معلومات تراثية عن الأسماء- الجزء الأول

الأستاذ الدكتور باسل يونس ذنون الخياط
أستاذ مُتمرِّس/ جامعة الموصل


معلومات تراثية عن الأسماء- الجزء الأول

الاسم الشخصي هو اسم العَلم الذي يوضح هوية الشخص، وهو الدلالة الأساسية لكل شخص. أما الكنية فهي كل اسم جاء في بدايته لفظ (أبو، أبي)، أو (أم)، نحو:( أبو جاسم، أم محمد). وأما اللقب: فهو كل ما أشعر بمدحٍ أو ذمٍ للملقب به، مثل ( زين العابدين، ست الدار؛ للمدح)، ( وجه النكد، سارق المسجد؛ للذم).

هناك العديد من الكنايات الشائعة في مجتمعنا: محمد كنيته أبو جاسم، وعلي كنيته أبو حسين، وأحمد كنيته أبو شهاب، ويونس كنيته أبو ذنون، وذنون كنيته أبو يونس، وخليل كنيته أبو ابراهيم، وابراهيم كنيته ابو خليل، وخضر كنيته أبو الياس، وداؤود كنيته أبو سليمان.

ومن الكنايات المشهورة في العراق: أبو إسماعيل وأبو خليل. أبو اسماعيل يُطلق عادة على الشرطي العراقي، أما أبو خليل فيُطلق عادة على الجندي العراقي.

ترجع هذه الكنية إلى بدايات تأسيس الدولة العراقية عام 1921 عندما تشكلت الشرطة بمساعدة الإنكليز والهنود. بعض المصادر ترجح أن أول شرطي عراقي انخرط في هذا السلك كان اسمهُ (خليل) وكان يُكنى (أبو إسماعيل)، ولذلك أطلقَ العراقيون على الشرطي (أبو أسماعيل)، واستمر هذا اللقب حتى اليوم.

أبو خليل: عندما دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين ابان حرب 1948 تقسَّمت حسب المدن، وكل دولة أرسلت جيشها لمدينة فلسطينية معينة، وكان نصيب الجيش العراقي مدينة الخليل.


وعندما اشتد القتال انهزمت الجيوش العربية في كل المدن الفلسطينية إلا في مدينة الخليل، حيث استبسل الجندي العراقي وضرب أروع الأمثلة.

وبعد انتهاء الحرب، وعندما كان يلتقي الفلسطينيون بالجنود العراقيين، كانوا يصفوهم (أبو خليل): أي الجندي المقاتل الذي دافع عن الخليل واصفين إياهم بالشجاعة والبطولة.


ومن أشهر القادة العراقيين في حرب فلسطين 1948 عمر علي ومحمود شيت خطّاب ونوح الجلبي.

بعد نشرنا قصة معركة جنين سنة 2023 والتي حدثت سنة 1948، اتصل بي أحد أحفاد القائد العراقي (نوح الجلبي) من الموصل وأرسل لي صور لجده مع صورة لمصحف شريف أهداه له أهالي جنين تثميننا لدور الجيش العراقي الباسل في معركة جسر (خروبة) و (القلعة) في جنين.

الكتابة على المصحف عمرها الآن أكثر من ثمانية عقود وهي غير واضحة كلها، وقد وضعنا نقاط (...) مكان الكلمات غير الواضحة.

مما كُتب بذلك الإهداء: "نوح عليه السلام أنقذ قومه من الطوفان كما جاء في القرآن الكريم، وأنت يا نوح أنقذتَ جنين من احتلال اليهود لها في 1948 ... ولولا إخلاصك للمدينة التي كانت بحمايتك، ولولا رأفتك بالأطفال، بالنساء بالشيوخ الذين احتموا بك في القلعة، لولا هبه العاطفة الشريفة ... نعم لولا ذلك لبقيت جنين إسرائيلية ولما ... فأنت بطل جنين يا نوح وها أنا أستوهب لك هذا القرآن الكريم..".

نشرتُ في الأسبوع الماضي في الفيس بوك منشورا عنوانه (رحلتي مع المُلَبَّسْ) دار فلكه حول أحد الشخصيات المعروفة في شارع النجيفي في الموصل، وهو (محمد حمّو شينو الدوسكي)، والمعروف بالموصل باسم (محمد الشكرجي)، وكنيته (أبو جاسم). ومحمد حمّو متوفى سنة 1990، وأولاد محمد حمّو الشكرجي هم جاسم ومُبشر ونذير.

لقد حدثت بعض الإشكالات في اسم (محمد حمّو الشكرجي) بسبب تشابه اسم والده مع اسم والد القائد العسكري المعروف الفريق سعيد حمّو (1919 - 2000).

(محمد الشكرجي) هو من الشخصيات التي تعرفتُ بها في طفولتي عندما كنتُ طالبا بالدراسة الابتدائية في السبعينيات، حيث كنتُ أدخل يوميا إلى شارع النجيفي من محل المرحوم والدي (يونس ذنون الخياط) المجاور مقابل ساحة صقور الحضر بالموصل.

كانت دكان (محمد الشكرجي) في مدخل عوجة السوق الصغير (بغاس عوجة سوق الزغييغ)، وكان هو البائع الوحيد الذي يلبس (دشداشة) في شارع النجيفي.

لقد كان دكان (محمد الشكرجي) صغير ويبيع مختلف الحلويات: مُلَبَّسْ، سجقات، مَن السما شَكر غزنايج وطغاب الجنّي وقرص النعناع ملون وجيگارة الملك وراحة الحلقوم...

وكان بالجوار دكان مُصحّف الكتب (الحاج محمد علي) وكان عنده مكبس وآلة قص سكّين للكبس اليدوي يستخدمها في تصحيف الكتب، وكان بالقرب منها مكتبة (علي محمود عمر أغا) شقيق الخياط (يحيى محمود عمر أغا) أبو مقداد ومعاذ.

لقد كان (محمد الشكرجي) صديقا للمرحوم جدي ذنون محمد الرحماني الطائي، وكنتُ كل يوم أذهب إلى دكانه وأشتري (مُلَبَّسْ) حار عند بداية وصوله من بيت أخيه (يحيى أبو فهمي) الذي كان يصنع المُلَبَّسْ ( سُكَر محشو باللوز) في بيته بمحلة النبي جرجيس القريبة من شارع النجيفي.

أول ما تعرفتُ بالعم محمد الشكرجي في طفولتي، حيث كنتُ أسير بجوار دكانه، ولما رآني سألني: هل أنت ابن يونس الخياط؟ قلتُ له: نعم، ثم سألته: وكيف عرفتَ ذلك؟ أجابني مبتسما: طريقة مشيتك تشبه تماما طريقة مشية أبوك!!!

كنتُ أشتري يوميا من محمد الشكرجي ما يعادل تقريبا 100غم مُلَبَّسْ بسعر 20 فلسا، وكان لذلك الفعل تأثير كبير على حياتي.

فعندما كنتُ في الصف الأول متوسط ذهب المرحوم والدي إلى عيادة مُركب الأسنان (سالم يوسف فدّو) لمعالجة أسنانه، وبعد أن أكمل معالجة أسنانه طلب من (سالم فدّو) أن يُلقي نظرة على أسناني. فلما نظر اليها وفحصها اندهش وقال لوالدي: الجواريش سوداء منتهية.. المُلَبَّسْ فتك بها، ثم قام بعد رحلة مضنية بعملية تلبيس الجواريش بالذهب وأنا لا أزال في ذلك العمر الصغير.

بقيتُ طوال حياتي أعاني وأعاني من تأثير المُلَبَّسْ، وفي إنكلترا كان لي حكايات مع الأسنان، وبعد عودتي إلى العراق زادت مشاكل الأسنان وكان لي صولات وجولات معها وراجعتُ العديد من أطباء الأسنان، وفي سنة 2024 تعرضتُ لحادث اختناق خطير بسبب الأسنان مما اضطرني إلى عملية زرع أسنان، علما أن المرحوم جدي كان يستعمل المسواك ولم يراجع طبيب أسنان طوال حياته التي امتدت لقرن!!

وهكذا فعل المُلَبَّسْ فعلته، ويُعد هذا تطبيقا عمليا على نظرية الفوضى Chaos في الرياضيات والتي من سماتها الأساسية (الاعتماد الحساس على الشروط الابتدائية Initial Conditions).

رحم جدي وأبي ومحمد الشكرجي وأمواتنا وأمواتكم أجمعين.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

679 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع