العراق بين مبدأ المعاملة بالمثل والتبعية لإيران

بسام شكري

العراق بين مبدأ المعاملة بالمثل والتبعية لإيران

منذ الغزو الأمريكي للعراق تمت عمليات تدمير الإنسان والطبيعة بشكل ممنهج من قبل قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق واستمر ذلك النهج بعد تشكيل النظام السياسي- الديني الذي يحكم العراق عن طريق ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني ولغاية اليوم.
تركيا وايران استغلتا الوضع السياسي في العراق وغياب الدولة وحدث تخريب متعمد للثروات المائية , وقامت تركيا بالتحكم بنهري دجلة والفرات وبنت سدودا عديدة عليهما دون مراعاة مصالح العراق أو الاتفاق والتنسيق مع العراق وسوريا حول ذلك, وقد تمت معالجة الجزء المهم من ذلك التخريب الذي قامت به تركيا في اتفاقية بين العراق وتركيا قبل ستة اشهر ولو إنها اتفاقية مجحفة لكنها تعترف بحق العراق في مياه نهري دجلة والفرات ويمكن البناء على تلك الاتفاقية مستقبلا في تقديم شكوى للمحاكم الدولية , وأما ايران فوضعها مختلف كليا, فايران قامت بقطع انهار كانت تصب في العراق وتحويل مجاري انهار وروافد الى اخل أراضيها وهذا ما تسبب في خسائر كبيرة أثرت على الطبيعة وعلى حياة ملايين العراقيين.
الأنهار التي قطعتها إيران

1- نهر الوند - ينبع من إيران ويدخل العراق عند خانقين في محافظة ديالى، وقد شهد انخفاضات كبيرة في التدفق بسبب السدود والمشاريع التحويلية الإيرانية، وحاليا النهر جاف كليا داخل العراق.
2- نهر سيروان (ديالى الأعلى) - وهو أحد أهم الروافد القادمة من إيران إلى العراق، حولت إيران نصفه الى داخل أراضيها وفي النصف الثاني أقامت إيران سدوداً ومشاريع مائية عليه أثرت في الواردات المائية إلى العراق وإقليم كردستان بنسبة تصل الى 95%.
3- الزاب الصغير- نهر مشترك يرفد العراق من الأراضي الإيرانية، أُنشئت عليه مشاريع وسدود إيرانية أدت إلى خفض كميات المياه المتدفقة نحو العراق بنسبة 90%.
4- نهر الكارون - يصب تاريخياً في منطقة شط العرب، حيث قامت إيران بمشاريع عديدة منها تحويل الجزء الأكبر من مياهه إلى الداخل الإيراني، ويعد من أكثر الملفات إثارة للخلاف بين البلدين., وقامت إيران بتحويل مخلفات المصانع الإيرانية الى شط العرب مما تسبب في نفوق ملايين الكائنات البحرية والطيور وأثرت سلبيا على المناطق السكنية والزراعية في داخل العراق حيث أصبحت المنطقة موبوءة لكثرة الروائح والمواد الكيمياوية.
5- نهر الكرخة - وكان يغذي أهوار جنوب العراق بصورة غير مباشرة، أثرت السدود والمشاريع الإيرانية على تدفقاته باتجاه المناطق الحدودية والأهوار وأدى ذلك الى جفاف هو الحويزة في داخل العراق وموت ملايين الطيور والكائنات البحرية.
6- نهر دويريج - نهر حدودي يدخل العراق في محافظة ميسان، بسبب إقامة منشآت مائية إيرانية قطعت حصة العراق المائية داخل العراق بالكامل.
7- نهر الطيب - من الروافد الحدودية في محافظة ميسان، قطع كليا بسبب مشاريع خزن وتحويل المياه كليا داخل إيران.

8- أنهار وروافد أصغر أخرى تم تحويلها الى داخل إيران:
نهر كنكير- نهر كلال بدرة - نهر قره تو - نهر الشهابي - نهر وادي نفط خانة - نهر كنجان جم.
إن هذه الروافد وردت في دراسات وتقارير عراقية تتحدث عن تحويل أو تقليل تدفق مياهها نحو العراق عبر السدود والقنوات الإيرانية, ومن المهم الإشارة إلى أن توصيف "تحويل الأنهار" يختلف بين المصادر العراقية والإيرانية, فالعراق يعتبر هذه الإجراءات انتقاصاً من حقوقه في الأنهار المشتركة، بينما تؤكد إيران ومرجعياتها الدينية التي تحكم العراق أن المشاريع تقع داخل أراضيها وتندرج ضمن استثمارها لمواردها المائية, ومع ذلك، فإن وجود سدود ومشاريع تحويل على عدد من الروافد المشتركة وتأثيرها على الواردات المائية للعراق أمر موثق على نطاق واسع في داخل وخارج العراق ويعتبر مخالفة لكل القوانين والاتفاقيات الدولية الأربعة التالية:
1. اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية (1997)
2. قواعد هلسنكي لعام 1966, وهي قواعد استخدام مياه الأنهار الدولية.
3. قواعد برلين لعام 2004, والمعروف بقواعد برلين بشأن الموارد المائية
4. اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية (1992) وهي اتفاقية هلسنكي للمياه العابرة للحدود.
لقد انضم العراق إلى كل اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية (اتفاقية 1997)، والى اتفاقية هلسنكي للمياه العابرة للحدود، وقد أكدت الأمم المتحدة وUNECE عام 2023 أن العراق أصبح طرفاً في الاتفاقيتين.
أما إيران فهي ليست طرفاً في اتفاقية 1997 الخاصة بالمجاري المائية الدولية، كما أنها ليست طرفاً في اتفاقية 1992 للمياه العابرة للحدود.
إن غياب معاهدة ثنائية شاملة وملزمة تنظم جميع الأنهار المشتركة بين البلدين وتحدد الحصص وآليات فض النزاعات قد أدى الى خسائر لا تقدر بثمن منذ 2003 لغاية كتابة هذا المقال، وهذا ما يجعل الخلافات المائية مستمرة حتى اليوم.

كيف سيكون التوازن بين البلدين

إذا ما رفضت إيران إعادة كل تلك الأنهار الى العراق فعلى العراق إن يقوم بتحويل مجرى شط العرب باتجاه الداخل العراقي لكي يتم الاستفادة من المياه الثروة السمكية كليا داخل العراق وإحياء مساحات صحراوية واسعة ومنع إيران من تحويل مخلفات المصانع الكيمياوية الإيرانية الى شط العرب، وبعد ذلك يدخل شط العرب الى دولة الكويت لكي تستفيد منه الكويت كمياه وكثروة سمكية، إن اسم النهر هو شط العرب وليس شط الفرس.
إن شط العرب الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر من بدايته في مدينة القرنة الى نهايته في الفاو والذي يبلغ عرضه بين 250 متر الى 1500 متر لو تم تحويله الى داخل العراق ومن ثم الى الكويت سوف يخلق غابات خضراء تحيي المناطق الصحراوية بدلا من مروره في الحدود المشتركة مع إيران ويصب في البحر و ويكون ردا عادلا على جرائم ايران بحق العراق في سرقة وتحويل ثلاثة عشر نهر ورافد الى داخل أراضيها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1082 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع