ثنائية الفشل الذكي ..... عندما يجتمع "القرقوز" و"الفقاعة" في إدارة واحدة

 فارس الجواري

ثنائية الفشل الذكي ..... عندما يجتمع "القرقوز" و"الفقاعة" في إدارة واحدة

​في عالم الإدارة كثيراً ما نتحدث عن الأزمات المالية والظروف السوقية كأسباب لانهيار الكيانات لكن التجربة الممتدة لثلاثة عقود في دهاليز العمل المؤسسي كشفت لي عن سرطان تنظيمي يفوق في خطورته أعتى الأزمات الاقتصادية إنه سيناريو الخلطة المسمومة الذي يبدأ حين تجتمع خيوط (القرقوز المؤسسي) مع هواء (الموظف الفقاعة) في دائرة قرار واحدة.

هذا ​المشهد الكارثي المتمثل بمسرحية عبثية تدار بالزيف ​ابطالها شخصيات تحاول السيطرة على مفاصل القرار وهنا تتحول المؤسسة إلى مسرحية عبثية مكتملة الأركان بوجود هذا التحالف الزيف بين القرقوز بخبرته في التملق والهمس وتشويه صورة الشرفاء ليمهد الطريق لـ الفقاعة الذي يتقن فن استعراض الإنجازات الوهمية.
​في هذا التحالف يقوم الأول بحماية ظهر الثاني بالدهاء والمناورة بينما يغذي الثاني غرور الأول بالضجيج والمديح مشكلين بذلك جداراً عازلاً يمنع وصول الحقائق إلى القيادة العليا عندها يتحول صاحب الخبرة والكفاءة الحقيقية إلى عدو لدود لهم يجب التخلص منه، هنا تبدأ المقصلة الإدارية بالعمل فالقرقوز يتهم الكفء بـ عدم المرونة والفقاعة يصفه بـ التقليدية وعدم مواكبة التطور الزائف والهدف من هذه الحملة الممنهجة واحد إفراغ الساحة من أي صوت حقيقي قد يثقب الفقاعة أو يكشف قناع القرقوز ومع الوقت تتحول التقارير الدورية من أدوات قياس إلى قصائد مدح وتُسرق النجاحات الجماعية لتوضع في رصيد الفقاعة بمباركة وتأكيد من القرقوز الذي يهمس في أذن المدير لولا فلان.. لانهار القسم.

​إن اجتماع هذين النموذجين ليس مجرد خلل عابر بل هو حكم بالإعدام المؤجل وتتجلى ملامح هذا الانهيار في ثلاثة مظاهر رئيسية ​هجرة العقول عندما تنسحب الكفاءات بصمت رافضةً لعب دور الكومبارس وفيها يفقد صاحب القرار الاتصال بالواقع محاطاً بحواجز من الضحكات المبرمجة والنتائج المنفوخ إلى أن تصطدم الفقاعة التي تضخمت بأول أزمة حقيقية أو اختبار قياس موضوعي عندها فقط تنفجر الفقاعة ويتبخر القرقوز لتكتشف القيادة فجأة أنها تقف على فراغ تنظيمي مهول، ​إن البيئة التي تسمح لـ ممثل ومداح بتصدر المشهد هي بيئة فقدت بوصلة القياس الموضوعي فالمؤسسات العظيمة لا تُبنى بـ الحضور الصوتي ولا بـ فن الإيقاع بالزملاء بل تُبنى بالنتائج الموثقة التي لا تقبل التزييف لذا أوجه ​رسالتي لكل صاحب قرار من خلال هذه المقالة إذا وجدت حولك من يضحك قبل انتهاء النكتة ويوافق قبل اكتمال الفكرة (القرقوز) ومن يتضخم بلا أثر ملموس على الأرض (الفقاعة).. فاعلم يقيناً أنك لا ادارة مؤسستك قد تتحول إلى سيركا ينتهي عرضه فور سقوط الأقنعة فاحذر قبل فوات الأوان.

أذار 2026

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

728 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع