
ذكرى البياتي
ماذا علّمتني سورة يوسف من غدر البشر والحياة
علّمتني سورة يوسف أن الله لا يكتب الوجع عبثا وأن دموعي التي سقطت في الخفاء قد تكون بداية طريقٍ لا اراه، لكنه عند الله واضحٌ كالنور.
علّمتني أن القلب حين يكسر لا يكسر ليضيع بل ليُعاد تشكيله على هيئة أقوى، أنقى، وأقرب إلى الله
في الجب كان يوسف وحيدا، لكن الله كان حاضرا.
وفي السجن ضاقت الجدران، لكن الأمل اتسع.
وكأن السورة تهمس لي: لا تحزني إن ضاقت بك الدنيا، فالله يصنع لك مكانا في قلب الضيق.
سورة يوسف علمتني أن الصبر الجميل قادني للنصر الإلهي، وأن الله غالب على أمره، وأن المحن قد تكون مفاتيح لفرص عظيمة علمتني الحذر من المكائد ممن يتظاهرون بالموده والتغافل عن الأذى، قوة الدعاء، وأن الستر محمود، وأن التوبة سبيل للتغيير، وأن الفرج يأتي بعد الضيق. هي درس وجرس عظيم في التوكل على الله واليقين بأن قدرته غالبة، وأن البلاء يهذب النفوس وأن الظلم لايدوم مهما طال الظلم،
علّمتني أن الصبر ليس صمت الضعفاء، بل صلاة الصادقين حين تعجز الكلمات. صبر يعقوب كان بكاءً لا يشكو إلا إلى الله، وصبر يوسف كان طُهرًا لا تلوّثه الفتنة ولا يكسره الظلم.
علّمتني أن ما نكرهه اليوم، قد يكون هو نفسه ما سنحمد الله عليه غدا، وأن الأقدار لا تفهم من أول صفحة، فالقصة عند الله تكتمل دائمًا.
علّمتني أن العفة نجاة وأن كلمة «معاذ الله» قد تكون بابا يغلق جحيما، ويفتح جنّة لا نراها بعد.
علمتني أن الإحسان لا يحتاج إلى مكان جميل، بل إلى قلبٍ حي. يوسف كان محسنا وهو عبد، ومحسنا وهو سجين ومحسنا وهو عزيز، لأن الروح إذا صلحت، صلح كل ما حولها.
وعلّمتني أن العفو ليس ضعفًا، بل رفعة.
حين قال يوسف لإخوته: «لا تثريب عليكم اليوم»، كان يعفو ليُنقذ قلبه قبل قلوبهم، وليعلّمنا أن السلام الداخلي يولد من الصفح.
وفي ختام الحكاية، تعلمنا أن الله يجمع الشمل بعد طول فراق، وأن الحلم الذي يتأخر لا يموت، بل ينتظر الوقت الذي يليق به.
سورة يوسف لم تعلمني كيف تنتهي الأحزان،
بل علمتني كيف أعيشها وأنا واثقه أن الله معي سينصرني ويفرحني… حتى النهاية.

1187 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع