بين فنجانٍ وضحكة … يولدُ الضوءُ في الرصيف

 

بدل رفو
كوردستان


بين فنجانٍ وضحكة … يولدُ الضوءُ في الرصيف

في قلبِ الضجيج،
حيثُ تتكسّرُ الوجوهُ على أرصفةِ التعب،
تقفين أنتِ
كأنكِ جملةٌ صافية
في كتابٍ مزدحمٍ بالأخطاء.


عربةٌ صغيرة؟
لا…
هذا قلبٌ موضوعٌ على عجلات،
يدورُ في الشارع
ليوزّعَ نبضَهُ على العابرين.


القهوةُ التي تسكبينها
ليست سوادًا في فنجان،
إنها خلاصةُ ليالٍ طويلة
قاومتِ فيها الخوفَ
كي لا يهزمكِ الغد.
والشايُ
ليس دفئًا عابرًا،
بل اعترافٌ خفيّ
أن الروح، مهما اشتدّت عليها الحياة،
تحتاجُ لحظةَ حنان.


حتى الماءُ في قنانيه الشفافة
يشبهكِ—
نقيًّا، بسيطًا،
لكنّهُ سرُّ البقاء. 

يا ابنةَ الكفاح،
يا من جعلتِ من الرصيفِ منبرًا للكرامة،
لم تختبئي خلف الشكوى،
ولم تنتظري يدًا تمتدُّ إليكِ،
مددتِ أنتِ يدكِ إلى الحياة
وقلتِ لها:
"سأصنعكِ بنفسي."

في عينيكِ
بريقُ الذين فهموا
أن الجمالَ ليس امتيازًا،
بل مقاومة.
وفي وقفتكِ
صلابةُ جبلٍ
لا تراهُ المدينة
لكنها تتكئُ عليه.


تمرُّ الخطواتُ حولكِ مسرعة،
وحدكِ ثابتة،
كأنكِ تقولين للعالم:
ليس السباقُ أن نصل أولًا،
بل أن نصل ونحنُ
لم نفقد إنسانيتنا.

أيتها الجميلة—
وجعُكِ ليس ضعفًا،
وتعبُكِ ليس هزيمة،
إنه الوسامُ الخفيّ
على صدرِ امرأةٍ
قررت أن تكون شمسًا
ولو بحجم عربة. 

وهكذا،
بين فنجانٍ وضحكة،
تكتبين درسًا
لا يُدرَّس في الكتب:
أن الإنسان
حين يؤمن بنفسه،
يصيرُ أكبرَ من الشارع،
أوسعَ من الضجيج،
وأعمقَ من الحاجة.


تقفين هناك…
لكن الحقيقة
أن العالمَ كلَّه
يقفُ فيكِ.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

795 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع