بقلم -الأستاذ الدكتورصلاح رشيد الصالحي
تخصص: تاريخ قديم
بغداد 2025
مراسيم استقبال الوفود الأجنبية في نينوى
صورة خيالية لقاعة اشورية حيث يقف الملك وخلفه خصي حامل مروحة، وأمامه تورتان (قائد برتبة جنرال)، ويقف ايضا ثلاث رجال ملتحين وهم الكتبة في البلاط الاشوري، واجبهم تدوين أوامر الملك الاشوري اثنان منهم يكتبان على لوح من الطين وبالخط المسماري، بينما الثالث يكتب على قطعة من الجلد وبالخط الآرامي، والقاعة مزينة بالرسوم والألواح الحجرية وعليها مشاهد الحروب أو الصيد وبالنحت البارز، وهناك على الجانبين اثنان من تماثيل لاماسو (الثور المجنح).
ان اغلب اللوحات الجدارية في القصور الاشورية سواء في نمرود (كالخو) أو نينوى تحمل نقوش ذات طابع عسكري زينت بها القاعات الكبيرة المخصصة للمقابلات الرسمية، فهي تذكر الحكام والزوار واصحاب المقامات الرفيعة بقوة الجيش الاشوري، ففي عهد سنحاريب جرى توسع كبير في العاصمة نينوى عمرانيا وتحولها إلى عاصمة عالمية، لذلك كثر زوارها من الحكام، والسفراء، وحملة الجزية، والحلفاء، والموالين للاشوريين، والمبعوثين الساعين في طلب المساعدة العسكرية مثل الميديين (Media)، والعيلاميين (Elam)، والليديين (Lydien)...الخ، ولابد من وجود اجراءات ومراسيم تنظم عملية الاستقبال ومقابلة الملك الاشوري، فعلى سبيل المثال:
- يدخل العرب مدينة نينوى من باب الصحراء عبول- مدبري (Abul-Madbari) حاملين جزيات شعب تيماء (Te-eme)، وسبا (Saba)، واسماعيل (سمو آن) (Su-mu-AN) أو سموئيل (luSumu’il)، وثمود (Thamūd)، وقيدار (Qedar)، ومرسماني (Mar-si-ma-ni)، والانباط (Nebaioth)، وإبادي (luI-ba-di-di)، وحاتيا (Ha-at-ti-a-a)، وباداناع (Ba-da-na-a-a)، ومساي (Mas’ay)، وميونيتس (Me unites)، وأفاح (Aphah)...الخ.
- يدخل وفود كلديا (بابل وجنوبها)، والآراميين، والعيلاميين مدينة نينوى عبر باب آشور (Bab-Ashur).
- يدخل زوار اورارتو (Urartu) وماني (Mani) مدينة نينوى عبر باب ادد (Bab-Adad).
اطلق سنحاريب على سور نينوى اسم (السور الذي بلغة شهرته الاعداء)، وكان دخول الوفود الأجنبية ومقابلة الملك الاشوري تجري حسب مناطقهم التي جاؤا منها، والهدف من زيارتهم، وحجم الجزية المقدمة للملك الاشوري، فليس كل من يريد مقابلة الملك يسمح له، فعامة الناس لا يسمح لهم مقابلة ومشاهدة الملك وجها لوجه، وعندما يستقبل الملك الوفود يكون برفقته حاشيته المؤلفة من التورتان وولي العهد والخدم من المخصيين، بعدها يدخل الوفد الاجنبي وكما يلي:
- القاعة (6) من القصر الجنوبي الغربي في نينوى يمكن ان نطلق عليها (قاعة أرض البحر) (Sea land) (وهي منطقة الاهوار جنوب العراق) لانها تحتوي على منحوتات تمثل جنود اشوريين في قوارب مصنوعة من القصب يبحثون عن المتمردين بين عيدان القصب في مستنقعات جنوب العراق.
- القاعة (M) من القصر الشمالي الغربي للملك اشوربانيبال وتدعى (القاعة البابلية) حيث نقوش تصور استلام اشوربانيبال الغنائم البابلية بعد فشل تمرد اخيه شمش- شوم-اوكن (Šamaš-šuma-ukin) ملك بابل وهي التاج، وشعاراته، وملابسه، والرموز الملكية.
- القاعة (33) من القصر الجنوبي الغربي لسنحاريب والذي سكنه اشوربانيبال في بداية حكمه فقد زينت القاعة بلوح من الرخام تمثل معركة نهر أولاي (Ulaya river) (الكرخة حاليا) ضد تيومن (Teumman) ملك عيلام فهي (القاعة العيلامية)،
- القاعة (2) ضمت مشاهد الصيد وهي الرياضة المحببة لملوك اشور، وتقع في القصر الجنوبي الغربي للملك سنحاريب.
- القاعة (35) زينت بلوح من الرخام نقش فيه حصار سنحاريب لمدينة لخيش (Lachish) (في فلسطين) والواح عليها حملات فينيقيا وفلسطين فهي بحق (قاعة دويلات الغرب).
- القاعة في القصر الشمالي الغربي للملك آشور بانيبال في نينوى حيث لوحة جدارية بارزة تعود إلى عام (645-635) ق.م، وصورت مقاتلين عرب على ظهر جمل أثناء المعركة ضد الجيش الاشوري فهي (القاعة العربية) (Arbaya) أو (Aribi).
على هذا الاساس يدخل الوفد الاجنبي إلى القاعة فيرى فيها مشاهد تمثل حصار بلده، أو قيام حكومته بدفع الجزية، أو تقديم حاكم دولته الخضوع بالسجود على الأرض ووضع رأسه تحت قدم الملك الاشوري.
706 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع