صلاةُ الجنازة على نظام الولاية … والحشد من الجغرافيا إلى التاريخ

أ.د.. عبدالسلام سبع الطائي| ستوكهولم

صلاةُ الجنازة على نظام الولاية… والحشد من الجغرافيا إلى التاريخ

• مقاتلو الحشد: من سيجد له مخرجاً… سيخرج.
تسريبات: خامنئي في حالة غيبة خارج النجف، متنقل ما بين السلطنة وباكستان!
مقدمة
في لقاءٍ لنا على قناة INS، في 16-2-2026، قبل الهجوم الأمريكي على إيران، قلنا بوضوح:
“صلاةُ الجنازة على نظامِ الولاية الإيراني مسألة وقت… ونظام بغداد في الطريق يقود الموكب إلى المقبرة. وإن سحور الوداع يرجح بعد الإمساك، نهاية شهر رمضان.”
لم تكن تلك الكلمات مجرد توصيفٍ عابر، بل قراءة لمسار سياسي يتشكل ببطء؛ فمراحل انهيار نظام بغداد أصبحت مرهونة بقرار دولي وإقليمي، ولم يعد القرار عراقياً قط، بل دستورياً وعسكرياً. ومع تطور الأحداث وتسارعها، بدا أن المنطقة تدخل مرحلةً جديدة من إعادة ترتيب موازين القوة والنفوذ. واليوم، وبعد الهجوم العسكري صبيحة 11 من رمضان المبارك 1447، من قبل الولايات المتحدة على إيران، والممتد أيضاً إلى العراق، يمكن قراءة المشهد سياسياً عبر عدة نتائج محتملة؛ نتائج تفتح الباب أمام تحولات عابرة للإقليم.
أولاً: داخل إيران
تغيّر سياسي تدريجي لاحق
الهجوم لم يأتِ في فراغ؛ فقد سبقه حصار اقتصادي خانق تسبب بأزمة اقتصادية حادة وخسائر كبيرة أدت إلى انقسامات داخل النظام. ومع ذلك، فإن التغيير السياسي الكبير عادة يحتاج وقتاً… لكنه لم يعد طويلاً، ويعتمد على عوامل داخلية، وليس بالضربات العسكرية وحدها. وفي ظل هذا المشهد، يبرز غياب المعارضة الإيرانية "الفيسبوكية" و"الزوم-بوكية" عن الساحة، مثل مجاهدي خلق وغيرها وبروز بن الشاه؛ وهو غياب يعكس فجوة بين المعارضة الافتراضية الاستعراضية والواقع السياسي على الأرض. واللافت أن ذات السيناريو قد يتكرر في العراق.
ثانياً: التأثير السياسي على العراق
العراق قد يتأثر سياسياً بسرعة، بسبب موقعه وعلاقاته مع الطرفين؛ ما يجعله ساحة توازنات معقدة بين القوى الإقليمية والدولية.
ضغط على حكومة العراق
الحكومة قد تواجه صعوبة في موازنة علاقتها مع واشنطن، ومع القوى القريبة من إيران داخل العراق. ومع تصاعد التوتر، قد تزداد الانقسامات داخل البرلمان، والقوى السياسية، والجيش، والحشد الشعبي؛ مما يعجل من عملية التغير السياسي. كما نحذر هنا، من تصاعد عمليات اغتيال السنة والشيعة المناهضين لإيران، من قبل الميليشيات، وإلصاقها بأمريكا وإسرائيل.
زيادة نفوذ الحشد – الصعود نحو الهاوية –
بعض الفصائل الموالية لإيران ستتصرف أكبر من حجمها، مستهدفة مصالح أمريكية داخل العراق وخارجه. وهذا بدوره قد يعجل من انتحارها، وانهيار سلطة الحكومة، يسبقه توتر داخلي برلماني وشعبي و…، وكذلك داخل وبين القوات المسلحة والحشد الشعبي.
احتمال تغييرات حكومية أو أزمات سياسية
تصاعد الصراع بين القوى أعلاه قد يقود إلى احتجاجات تسبق تغييراً حكومياً، أو يفتح الباب أمام مرحلة سياسية انتقالية تعيد تشكيل موازين القوى داخل بغداد.
ثالثاً: نتائج إقليمية سياسية
إعادة هندسة المنطقة… ليس تغيير حدود، بل تغيير السلطة
كثيراً ما يُطرح مصطلح “سايكس–بيكو” عند الحديث عن مستقبل المنطقة حالياً؛ لكن ما يجري اليوم لا يبدو إعادة رسم للحدود الجغرافية، بقدر ما هو إعادة هندسة داخلية للأنظمة السياسية، تتصدرها هندسة نظام طهران وبغداد. فالاستقطاب في الشرق الأوسط سيتزايد بين محور مؤيد لإيران ومحور معارض لها، فيما يظل احتمال دخول دول أخرى في الأزمة سياسياً أو عسكرياً قائماً، مثل سوريا والأردن وتركيا والسعودية وغيرها.
خلاصة
الهجوم العسكري سيؤدي إلى تغير سياسي في العراق. أما عن مستقبل الحشد والحرس الثوري ؛ فسيتحولان من الجغرافيا إلى ذكرى سوداء في كتب التاريخ، كما حدث مع تجارب عالمية عديدة، مثل:
• الجيش الجمهوري الإيرلندي.
• نمور التاميل.
• الشبيحة السورية.
وفي كل الأحوال، يبدو أن التحول القادم لن يكون بالضرورة صاخباً أو عسكرياً مباشراً، بل قد يأتي عبر انهيار تدريجي صامت يعيد تشكيل السلطة في بغداد. وفي النهاية، تبقى الإرادة الداخلية العامل الحاسم؛ فالدعم الدولي قد يسرّع التغيير أو يوجّهه، لكنه لا يستطيع أن يحلّ محل القرار الوطني.
ويبقى العراق أمام خيارين… أحلاهما مُرّ:
حلّ الحشد… أم حكومة انتقالية في الطريق تقودها معارضة غير مرئية؟
وإلا فإن النهاية التي حُذّر منها في البداية ستبقى حاضرة في المشهد:
صلاةُ الجنازة على نظام الفقيه… ونظام بغداد كلاهما في الطريق إلى المقبرة.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

908 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع