الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حماية معمل عكا شات من تعرض صهيوني محتمل

حماية معمل عكا شات من تعرض صهيوني محتمل

       

        حماية معمل عكا شات من تعرض صهيوني محتمل

    

                       28 / 2 / 2020

ابدأ مقالي من حيث انتهيت بمعركة شرق دجلة بالمقال السابق في 21 /9 /2019
انتهت معركة شرق دجلة وهدأت الجبهة ,عادت التشكيلات التي عززت موقف جناحي طيران الجيش الثالث والرابع الى مقراتها , عدت الى مقر السرب (106 BO105 ) بتاريخ 18 نيسان 1984 وباشرنا بفعالياتنا اليومية , وكانت طلعتي التدريبية الأولى مع الملازم الطيار خالد حسن بعد تماثله للشفاء التام نتيجة اصابته في معركة شرق دجلة يوم 23 شباط كما جاء في المقال السابق.
تقليد نوط الشجاعة الثاني
في 7 /5 / 1984تبلغت مع عدد من الطيارين والطواقم الجوية المنسوبين لطيران الجيش الذين صدر المرسوم الجمهوري المرقم 244 بتاريخ 26 نيسان 1984 بمنحهم نوط الشجاعة لدورهم في معركة شرق دجلة , بالتواجد في استعلامات القصر الجمهوري من جهة وزارة التخطيط لإتمام مراسيم منح انواط الشجاعة , على ان نتواجد صباح يوم 8 مايس الساعة السابعة صباحا وبالزي الخارجي مع حمل الانواط الممنوحة سابقا .
في الموعد المشار اليه آنفاً وصلت حسب الموعد المحدد الى استعلامات القصر الجمهوري , وهناك وجدت بقية الطيارين والطواقم الجوية المشمولين بالمرسوم الجمهوري متواجدين في قاعة الاستقبال , سأوجز ما جرى بشكل نقاط وكما يلي :

_غسل اليدين بمادة معقمة فور الدخول الى الاستعلامات.
_ استفلينا حافلة اوصلتنا الى بناية المجلس الوطني , دخلنا الى قاعة داخل البناية.
_ جمع كل شيء متحرك نحمله (ساعة. محبس. نظارات. حلقة زواج. نقود. وغيرها) وحفظها في اكياس مدون عليها الاسم.
_ انتهى حساب الزمن من هذه اللحظة
_ انفرد عنا الرائد الطيار ( ج . ر . ح ) الذي بترت ذراعه في المعركة كما جاء في المقال السابق , جرت له معاملة متميزة , ثم التحق بنا في قاعة التكريم , تبين بانه من اقارب رئيس الجمهورية .
_ جرى لنا فحص طبي دقيق ( الفم , الاسنان , اللسان , العين , الشعر وووو )
_ استقلنا حافلة اخرى نقلتنا الى القصر الجمهوري , دخلنا من باب جانبية صغيرة , الى قاعة كبيرة.
_ اعيد الفحص الطبي بشكل كامل مرة اخرى.
_ انتقلنا الى قاعة اخرى سبقنا اليها مدير طيران الجبش العميد الطيار الركن خالد نصيف ومدير الحركات العميد الطيار محمد عبدالله حيث شملهم المرسوم الجمهوري .
_ جلسنا حسب القدم وكما جاء في تسلسل المرسوم الجمهوري
_ تم ايجازنا عن كيفية التصرف منذ دخول رئيس الجمهورية لغاية انتهاء المراسيم
_ تم تثبيت الحمالات التي سيعلق عليها النوط على صدورنا
_ صدر الايعاز بالوقوف ثم دخل رئيس الجمهورية بصحبته رئيس الديوان ورئيس اركان الجيش وعدد من المرافقين . ادينا التحية العسكرية .
_ تلى رئيس الديوان المرسوم الجمهوري الخاص بمنحنا نوط الشجاعة .
_ قام رئيس الجمهورية بتثبيت الانواط , كانت عملية التثبيت اسهل من السابقة بعد التصميم الجديد بتثبيت النوط بواسطة الحمالة .
_ يتبع رئيس الجمهورية احد المرافقين يسلمنا نسخة شخصية من المرسوم الجمهوري مدون عليها اسم الشخص موضوع في فايل كارتوني انيق عليه شعار الجمهورية كما في الصورة الملحقة .
_ لاحظت ان رئيس الجمهورية لم يكن مرتاحا كما كان خلال مراسيم منحي النوط الاول , تبين بعدها ان السبب كان لاطلاعه على تقرير مرفوع من احد الطيارين الذين لم يشملهم التكريم تناول عدد من النقاط السلبية لمديرية طيران الجيش .
_ بعد عودتنا الى مقاعدنا قام رئيس الجمهورية بسحب احد المقاعد وجلس عليه امام آمر السرب 107 المسلح بطائرات PC7 ثابتة الجناح المقدم الطيار ( ه . ا . ع ) دون ان يسأل عنه وكأنه يعرفه سابقا , دار حديث بينهما لم نسمعه ولمدة قدرتها بحدود 15 دقيقة .
_ عاد الرئيس الى مقعده في صدارة القاعة والقى كلمة مختصرة اشاد بدورنا وقواتنا المسلحة بالمعركة الاخيرة .
_ انتهت المراسيم , خرج الرئيس ومرافقيه بعد ان سلم علينا , عدنا الى مقاعدنا كما جاء في الايجاز سابقا .
_ استلم كل منا مظروف يحتوي على ساعة يدوية عليها صورة رئيس الجمهورية ومبلغ 500 دينار كما هي العادة في التكريم
_ قبل خروجنا من القاعة سارع عدد من المرافقين لتدوين اسماء من يحملون اكثر من نوط شجاعة , كان عددنا 9 طيارين دون ان يعلمونا السبب .
_ عدنا الى بناية المجلس الوطني واستلمنا متعلقاتنا كل حسب الكيس المدون عليه اسمه و بعد فتح الكيس نظرت فورا الى الساعة لأعلم الوقت وكم مر من الزمن منذ فقداننا حساب الزمن لحد هذه الدقيقة فكان بحدود 4 ساعات .

   

   

                                  PC7

توجهت وبصحبة امر السرب 107 الى مطار التاجي حيث مقر سربينا، بفضول مشروع وطبيعي
استفسرت منه عن ما دار بينه ورئيس الجمهورية , اجابني بعد شتيمة عراقية تدل على ذكاء المقابل ( ماكو هيجي ن...... ) فقد ناقشني عن طائرتي وكأنه طيار محترف عليها واستفسر وناقش ادق التفاصيل عن الطائرة وواجباتها بشكل عجيب .
كانت من مميزات النوط الثاني استلام الهدية (السيارة البرازيلي) فورا وبدون تسلسل بعد الانتهاء من الاجراءات الاصولية , وهو ما حصل بتخويلي سائق السيارة العسكرية المخصصة لامر السرب المرحوم النائب ضابط كريم قاسم لاستلامها من مدينة الرطبة .
بعد وصولي لمطار التاجي تلقيت ومن معي التهاني من امر الجناح ومنتسبي السرب , وصلني تبليغ بان اتوجه غدا صباحا الى مديرية طيران الجيش لتزويدي بكتاب رسمي الى استعلامات رئاسة الجمهورية لاستلام هدية رئيس الجمهورية سيارة مرسيدس 190 , التي قرر رئيس الجمهورية اهدائها لمن يحمل اكثر من نوط شجاعة .
مرة اخرى تتحقق مقولة كل طفل يولد ورزقه معه فقد كنت انتظر المولود الثاني بعد 40 يوما .
9 /5 / 1984 استلمت الكتاب الرسمي وتوجهت الى استعلامات القصر الجمهوري قرب قاعة الخلد وبعد انهاء الاجراءات الاصولية استلمت السيارة دون ان افحصها , عدت الى مديرية طيران الجيش ثم بيتي فرحا بهذه الهدية المتميزة والتي تعني الكثير فهي اضافة الى قيمتها المادية فان قيمتها المعنوية اكبر بكثير , اصبحت هذه السيارة رغم قلة من استلمها سمة للطيارين .
كانت بعض المكملات للسيارة ترفق بعلبة صغيرة توضع في صندوق السيارة ولم اكن اعلم بتلك المعلومة حين الاستلام وعند البحث لم اجد العلبة , فقد استولى عليها العاملون في مراب القصر , علم احد الاصدقاء الضباط من الذين لهم علاقات في القصر الجمهوري فزودني بعلبة من سيارة اخرى , ولكن مفتاح السيارة الرئيسي ( السويج ) الاحتياط لا يتناسب مع سيارتي ولا يمكن استنساخه حسب مواصفات الامان للشركة المصنعة , اخبرت المدرب الالماني ( بالك ) فطلب مني رقم ( الشاصي ) والمحرك وبعث رسالة الى الشركة المصنعة وبضمان الشركة المصنعة لطائراتنا وتم تزويدي بمفتاح احتياط .
احتفظت بهذه السيارة وبعت سيارتي ( الماليبو ) و بثمنها سددت الدين الي استدنته لإكمال بناء داري في منطقة الهبنه في الكاظمية .

    

             في دربندخان مع العائلة 2/6/1989

ضباط التصوير الجوي
في بداية عام 1984 التحق للسرب عدد من ضباط التصوير الجوي للعمل على منظومة التصوير الجوي , اعترضت على الحاقهم لعدم الحاجة لهم لوجود نواب ضباط تصوير جوي كفوئين ومريحين جدا احدهم نال نوط الشجاعة معنا . وان وجودهم في السرب سيكون عبئا علينا , لم يجدي الاعتراض , تمت الاستفادة منهم كضباط خفر ليس اكثر مع تنبيههم بعدم علاقتهم بالجندي المهندس المنسب الى منظومة التصوير او منتسبي المنظومة , وفعلا كانت سلبياتهم كثيرة لا مجال لذكرها في هذا المقال .
تجربة تمرين ليلي في منطقة القائم
9 / 5 / 1984 التحقت الى مطار التاجي بسيارتي الجديدة , تلقيت التهاني بهذه الهدية , ارسلت سيارتي العسكرية لإتمام معاملة استلام السيارة البرازيلي .
بعد الاجراءات الاعتيادية الصباحية من ايجاز صباحي وفحص طبي وقراءة التقرير الجوي ومنهج التدريب اليومي ثم المباشرة بالطيران التدريبي , بلغت من غرفة حركات الجناح بتكليفي بواجب تمرين جوي ليلي في مطار T1 قرب مدينة القائم بأشراف مدير شعبة التدريب وعلي التوجه الى مديرية طيران الجيش لمقابلة مدير التدريب للتنسيق واستلام التعليمات .
اصدرت الامر بتهيئة طائرة مع تجهيزاتها للطيران الليلي وتنسيب احد الفنيين ومشاعل التنوير ( تستخدم في الحالات الاضطرارية ليلا لتنوير منطقة الهبوط الاضطراري ) ليكونوا جاهزين للتنفيذ . نسبت الرائد الطيار الشهيد محمود راضي ( استشهد في معركة الفاو 1986 ) ليكون معي كطيار ثاني.

اللقاء مع مدير شعبة التدريب الشهيد العميد الطيار سعاد بهاء الدين
اجتمعت مع مدير شعبة التدريب واوجزني بما يلي :
هناك معلومات بان العدو الصهيوني لديه النية بالتوغل نحو معمل عكا شات بواسطة طيرانه السمتي ليلا تحمل مفرزة هاون لقصف معمل عكا شات بدلا عن قصفه بالطائرات المقاتلة لأسباب سياسية , ولأجله علينا اجراء تجربة التصدي لهذا الخرق بواسطة انزال مجموعة من القوات الخاصة تعالجه قبل القيام باستهداف المعمل , ويكون التمرين بان احمل معي في طائرتي(BO105) عنصرين من القوات الخاصة تسمى حسب المصطلحات العسكرية (موجدي الطريق )يحملون ( فوانيس انارة خاصة بهم ) , تتبعني طائرة او طائرتي مي8 تحمل عناصر من القوات الخاصة وعند الوصول الى المنطقة المحددة أقوم بأطلاق مشعل الانارة المستخدمة للحالات الاضطرارية لإنارة منطقة الهبوط , واقوم بالهبوط بمساعدة المشاعل , يقوم بعدها عنصري موجدي الطريق بتأشير منطقة هبوط طائرة مي8 بثلاث فوانيس تستخدمها الطائرة للهبوط الامن , على ان اقلع فور ترجل عنصري موجدي الطريق من الطائرة , وعند التنفيذ الفعلي تكون طائرة او طائرتي مي8 محملة بعناصر مختارة للتصدي لقوات العدو ومن يرافقها .
يكون الاقلاع الى مطار T1 غدا صباحا من قاعدة الرشيد الجوية .
معلومات عن مطار T1
يقع المطار الى الجنوب الغربي لمدينة القائم وهو مطار ثانوي كانت عائديته الى شركة النفط ( محطة ضخ ، T1 ، T2، T3، T4، T5 في سوريا ) قبل التأميم تتواجد فيها قرية لإسكان العمال مع مرفقاتها ومقر لموظفي الشركة مع مرفقاتها من سكن ومطعم وملحقات ترفيهية , رغم مرور زمن طويل على انشائها كانت بحالة جيدة جدا تحيطها الاشجار المعمرة التي يمكن مشاهدتها من الجو بمسافة بعيدة كمنطقة داكنة متميزة ، تم استخدام المطار في بداية الحرب مع ايران من قبل مدرسة السمتيات لإدامة التدريب لبعدها عن مديات الطائرات المعادية . ويبعد معمل عكاشات بحوالي 80 كم غربا .
فرحت بهذا الواجب لان امنيتي و الكثير من منتسبي جيشنا الباسل ان تسنح لنا الفرصة لمنازلة الصهاينة الممثلين لهذا الكيان المسخ .
الخميس 10 مايس 1984 م – 8 شعبان 1404 هجري اقلعت صباحا الى قاعدة الرشيد الجوية والتحقت مع طائرتي مي8 الاولى بقيادة الشهيد العميد الطيار سعاد بهاء الدين مدير شعبة التدريب ( اغتيل يوم 22 شباط 2006 ) والمقدم الطيار الركن طارق مهنا ممثل شعبة الحركات ( اعدم مع جماعة محمد عبدالله عام 1996 ) . والطائرة الثانية بقيادة الرائد الطيار محسن هزاع بيرم ( اغتيل عام 2007 في كركوك ) ومعه طيار ثاني لا يحضرني اسمه , توجهنا بتشكيل الى مطار T1 , وصلناه بعد اقل من ساعتي طيران .

    

                             مي8

زيارة الدفاع الجوي في القائم

توجهنا بواسطة العجلات الى غرفة حركات الدفاع الجوي في القائم , التي يجري فيها متابعة كافة الاهداف الجوية من قبل فنيين مختصين بتأشير حركة الاهداف الجوية على الخارطة الزجاجية.
لاحظت وجود هدف يتحرك بسرعة بطيئة جدا استفسرت عنه فكان الجواب بانها عجلة نتابع تنقلها , وهي حالة غريبة فتأشير التتبع يكون للأهداف الجوية.

خلال المناقشة مع ضباط الحركات تبين لنا ما يلي :
_ مسؤولية كبيرة يتحملها المنتسبين لخطورة المهمة المكلفين بها لقرب معمل عكا شات من الحدود مع سوريا مستذكرين الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة H3 عام 1981 وفشل وكيل امر قاطع الدفاع الجوي الثاني العقيد مسيطر مقاتلات فخري حسين جابر التصدي لها وبالتالي قرر الانتحار , مفضلين خدمتهم في الحجابات على الجبهة عن تواجدهم الحالي.
_تقوم الطائرات المقاتلة من الجانب السوري بعمليات استفزازية بالتقرب من الحدود ثم تغيير وجهتها والعودة الى العمق السوري مما يجعلهم بحالة استنفار دائم لعدم معرفة هوية الطائرات هل هي سورية او صهيونية او ايرانية مما يربك القرار بالتصدي لها .
_ معمل عكا شات مهدد باستهدافه من ( محتلي فلسطين ) او من اية جهة معادية لأهميته .

تنفيذ التمرين ( التجربة )
خطط للتمرين ان يكون باتجاه مدينة حديثة وفق الايجاز يوم امس بعد حلول الظلام و وبطائرتين اكون انا في الاولى لتامين تأشير منطقة النزول والثانية لتنفيذ النزول و وطائرة ثالثة للأشراف على التمرين بقيادة العميد سعاد بهاء الدين .
اقلعت الطائرات متوجهة الى المنطقة المقترحة ليس بعيدا عن الطريق الدولي حديثة – القائم ، و قبل الايعاز بالتنفيذ طلب مني المشرف تغيير منطقة التنفيذ الى مكان اخر ليس بعيدا عنه لأنه افضل لأجراء التمرين ( كان القمر في ثلثه الاول وتكون المعالم الارضية واضحة المعالم بشكل مقبول ) . تم التنفيذ بشكل جيد والعودة الى المطار . وبعد مناقشة سريعة لمجريات التمرين تم اختيار منطقة اخرى اجرينا التمرين مرة ثانية .
بعد العودة الى المطار نوقش التمرين بشكل مفصل , وكانت علامات الارتياح واضحة على مدير شعبة التدريب لنجاح العمل . نظرا لكونها المرة الاولى التي يجري مثل هذا التمرين وبدون استحضارات او تدريب مسبق . وكانت عملية جريئة نظرا لخطورتها ولم يجري التفكير بها مسبقاً . تم الاتفاق على وضع سياق لتدريب عدد معين من الطيارين يكونون مهيئين لتنفيذ الواجب . وهذا من اختصاص شعبة التدريب . وخاصة ان العملية تجري بدون استخدام مصابيح الملاحة الخارجية مما يصعب الطيران بتشكيل من طائرتين او اكثر .

زيارة قاعدة الوليد الجوية (H3 ) ومطار (K3 ) في حديثة
10مايس 1984صباحا توجهنا الى قاعدة الوليد الجوية H3)) للتنسيق. ومن بعده الى مطار (K3 ) في حديثة , كان يتواجد هناك سرب تدريبي من طائرات مي8 السمتية , رحب بنا امر السرب المقدم الطيار ( ر . ك . ع احيل الى الخدمة المدنية لأسباب امنية وكان من معلمي الطيران الاكفاء) . التقينا مع معلمي السرب والتلاميذ , نوقشت احتياجات السرب ومعوقات التدريب . اعدت الطلب على مدير شعبة التدريب بأعداد منهج تدريبي لطيارين مختارين لتنفيذ الواجب فوعدني خيرا .
افترق التشكيل وعدت منفردا الى مطار التاجي ومررت خلال الرحلة فوق قاعدة القادسية في منطقة البغدادي , والتي اطلق عليها بعد الاحتلال اسما امريكيا ( عين الاسد ) ولا يجرؤ من ينادون بإخراج القوات الامريكية على اعادة الاسم الاصلي وكذلك الحال لمطار كلية القوة الجوية التي تحول اسمها الى اسم ( وغد امريكي اسمه سبايكر اسقط طائرته المعتدية النقيب الطيار زهير جليل داود عام 1991 ) . وكانت في طور الانشاء ومرافقها متميزة من بنايات وملاجئ الطائرات .

زيارة لجنة مكلفة من رئاسة الجمهورية لجناح طيران الجيش الثاني بمنطقة التاجي
15 / 5 / 1984 زارت جناح طيران الجيش الثاني لجنة مؤلفة من العميد الطيار ( ن . ا . ز ) امر الرف الرئاسي الخاص والعميد الطيار الشهيد صفاء شمس الدين خالص امر السرب 105 الرئاسي ( اغتيل من قبل احد مجرمي الاحتلال الامريكي عام 2007 ) .لمناقشة التقرير المرفوع من احد الطيارين المشار اليه عند تقليدنا انواط الشجاعة. وسبق لي ان عملت بأمرتهما سابقا. وتم الاجتماع بحضور امر الجناح وضابط ركن الحركات وامري الاسراب المنسوبة للجناح.
في البداية ابلغونا تحيات السيد رئيس الجمهورية الذي امر بالتحقيق في ما جاء بالتقرير المذكور مع اشادته بمجهودنا , وانهم هنا لمناقشة ما جاء بالتقرير المرفوع من قبل الطيار المذكور .

لتلطيف الجو خاطبني العميد ( ن . ا .ز) في عام 1981 كنت مرشحا لدورة برئاسته للتدريب على الطائرات الرئاسية ( اوكستا بيل ) في ايطاليا خلال التحضيرات لمؤتمر عدم الانحياز المقرر عقده في بغداد عام 1982 ولكن كنت حينها مكلف بتدريب دورة تحويلية على طائرات الغزال في مطار الاسكندرية لذلك الغي ترشيحي وذهب البديل , وكان يتوقع ان ابدي اسفي لخسارة هذه الفرصة نظرا للمميزات التي يحظى بها طيارو الرف الخاص والسرب الرئاسي وخسارة المشاركة في الدورة . اجبته فورا الحمد لله تعالى الذي ابعدني عن هذه الدورة! سيدي انا طيار مقاتل وافخر بذلك وعملكم يختلف جذريا عن طبيعتي. استغرب من هذا الجواب، لكون اغلب الطيارين يتمنون العمل في الاسراب الرئاسية. استذكرت مع نفسي واجب كان هو حاضرا خلاله وكما يلي :
استذكار واجب حدث معي عام 1980
17 / 6 / 1980 كنت منتسبا للسرب 30 المجهز بطائرات الويت 3 المسلحة في مطار K1) ) في كركوك , بلغني امر السرب الرائد الطيار ( ص . ح . ع ) بواجب من طائرتين مسلحتين الى مطار اربيل وبقيادته . أوضح لي ان الواجب هو حماية تشكيل من الطائرات الرئاسية بقيادة العقيد الطيار ( ن . ا . ز ) تحمل عوائل مسؤولين في جولتهم السياحية في القاطع . بعد اتمام الجولة السياحية بواسطة الطائرات في القاطع الشمالي عدنا الى جبل سر حسن حيث نصب سرادقين احدهما مخصص لنساء واطفال المسؤولين والأخر استخدمه الطيارين والمرافقين وقائد الفرقة وكان اكبر اولاد المسؤولين عدي وقصي نجلا رئيس الجمهورية معنا في السرادق المخصص للرجال. وصل طعام الغذاء بواسطة طائرتي مي8 التحق بنا طياريها. وبعد تناول طعام الغذاء وفجأة سمعنا ايعاز (طلعوا) بمعنى غادروا السرادق ! وهنا بدأ الجميع بالركض نحو الطائرات وقفت مستغربا من الحالة وبدا الصراع الداخلي هل اركض كما يفعلون ام اسير اعتيادي نحو الطائرات واخذت حينا اسرع الخطى ثم الوم نفسي واعاود السير الاعتيادي نحو الطائرات . اذن هذا هو عمل وتصرف الطيارين (استهجنت التصرف) . ثم عدنا الى مقر السرب بعد انتهاء الواجب المزعج . وهذه الحادثة هي التي كنت اعني بها في جوابي للعميد ( ن . ا . ز ) مع احترامي وتقديري الكبيرين لشخصه الكريم .
حادثة اخرى
هناك حادثة اخرى جرت قبل اشهر، ففي احد الايام وبينما كنت انسق مع مديرية الحركات وضابط ركن حركات الجناح بواسطة الهواتف المتوفرة لحجز ميدان رمي العزيزية وتأمين الصواريخ لممارسة الرمي الحقيقي للطيارين الجدد وكنت واقفا، فجأة دخل عدي صدام حسين ومعه احد طياري السرب الرئاسي الرائد الطيار ( ع . م . ص ) الى غرفتي , اشرت لهم بالجلوس واكملت مكالماتي , بعد الانتهاء من المكالمات سلمت عليه وعانقت الطيار المرافق كنا منتسبين للسرب 30 قبل انتقاله الى السرب الرئاسي , استفسر عن جداول الرمي لطائرتنا فسلمته الجداول مع شرح عن منظومة الرمي . استأذن للعودة ولكون وكر الطائرات بعيد عن مقر السرب فقد رافقته بسيارتي الشخصية ( ماليبو ) التي استخدمتها في ذلك اليوم بدلا من السيارة العسكرية المخصصة لأمر السرب لإرسالها بواجب خارج المطار . صعدت السيارة من جهة السائق وفتحت قفل الباب الامامي ليصعد عدي والطيار المرافق، وهنا كان العجب فقد قام الطيار وهو برتبة رائد بفتح باب السيارة الامامي لعدي وبعد جلوسه ثم قام بأغلاق الباب وجلس في المقد الخلفي. عند وصولنا الى الطائرة التي اقلتهم قام الطيار بفتح باب الطائرة وصعد اليها عدي, وقام الطيار بتثبيت احزمة الامان ثم استدار حول الطائرة واخذ مكانه في المقعد الاخر . استغربت جدا من هذا التصرف (فهل هذه التصرفات تليق بطيار ؟!) .
وبالعودة الى الاجتماع حيث تم البحث في تفاصيل عمل الاسراب والسلبيات والايجابيات وامور اخرى وخرجنا بتوصيات واقتراحات , قبل انتهاء الاجتماع تطرق العقيد ( ن. ا . ز ) الى ان مستوى معلمي الطيران اخذ بالهبوط نتيجة عدم المتابعة لانشغال اغلبهم بالقتال , لذلك سيجري اختبار لمعلمي الطيران ومن يفشل تسحب منه شهادة المعلمين . طلبت الكلام وقلت ( سيدي لماذا تتعبون نفسكم بالاختبار هذه شهادتي خذوها ولا اريدها ! ) استغرب الجميع من اجابتي الجريئة اجابني ماذا تقصد ؟ اجبته ان معلمي الطيران يقومون بواجباتهم القتالية وعند عودتهم يباشرون بمسؤولية تدريب الطيارين وبذلك فان جهدهم ومسؤوليتهم اكبر من الطيارين الاعتياديين , وحين يخطا معلم الطيران يحاسب ويلام اكثر من الطيار الاعتيادي لكونه معلم طيران , فلهذا لا نريد هذه الشهادة , صمت الجميع بانتظار الجواب والذي اتى بعد قليل من التفكير , سنضيف هذه الملاحظة لتقريرنا ونقترح منح معلمي الطيران مخصصات مالية تميزهم عن اقرانهم . اجبته عند ذلك يمكنكم سحب الشهادة من الذي يفشل في الاختبار. بعدها انتهى الاجتماع وعدنا لممارسة اعمالنا .
قامت اللجنة بزيارات مماثلة لجميع اجنحة طيران الجيش ومدرسة ومقر المديرية , قدموا تقريرهم النهائي الذي نتج عنه احالة عدد من الطيارين على التقاعد بصدور مرسوم جمهوري في تموز 1984 . والمستغرب بان هذه الإحالة شملت طيارين اكفاء , تمت اعادة ثلاثة منهم للخدمة قبل مرور سنه واحدة ! احدهم المقدم الطيار الركن ( ا . ع . ا ) تم تنسيبه معلما في كلية الاركان الجناح الجوي لكفاءته ومعلوماته الجيدة ! .
18/5/1984 كما جاء في مقالي السابق حول تكليفي بواجب مهاجمة السدة التي اقامها العدو بين البر الايراني وحقل مجنون الشمالي بعد احتلال الحقل في شهر شباط الماضي وابديت ملاحظاتي حول الواجب الذي لم ينفذ حينها .
بهذا التاريخ تم تنفيذ الواجب بقيادة آمر السرب 31 المقدم الطيار ( ع . ف . ح ) بتشكيل من 4 طائرات غزال وتشكيل طائرتي مي25 تتدخل عند االحاجة ويتم تصوير العملية بواسطة طائرة التصوير الجوي BO105 بقيادة المقدم الطيار ( ع . م . ش ) تم مهاجمة السدة وتدمير عدد من الاهداف المعادية ولم تتدخل طائرات مي25 لعدم وجود اهداف اخرى , عادت جميع الطائرات ونجاح العملية دون خسائر , بعدها بأيام كررت الضربة بنجاح دون خسائر مع ملاحظة وجود مقاومات معادية من السدة الشرقية لحقل مجنون الجنوبي والبر الإيراني وبذلك تدخل الطائرات من الممر المائي الذي يصل الى السدة ( الهدف ) تحت تأثير النيران المعادية من الجانبين وقد انتبه العدو لهذه الثغرة ، تكرر الواجب للمرة الثالثة واشرك تشكيل من طائرتي BO105 في الواجب اصيبت احدى طائرات BO105 وسقطت في مياه الهور واصيب الطيار الملازم ( خالد حسن ) بإصابة بسيطة تم إخلاؤه فورا , هو الطيار الذي اصيب في معركة شرق دجلة بتاريخ 23 / 2 /1984 وعاد الى الطيران بعد تماثله للشفاء . ولكونه طيار حديث وتكررت اصابته خلال 3 اشهر , فقد حرصت على عدم تكليفه سوى بالواجبات البسيطة . بعدها تم تشكيل السرب 205 طائرات اوكستا بيل غير مسلحة, عملت على نقله للسرب المذكور حرصا على حياته . ولكن اجله جاء في عام 1987 حيث استشهد في احدى الواجبات الداخلية , رحمه الله تعالى .

    


                              مي25

   

                        اوكستا بيل 205

واجب التصدي للاعتداء الصهيوني المحتمل
22 / 5 /1984ظهرا اتصل بي مدير شعبة الحركات العميد الطيار محمد عبدالله الشهواني واخبرني بوجود معلومات لدى القيادة العامة للقوات المسلحة بنية العدو الصهيوني استهداف معمل عكا شات بواسطة مدافع الهاون المنقولة بواسطة السمتيات هذه الليلة , وعليك التوجه فورا الى مطار T1 وستجد هناك طائرتي مي8 وعناصر القوات الخاصة لمعالجة الموقف كما جرى في التمرين الناجح الذي قمتم به , على ان تكون في المطار المذكور قبل غروب الشمس .
اعترضت على الواجب لعدم التدريب عليه كما جرى الاتفاق عليه مع مدير التدريب , ولا يمكن المجازفة بهذا الواجب لخطورته , اجابني بان القيادة العامة لديها المعلومات بجاهزيتنا للعملية وعليه لا مجال للنقاش وعلينا التنفيذ وانهى كلامه وهو ينخاني ( اخوي اخوي هذا يومك ) .
مشكلة اخرى تمثلت بعدم وجود اي طيار سواي في السرب فالجميع اما مفارز خارج السرب او في الاجازات الدورية ونوع الواجب يتطلب وجود طيار مساعد كفوء في الطائرة , اتصلت بأقرب طيار النقيب ( ر . ي . ي ) للالتحاق فورا مع اعلامه بان الواجب قد يستغرق عدة ايام اصدرت الامر الى مهندس السرب بتهيئة طائرتين بدلا من طائرة واحدة للطيران الليلي مع تجهيزهما بقاعدتين لمشاعل الانارة في كل طائرة بدلا من قاعدة واحدة و توفير عدة مشاعل احتياط مع مفرزة فنية ترافقنا الى الواجب . تحسبا للعطلات التي قد تصيب الطائرة او الية الرمي لتكون الطائرة الاخرى بديلا عنها.
اكملت كافة مستلزمات الطيران الليلي ( مصباح يدوي , طلقات تنوير , خرائط المنطقة واغراض خاصة ) .
اقلعت الطائرتين عصرا ووصلنا مطار T1 قبل المغرب , توجهت الى غرفة الطيارين , كان يتواجد فيها طياري طائرة مي8 بأمرة المقدم الطيار ( ف . ح ) وهو من الطيارين القدامى وذو خبرة جيدة تجاوزته بالقدم بعد حصولي على القدم في الحرب , لذلك فقد كنت المسؤول عن العملية .بعد السلام لاحظت الوجوم والارتباك واضحا على وجوه الطيارين وهو شيء مشروع , فهم يعلمون طبيعة الواجب وخطورته فالطيارين الذين نفذوا التمرين هم من منتسبي السرب ذاته ( السرب الرابع) وقد تحدثوا عن التمرين لكونه شيء فريد قاموا به . كما لم يتم التدريب على هذا الواجب ولا توجد ثقة بنجاح العملية لصعوبتها والخطر ليس بمواجهة العدو وانما بسبب طبيعة الطيران الذي لم يمارسوه سابقا .

     

كانت مهمتي الاولى رفع معنويات الطيارين من خلال اعلامهم بانني سأكون في المقدمة ونزولي وتأشير منطقة النزول تجعل مهمتكم غاية في السهولة لمعرفتي بكفاءتكم وشجاعتكم , واذا فشلت وهذا امر مستبعد فالعملية ستلغى , طلبت منهم بسط خرائطهم وتأشير العوارض المهمة , وشرحت مراحل التنفيذ مع الاشارة الى ان التشكيل سيكون بدون مصابيح الملاحة ( وهنا تكمن الصعوبة والخطورة ) وتقليل اضاءة لوحة المؤشرات في مقصورة الطيارين والتزام الصمت اللاسلكي . كلما تحدثت به مخالف لقناعتي ولكن كان يجب ان لا ابين ذلك لنجاح الواجب .
تم التنسيق مع قاطع الدفاع الجوي الأول , وتأمين الاتصال المباشر للتبليغ بأمر التنفيذ .
كان الجميع مستعدين للقيام بالواجب والفنيين قرب الطائرات المهيئة للإقلاع الفوري .
بقينا في غرفة الطيارين مراقبين جهاز الاتصال لغاية الصباح دون حصول الاختراق المعادي .

23 / 5 / 1984اتصلت بقاطع الدفاع الجوي الأول لإعلامهم بخلود الطيارين للنوم مع بقاء احد الطيارين قرب جهاز الاتصال لاستلام اية تعليمات. نسقت مع المسؤول الاداري لمحطة الضخ في الامور الادارية ثم خلدت الى النوم.
عصر اليوم ذاته اقلعت بطائرتي مع الطيار الثاني وقائدي طائرتي مي8 بجولة استطلاعية للمنطقة مع تثبيت الاتجاهات المحتملة والعوارض الموجودة وحساب المناطق المحتملة لنصب منصات الهاونات حسب المديات المحتملة، لتسهيل العمل ليلا، تكررت الحالة للأيام اللاحقة دون حدوث الاختراق المعادي , مع تكرار التواجد ليلا والاستراحة نهارا .
27 / 5 / 1984 قمت بطلعة جوية حول المطار ومعي الطيار الثاني وقائد تشكيل طائرتي مي8 للاطلاع على المطار ليلا.
28 /5 / 5 / 1984 م 27 /شعبان /1404 هجري تبلغت من قاطع الدفاع الجوي الأول القيام بطلعة ليلية مع احد ضباط ركن الدفاع الجوي لاستطلاع المنطقة ليلا , بلغت قائد تشكيل طائرتي مي8 لمرافقتي بطائرة مي8 واحدة بقيادة قائدي الطائرتين لممارسة التشكيل بدون مصابيح الملاحة . حسب التاريخ الهجري يتبين عدم وجود للقمر .
تم التنفيذ ليلا بطائرتي BO105 ترافقني طائرة مي8 حسب الاتفاق وبعد الاقلاع بقليل والابتعاد عن المطار والمرافق السكنية وانعدام اي مصدر للضوء سواء من الارض او القمر. اضطررت لاستخدام نظام طيران الآلات لأتمكن من السيطرة على الطائرة، هنا تلقيت اتصال متوتر من طائرة مي8 يطلب مني تشغيل مصابيح الملاحة لفقدانه التواصل معي وخشية اصطدام الطائرتين، اسرعت بتشغيل مصابيح الملاحة الخارجية ومصباح الهبوط لكونه شديد التوهج لتأمين سلامة التشكيل واطفأته بعد ان أخبرني بتأمين الرؤيا بواسطة مصابيح الملاحة. لم يتمكن ضابط الركن المرافق من مشاهدة اي شيء على الارض سوى النجوم في الاعلى، تفهم ضابط الركن الحالة وتم الغاء الواجب وسيرفع تقريره عن المهمة.
29 / 5 / 1984قمت بطلعة استطلاع نهارية اخرى من المطار باتجاه مدينة القائم ومعمل عكا شات ومتابعة تأشير العوارض والاتجاهات المحتملة .
ناقشت مع المقدم ( ف . ح ) واجب ليلة امس وتم التنسيق بيننا على رفع تقرير مفصل عن حالة الطيران بدون الاستعانة بضوء القمر ومصابيح الملاحة , مع المقترحات بان يجري تدريب مكثف قبل تنفيذ مثل هذا الواجب وكما يلي :
_ تفرغ عدد من الطيارين للتدريب على هذا الواجب وعدم تكليفهم بواجبات أخرى
_اعداد منهج تدريبي مفصل وكما يلي :

• الطيران الليلي بتشكيل دون استخدام مصابيح الملاحة وبالتدرج من وجود ضوء القمر لحين الطيران بدونه.
• اجراء تمارين للنزول خارج المطارات في مناطق منتخبة من النهار بتأشير بقعة النزول بواسطة الفوانيس.
• القيام بعمليات النزول في مناطق معلومة بالتنسيق مع قائد العملية طائرة BO105 لتأشير مناطق النزول.
• القيام بالممارسات العملية في مناطق مستطلعة مسبقا وغير المستطلعة.
_عندها يمكن القرار على امكانية تنفيذ الواجب من عدمه بعد ملاحظة المعوقات .
تم التوقيع على التقرير من قبلنا , اتصلت هاتفيا بشعبة التدريب واعلمتهم بالتقرير الاولي وعدم امكانية التنفيذ في الوقت الحاضر , سأقوم بأرسال التقرير مع المقترحات ونسخة لشعبة الحركات فور عودتي الى مقر السرب .
2 /6 /1984التحق معاون امر السرب المقدم الطيار ( ا . ق . م ) مع طيار ثاني ليحل محلي في الواجب . تم ايجازه بشكل مفصل مع تأشير خرائطه وعدت ومعي الطيار الثاني الى مقر السرب في التاجي .
ارسلت التقرير الى شعبتي التدريب والحركات . وباشرت بإدامة تدريب الطيارين الجدد لأعدادهم طياري فعالين وتم حجز ميدان الرمي في العزيزية لممارسة الرمي عمليا على الصواريخ والمدفع الرشاش . تم نشرهم طيارين فعالين يوم 13 / 6 /1984
7 /6 / 1984استدعيت الى مديرية طيران الجيش لمناقشة التقرير المقدم لشعبتي التدريب والحركات .
كان الاجتماع برئاسة مدير طيران الجيش العميد الطيار الركن خالد نصيف ومدير شعبة التدريب العميد الطيار سعاد بهاء الدين وممثل عن شعبة الحركات وآمر السرب 55 مي8 الشهيد المقدم الطيار اسماعيل سعيد فارس ( اغتيل عام 2006مع احد ضباط الامن عند زيارته له في داره في منطقة الغزالية ).
بدأ الاجتماع بكلمة لمدير طيران الجيش انتقد فيها ما جاء في التقرير باعتباره مبالغ ويبتعد عن الموضوعية. بعد ان اكمل حديثه طلب من مدير التدريب تقديم ملاحظاته، استفزتني هذه المقدمة بشدة وكتمت مشاعري لحين دوري في الكلام.
قدم مدير شعبة التدريب ملاحظاته بشكل عام منتقدا ما جاء بالتقرير، واخذ يتلو مقترحاته حول مراحل التدريب على هذا الواجب وطريقة تنفيذها. ثم قام ممثل الحركات بألقاء ملاحظاته مؤيدا التدريب قبل اقرار امكانية تنفيذ الواجب.
طلب مني مدير طيران الجيش الكلام. كنت منفعلا في الكلام وبدأت كلامي بان جميع الحاضرين يعرفون جيدا بان لا يوجد في قاموسي شيء اسمه الخوف او التردد , لذلك فالتقرير لا علاقة له بالخوف وانما لتبيان الحقيقة وحرصا على الارواح وسمعة طيران الجيش والممتلكات العامة . واكملت
كنت انتظر من السيد مدير التدريب شيء جديد ومفيد حول انتقاده للتقرير , ولكن كان حديثه ومقترحاته تتطابق بشكل كامل وتفصيلي وبشكل شبه حرفي بما جاء بالتقرير , وتتوافق بشكل مبدئي بما جرى الاتفاق معه في مطار حديثة ووعدني خيرا ولم المس اي تنفيذ لما جرى الاتفاق عليه واستغربت تكليفي بالواجب الذي كنت على استعداد لتنفيذه والمجازفة بأرواح الطيارين والقوات الخاصة وسمعة طيران الجيش بعد ان نخاني مدير الحركات .
اما ما تفضل به السيد مدير طيران الجيش بوصف التقرير مبالغ به فأقول لمن يتهمني بالمبالغة فليرافقني الى المنطقة او ما يشابهها وبالظروف ذاتها وليثبت كفاءته واثبات المبالغة في التقرير , وبالعودة الى يوم تنفيذ التمرين ( التجربة ) فيتذكر مدير التدريب بإبلاغي تغيير منطقة التنفيذ بعد وصولنا الى منطقة اجراء التمرين لكون المعالم الارضية كانت شبه واضحة و القمر بثلثه الاول . فليجرب معي التجربة بالظرف الذي وصفته قبل انتقاد التقرير وكنت اتكلم بانفعال , كان مدير طيران الجيش يعرف طبيعتي منذ كنت برتبة نقيب في السرب 30 وكان هو بمنصب آمر الجحفل الجوي الاول في كركوك ,ولدي حالات جريئة في الطروحات . لذلك كان يسامح انفعالي الذي يمكن ان يوصف بالتجاوز.
ايد آمر السرب 55 ما جاء بكلامي باعتبار صعوبة التشكيل بدون مصابيح الملاحة ودون وجود معالم ارضية مضاءة او ضوء القمر .

كانت نتيجة هذا الاجتماع الغاء الواجب وعودة الطائرات الى اسرابها .
باعتقادي كان هذا الواجب هو نتيجة الاختلاف، ولا اقول الصراع بين شعبتي التدريب والحركات وكل منهما يحاول ان يكون هو البطل ونكون نحن الضحية. فلا يمكن لطيار متمرس وذو كفاءة ومعلمنا مثل العميد سعاد بهاء الدين المتشدد في امور التدريب ان يقرر وبهذه الكيفية امكانية تنفيذ هذا الواجب. في الوقت الذي يبتهج مدير الحركات بإمكانية تنفيذ الواجب ليحسب له كل حسب اختصاصه. والامر الاخر هل ان هذا الواجب صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة ام هو مجرد عرض للعضلات؟
كذلك فان قيام قوات خاصة تتمركز في المعمل تقوم بالتصدي للمهاجمين افضل لسبب بسيط المسافة بين مطار T1 ومنطقة الواجب بحدود 90 كيلو متر وتستغرق العملية من استلام الامر لحين الوصول الى الهدف اكثر من ساعة . بينما لا تتعدى هذه المسافة عن المعمل مدى مدفع الهاون المستخدم والوصول الى الهدف لا يستغرق سوى دقائق قليلة .

13 /6 / 1984التحقت وجبة جديدة من الطيارين الى السرب 106 بعد انهائهم الدورة التحويلية على الطائرة في الجناح المتقدم وباشرنا بأعدادهم طيارين فعالين. وكان التحاقهم وقبلهم طيارين اخرين خير معين للسرب فكنا باشد الحاجة لكل طيار وهذه الوجبة تتألف طيارين فعالين في اسرابهم القديمة طائرات الويت3 والغزال. وكان احدهم الملازم الاول ( ر . ز .س ) احد تلاميذي في السرب 30 وتنبأت له مستقبل جيد لما يتميز به من ذكاء وطاعة والتزام وشجعته على الاستمرار بهذه المواصفات فله مستقبل متميز وكنت قد سعيت لإلحاقه بالسرب 106 اعتزازا به . وفعلا فقد تدرج في المناصب والدورات معلم طيران ثم كلية الاركان وكلية الحرب وامر سرب وامر جناح وامر قاعدة ومدير الحركات ورئيس اركان قيادة طيران الجيش .

22 /6 /1984رزقت بالمولود الثاني والذي اتى ورزقه معه كما اسلفت
استمرت فعاليات السرب القتالية والتدريبية واعداد الطيارين الجدد وتنفيذ المنهاج السنوي للتدريب . وسأكمل تفاصيل النصف الثاني للعام 1984 في مقالة قادمة ان شاء الله تعالى.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع