لماذا لن تسقط حكومة الملالي بالمظاهرات؟

سعد السامرائي

لماذا لن تسقط حكومة الملالي بالمظاهرات؟

يخالجني شعور راسخ بأن حكومة الملالي في إيران لن تسقط عبر المظاهرات الشعبية الحالية، مهما اتسع نطاقها أو طال أمدها!. فالتجربة الإيرانية، كما تجارب كثيرة في المنطقة، أثبتت أن الأنظمة العقائدية المسلحة لا تُهزم بالاحتجاج وحده، بل أعتبره في كثير من الأحيان ليس أكثر من أداة ضغط يمكن احتواؤها أو توظيفها في لعبة التوازنات الدولية

المظاهرات في إيران، على أهميتها الرمزية والأخلاقية، تبدو أقرب إلى وسيلة ضغط سياسي على النظام، لا مشروعا حقيقيا لإسقاطه. وهذا ما يتقاطع مع التصريحات الأمريكية نفسها، حين رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح إعادة التفاوض مع إيران، مؤكدا أن المشكلة ليست في السلوك السياسي وحده، بل في بنية القوة التي يمتلكها النظام.
السبب الجوهري في بقاء حكومة الملالي لا يكمن فقط في قبضتها الأمنية، بل في امتلاكها عناصر قوة استراتيجية، وعلى رأسها البرنامج النووي والترسانة الصاروخية بعد ان بات اضمحلال تأثير عبيدها بالمنطقة. هذه القوة هي صمام الأمان الحقيقي للنظام، وهي التي تمنحه القدرة على المناورة، والابتزاز، وفرض نفسه لاعبا إقليميا لا يمكن تجاوزه.
من هنا، فإن أي تغيير حقيقي في إيران لن يكون جيدا ما لم يتم تدمير هذه القوة العسكرية – النووية والصاروخية – أو تُجرد منها بشكل كامل. ليس بدافع الانتقام أو الهيمنة، بل خوفًا من تكرار التاريخ. فحتى لو سقط النظام الحالي وجاءت قوى جديدة إلى الحكم، فإن وراثتها لهذه القوة قد تغريها بعد حين، فتقودها النشوة بالقوة إلى إعادة إنتاج مشروع الهيمنة ذاته، والانقلاب مجددا على الولايات المتحدة وعلى استقرار المنطقة.
المشكلة إذن ليست فقط في (من يحكم إيران)، بل في ما الذي تملكه من أدوات قوة. فالقوة غير المنضبطة، حين تترك دون كبح وسيطرة، تتحول من وسيلة دفاع إلى مشروع عدوان. ولذلك، فإن المظاهرات وحدها، مهما كانت صادقة وشجاعة، لن تكون كافية لإسقاط نظام بني على السلاح والعقيدة الخزعبلائية والقوة الصلبة
إن أي حديث جاد عن مستقبل إيران والمنطقة يجب أن يبدأ من تفكيك مصادر التهديد، لا الاكتفاء بتغيير الوجوه. فالتاريخ علّمنا أن الأنظمة قد تسقط، لكن الأخطر أن تبقى القوة نفسها، بيد لاعبين جدد، يحملون الغرور والأوهام ذاتها والطموحات نفسها

ولعل المثال الأوضح على محدودية الرهان على الشارع، ما جرى في انتفاضة العراق عام 2019، حين قمعها عبيد ايران بوحشية تحت أنظار العالم، وسقط مئات القتلى برصاص قوى تحركها إيران، من دون أن تتحرك امريكا او الإرادة الدولية لحماية المتظاهرين. في المقابل، نرى اليوم محاولات أمريكية معلنة للضغط على طهران بحجة حماية المتظاهرين الإيرانيين. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي يقف خلف هذه الازدواجية؟ هل هو الدفاع عن حقوق الإنسان، أم توظيف الاحتجاجات كأداة سياسية في صراع المصالح والنفوذ؟
نتسائل لنرسل وميضا لعقل العراقي عن ما وراء هذه الازدواجية اللئيمة.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

960 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع