
هدى رؤوف
حدود الرد الإيراني على الضربة الأميركية المحتملة
انطلقت الجولة الثالثة من المحادثات النووية الإيرانية- الأميركية في جنيف، والتقى وزيرا خارجية إيران وسلطنة عمان عباس عراقجي وبدر البوسعيدي، لعرض عناصر اتفاق محتمل في مجال رفع العقوبات والملف النووي على الجانب العماني.
قبل ذلك، توجه ترمب إلى إيران خلال خطابه السنوي الذي استمر ساعتين أمام الكونغرس الأميركي، وتحدث عن برامج الصواريخ والبرامج النووية والاضطرابات الأخيرة فيها، وقال "نجري مفاوضات مع إيران، فهم يرغبون في إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع هذه الكلمات المقدسة ’لن نمتلك أسلحة نووية أبداً‘".
أما أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، فقال إذا كانت القضية الرئيسة في المفاوضات هي فشل إيران في بناء أسلحة نووية، فهذا يتماشى مع فتوى القيادة وعقيدة الدفاع الإيرانية، والتوصل إلى اتفاق فوري ممكن.
وتستند إيران إلى فتوى قديمة من المرشد بتحريم السلاح النووي، لكن القضية ليست السلاح النووي، بل القدرات النووية التي تغير موازين القوى حال أصبحت إيران دولة عتبة نووية.
وبالنظر إلى تصريحات ترمب فهي متضاربة، إذ يتحدث من جهة عن عدم امتلاك سلاح نووي، مما يشاركه فيه الإيرانيون، لكن من جهة أخرى يلوح بالصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين، مما ترفضه طهران ومع ذلك دخل ترمب إلى المحادثات وصولاً للجولة الثالثة في جنيف.
ومنذ أيام صارت تصريحات المسؤولين الأميركيين تصب في اتجاه أكثر يأساً وإحباطاً من إيران، فتحدث نائب الرئيس جي دي فانس عن أن لدى واشنطن دلائل أن طهران تحاول بناء سلاح نووي، كما صرح ويتكوف بأن إيران أمامها أسبوع وتمتلك سلاحاً نووياً، وكلها تصريحات تتعارض مع إعلان ترمب العام الماضي أنه قضى على القدرات النووية الإيرانية، لكن ربما يمكن التعامل مع هذه التصريحات من جهة باعتبارها مؤشراً إلى تسويق فكرة الحرب للداخل الأميركي الذي قد يكون غير مؤيد لها.
وتدخل إيران المفاوضات وهي تستعد من جهة أخرى لأية ضربات أميركية أو إسرائيلية، فوسط الأجواء المتوترة في المنطقة فإن أحد السيناريوهات التي نوقشت في الأوساط العسكرية الإيرانية ليس حرباً تقليدية واسعة النطاق، بل صراعاً بحرياً محدوداً ولكنه شديد للغاية، حيث تواجه السفن الأميركية شبكة الصواريخ والطائرات المسيّرة والاستخبارات الإيرانية في بيئة الخليج العربي وتريد طهران تحدي المفهوم التقليدي لأمن السفن الحربية الكبيرة.
وتتحسب إيران إلى أن هناك احتمالاً بنسبة 90 في المئة لعمل عسكري خلال الأسابيع المقبلة، وأن الحشد العسكري الأميركي سينشب حملة عسكرية متواصلة تمتد لأسابيع عدة، لذا حينما هدد المرشد الإيراني بأن بلاده سترد في حال وجهت إليها ضربة، فإن هدفها الاعتماد على القدرات العسكرية غير التقليدية، وبالنظر إلى قدرتها على إطلاق عدد كبير من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، ستكون القواعد الأميركية في المنطقة، وحتى حاملات الطائرات الموجودة في المدى المباشر في مياه الخليج العربي، أهدافاً لها، لذا سيشمل الرد الإيراني مهاجمة القواعد الأميركية، والأهم من ذلك، إغلاق مضيق هرمز، مما يعطل مرور نحو 20 في المئة من نفط العالم ويؤثر في سوق الطاقة العالمية، فضلاً عن احتمالات انضمام الحوثيين وإيقاف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويكمن الفرق بين هذه الضربات وغيرها من قبل أن إيران كانت تعتمد عقيدة امتصاص الضربات، لكن وسط هذه المرحلة التي تتضافر فيها التهديدات الخارجية فضلاً عن عدم الاستقرار الداخلي وتهديد بقاء النظام، مع طرح أفكار تغيير القيادة والبحث عن مرشح حتى من داخل النظام ستعمل إيران في سبيل تعويض فقدانها للردع الاستراتيجي، على استخدام ما لديها من قدرات عسكرية.
بعد فقد إيران كثيراً من قدرات الردع الاستراتيجي، ستعمل على الرد بكل قوتها، ستستخدم كل ما لديها من قوة في محاولة للبقاء. لكن المؤكد أن في حال قامت حملة عسكرية ضدها، فلن تكون في مصلحة طهران أو واشنطن أو دول المنطق، بل ستكون في مصلحة إسرائيل التي ربما تعمل على الاستفادة من الضربات التي تنشأ في المنطقة.

794 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع