ما هي اسباب تأخير الحرب الكارثية القادمة؟ وماذا كتب نتنياهو في كبرى الصحف الأمريكية ...

د.سعد ناجي جواد

ما هي اسباب تأخير الحرب الكارثية القادمة؟ وماذا كتب نتنياهو في كبرى الصحف الأمريكية محرضا على العراق وبرنامجه النووي المزعوم في عام 2002؟ وهل اصبح حلم توحيد العراق والشام هدفا أمريكيا فجاءة؟

منذ ان اشعل الرئيس ترامب فتيل مشاكل لا تنتهي حول العالم، حتى اصبح الناس يعيشون في قلق دائم وعدم اطمئنان ومتخوفين مما هو قادم. اقليميا، في الشرق الاوسط، وإذا ما وضعنا جانب انحيازه الكامل لاسرائيل وإلغاءه لفكرة الدولتين وعدم معالجته لاس المشكلة إلا وهي الحقوق الفلسطينية، فانه ذهب إلى حد ادخال الولايات في عمليات عسكرية أمريكية مباشرة في المنطقة دعما للاحتلال، ولا يزال ينفذ رغبات تل ابيب. والأكثر من ذلك انه لم يحترم (خطة السلام) التي أعلنها بنفسه لحل مشكلة غزة، حيث لا تزال قوات الاحتلال تقتل الفلسطينيين يوميا بعلمه وتشجيعه وسكوت كل العالم.

أمريكيا ارتكب الرئيس ترامب عملا آخر خرق فيه كل قواعد القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وكل الأعراف الدولية باحترام سيادة الدول، عندما اختطف رئيس دولة مستقلة وسجنه في الولايات المتحدة. ولم يكتف بهذا الفعل بل انه اصبح يهدد رؤوساء الدول الذين لا يروقون بإجراء لاحضاري ولاأخلاقي ولا مسؤول مشابه، بل واعتبره ما قام به انجازا كبيرا يتبجح به يوميا، وفي كل تصريح له يهدد دول أمريكية جنوبية اخرى بنفس الأجراء.

أوربيا لم يكتف الرئيس ترامب بإهانة كل قادة اوروبا في مناسبات عدة، بل وضع امن اوروبا ومستقبل حلف الناتو على ألمحك من خلال اصراره على امتلاك غرينلاند بالقوة، وهدّد كندا وسخر من الرئيس الفرنسي في محفل دولي. واخيرا وليس اخراً اشعل مرة اخرى فتيل أزمة مع ايران كان يقول انه أنهاها عسكريا في شهر حزيران/يونيو الماضي بتدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل (بالتعاون مع إسرائيل). وها هو يعود الان ويقول ان على ايران ان توقف هذا البرنامج والا فانه سيدمرها وسيكون مصير قادتها مثل مصير الرئيس الفنزويلي مادورو. وطبعا هو لا يقول الحقيقة المعروفة وهي ان السبب الحقيقي للازمة ان اسرائيل هي من تريد ان تعيد الكرّة بعد ان تكبدت هي الأخرى خسائر كبيرة في تلك المواجهة، وانها تشعر ان ايران ظلت الطرف الوحيد الذي يشكل تهديدا لها في المنطقة.
الملفت للنظر ان اشعال ترامب للازمة مع ايران بدأ يراوح في مكانه بين تصعيد وتهدئة. لكن التأجيل لا يعني ان ترامب قد تراجع عن استخدام القوة، وانما هناك ثلاثة تفسيرات لتريثه: الاول محاولته استخدام اسلوب الخداع لكي يقوم بضربة مفاجئة كما فعل قبل سبعة اشهر، الثاني فهو يستند إلى ما ذكرته بعض المصادر ان الصين وروسيا وكوريا الشمالية قد قدموا إلى ايران تقنيات جديدة نجحت في التأثير على البرنامج الهجومي، وشوشت على التقنيات التي تستخدمها المقاتلات الأمريكية والاسرائيلية في الضربات الجوية المتوقعة، مما جعل البنتاغون يعيد حساباته. والثالث هو ان اسرائيل، وبالذات نتنياهو، اعترض على الاستعدادات الأمريكية لهذه الضربة، ووصفها بانها غير كافية ويجب ان تكون اكبر بكثير وقاصمة للنظام الايراني، وهذا ما يفسر الاجتماعات الكثيرة بين قادة جيش الاحتلال وقادة الجيش الامريكي والزيارات المكثفة المتبادلة بينهما.
وفي لفتة ذكية أعاد وزير خارجية ايران نشر مقتطفات من مقالة كتبها نتنياهو في صحيفة World Street Journal الأمريكية المشهورة في 20 أيلول/ سبتمبر 2002، كانت مليئة بالأكاذيب عن برنامج العراق النووي و( عن قدرة العراق على انتاج اسلحة دمار شامل وقنبلة نووية في وقت قريب)، وضرورة احتلال العراق وتدمير هذه القدرات، التي ثبت فيما بعد ان تم الاحتلال والتدمير انها لم تكن موجودة.
مع كل ما قيل أعلاه فان الرئيس ترامب لا يقول الحقيقة عندما يتحدث عن اعطاءه فرصة للحوار لإيجاد حل للمشكلة اولا، ولا يقوم بما يمكن ان يعطي الانطباع بانه جاد في حل هذه المشكلة الخطيرة من خلال التفاوض ثانيا. والأدلة على ذلك كثيرة. ابتداءا فان من أبجديات عمليات نزع فتيل الازمات القابلة للانفجار، وبعد توفر النية الصادقة، هو ان تكون هناك مرونة وان يكون هناك حوار متواصل بين فريقين يمتلكان معلومات تفصيلية عن المشكلة. وان من يريد حقا ان يجد حلا سلميا لهكذا مشكلة كبيرة وخطيرة، فيجب ان يوكلها او يضعها بيد اشخاص أكفاء وقادرين على ذلك، اشخاص على مستوى عالي من المعرفة بالمنطقة وبأساس المشكلة وتعقيداتها، ومتخصصين بقواعد المفاوضات والتقنيات النووية، لا ان يوكلها لشخصين، احدهم زوجة ابنته الصغير في العمر والذي يفتقر للتجربة والثاني سمسار عقارات، والرجلين، بالإضافة إلى انحيازهما الكامل لدولة الاحتلال، لم يسبق لهما ان عملا لا في السياسة ولا في المجال النووي، وكل ما يفعلانه هو إبلاغ ايران برغبة الرئيس بان عليها ان ترفع الراية البيضاء، وهذه ليست طريقة لحل المشاكل المستعصية.
لكن يبدو ان الرئيس ترامب قد اقتنع ان ما فعله في فنزويلا يمكن ان يتكرر مع ايران، (رغم تحذيرات عدد غير قليل من الكتاب الاميركيين بالذات). وانه تعود على ان ينتقي اشخاصا محدودي الذكاء والتجربة ولا يمتلكون القدرة على المبادرة، لكي يستخدمهم كمراسلين فقط يوصلون تهديداته إلى دول العالم، ولكي يبقى هو لوحده مركز الاهتمام والقرار.
وان كان الشيء بالشيء يذكر فان الرئيس الأمريكي كان قد استخدم قبل فترة وجيزة شخصا تافها ويعمل في تجارة مشبوهة لكي يكون ممثله في العراق، وبالنتيجة استغل هذا الشخص التفويض الذي حصل عليه لكي يحصل على مبلغ مالي كبير جدا من الدولارات ( دفع كرشوة له من سياسيين عراقيين)، لا ادري مدى دقة هذه المعلومة، لكن سحبه وابطال تفويضه بهذه السرعة يمكن ان يؤكد الحادثة. والان قام بتفويض شخص اجهل من السابق ولا يعرف غير لغة التهديد والبلطجة. وان صح الحديث الذي نقل مؤخرا عن الممثل الجديد، والذي قال فيه ( بصلاحياتي كمندوب مفوض في سوريا والعراق اعلن رسميا دفن اتفاقية سايكس-بيكو واقامة دولة الشام والعراق ككيان سيادي واحد)، فهذا يعني جهل مطبق، فهو اولا لا يعلم ان اتفاقية سايكس-بيكو ولدت ميتة وانها لم تطبق أبدا وانها فقط أشرت بداية فكرة تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية، وثانيا ان الاتفاقية التي قسمت المنطقة هي اتفاقية لوزان (وقعت عام 1923 واعتبرت نافذة في عام 1924)، وثالثا والاهم هو ان كل إستراتيجية الغرب، وإسرائيل بالذات، مبنية على هدف عدم السماح لاي عمل يوحد العراق وسوريا، وكل محاولات التقارب السابقة بين البلدين قد اًفشِلت من قبل اجهزة مخابرات تلك الدول.
ختاما فان الرئيس الأمريكي قد يقدم على تنفيذ تهديده بتوجيه ضربة عسكرية كبيرة لايران، وستكون اسرائيل وعملائها، سواء داخل ايران او في المناطق المجاورة، جزءا منها، ولكن مثلما أنتجت حرب احتلال العراق ارهابا لا تزال المنطقة والعالم يعاني منه (ناهيك عن ملايين الضحايا الأبرياء)، فان المواجهة القادمة قد تنتج ما هو اكبر واخطر، خاصة إذا ما شعر قادة ايران بان المسالة هي مسالة حياة او موت، لان من بديهيات الحروب ان الطرف الذي يوضع في الزاوية يمكن ان يفعل اي شيء (وحسب مبدا ومن بعدي الطوفان). فهل سيدرك ما تبقى من عقلاء في الادارة الأمريكية هذه الحقيقة؟ ام اننا نَخْدَع، او نُمني انفُسنا بالقول ان الرئيس الامريكي قد أبقى بعض من هؤلاء العقلاء حوله، وان وجدوا فانه مستعد للاستماع لنصائحهم.
كاتب واكاديمي عراقي

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

2139 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع