
اعداد وترجمة : نبيل كوزه جي

كركوك في ذاكرة المؤسسات:إصدار تاريخي جديد للباحث نجات كوثر أوغلو
في خطوة لافتة لتوثيق الإرث الحضاري العريق لمدينة كركوك، أصدرت وكالة التعاون والتنسيق التركية (TİKA) مؤخراً كتاباً ضخماً باللغة التركية بعنوان:
"GELENKSEL KURUMLARIYLA KERKÜK" (كركوك بمؤسساتها التقليدية) لمؤلفه الباحث والمؤرخ القدير نجات كوثر أوغلو.
ونظراً للأهمية الاستثنائية للكتاب كوثيقة تاريخية تحفظ ملامح مدينة كركوك التأريخية ، حظي الإصدار بعناية رسمية رفيعة المستوى؛ حيث تفضل وزير الثقافة والإعلام بالجمهورية التركية، السيد محمد نوري إرسوي، بكتابة تقديم الكتاب، بينما سطر رئيس وكالة (TİKA)، السيد سركان قايالر، مقدمته، مما يعكس الثقل الأكاديمي والسياسي لهذا العمل.
يقع الكتاب في 516 صفحة من القطع الكبير، وينقسم إلى تسعة عشر قسماً مفصلاً، يستعرض من خلالها المؤلف البنية التحتية والمعمارية والاجتماعية لكركوك، مسلطاً الضوء على المؤسسات التي شكلت الهوية الثقافية للمدينة عبر العصور.
و أوضح الباحث نجات كوثر أوغلو في سياق حديثه عن هذا المنجز ما يلي:
( تُعد مدينة كركوك واحدة من أقدم المدن وأكثرها تحضراً في العالم، حيث استضافت عبر التاريخ العديد من الحضارات والدول. وقد احتلت مكانة هامة طوال تاريخ الحضارات، وكانت سبباً في تحقيق تقدم حقيقي في تاريخ البشرية.
اعتباراً من القرن السادس عشر، ارتقت كركوك لتصبح أكبر سوق في شمال العراق. وقد أُنشئت مراكز تجارية خاصة في القسم السفلي من القلعة باتجاه الشرق والجنوب الشرقي، وتشكلت حولها أحياء ومؤسسات جديدة، مما حولها إلى مركز تجاري مرموق في أوائل القرن التاسع عشر.
عندما استقر أهل كركوك خارج أسوار القلعة، أولوا أهمية كبرى للتنظيم الاقتصادي للمدينة؛ فازدهرت التجارة بشكل كبير، وأُنشئت مؤسسات للمنفعة العامة. ومع مرور الوقت، أُضيفت إلى المنطقة مبانٍ تُعرف باسم "الخانات". كانت هذه الخانات تضم بجانب بوابات دخولها مقهىً، وحداداً لإصلاح العربات، وبيطاراً لتعقيب الخيول، بالإضافة إلى غرف مخصصة لتخزين البضائع التجارية.
وتلا ذلك إنشاء مؤسسات تخدم العامة مثل:
المساجد والمدارس الدينية والمكتبات.
الحمامات والمطاحن.
أسواق المهن والحرف (البرادعيون، الصفارون، النجارون، الخراطون، صناع "اليمني" أو الأحذية التقليدية، اللحافون، والندافون...).
بجانب العديد من المؤسسات الثقافية الأخرى.
ويُعتبر "سوق قيصرية كركوك"، الذي يُعتقد أنه بُني في القرن التاسع عشر وما زال قائماً حتى يومنا هذا، من أكثر المباني إثارة للاهتمام في هذه المنطقة. كما يُعد "جامع المنارة المنقوشة" الواقع شرقي سوق القيصرية أحد الأبنية الهامة أيضاً.
تعكس هذه المباني المذكورة أعلاه التاريخ الثقافي لكركوك، وتقاليدها، وتطورها المعماري. ولكن للأسف، لم يتم تناول هذا الموضوع بشكل كافٍ حتى يومنا هذا. ومن هذا المنطلق، شعرتُ بالحاجة إلى تأليف كتاب شامل يبحث في الثروات الثقافية لكركوك، وتأسيس مؤسساتها التاريخية، وتطورها الاقتصادي والاجتماعي عبر الزمن.
يُعد هذا العمل الذي نُشر تحت عنوان "كركوك بمؤسساتها التقليدية" بمثابة دراسة مونوغرافية (دراسة حالة مستفيضة) لمدينة كركوك، حيث يتناول تاريخ المدينة ومؤسساتها التقليدية عبر العصور باستخدام المناهج العلمية. ويهدف العمل إلى توثيق والتعريف بتراثنا الثقافي الذي يثبت وجودنا التاريخي. لقد بُذل كل جهد ممكن لتحقيق أهداف هذه الدراسة، ورغم أنني أعددتها في ظل ظروف صعبة، إلا أن تلك التحديات لم تثنِ عزيمتي.
لقد استندتُ في هذا العمل إلى كتب التاريخ القديمة والحديثة، والتراجم، والمؤلفات المترجمة، ومذكرات الرحالة، ودراسات نخبة من العلماء. وبعد فحص دقيق لجميع المعلومات والوثائق التي توصلتُ إليها، قدمتها لقرائي بين صفحات هذا الكتاب المتواضع بشكل مخطط ومنظم، وفقاً لمقتضيات البحث والتحليل الأكاديمي.
وبما أن كل موضوع في أثرنا هذا قد شُرح بكافة تفاصيله، فإنه سيعرّف بأفضل صورة ممكنة بالمؤسسات والمنظمات التي خدمت الشأن العام في كركوك على مر العصور.
هيكلية الكتاب :
تتألف الدراسة، التي تناولت الوثائق برؤية وفهم أكاديمي، من 19 فصلاً على النحو التالي:
الفصل 1: كركوك في التاريخ.
الفصل 2: أحياء كركوك.
الفصل 3: قرى كركوك.
الفصل 4: النفط والبترول في كركوك.
الفصل 5: مقابر كركوك.
الفصل 6: مساجد كركوك التاريخية.
الفصل 7: أسواق كركوك.
الفصل 8: طواحين كركوك.
الفصل 9: ثقافة المقاهي في كركوك.
الفصل 10: السينما في كركوك.
الفصل 11: "ديوان خانات" كركوك (المضافات).
الفصل 12: مكتبات كركوك.
الفصل 13: مدارس كركوك (الدينية والتقليدية).
الفصل 14: مطابع كركوك.
الفصل 15: المستشفيات في كركوك.
الفصل 16: حمامات كركوك وتقاليدها.
الفصل 17: قشلة كركوك.
الفصل 18: خانات كركوك.
الفصل 19: الآثار التركمانية المهدومة في كركوك.
لقد قُدمت معلومات واسعة وشاملة حول هذه الأبحاث بالاستناد إلى الوثائق والمصادر الأولية.
يتميز هذا الكتاب بكونه الدراسة الأولى المتعلقة بالتراث الثقافي والمؤسسات التاريخية التقليدية لمدينة كركوك. ونحن نعتبر هذا العمل ذا أهمية بالغة، إذ يهدف إلى التعريف بالميراث التاريخي للثقافة التركمانية في كركوك، وفنونها، وحرفها اليدوية، ومؤسساتها، وقيم ثقافتها الوطنية وثرائها، وآثارنا التي تسلط الضوء على التاريخ، وذلك لضمان عدم ضياعها أو نسيانها.
أقدم هذا الكتاب كمرجع أساسي للباحثين في ثقافة وتاريخ كركوك . – نجات كوثر اوغلو – 3 حزيران 2022)

1291 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع