مطار بغداد الدولي .... حين تُمحى الخطوط الفاصلة بين المدرج المدني والهدف العسكري

فارس الجواري 

مطار بغداد الدولي .... حين تُمحى الخطوط الفاصلة بين المدرج المدني والهدف العسكري

بينما ينشغل الإعلام بالبيانات السياسية هناك حقيقة تقنية خطيرة في التقدير الأمني الحالي لااعرف مدى وضوحها للمسؤولون عن قطاع الطيران المدني العراقي مفادها أن الوقت حان لتحضير خطة إخلاء اضطرارية لاسطول ناقلنا الوطني خارج مطار بغداد لان ماحصل من حادثة اصابة احدى الطائرات العسكرية العراقية والتي كانت على بعد مسافة الـ 3 او 4 كيلومتر فقط وهي المسافة الفاصلة بين قاعدة محمد علاء العسكرية غربا وصالات المسافرين وموقف الطائرات شرقاً , لذا ومن منظور عسكري او أمني أو حتى استراتيجي لاتوجد مسافة أمان لتفادي اصابة احدى طائرات الشركة في حالة تكرار الواقعة , وخصوصا أن طائرات الدرون الانتحارية وصواريخ غراد لا تمتلك دقة اصابة للهدف وأن نسبة الخطأ في هذه الأسلحة تتجاوز غالباً المسافة الفاصلة بين المدرجين العسكري والمدني الحالية , لا هذا فحسب بل ان شظايا الانفجار أو مايعرف بمصطلح FOD في علوم الطيران المدني قد تؤثر اثناء تساقطها على جسم الطائرة وبقاءها على ساحة الوقوف يؤذي محركات الطائرات المدنية اثناء تشغيلها .
في أروقة صناعة الطيران العالمي تُعد القاعدة الذهبية لإدارة الأزمات هي "الاستباقية" إلا أن ما يشهده مطار بغداد الدولي اليوم يمثل خروجاً خطيراً عن هذا العرف التقني حيث يجد الأسطول الوطني العراقي نفسه رهيناً لتقديرات أمنية قاصرة تفصل جغرافياً بين ما هو عسكري وما هو مدني بينما يدمجهما الواقع الميداني في بوتقة خطر واحدة والحديث عن المسافة الفاصلة بين القاعدة العسكرية والترمينال المدني هو حديث يفتقر للحس الشمولي بسلامة الطيران Aviation Safety ففي لغة المقذوفات غير الموجهة تصبح هذه الكيلومترات مجرد هامش خطأ تقني يضع طائرات ناقلنا الوطني في قلب منطقة التدمير المباشر , لذا أرى من وجهة نظر مراقب ومتابع لشأن الطيران العراقي بأن المسؤولية المهنية الملقاة على عاتق الإدارة الحالية لشركة الخطوط الجوية العراقية تقتضي اعترافاً صريحاً بأن المطار وفق معايير سلامة الطيران يشكل تهديد لطائرات الشركة وان مخاطر بقاءها على ارض مطار بغداد يعد إخفاق في تقدير الموقف لا يتوقف عند حدود الخطر الفيزيائي بل يمتد ليضرب العصب المالي للشركة إذ إن شركات التأمين الدولية لا تعترف بالفوارق الجغرافية الصغيرة داخل المطار الواحد واستمرار التهديدات سيؤدي حتماً إلى رفع أقساط التأمين لدرجة التعجيز أو حتى إلغاء التغطية كلياً عن الطائرات التي تبيت في بغداد وهذا الإجراء اتمنى أن ينتبه إليه الإعلام ايضا ليسليط الضوء على سرعة إخلاء مطار بغداد من الأسطول وتوزيعه على مطارات بديلة كالبصرة أو أربيل أو حتى مطارات إقليمية لتأمين المبيت لان مايحصل يدخل ضمن تقديرات خاطئة وغير مدروسة لإدارة ناقلنا الوطني وإن الاستمرار في سياسة المراهنة على الحظ في عدم سقوط مقذوف طائش على إحدى طائرات الحديثة التي كلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات هو مقامرة غير محسوبة العواقب كما أن تجاهل وضع خطة طوارئ من المستوى الثالث (Level 3) والتي تتضمن تفريغ المطار فور رصد تهديدات وشيكة يعكس فجوة عميقة في تفكير من يدير هذا القطاع الحساس , أن بقاء الأسطول مرابض في مطار بغداد وفي ظل هذه الاضطرابات المؤكدة هو رهان على "الحظ"، والطيران لا يُدار بالحظ

 نيسان 2026

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

952 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع