غزة ليست بخير!

سعد أحمد الكبيسي

غزة ليست بخير!

انقضى رمضان وجاء العيد، ولا أريد أن أفسد عليكم فرحته، لكن غزة لا تزال تذبح، وأهلها ما زالوا بين قتيل وجائع ومشرد! لأجل ذلك، كتبت…
حين وقَّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة ضد بني هاشم، وعلَّقتها في الكعبة لتُكسبها قداسة، نهض رجال من المشركين أنفسهم، مثل زهير بن أبي أمية، وهشام بن عمرو، والمطعم بن عدي، لتمزيقها، رافضين الظلم رغم شركهم، صاح زهير في وجه قريش: “كيف نأكل ونشرب، وبنو هاشم يهلكون جوعًا؟! والله لا أقعد حتى تُمزق هذه الصحيفة الجائرة!”
واليوم، تُذبح غزة، ويُحاصر أهلها، لكن هل نجد بيننا من يصرخ كما صرخ زهير؟ هل بقيت فينا نخوة تحرِّك الساكن وتُزلزل الأرض تحت أقدام الظالمين؟
ما ذنب غزة حتى تتركوها وحدها تواجه حرب الإبادة؟ كيف يستقيم حديث النبي ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا” ونحن نلهو ونمرح وكأن شيئًا لم يكن؟ أي تداعٍ هذا لجسد الأمة ونحن نحتفل بينما أهل غزة يُشردون؟ كيف نُزيِّن موائدنا وإخواننا يبحثون عن كسرة خبز؟
غزة تُذبح… وأعيننا مُغمَضة، وقد كانت تظن أن خلفها أمة سترمي بسهمها إذا نفدت سهامها، لكنها اكتشفت أن السهام في كنانتكم ليست إلا للعروض العسكرية!
ظنَّت أنكم إن لم تقفوا معها في القتال، فستكونون على الأقل نصيرًا لقضيتها، لكنَّها وجدت نفسها كيوسف عليه السلام، نجا من الذئب لكنه لم يسلم من إخوته! تُترك وحدها، فتُذبح مرتين… مرة بسلاح العدو، ومرة بصمت الإخوة!
كانت تظن إن لم تغيثوها بالسلاح، فلن تمنعوا عنها الغذاء، لكنها أدركت أنكم تجمعون عليها الجوع والموت معًا!
كانت تحسب أنكم ستثورون إذا رأيتم نساءها يُستخرجن أشلاءً من تحت الأنقاض، فالعربي يغفر كل شيء إلا ما تعلق بشرفه… لكنها اكتشفت أن المعتصم الذي جهَّز جيشًا من أجل امرأة واحدة، قد رحل منذ زمن بعيد!
كانت تعتقد أنكم ستنتفضون إذا هُدِّمت مساجدها، لكنَّها أدركت أن من لم تحركه دماء أطفالها، لن تثيره حتى الكعبة لو هُدمت!
غزة اعتقدت أنكم الأمة التي قال خليفتها يومًا: “انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يُقال جاع طير في بلاد المسلمين”، لكنها أخطأت… فقد ثبت لها أن بعض الظنِّ إثم!
لا أحب جلد الذات، لكني أرفض أن أكون مهرِّجًا في زمن المآتم، أخشى أن نعتاد هذا المشهد حتى يصبح خبرًا عاديًا بين نشرات الأخبار، وأن نمرَّ أمامه دون أن نراه!
ربما تسألني: وماذا عليّ أن أفعل؟
ماذا يمكن للكلمات أن تغيّر؟ هل توقف صاروخًا، أو تعيد من رحل، أو تمسح دمعة طفل فقد عائلته؟
أنا أقول لك ماذا تفعل…
كلّ سيف سُلّ، وكلّ صاروخ رُمي، كان وراءه فكرة وكلمة !
فلا تصمت! لا تكن شاهد زور على الدم، ولا تكن رقمًا في طابور المتخاذلين.
اكتب عن غزة كأنك الوحيد الذي عليه أن يوثق دماء أهلها!
تحدث عنهم في كل مجلس ومقام !
أرِ الله عذرك، فكل إنسان لا يبذل ما بوسعه فقد خذلهم!

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1004 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع