
نزار جاف
أهذا الذي يريد حاکم إيران الغد؟!
قل ما تشاء بل أملأ الدنيا بکلامك فإن لم تقرنه بما يٶيد ما تقوله، فإنه وکما يقول مثل کوردي مأثور:" محض کلام والکلام لا يدخل الجيب"، ولکي يکن لکلامك دور وتأثير وليس مجرد طنين فلابد أن يشفع بمصداقية عملية أي تجسدها في الواقع.
المقدمة التي ذکرتها، جاءت وأنا قد أتابع عن کثب الخطب الرنانة الطنانة لرضا بهلوي باللغة الفارسية التي أجيدها عن الحرية والديمقراطية في إيران الغد بعدما يقوم دونالد ترامب بإسقاط نظام الملالي من أجله"کما ينتظر" ويعيده على صهوة دبابة أميرکية الى طهران کما أعاد من قبله جورج بوش"الابن" معارضي نظام صدام حسين الى بغداد وشاهد العالم العراق الجديد الذي صار في أسفل قائمة الدول الفاشلة بسبب هٶلاء المعارضين.
وقد يحتج البعض وحتى يعارض تشبيهي لرضا بهلوي ومن يتبعه بمعارضي صدام حسين کما وصفتهم آنفا، ويصفني بمن يستبق الاحداث، ولکن وکما يقول المثل الکوردي أيضا(وأعذروني فأنا کردي بثقافة عربية)، :"تبدو الليلة المقمرة واضحة منذ المساء"، إذ أن ما جرى للمشارکين في "مٶتمر حرية إيران" من ممثلي الاقليات العربية والبلوشية والکردية والآذرية وغيرهم الذي إنعقد في 29 مارس 2026، في لندن، ومهاجمتهم من قبل أنصار رضا بهلوي بأقذع السباب ولولا التدخل السريع للشرطة وإخراج عدد منهم عبر ممرات مواقف السيارات لتعرضوا لإعتداءات جسدية. هذا جرى في وقت يواصل أبن الشاه الذي أسقط الشعب الايراني حکمه، سيل خطبه التي يحرص فيها على إن إيران في ظل حکمه ستنعم بحرية وديمقراطية لم تحظى بها في ظل حکم الملالي، ولبٶسه وسفاهة عقله فإنه يتغابى عن إن الشعب کان قد عانى من دکتاتورية نظام والده ما قد عاناه من خلفه نظام الخميني!
وبطبيعة الحال، فإن دعي الحرية والديمقراطية"الواهية" رضا بهلوي، عليه أن يجيب، أهکذا ستکون إيران الغد؟ هل تٶسس منذ الان لنفس المبدأ الذي أسس له والدك ومن بعده نظام الملالي برفض الآخر وعدم الايمان بالتعايش السلمي بين مکونات الشعب الايراني؟
وهنا ألفت النظر الى إن هذه ليست المرة الاولى التي تحدث فيها هکذا تصرفات سلبية بل إنها قد سبق وإن حدثت في بلدان أخرى ولاسيما في الولايات المتحدة عندما إنبرت مجاميع من أتباعه للهجوم على کورد إيرانيين کانوا يحملون العلم الکردي! المثير للسخرية هو إنه هناك في الاعلام العربي من يطبل ويزمر لدعي الحرية والديمقراطية هذا ويستبشرون به خيرا وکأنهم قد نالوا الکثير من الخير في عهد والده الذي کان شرطيا فوق رٶوسهم.
"الصدق زي موسمي ترتديه الأكاذيب."*، هذا ما ينطبق على سليل الدکتاتورية والقمع خصوصا وإن من يدعي کونه مٶمنا بالحرية والديمقراطية فلابد أن يتجسد ذلك في مواقفه من حقوق الاقليات العرقية والدينية ويترجمها على أرض الواقع، وهنا من المفيد جدا أن أعيد للذکرى، "وذکر إن نفعت الذکرى"، إن منظمة مجاهدي خلق المعارضة إضافة لکونها قد أعلنت مشروع الحکم الذاتي للکورد في إيران وإعتبرته نموذجا يمکن سحبه على کل الاقليات العرقية الاخرى في إيران، فإنها وفي مٶتمراتها الدولية التي عقدتها خلال الاعوام الماضية والتي کنت في الاغلب حاضرا فيها، قد رأيت مشارکين يمثلون الاقليات العرقية الايرانية الاخرى وتحديدا من العرب والکورد والآذريين، والاهم من ذلك إن مجاهدي خلق قد أصدرت بيانا نددت فيه بشدة على ما جرى للمشارکين في"مٶتمر إيران الحرة" في لندن، لکن يبدو واضحا بأن کل ذلك قد مضى والاعلام العربي کما يمکن وصفه في مثل عراقي:"نايم بالفي ورجليه بالشمس"!
*قول ل"أنايس نين،" مؤلفة أمريكية من أصل إسباني ـ كوبي وفرنسي.

874 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع