لتبقى الگاردينيا واحة المحبة والامان للعراقيين


نزار جاف

لتبقى الگاردينيا واحة المحبة والامان للعراقيين

عندما شاهدت في عقد السبعينيات فيلم الکاوبوي"کيوما"، فإنني تصورت بأنني سوف أشاهد فلما مبنيا على قصة مألوفة کالتي ترکز عليها هذه النوعية من الافلام، إلا إنني إصطدمت بنوع وطابع مغاير تماما ولاسيما في نهاية الفيلم الذي کان من بطولة الممثل"فرانکو نيرو"، الذي کان يمثل دور أبن من أم من الهنود الحمر وأب من الجنس الابيض يدعى کيوما، حيث کان تدور مواجهة ضارية بينه وبين أخوته الثلاثة والزمرة التابعة لهم ورکز مخرج الفيلم وتزامنا مع هذه النهاية أيضا على أمرأة في حالة مخاض صعبة، ومع حسم المواجهة لصالح کيوما، فقد أنجبت المرأة طفلا، وخاطبت کيوما وهي حزينة: ماذا أفعل به سيموت؟ فأجابها کيوما تلك الاجابة الرائعة التي تفيض إنسانية: لن يموت، من کان حرا لن يموت!
الحرية التي هي روح الانسانية والمساحة والبعد الذي يمنح للإنسان الخيار في تحديد مواقفه والطريق الذي سيسلکه في الحياة، لن تکون حرية بالمعنى الحرفي والحقيقي إذا تجاوز حدود الخيار الانساني المبني على أساس التواصل والتعاطف وحتى إن ما جاء في القرآن الکريم :"من قتل نفسها بغير حق فکإنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فکإنما أحيا الناس جميعا"، حيث نرى في هذه الآية الکريمة الفرق الشاسع بين خطاب الکراهية والموت وبين خطاب المحبة والتواصل الذي يجسد حقيقة الرسالة الازلية للحياة الانسانية.
قول مأثور للروائي الروسي ديستوفسکي على لسان أحد أبطال رواياته:" منذ ثلاثين عاما وأنا أکتب من دون أن أعرف لماذا ولمن أکتب"، في هذا القول معنى إنساني عميق جدا، إذ هناك الکثير منا من لا يعرف نفسه حق المعرفة وحتى لم يرسو على حال وموقف ووضع محدد بل أشبه بما جاء في أغنية هيفاء حسين"حسبة تجيبني وحسبة توديني تيهت الدرب يا هو اليدليني"، ومن دون شك فإنه وکما جاء في الحديث النبوي الشريف"من عرف نفسه فقد عرف ربه"، فإن معرفة النفس وواقع إنتمائها مطلب ليس ضروري بل وحتى ملح الى حد الاجبار، ومع وجود الکثير من الخيارات من حيث معرفة النفس وتحديد إنتمائها، لکن لا يوجد هناك خيار إنتماء يمکن أن يعلو على خيار الانتماء للإنسانية.
في خيار الانتماء للإنسانية، يمکن للإنسان أن يحتفظ بکافة إنتمائاته الاخرى، فأنا مثلا أولا إنسان ثم عراقي ثم مسلم ثم کوردي، وهنا أعلن حقيقة من الواضح أنها لا تخفى على زملائي من کتاب موقعنا الهادئ والرزين والرصين"الگاردينيا" وهي الطابع الانساني العام لها الذي تضعه کروح نابضة للطابع الوطني العراقي الذي دعت وتدعو له منذ أن کان الموقع بإسم"مجالس حمدان"، والذي يجعل الانسان ليس يزداد أملا بل وحتى ثقة بعراق المستقبل هو أن نجد في هذا الموقع کتاب عراقيين من مختلف الانتماءات العرقية والدينية والطائفية، وکلمهم يکتبون وکأنهم عازفون في سيمفونية إسمها"العراق لکل مکوناته العرقية والدينية والطائفية"، نعم قد نجد هناك ثمة من لا يکتب بهذه الروحية والنسق، ولکن وکما ألفنا هذا الموقع ورئيس تحريرها الرائع الاستاذ "جلال چرمگا" فإنه يتم السماح لهکذا أصوات نشاز تسبح بعکس تيار نهر العراق، ولکن لنسعى جميعا لکي تبقى الگاردينيا کما ألفناها واحة محبة ووئام وأمان لکل العراقيين دون إستثناء.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1599 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع