
سعد السامرائي
من اجل وحدة المسلمين : يا شيعة تسننوا!
تمرّ أمتنا الإسلامية والعربية على وجه الخصوص ( فالاكراد كشعب يعيش في العراق نعتبره جزء مكمل من الشعب العربي العراقي لانه يختلف معنا فقط باللغة مثله مثل المسيحي والارمني والصابئة وكل الطوائف) بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتفاقم فيها الانقسامات الداخلية التي استنزفت طاقات الشعوب وأضعفت قدرتها على النهوض. ليس الاختلاف في الرأي أو الاجتهاد هما ما يهددان مجتمعاتنا ، بل تحول الاختلاف هذا إلى صراع يزرع الكراهية ويبدد المشتركات الواسعة التي تجمع العرب على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم وأقطارهم وألسبب الرئيسي لهذا الشك والكراهية الولاء لرأس الفتنة : حكام ايران والولاء لغير الوطن او محاولة الانشقاق منه .حيث تحولت هذه الكراهية الى عمليات ابادة جرت بحجج وهمية منها انتاج داعش لاعتبار كل سني يرفض العمالة لايران وميليشياتها الاجرامية هو داعشي او بعثي وعليه فلهم الحق في ابادتهم !
لقد عرف التاريخ الإسلامي حينما كان العرب في المقدمةعلى رأس الحكم تنوعا فكريا ومذهبيا واسعا، وكان ذلك في أزهى عصوره مصدر ثراء علمي وحضاري. فالاختلاف في الفقه أو العقيدة لم يكن يعني القطيعة أو التخوين، بل كان يدار ضمن أطرٍ علمية تحترم الإنسان وتصون كرامته. غير أن تحول الخلاف إلى أداة تعبئة سياسية عميلة أو وسيلة لاستدعاء العصبيات القديمة كما تفعل الاحزاب ااشيعية التابعة لايران (والحقيقة كما اراها انها كلها تابعة لايران) ولا فضل لواحدة على الاخرى عربيا وهو ما جعل الانقسام يتحول إلى عبء ثقيل على حاضر الأمة العربية والاسلامية ومستقبلها.
ومن المهم التفريق بين الانتماء الديني بوصفه خيارا عقائديا شخصيا وبين التوظيف السياسي للمذهب لخدمة مشاريع إقليمية أو صراعات نفوذوسيطرة . فحين تستخدم الهويات المذهبية كجسور لتمرير أجندات خارجية، تتضرر الأوطان أولًا، ويدفع المواطن أيا كان مذهبه ثمنا باهظا من أمنه واستقراره وكرامته ولهذا نرى الشيعة يعانون ببعض المواضع تقريبا مثل السنة بالعراق وايران والاقطار العربية المحتلة فكريا من قبل ايران وعملائها. إن معيار الولاء في الدولة الحديثة يجب أن يكون للوطن وسيادته ومصالح شعبه، لا لأي قوة خارج حدوده.
صحيح أن ربط جماعة دينية بأكملها بممارسات سياسية أو مواقف بعض الأطراف( كالعملاء ) هو تعميم يظلم الأبرياء ويعمق الشرخ الاجتماعي الا ان الساكتين مصلحيا على اساس اننا لن يمسنا الظلم الذي يتعرض له السنة مادمنا ساكتين قد يصنفهم البعض مثلهم اذا تشابهت الافكار !.
نعم في كل مجتمع أصوات وطنية صادقة ترفض أن تُختزل في نمط معين وعليه فالحكمة تقتضي أن نميز بين نقد السياسات والتحالفات من جهة، وبين احترام كرامة الأفراد وحقهم في الانتماء الديني من جهة أخرى ولكن هذا ليس وقتها لان الاختلاف الديني اصبح سياسي مشبع بالكراهية والحقد لدرجة التكفير .
وعليه ايضا فان مشروع الوحدة الاسلامية الذي ندعوا اليه لا يقوم على إنكار الخلافات، بل على إدارتها بوعيٍ وعدل. فالمطلوب بعد التخلص من الخنوع لشيعة ايران خطاب إسلامي جامع يركز على القيم المشتركة مثل التوحيد والعدل وحرمة الدماء وصيانة الأعراض ورفض الظلم والاستبداد والعنصرية . كما يحتاج إلى ترسيخ ثقافة المواطنة التي تضع مصلحة الوطن فوق أي اصطفاف مذهبي، وتؤكد أن التنوع لا يتناقض مع الانتماء العربي أو الإسلامي، بل يمكن أن يتكامل معه في إطار من الاحترام المتبادل.وبرأينا الذي بلا شك سيحتج عليه ربما كثيرون هو دعوة الشيعة لكي يتسننوا فبالتسنن نستطيع حصر الولاء للوطن وليس لمن خارج حدوده .
ربما يتسائل البعض لم لا يتشيع السنة ؟! اقول ان مذاهب السنة على اختلافها تحترم كل رجال الدين العلماء ولا تطعن _ بأحد ما دام يسير على نهج الاسلام _كما يفعل كثيرون من الشيعة اصحاب العقول المجوفة ممن يطعنون بعرض نبيهم ويسبون الخلفاء الراشدين المذكورين بالقرآن الكريم وباحاديث النبي..
وفي ختام القول، فإن الطريق إلى العزة لا يمرّ عبر تبادل الاتهامات أو إحياء صراعات الماضي، بل عبر بناء الثقة بين أبناء الأمة، وتجفيف منابع التحريض، ومحاسبة أي مشروع مهما كان شعاره إذا كان يهدد استقرار الدول أو يضعف نسيجها الاجتماعي. إن الكرامة تصان حين يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات وذلك بان يكون الجميع سنة الى ان ننتهي من عملاء ايران واحزابها وفكرها الذي ينبع من الحضيض، وحين يكون ولاؤهم لأوطانهم وعدلها وقيمها الجامعة، لا لمحاور الصراع ولا لخطابات الفرقة.اذا كان الشيعي يناضل ضد الولاء الطائفي التابع لايران فلينسى دعوتي وليستمر بنهجه! ولكن هل يوجد من يفكر هكذا ؟
في الختام
لنختر أن يكون اختلافنا مصدرَ غنى لا سببا للانقسام، وأن وحدتنا الأخلاقية والإنسانية أساسا لنهضة جديدة، تعيد للأمة ثقتها بنفسها وتفتح لأجيالها أفقا أرحب من التعايش والتكامل والبناء

1199 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع