مدننا تتلبسها متلازمتين : متلازمة النسل المقدس ومتلازمة النسل النبيل.

ذو النورين ناصري زاده

مدننا تتلبسها متلازمتين : متلازمة النسل المقدس ومتلازمة النسل النبيل.

قطعا ويقينا ان النسل المقدس والنسل النبيل في مدننا ليسا مجرد تسميات عابرة بل هما منظومتان رمزية تنسجان في النفوس والمجتمعات عقدة متواصلة تحكم السلوك وتفسر المزاج الحضاري لكل أسرة وكل عائلة وكل فرد في المدينة باتت العوائل لا ترضى لنفسها أن تُقرأ إلا في إطار إحداهما إما أنها بقية نسل مقدس يمتد في التاريخ والذاكرة والروحانية ليمنح كل فعل وكل قرار وكل علاقة اجتماعية قيمة أخلاقية ورمزية أو أنها امتداد لنسل نبيل يعكس الشرف والمكانة والذكاء الموروث والثقافة الراسخة في الدم والجينات فتتحول العلاقات بين العوائل إلى ترتيب هرمي غير معلن يتنافس فيه الجميع على إثبات التفوق والاستعلاء الرمزي وتصبح النزعات الفردية مذاهب جماعية تحمي استمرار المركزية العائلية وتغدو المدينة مساحة صراع رمزي مستمر حيث كل مناسبة وكل اسم وكل قرار تعليمي أو اجتماعي أو مهني يُفهم من منظور الحفاظ على القداسة أو النبل وتنشأ بالتالي نزعات الانغلاق على الذات والانتقائية في التعامل مع الآخرين شعور بالتفوق الأخلاقي والاجتماعي يجعل الفرد يحكم على الآخرين مسبقًا وكل تصرف يُقرأ من زاوية مدى حفاظه على قداسة أو نبل العائلة وتتحول الرموز اليومية إلى أدوات لضمان استمرار الامتياز كالزواج والمهن والتعليم والمناسبات الاجتماعية ويولد التمسك بالنسل المقدس أو النبيل تنافسًا مستترًا داخل المجتمع وتخلق المدن طبقات رمزية غير رسمية تتصارع فيها العوائل على الهيبة والهيمنة الرمزية ويستمر الماضي في حكم الحاضر فتغدو الهوية الفردية مرآة لتاريخ الأسرة والمجتمع ويصبح كل سلوك يومي انعكاسًا لموروثات عقدية طويلة الأمد وبهذا يمكن فهم كل النزاعات الصغيرة والكبيرة في المجتمعات المحلية وكأنها صراع بين رموز مستمرة وليس مجرد أشخاص وتصبح العقدتان أدوات لفهم النفس الإنسانية والسلوك الاجتماعي على حد سواء ويظهر التاريخ والجغرافيا والثقافة في كل زاوية من حياة المدينة لتعيد إنتاج مفهوم النسل المقدس والنسل النبيل في كل جيل وكل مناسبة وكل علاقة اجتماعية وكل نقاش عائلي أو مجتمعي ويصبح كل فرد مشاركًا في مخطط رمزي أكبر منه يمتد في الزمن ويستمر في النفوس ويؤثر على المزاج العام للمدينة ويكشف أن كل عائلة تسعى إلى إثبات مكانتها تعيد إنتاج العقدتين في كل فعل وفي كل كلمة وفي كل لحظة من حياتها اليومية وهكذا النسل المقدس والنسل النبيل ليسا مجرد أسماء أو أوهام بل هما رموز تعيش في النفوس قبل أن تعيش في الشوارع والبيوت ويستمر أثرهما في تشكيل المدن والمجتمعات والصراعات الرمزية والنزعات النفسية والاجتماعية ويظل كل فرد وكل عائلة جزءًا من هذا المخطط الرمزي الأعظم الذي يتجاوز الفرد ليغدو التاريخ مستمرًا في النفوس ويمتد إلى الحاضر ويتطلع إلى المستقبل.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1986 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع