
د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
سؤال يخلو من البراءة
العالم كله يتأرجح على كفّ عفريت من الجن وعفاريت من الإنس، وقدر تعلّق الأمر بنا فالنفس أولا ثم الأقربون ومن يليهم.
أنفسنا هي أوطاننا والأقربون هم شعبنا، وبعيدًا عن الخطاب الإنشائي والفذلكة اللغوية دعونا ندخل في قضية العراق العجائبية.
بعد الغزو الأميركي والاحتلال الإيراني للعراق في 2003 صارت أميركا تعتبر العراق غنيمة تحت وصايتها وتتحسّن علينا من أموالنا، وفعلت كل الأفاعيل التي عجز الشيطان عن فعلها، وهذه معروفة أيضًا؛ لكن إيران كانت الأشد خطرًا وتأثيرًا في كل مفصل من مفاصل الدولة والمجتمع، ولا يلومها أحد بحكم مصالحها وعدائها التاريخي الذي يسبق عهد الملك قورش الكبير وحلفه مع اليهود، والقصة أيضًا معروفة ومن لا يعرفها عليه معرفتها .
أمام كل هذه التحديات قاوم أحرار العراق ودافعوا وقدّموا خيرة أبناء الوطن من أجل الوطن، لكن المقاومة العراقية الباسلة أصيبت في مقتل نتيجة ظروف ومؤامرات داخلية وخارجية حتى وصل الحال إلى أن أصوات العراقيين ورجاله الأحرار اختفت ولا يسمع صداها إلا في المعتقلات أو تحت التراب أو خارج أرض الوطن.
أما الذين في الداخل فهم مغلوبون على أمرهم وصار حالهم بين الجري وراء لقمة العيش وبين الصمت والاكتفاء بالحوقلة والسبحنة والتواكل دون التوكل.
أما الوطنيون خارج العراق وعلى اختلاف درجة ومعيار صدق الوطنية لديهم فقد انتقل قسم منهم إلى ساحات الجهاد والنضال والقتال بسيوف خشبية دونكيشوتية على فضاء الإنترنت ووسائل التناحر والتقاطع الاجتماعي، ويا ويل وسواد ليل من يخالفهم الرأي في التهريج.
كل هذه المقدمة لا علاقة لكم بها ومن حقكم أن تغضبوا مني عليها، لكن كما يقول المثل إن ربّاط الفرس عند أولئك الذين كانوا ولا زالوا يتسابقون في افتتاح دكاكين تحت مسميات كثيرة (أحزاب ومجالس وجبهات وتجمعات وتكتلات ومجموعات كلها تتبنى خطاب المعارضة).
قسم منها قديم يتجدد والقسم الآخر جديد يتخندق، وأعدادها كثيرة جدًا فلم نعد نعرف حموها من زوجها وجميعها تشهر إصبع المعارضة وتدّعي العمل على تحرير وخلاص العراق من حاله المزري.
لكن؟!!!!!!! هل هي موحّدة؟! هل هي متفقة فيما بينها؟! هل شخوصها معروفون وعندهم مواقف ومآثر؟! هل هم صادقون في معارضتهم؟! أم هي مجرد دكاكين بائسة للاِرتزاق والتعالي على غيرهم؟!
إن هذه الدكاكين قد شرذمت المتشرذم وقسّمت المقسّم، وجعلت الوطني الحر يكفّر بمسمياتها وبصفة المعارضة التي يزعمونها، فهم يُكفّرون ويُسقِطون ويهاجمون بعضهم البعض أكثر مما يفعله العدو بهم؛ علما أن صفة المعارضة تعني أنه مُعترِف بالحكومة لكنه يعارض بعض سياساتها، والحقيقة هي أنهم لا يعارضون بل يرفضون الحكومة جملة وتفصيلًا ولا يعترفون بها مما يتوجب عليهم تغيير مصطلح المعارضة إلى مسمى ومفهوم المقاومة، وهذه من أبجديات العمل الوطني.
إن دكاكينكم قد أتعبتنا وشتّتت الجهد والسعي والهدف، لذلك نتوجه إليكم كعراقيين مخلصين لوطننا وقضيتنا أن تغلقوا هذه الدكاكين من أجل الوطن والشعب.
مادمتم غير قادرين على لَمّ شملكم وتوحيد صفكم وخطابكم وتطهير قلوبكم وضمائركم كيف ستحررون الوطن؟!!
أيها المتوكلون على ترامب توكلوا على الله وعلى أنفسكم وشعبكم... يرحمكم الله.

1569 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع