من مرشد الى يسوع مصائب الرئيس المؤمن

د.سلام مسافر

من مرشد الى يسوع مصائب الرئيس المؤمن

بعد أن اخفق في الوصول إلى عمامة المرشد الأعلى لإيران؛ اختار دونالد ترامب الكرسي الرسولي ونصب نفسه مسيحا يشفي المرضى ويعيد البصر للأعمى.
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
أليس غريبا ان قادة العالم المسيحي يقرأون ويرون أفعال ترامب؛ من التهديد بمحو حضارة الى ادعاء النبوة مرورا بتعريض أمن العالم إلى مخاطر عسكرية و اقتصادية دون أن تتداعى الدول لعقد جلسة طارئة للأمم المتحدة ام لعلهم يخافون أن يفنيهم المسيح الدجال بقنبلة نووية؛ اذ ليس مستبعدا أن يلجأ "مسيلمة" الى تدمير الكرة الأرضية قبل أن يدركه الموت.
مرة انفجرت قاعة المؤتمرات الصحفية في مبنى الخارجية السوفيتية بالضحك حين سأل مراسل صحيفة " الشراع" اللبنانية وزير الخارجية الأميركي آنذاك جورج شولتز (1982-1989) بمنتهى الجدية؛ كيف سيتصرف رئيس الولايات المتحدة إذا ضغط جندي مصاب بمرض نقص المناعة( إيدز) على الزر النووي في قاعدة أميركية لإطلاق الصواريخ العابرة؛ وكان شولتز يبحث في موسكو تمديد اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي وفي نفس الوقت كان العالم منشغلا باكتشاف مرض نقص المناعة؛ أسبابه وأعراضه وخطورته.
المراسل لم يكن يمزح؛ بل أسس سؤاله "العبقري"بمقدمة مفادها أن مريض الإيدز يعلم انه سيموت عاجلا ام أجلا فيقرر أن يهلك معه العالم بضربة نووية.
في اليوم التالي صدرت واشنطن بوست بعنوان عريض " صحفي عربي في موسكو بحذر من الارهاب المنوي" اما الوزير شولتز محمّر الأنف دوما؛ فقد غص من الضحك وأعياه السؤال فلم يحر جوابا!
يذكر أن شولتز المولود عام 1920 عاش مثل كيسنجر قرنا كاملا فقد توفي عام 1921 متقلبا في الإدارات الجمهورية المتعاقبة بمختلف المناصب.
لو ان نكتة المراسل السوداء؛ ألقيت أمام ترامب لسمعنا جوابا لايقل بجاحة عن السؤال؛ من قبيل لو كنت رئيسا لما سمحت للقردة بنقل عدوى الإيدز!

بلغت الجرأة بالرئيس الأميركي السابع والأربعين حد نشر سلسلة من المنشورات على منصته "تروث سوشيال" تضمنت صورا لفنادق تحمل علامة ترمب التجارية على سطح القمر، و بلغت به الوقاحة والاستهتار أن ينشر صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره بهيئة "يسوع" وهو يجترح معجزة شفاء مريض يحتضر.
من موقعها كمراسلة داخل البيت الأبيض، تعكس الكاتبة أنوشكا أستانا الشعور بالارتباك والقلق،وترصد صعوبة متزايدة لدى المتحدثة الرسمية في تبرير تصريحات وتصرفات الرئيس المثيرة للجدل.
وترى أستانا في تصرفات ترامب مؤشرا على حالة انفعال متزايدة و فقدان للاتزان في إدارة الأزمات.
بعد نشر صورته على هيأة السيد المسيح والاحتجاجات التي انطلقت من أنصاره المتدينين على مواقع التواصل عاد ترامب فرفع الصورة و أدعى أنه لم ينشر صورةً لنفسه على هيئة المسيح.وبين أن الصورة لم تكن ليسوع، بل لطبيب. وقال :
"كانت الصورة مرتبطة بالصليب الأحمر، بصفتي أحد العاملين فيه".

من الصعب توقع تصرفات رئيس يطالب نواب وسياسيون وكتاب بارزون في الولايات المتحدة الأميركية بعرضه على لجنة طبية للتأكد من سلامته العقلية.لكن المؤكد ان العالم سيعاني من عبث زعيم أعظم قوة نووية في العالم يتحكم بأزرارها مهووس؛ منفلت التصرفات لو كان مراسل "الشراع"الورقية؛ قيد العمل الى اليوم لما تردد، ربما؛ في التعبير عن المخاوف من طفرة نووية للمهووس بالذهب والعقارات والنسوان!

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

753 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع