سعد السامرائي
لماذا يجب أن نلغي الحشد الشعبي في العراق؟
منذ تأسيس ما يسمى بـ(الحشد الشعبي) عام 2014 بفتوى دينية عرفت بـ"الفتوى الكفائية"، تغيّر شكل الدولة العراقية بشكل جذري. فرغم أن الحشد جاء بذريعة مواجهة تنظيم داعش، إلا أن وجوده اليوم لم يعد ضرورة أمنية، بل تحول إلى أداة سياسية وطائفية، تُرسّخ النفوذ الإيراني وتُعمّق الانقسام الداخلي.
أولًا: ظروف إنشاء الحشد وانتفاء الحاجة له
بعد ان قامت المؤسسات التابعة لايران باضعاف الجيش بحجة اجتثاث البعث واستبدال قياداته بولائيين حتى وان كانوا بياعين لبلبي قاموا بانشاء الحشد ليكون "قوة طوارئ" لمساندة الجيش.
وبعد انتهاء معارك داعش رسميًا عام 2017، يفترض أن تُحل القوة أو تُدمج بالكامل داخل مؤسسات الدولة.رغم معارضتي لذلك لانها ستجعل من الجيش قوة طائفية بيد عملاء الفرس .
ان استمرار وجودالحشد إلى اليوم يفتقد لأي مسوغ قانوني أو
وطني، بل يعكس إرادة سياسية خارجية.ايرانية وغربية من أجل الابقاء على القوة الطائفية الوحيدة والتيةهي تنفذ اجندات ايران.
ثانيًا: البعد الطائفي للحشد الشعبي
الحشد لم يكن (وطنيًا عامًا) بل بُني على أساس مذهبي صرف، إذ اقتصرت الفتوى على الشيعة، وتم استبعاد باقي المكونات.
اما في الواقع العملي، فجرى استخدام الحشد كغطاء لميليشيات طائفية متهمة بارتكاب جرائم واسعة من قتل وتهجير في المدن السنية (الموصل، الأنبار، صلاح الدين، ديالى بغداد وحتى مدن جنوب العراق ).
اذن بهذا الشكل أصبح الحشد أداة لإعادة صياغة الخريطة السكانية والديمغرافية على أسس طائفية، بما يخدم مشروع إيران في العراق.
ثالثًا: الحشد الشعبي هوترسيخ للحكم الطائفي التابع لإيران
وبقاءه يعني بقاء العراق أسيرا لمعادلة "الميليشيا فوق قانون الدولة
حيث جرى توظيفه سياسيًا لترهيب الخصوم والتخلص منهم وتثبيت حكومات موالية لإيران.
وأي صوت اخر معارض له الكليشة جاهزة فيمكن وصمه بداعش أو الإرهاب لتبرير قمعه كما ان بقاء الحشد يعتبر ضمانة أساسية لاستمرار عملاء إيران في السلطة بالعراق.
رابعًا: ازدواجية المعايير
– !!ميليشيات مسموحة للشيعة ومحرمة على السنة
ففي العراق يُسمح للشيعة بإنشاء ميليشيات مسلحة تسيطر على مدن وثروات بأكملها، بل وتحصل على رواتب رسمية من الدولة.
في المقابل، أي محاولة للسنة بإنشاء قوة دفاع محلية تُعتبر "إرهابًا" و"داعشًا"، حتى إن كانت لحماية مناطقهم.
هذه الازدواجية تكشف الطابع الطائفي الخسيس والعميق للحشد والعمالة وخيانة الوطن في ان يجعله رهينة بيد مجوس يكرهون العرب، اذن أُسس الحشد ليكون سلاحًا بيد طائفة موالية لايران ضد أي اساس او طائفة اخرى
خامسًا: بقاء الحشد تهديد لوحدة العراق ومستقبله
الحشد بات اقتصادا موازيا يسيطر على الموانئ والمعابر والتهريب.
ويسرق وارداته بتشريع حكومي وغير حكومي ووجوده يمنع بناء جيش وطني موحد، ويفكك الدولة من الداخل.
كما ان بقاؤه يعني استمرار الطائفية، ويعني أن العراق لن يرى استقرارًا حقيقيًا.ويعني ان قوى المعارضة ستضطر بالقيام بعمليات اغتيال لقيادته فمثل هذه العمليات التي نعتقد انها ضرورة مرحلية ونتيجة للظلم والطائفية هي بالنتيجة اقل كلفة وخسائر بشرية
في النهاية اقول
إن الحشد الشعبي لم يعد ولم يكن "قوة مقاومة للإرهاب" كما يزعمون، بل تحول إلى مؤسسة طائفية مسلحة ترتهن للعقيدة الإيرانية ومشروع ولاية الفقيه. إن استمراره يمثل انقسامًا دائمًا للعراق ويكرّس الحكم الميليشياوي ويزيد الظلم والطائفية . لذلك فإن إلغاء الحشد الشعبي هو الخطوة الأولى لاستعادة سيادة الدولة،
وبناء عراق وطني لجميع أبنائه، بلا طائفية ولا تبعية للخارج
]
بعض الجرائم التي ارتكبها الحشد الشعبي، وهي موثقة في تقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش و العفو الدولية، إضافة إلى شهادات محلية وإعلامية. أذكر لكم بعضها باختصار
أبرز جرائم الحشد الشعبي في العراق
1. التطهير الطائفي في تكريت وصلاح الدين وسامراء بالذات (2015):
بعد استعادة تكريت من داعش، قامت فصائل من الحشد بإحراق آلاف المنازل السنية ونهب الممتلكات، ومنعت الأهالي من العودة لفترات طويلة.
2. القتل الجماعي في ديالى:
وثّقت منظمات حقوقية إعدامات ميدانية لعشرات المدنيين السنة في مناطق مثل المقدادية ومحيط بغداد، بحجة الانتماء لداعش.
3. التهجير القسري في جرف الصخر (بابل):
الحشد هجّر أكثر من 80 ألفًا من سكان المنطقة، ولم يسمح لهم بالعودة حتى الآن، بينما استُبدلت هويتهم السكانية بوجود ميليشيات ومخازن سلاح.وحثالات بشرية من باكستان وافغانستان وغيرهم من الشيعة
4. الجرائم في الفلوجة والأنبار (2016):
أثناء معارك استعادة الفلوجة، قامت ميليشيات الحشد باختطاف الاف الرجال السنة، وما يزال مصير عدد كبير منهم مجهولًا حتى اليوم.
تقارير الأمم المتحدة أشارت إلى تعذيب وقتل مدنيين بعد تسليم أنفسهم.
5. الانتهاكات في الموصل (2017):
خلال عمليات تحرير الموصل، وُجهت اتهامات للحشد باعتقال تعسفي ونهب منازل وتدمير قرى بحجة وجود خلايا داعش.
6. السيطرة على الاقتصاد والموارد:
الحشد يسيطر على معابر حدودية وموانئ ومناطق نفطية، ويبتز التجار ويفرض إتاوات، مما يضر بالاقتصاد الوطني ويحوّله إلى اقتصاد ميليشياوي.
7. الاغتيالات والقمع السياسي:
ارتبطت معظم فصائل الحشد بعمليات اغتيال ناشطين من حراك تشرين (2019–2020)، مثل صفاء السراي وفاهم الطائي وغيرهم من اطباء ووطنيين وكانت الاعدامات والاغتيالات تتم امام الكامرات دون وازع قانوني ولا اعتراض دولي! حيث جرى قمع التظاهرات بالرصاص الحي.
اذن الحشد الشعبي لم يكن يوما أداة "تحرير" بقدر ما كان وأصبح وسيلة للقتل الطائفي والتهجير والسيطرة على الدولة.
909 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع