيها غاية شخصية لي لكن هذه الحقائق يعرفها كافة ضباط وجنود لواء المشاة التاسع عشر الذين على قيد الحياة وكافة الضباط والجنود من الوحدات الأخرى الذين أنقذتهم من أسر محقق وهم على قيد الحياة

        


أولا.بتاريخ 6/ 1/ 1987 تم الأحتفال بمناسبة عيد الجيش والنصر على العدو في معركة جزيرة أم الرصاص في مقر الفيلق السابع برعاية اللواء الركن ماهر عبد الرشيد قائد الفيلق السابع
ثانيا.بعد ظهر يوم 8 / 1 / 1987 حصلت موافقة الفيلق السابع على منحي الأجازة الدورية بعد قضاء أكثر من ثلاثة أشهر ونصف في الجبهة / بالساعة 4 عصرا غادرت مقر اللواء في منطقة الدويب في قاطع الفاو جنوب البصرة الى بغداد وبالساعة 11 ليلا وصلت الى محل سكني
ثالثا.بالساعة 11 صباح يوم 9 / 1 / 1987 أستيقضت من النوم أخبرني أبني بأذاعة بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة / العدو الأيراني شن هجوم جديد على قاطع الفرقة 11 في منطقة الشلامجة شرق البصرة
رابعا.طلبت من أبني الأتصال بالسائق البديل وأمر فصيل الحماية القدوم للعودة الى البصرة بعد ثلاثين دقيقة أتصل مدير أدارة الفرقة السابعة بلغني بالألتحاق فورا
خامسا.بالساعة 9 ليلا يوم 9 / 1 / 1987 وصلت الى خلفيات اللواء في منطقة الرميلة وأخبرت مقر الفرقة السابعة بوصولي الى البصرة بالساعة 11 ليلا وصلت مقر اللواء في منطقة الدويب
سادسا.اليوم الثاني للمعركة 10 / 1 / 1987 بالساعة 12 ليلا صدر أمر بحركة لواء المشاة التاسع عشر من منطقة الدويب الى قاطع الفيلق الثالث شرق البصرة وتحول اللواء من حالة الدفاع الثابت الى حالة الهجوم الراجل
سابعا.بالساعة 6 صباحا يوم 11 / 1 / 1987 اليوم الثالث للمعركة وصلت الى مقر الفيلق الثالث شرق البصرة أخبروني هيئة ركن مقر الفيلق الألتحاق بمقر الفرقة 11 طلبت منهم خرائط المنطقة / أعتذروا لعدم تيسر الخرائط

ثامنا.خلال التنقل من مقر الفيلق الثالث الى مقر الفرقة 11 على الطريق العام ( التنومة - مخفر الشلامجة ) شاهدت الفوضى العارمة في مواضع أنفتاح المدفعية قسم من مواضع المدفعية تشتعل فيها النيران من جراء القصف المدفعي المعادي وأرتال من سيارات الأسعاف الطبية تنقل الجرحى الى مواقع أنفتاح وحدات الميدان الطبية  في منطقة التنومة
تاسعا.بالساعة 7 صباحا يوم 11 / 1 / 1987 اليوم الثالث للمعركة وصلت الى مقر الفرقة 11 تم أيجازي بالموقف من قبل العقيد الركن عبد الوهاب أحمد الجراح رئيس أركان الفرقة 11  ( وضح لي أن العدو الأيراني باغت لواء المشاة 422 الماسك للموضع الدفاعي في السدة الحدودية شمال الطريق العام ( التنومة  - المحمرة ) من المنطقة المغمور بالمياه وتسلل خلف دفاعات لواء المشاة 601 ولواء المشاة 45 الماسك للموضع الدفاعي في السدة الحدودية شمال وجنوب الطريق العام حتى منطقة الزاوية جنوب مخفر الشلامجة وتمكن من أحتلالها طلبت منه خرائط المنطقة أعتذر لعدم تيسرها وأعطاني خريطته الشخصية وصاحبني الى نقطة التماس لغرض أستطلاع المنطقة المقرر أن يقوم اللواء بتطهيرها من العدو ويمسك موضع دفاعي فيها جنوب نهر الدعيجي من الطريق العام في الشريط الأخضر حتى زاوية السدة الحدودية التي يتواجد فيها الفوج 3 لواء المشاة 23
عاشرا. بالساعة 9 صباحا يوم 11 / 1 / 1987 اليوم الثالث للمعركة وصلنا الى الخط الدفاعي على حافة نهر الدعيجي الشمالية في ناحية عتبة يصاحبني رئيس أركان الفرقة 11 تفاجئ بما شاهده في المكان من تناقض بالموقف  على الأرض والمعلومات المقدمة الى مقر الفرقة من قبل التشكيل الماسك للموضع الدفاعي لواء المشاة 23 و لواء القوات الخاصة 68 لواء الهجوم المقابل
أحد عشر.بعد جولة الأستطلاع السريعة رئيس أركان الفرقة عاد الى مقر الفرقة وأنا ذهبت الى مرصد الفوج الثالث لواء المشاة 23 الكائن في الزاوية الحدودية / عندما دخلت الى ملجأ المرصد أستقبلني أمر الفوج بذهول وسألني عن سبب الزيارة قلت له لأسنادكم الرجل كانت علامات الأرهاق واضحة على وجهه و صوته مبحوح وأخذ يسب ويقذف بهيئة ركن مقر اللواء وهيئة ركن مقر الفرقة لعدم زيارة أي أحد منهم اليه منذ ثلاثة أيام شاهدت أكثر من 10 جثث لجنود شهداء في محيط المرصد لم يتم أخلائهم
أثنى عشر.بعد عودتي ووصولي الى ناحية عتبة أشتد القصف المدفعي المعادي شمال الناحية كنت أشاهد عجلات تتطاير فوق سعف النخيل وعند الأقتراب أكثر من المكان شاهدت هذه العجلات تعود الى وحدات لواء المشاة التاسع عشرلأ أعرف من صدر لهم أمر بالحركة الى هذا المكان / المفروض أنا أذهب الى الخلف وأقود اللواء الى منطقة نهر الدعيجي

    
أفواج لواء المشاة التاسع عشرتنفذ الواجب بدقة
ثلاثة عشر.بعد ترجل الجنود من العجلات بسرعة تلافيا لزيادة الخسائر
أستصحبت أمري الأفواج الى خلف المكان المقرر لمسكه من قبل وحدات اللواء وأوجزتهم بكيفية تنفيذ الواجب وكان تخصيص الواجب الفوج الأول في اليسار والفوج الثالث في اليمين والفوج الثاني في خط العمق
أربعة عشر.بالساعة 12 ظهرا يوم 11/ 1 / 1987 أكمل الفوج الأول والفوج الثالث تمشيط المنطقة وتطهيرها من جنود العدو المتسللين فيها وتم أسر عدد من جنود العدو وأرسلوا الى مقر الفرقة 11 خلال عملية التطهير أصيب أمر الفوج الأول بطلق ناري في منطقة الظهر وتم أخلاءه

                                                        

خمسة عشر.بالساعة 2 بعد الظهر يوم 11 / 1 / 1987 أتصل رئيس أركان الجيش اللواء الركن عبد الجواد ذنون على شبكة قيادة الفرقة قال بالحرف الواحد فوزي اليوم عبد الواحد ينام بالليل؟؟

قلت له سيدي أنشاء الله لكن لحد الأن لم يصل أمر كتيبة مدفعية الأسناد المباشر والموقف قد يتطور واللواء بدون أسناد ناري...

قال :سيأتيك فورا
سادس عشر. بالساعة 4 عصر يوم 11 / 1 / 1987 حصل تطور خطير بالموقف حيث هاجم العدو مواضع الفوج الأول القريبة من نهر الدعيجي من الخلف  وتمكن من أكتساحها بعد قتال تراجعي من قبل منتسبي الفوج الأول
سابع عشر. أستمر العدو بالتقدم نحو مواضع الفوج الثالث من الخلف وتمكن من أكتساحها قبل الضياء الأخير يوم 11/ 1 / 1987  وتم أسر أمر الفوج الثالث تم تعبير الموقف للفرقة ولم يبقى سوى الفوج الثاني في خط العمق
ثامن عشر. هذا التطور السريع بالموقف بسبب المعلومات غير الصحيحة التي عبرها أمر لواء 68 قوات خاصة الى الفرقة 11 وبسبب طبيعة المنطقة التي تسمح بالأختفاء و التسلل خلف القطعات
تاسع عشر.بالساعة 8 ليلا يوم 11 / 1 / 1987 وصل تعزيز للقاطع لواء مغاوير الفيلق السابع  لكن الموقف يتطور بسرعة نتيجة المعلومات الغير صحيحة التي تعبرمن قبل تشكيلات الهجوم المقابل  والتشكيلات الماسكة للموضع الدفاعي الى الفرقة 11
عشرون .قبل ظهر يوم 12 / 1 / 1987 تم أستدعائي الى مقر الفرقة 11  وأجري تحقيق معي من قبل عقيد ركن من مديرية الأستخبارات العسكرية العامة وجه لي سؤال واحد / كيف سقطت فوجين بوقت أقل من ساعة؟؟؟ / قلت له هذا ليس ذنبي ولاذنب  أفواج  لوائي / أسالوا أمر اللواء الذي أعطاكم معلومات كذب لأن العدو تسلل خلف أفواج  لواء المشاة التاسع عشر من قاطع مسؤلية لواء 68 قوات خاصة / وبعد تدوين أفادتي وقعت عليها وعدت الى مقر اللواء في ناحية عتبة
واحد وعشرون.بعد ظهر يوم 12 / 1 / 1987 وصل معاون مدير الأدارة والميرة للواء معه ضباط أحداث تعويض خسائر ومجموعة من الجنود المجازين أوعزت له باعادتهم الى المنطقة الخلفية للواء  لأن معركة اللواء أنتهت ولا حاجة لأعطاء خسائر أضافية
أثنان وعشرون .قبل الضياء الأخير من يوم 12 / 1 / 1987 وصل رائد من كتيبة مدفعية الأسناد المباشر الى مقر اللواء أي بعد 36 ساعة من دخول اللواء للمعركة

   

ثلاثة وعشرون.بالساعة 8 ليلا يوم 12 / 1 / 1987 أتصل أمر الفوج الثاني فوج خط العمق قال فتحت نار صديقة من الخلف نهرته بعنف قلت له أفتح النار عليهم لا توجد نار صديقة من الخلف وجرى أشتباك بالرمانات اليدوية مع قوة العدو التي تسللت خلف الفوج الثاني في خط العمق


أستدعائي الى مقر الفرقة لتنفيذ حكم الأعدام

أربعة وعشرون.بالساعة 8 ونصف ليلا يوم 12 / 1 / 1987 أتصل أحد ضباط ركن مقر الفرقة وقال أترك اللواء فورا وتعال الى مقر الفرقة قلت له الأن شن العدو هجوم من الخلف على الفوج الثاني في خط العمق بعد أنتهاء المعركة سأتي اليكم
خمسة وعشرون.أصيب أمر الفوج الثاني وأخلي الى الخلف كما أصيب مساعد أمر الفوج الثاني لكن بقى في الموضع الدفاعي الموقف في غاية الحراجة أتصلت بمخابر أمرالفوج الثاني على الشبكة اللاسلكية لقيادة اللواء وهو من عناصر فصيل المخابرة لسرية مقر اللواء كان أسمه أسماعيل / كان أسم مساعد الفوج فوزي أيضا / قلت له أسماعيل أسمعني زين قال أسمعك / قلت له عمك فوزي شلونه / قال جيد / قلت له لا أريد أرقام / قال أفتهمت / قلت له كم معاك الأن / قال جماعة 3 و4 / قلت له جماعة 1 و 2 ؟؟ قال الباقين معانا / أفتهمت أن نصف مواضع الفوج ساقطة بيد العدو والسرية الأولى والثانية في حكم المدمرة / قلت له أسماعيل أبقى معاية و أتكلم بصفة عمك / قال واضح / قلت له راح تجيك 2 فورا / قال أستلمت/ الحقيقة لايوجد معي أي أحتياط لأن سرية مغاوير شبه تدمرت نتيجة القصف المدفعي المعادي / كلفت ضابط أستخبارات اللواء الشهيد النقيب سعد السامرائي  بقيادة ما موجود معنا من جنود وحدات اللواء والقيام بهجوم على العدو لأستعادة مواضع الفوج الثاني الساقطة جمعنا بحدود 30 جندي وظابطين زائدا النقيب كان ضمن مواضع الفوج دبابة من أحد كتائب دبابات الفرقة المدرعة 12  أستعان بها نقيب سعد ووجه نيرانها على مواضع الفوج الثاني الساقطة و أستمر بقتال حتى تمكن من أستعادة مواضع الفوج بالساعة 4 فجرا يوم 13 / 1 / 1987 وأستقر موقف الفوج الثاني في خط العمق
ستة وعشرون.مع الضياء الأول يوم 13 / 1 / 1987 حدث هرج في خط الدعيجي الدفاعي خرجت ومعي أمر لواء مغاوير الفيلق السابع المقدم محمد رضا الجشعمي كان المتواجدين في الخط يرومون الأنسحاب الى الخلف بدون أمر تمكنا من أعادتهم الى أماكنهم / خلال الركض على القطعات أصيب أمر فصيل حمايتي بعدة أطلاقات في ظهره أوعزت الى سائقي بأخلائه الى الخلف بأحدى عجلات الأيفا العائدة الى وحدات الفرقة 11 العائدة الى الخلف
سبعة وعشرون. بالساعة 9 صباح يوم 13 / 1 / 1987 الفرقة 11 تغلق الطريق 4 كيلومتر شمال نهر الدعيجي  أتضح لاحقا أن مقر لواء المشاة 23 والمقر الجوال للفرقة 11 شمال الخط الدفاعي لنهرالدعيجي سقطت بيد العدو

      

ثمانية وعشرون.بعد الساعة 12 ظهرا يوم 13 / 1 / 1987 أزدادت نسبة القصف المدفعي على خط الدعيجي ولأ نعرف السبب ومن أين الرمي هل هي نيران معادية أم نيران صديقة / لليوم الثالث على التوالي بدون نوم وبدون طعام وبدون ماء / نشرب ماء من نهر الدعيجي الذي تتواجد فيه عشرات الجثث لجنودنا وجنود العدو
تسعة وعشرون. أنقضى بقية يوم 13 / 1 / 1987 بدون معلومات من الفرقة ومصيرنا مجهول ولا نعرف كيف نتصرف لأن الفرقة 11 فقدت السيطرة حتى على مقرها


معركة يوم المصير المجهول
ثلاثون.عند منتصف ليلة 13 / 14 كانون ثاني 1987 أنتابني شعور غريب وأنا أتذكر أحداث قصة كتاب حصار الكوت ومسيرة الأهوال الذي ذكرته أنفا كيف تعامل الجيش العثماني مع أسرى الجيش الأنكليزي بعد معركة الكوت في الحرب العالمية الأولى
في الساعة الرابعة فجرا يوم 14/  1 / 1987 تيممت بالتراب وأديت صلاة الفجر... لاحضني المقدم محمد رضا الجشعمي أمر لواء مغاوير الفيلق السابع ..

وقال سيدي أنت اليوم مو على بعضك ؟؟

قلت له هل ترى بارقة أمل بالموقف؟؟ 

قال لأ لكن أنت أيمانك بالله قوي ..

قلت له ونعم بالله ... أطلب منك طلب

قال تفضل ..

قلت له أذا وقعنا بالأسر ولم أستطيع رمي نفسي أنت أرميني !!

سكت ولم يتكلم شيء ... أديت الشهادة ثلاث مرات
.. بعدها أرتديت جعبة العتاد و وضعت طلقة في حجرة البندقية وكذلك المسدس

   


واحد وثلاثون.قبل الضياء الأول نفذ صاروخ قاذفة أر بي جي 7 الى الملجأ الذي نتواجد به لكن الصاروخ لم ينفجر!!!

  
وصف للمكان الذي يتواجد فيه مقر اللواء
نهاية الطريق في منطقة الشريط الأخضر قبل الوصول الى نهر الدعيجي بحدود عشرة أمتار في ناحية عتبة يوجد بيت على يسار الطريق مبني بالطابوق في أحد الغرف يوجد ملجأ محفور في أرضية الغرفة محصن نسبيا هذا مكان تواجدنا / مقابل البيت جسر حديدي على نهر الدعيجي  في حافة نهر الدعيجي الشمالية يوجد خط دفاعي فيه خندق مواصلات ونقاط رمي مبنية بالبلوك خلف الخط الدفاعي يوجد طريق موازي للنهر على بعد 400 متر أو أقل في أقصى اليمين داخل المنطقة المشجرة توجد  3 كيرفات ترابية أرتفاعها 3 متر تقريبا محفور فيها خندق مواصلات ونقاط رمي كل كيرف مصمم لفصيل مشاة المنطقة المحيطة بالمكان مزروعة بالنخيل بكثافة توجد بيوت طينية منتشرة بين النخيل كما يوجد جنوب نهر الدعيجي برج حديدي للرصد أعتقد يعود الى أستخبارات الفرقة 11
أمر لواء المشاة التاسع عشر يقود معركة بقوة حضيرة مشاة أدنى مستوى تنظيمي بالجيش العراقي
أثنان وثلاثون . بالساعة 8 صباحا يوم 14 / 1 / 1987 تعرض المكان لرمي بالأسلحة الخفيفة من أتجاه الغرب أتجاه نهر شط العرب خرجنا من المقر الى الشارع شاهدت حالة من الهرج والمرج والفوضى لاتوصف و رمي عشوائي بكل ألأتجاهات / كل الذين خرجو معي ضابطي أستخبارات الفوج الأول الملازم مازن عزيز والفوج الثاني الملازم عباس لأ أتذكر أسم والده ضباط أحداث لم يمضي على تواجدهم في اللواء شهر واحد مع تسعة جنود من ضمنهم نائب ضابط من صناديد اللواء القدامى / طلبت منهم أيقاف الرمي وكل واحد يستتر خلف نخلة ويرصدوا أتجاه الرمي المعادي..

                   


الأن أصبح عندي 26 عين ترصد الرمي المعادي أثمرت العملية بعد دقائق معدودة احد الجنود قال سيدي الرمي من على سطح ذاك البيت دققت وجدت كلامه صحيح الأرض مفروشة بمختلف أنواع الأسلحة قلت الى ملازم مازن عمر قاذفة كال سيدي ما أعرف وقلت الى ملازم عباس عمر بي كي سي كال سيدي ما أعرف موقف حرج تناولت قاذفة أر بي جي 7 وعمرتها بصاروخ وصوبت ورميت على البيت الذي تأتي النار منه أصابة قاتلة كررت الرمي بصاروخ ثاني أنقطعت النار صرخ أحد الجنود قال سيدي الرمي من ذاك البيت وبعد التدقيق وجدت كلامه صحيح وعاملت البيت الثاني والبيت الثالث كما عاملت البيت الأول أحد الجنود صرخ كال سيدي رمي من البرج الحديدي / البرج أرتفاعه أعلى من مستوى سعف النخيل دققت وجدت كلامه صحيح وجهت القاذفة على مقصورة البرج وبعد الرمي قذفت المقصورة من الأعلى الى الأرض بمن فيها / النيران المعادية قلت لكن لاحضت جنود يعبرون الجسر من أتجاه الجنوب الى المكان الذي نحن فيه...
حال أجتياز الجندي للجسر ويصبح وسط الشارع يسقط بالقرب مني بأصابة قاتلة بعد سقوط الجندي الثالث أنتبهت على مصدر الرمي المعادي وأذا أشاهد الرمي من مواضع الخط الدفاعي على حافة نهر الدعيجي

                


الأمر يتطلب أستخدام النار والحركة ومهنة الميدان كما يجب تطبيق مبدأ أرمي لتقتل

ثلاثة وثلاثون.نحن في الجهة المقابلة للخط الدفاعي قلت الى نائب ضابط دحام تكدر تقفز الى جهة المواضع كال سيدي أبشر قلت له كلا أنتظر أخذت الرشاشة بي كي سي من ملازم عباس تمنطقت بالحمالة جيدا وبدأت أمشط المنطقة خاصة التي يتكاثر فيها القصب والبردي  وأوعزت الى دحام أقفز / قفز دحام ومعه أحد جنود حضيرة أنضباط مقر اللواء  دحام أخذ موضع رمي قلت له أفتح النار بنفس الوقت قفزت أنا وملازم عباس وجنديين أخرين بعد أن أخذت موضع رمي فتحت النار وقفزت بقية المجموعة بعد تكاملنا أصبحنا في وضع حماية أفضل من السابق وبدأنا نتقدم على العدو بالنار والحركة لحين أصبحنا على مسافة قريبة من العدو وقمنا نتكلم معهم نطلب منهم الأستسلام  وبنفس الوقت هم يطلبون منا الأستسلام عملو خدعو خرج ثلاثة منهم حاملين قطعة قماش بيضاء علامة الأستسلام أصبحت المجموعة الرئيسية المعادية لاتبعد أكثر من 100 متر عنا أخذت موضع رمي ممتاز بالرشاشة بي كي سي كنت أتوقع راح يعملون شيء غير صحيح أوعزت الى دحام تقدم عليهم بس دير بالك تقدم دحام لمسافة رمي الرمانات اليدوية  وقذفو رمانة يدوية على دحام أمتد دحام فورا بنفس الوقت فتحت أنا النار بكثافة على المجموعة المعادية الى أن أنقطعت نيرانهم أوعزت الى ملازم مازن أعطني القاذفة رميت عليهم صاروخين قاذفة ثم تقدمنا عليهم بعد فحصهم وجدوا جميعهم قد فارقوا الحياة عدا واحد لايزال فيه نفس لكن أصابته خطيرة في هذا الوقت شاهد أحد أفراد المجموعة جنديين ركضو من الخط الدفاعي بأتجاه دبابة كانت واقفة بالقرب من الكيرف وصعدوا في الدبابة لحسن الحظ لم يقفلوا بوابة البرج ذهبت أنا وملازم عباس متسترين في خندق الخط الدفاعي وأصبحت أمام الدبابة وبدأت أصوب القاذفة نحو الدبابة رميت صاروخ بأتجاه الدبابة لسؤء حظنا الصاروخ لم يصيب الدبابة جاء أندر شوت بين السرفتين رامي الدبابة دار البرج بأتجاهنا صرخت عباس راح يرمينا سحبت ملازم عباس وقفزنا بحافة النهر رمى الطلقة الأولى على الموضع الذي كنا فيه / حصو البلوك والأسمنت كرد جلد وجه ملازم عباس وجلد وجهي وسالت دماء كثير لكن لا أصابة بشضايا / نائب ضابط دحام أستغل الموقف ركض بسرعة على الدبابة تسلق السرفة ورمى رمانة يدوية من فتحة باب البرج داخل الدبابة وقضى عليهم
أربعة وثلاثون.بعد القضاء على هذه المجموعة التي يزيد عددها على 30 جندي أصبح الموقف لصالحنا تسمى بالكراسات التعبوية بالجيش العراقي قوة مكافحة جيوب المقاومة يفرزها الأمر لمعالجة أي مقاومة خلف القطعات المهاجمة
أصدار أمر بسحب الفوج الثاني من خط  العمق الى خط  دفاع الكيرفات
خمسة وثلاثون.أتصلت بمساعد الفوج الثاني قلت له فوزي أنت وجماعتك تجي يمي كال مفتهمت الأمر قلت له أنسحب  وأسحب كل المجموعات الموجودة بالقرب منك كنت أخشى سيطرة العدو على الجسر وفعلا بعد أنسحاب المجموعة بوقت قصيرأرسلت أحد عناصر اللواء لسحب العناصر اللذين بقوا في المقر وجد العدو سيطر على المكان وتم أسرهم جميعا ومن ضمنهم المقدم محمد رضا الجشعمي أمر لواء مغاوير الفيلق السابع
ستة وثلاثون. أتصلت بقائد الفرقة وأخبرته بالموقف وسألته هل هناك تغير بالموقف قال نعم لواء مشاة 701 بقيادة عقيد ركن جليل الحيدري خلال ساعتين  سيكون قريب منكم قال لي عقيد ركن صاحب موجود يمك قلت له نعم أعطيت السماعة له وتكلم مع ضابط أستخبارات الفرقة العقيد الركن صاحب هادي لكن لأ أعرف ماذا قال له
سبعة وثلاثون.كل الذين أنسحبوا مع الفوج الثاني من وحدات مختلفة مختلف الرتب من عقيد ركن نازل عندما يصلون الى مكاني يشاهدونني ماسك الرشاشة بي كي سي في موضع رمي ويشاهدون قتلى العدو يقبلون رأسي ويترحمون لي
ثمانية وثلاثون. لحد الساعة 3 عصرا يوم 14 / 1 / 1987 لايوجد أي تبدل بالموقف مقدم اللواء مقدم ركن مهدي قال سيدي لازم ننسحب قلت له هذا الوقت غير مناسب في حالة رصد حركتنا يقضون علينا بالمدفعية ننتظر حلول الظلام وننسحب / سبقنا بالأنسحاب ضابط أستخبارات الفرقة العقيد الركن صاحب هادي
تسعة وثلاثون.بعد غياب الشمس أصدرت أمر الأنسحاب على مسؤليتي الخاصة كان واجب علينا أن نعبر نهر الدعيجي سباحة ونتجه نحو نهر شط العرب أصدرت أمر كل شخص يعرف السباحة يعبر شخص معاه لايعرف السباحة في الضفة الشرقية من حافة نهر الدعيجي طلبت من المخابر تدمير الجهاز اللاسلكي لعدم أمكانية حمله في الماء رمى عليه صلية بالبندقية وعطله عبرمعظم الضباط والجنود نهر الدعيجي وأتجهنا غربا بأتجاه نهر شط العرب أنا شخصيا لأ أعرف الطريق جيدا أحد المراتب قال سيدي أني أندل الطريق قبل وصول نهر شط العرب كان يوجد طريق ترابي سلكنا الطريق نحو أتجاه الشمال هذا الجندي أصبح بمثابة دليل لنا قبل وصول المخفر الموجود في نهاية جزيرة الصالحية بمسافة قال سيدي يجب أن نأخذ الحذر لايعتبرونا عدو أوعزت بجلوس المجموعة كان عددهم يتراوح بين(700– 800 ) جندي وضابط وتحركت بأتجاه المركز أنا وملازم مازن
كلما أقترب من المركز أشاهد عشرات الجثث من الشهداء مقتولين بنيران أسلحتنا أقتربت أكثر رافعا يدي الى الأعلى رمى الحرس صلية فوق رأسي
وقال تقدم للتعريف تقربت من حافة نهر شط العرب الصغير قلت للحرس أنا فلان أمر لواء التاسع عشر قال سيدي أعرف تفضل قلت له معي مجموعة كبيرة قال سيدي الشخص اللي معاك خلي يروح يجيبهم أوعزت الى ملازم مازن عاد اليهم و أستصحبهم معه سألت الحرس يوجد حبل للعبور قال لا سيدي نزلت الى الماء بكامل قيافتي العسكرية من حذاء العرضات حتى الخوذة الفولاذية والسلاح الشخصي لأني أجيد السباحة.. عند وصولي للحافة الثانية مسكت شتلة بردى بيدي كي أستعين بها للخروج أنشلعت الشتلة وغطست بالماء سمعت شخص يقول سيدي أيدك وأذا به أحد ضباط الفوج الأول خرجت من الماء أحد منتسبي المركز قال سيدي نشعلك نار تدفة قلت له كلا فرغت حذاء العرضات من الماء وأعدت لبسه وتوجهت مشيا قاصدا مقر الفرقة 11 بعد مسير 100 متر جاءت عجلة واز من المركز أجتازتني ثم وقفت أسمع شخص ينادي بأسمي ركبت معهم و أوصلتني السيارة الى مقر الفرقة 11 دخلت الى مقر الفرقة سائلا عن عقيد ركن صاحب وجدته نائم شاهدت أحد ضباط الأستخبارات عرفته طلبت منه سيارة توصلني الى خلفيات اللواء في منطقة الرميلة خلال دقائق كانت السيارة جاهزة أنطلقت بسرعة عبرنا جسر المستشفى التعليمي وحال وصولي الى خلفيات اللواء أستقبلني المراسل الشخصي قال سيدي خابر البيت لأن عصر اليوم أخبرونا بأستشاهدك وذهب السائق لأخبار والدك أتصلت بزوجتي وطلبت أخبارها لوالدي حلقت ذقني وأستحممت وتناولت طعام عشاء ثلاث نفرات وشربت كلاص شاي وطلبت من الحرس أن لايسمح بأيقاضي من النوم نمت نوم عميق صحيت على صوت المراسل يتشاجر مع أشخاص يمنعهم من الدخول الى الكرفان دخلو عنو مع نفسي قلت مفرزة تنفيذ حكم الأعدام عندما فتحو باب الكرفان وأذا هم ضابط التوجيه السياسي للفيلق السابع ومدير أدارة الفرقة السابعة وأمر تموين ونقل الفرقة السابعة قدموا التهاني بسلامة الخروج من المعركة مدير أدارة الفرقة قال أنت وين جنت قلت له لماذا قال عبرنا كل تشكيلات الفرقة 11 عبرنهر شط العرب من منطقة أبو الخصيب قلت له لم يخبرني قائد الفرقة 11 بالرغم من مكالمته شخصيا يوم أمس
  أنتهت معركة لواء المشاة التاسع عشر يوم 14 / 1 / 1987 لكن معركة الجيش العراقي أستمرت الى شهر نيسان 1987


اللواء فوزي البرزنجي
2 /  10 / 2013



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

849 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع