جمال عبد الناصر و(الفوضى الخلّاقة)!!..(١-٢)

                                               

                       أحمد الموسى فرج

جمال عبد الناصر و(الفوضى الخلّاقة)!!..(1-2)

(الفوضى الخلّاقة), مصطلح ماسوني قديم, إلّا أنه اشتهر بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003, وأول من استخدمه وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية؛(كوندوليزا رايس). حيث يتم بموجبه تأجيج الصراعات العرقية والطائفية وتهديم كيانات الدول القائمة وإشاعة الفوضى والقتل والرعب من خلال نشر فرق الموت والميليشيات الإرهابية والشركات (الأمنية), تمهيداً لتشكيل ما أسموه بـ(الشرق الأوسط الجديد).

ولكن قد يستغرب كثير من العراقيين, إن سياسات الرئيس المصري الأسبق؛ جمال عبد الناصر تجاه العراق بشكل خاص ودول عربية أخرى طالتها تدخلاته التخريبية, كانت التجسيد العملي لهذا المصطلح, وبشعارات هلامية بأن يحكم الشعب نفسه بنفسه, وتحت مسميات؛ الوحدة* والإشتراكية والثورة؛ وهي مصطلحات خدّاعة وتعني عمليا؛(الفوضى). ففي العراق كان هناك نظام ملكي دستوري ومستقر, ويخطو خطوات جيدة لبلوغ الهدف المنشود ببناء دولة راسخة ومتطورة. ولو قُيّض لذلك الحكم الإستمرار لعشر سنوات أخرى, لكان العراق في مصاف دول مثل؛ ماليزيا وتركيا وكوريا الجنوبية, على أقل تقدير.
ولكن أنّى له الإستمرار والإستقرار, وقد فتح (راديو صوت العرب) ومذيعه الكذّاب؛أحمد سعيد, أبواب الجحيم على ذلك النظام وقياداته البارزة, مركِّزا بشكل خاص على رجله القوي؛ نوري السعيد, واصفاً إياهم بأقبح الأوصاف وأسوأ الصفات, كالخيانة والعمالة والتبعية والتآمر والرجعية,...ألخ. لأنهم لم يُذعنوا لأطماع (البكباشي)** وطموحاته الخيالية بجعل نفسه (زعيم الأمة العربية الأوحد)!!. ولا أدري من أعطاه هذا التخويل, وما هي مؤهلاته ليكون كذلك؟!.
وإن حمّام الدم الذي تفجّر في العراق يوم 14 تموز 1958, والنهاية المأساوية للعائلة المالكة ونوري السعيد, والتمثيل البشع بجثثهم, يتحمل هذا الرجل وزره الأكبر. كما يتحمل وزر الدماء الغزيرة التي سالت على ثرى العراق بسبب تأجيجه للصراع السياسي الدموي العنيف بين التيارين؛ القومي والشيوعي, خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم.
وحتى بعد أن حكم العراق رئيسان قريبان جداً من خط عبد الناصر, وهما عبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن عارف, فقد تآمر عليهما, وأوعز لأحد أزلامه في العراق وهو؛ عارف عبد الرزاق, بتدبير محاولتين انقلابيتين فاشلتين. فهو يريد حاكما على العراق يدور في فلكه وطوع أمره ولا يخرج عمّا يرسمه له, فالتآمر يجري في دمه, ولا يمكنه العيش بدونه.
ثم كيف يمكنه أن ينصّب من نفسه (زعيما) على العرب وقد كانت فترة حكمه عبارة عن مسلسل من الهزائم والكوارث وانتهاك حقوق الإنسان وكرامته. فهو عرّاب الإنقلابات والمحاكم الخاصة والتعذيب وتغوّل أجهزة الأمن التي صار شغلها الشاغل إهانة المواطنين والتضييق عليهم وانتهاك حرماتهم ومصادرة حقوقهم بذرائع سخيفة, حيث لا زال العرب والمصريون يأنّون منها حتى يومنا هذا. ففي كل مكان دسَّ أنفه الطويل فيه حلَّ الخراب و(عبادة الفرد), والفوضى والصراعات والإنقلابات والإنهيار الإقتصادي والفساد والقمع و(دولة المخابرات), كما حصل في اليمن وسوريا وليبيا***, وكما كان يخطط ليحصل مثله في السعودية والأردن والمغرب وتونس.
والغريب؛ إنه بدلا من سوقه للمحاكمة بعد (أم الهزائم) في 1967, لمحاسبته على تقصيره الذي يرقى لدرجة الخيانة بصفته (القائد والزعيم الأعلى), فإنه يخرج بخطاب هزيل يستدرّ فيه عواطف الجماهير ويعلن مسرحية (التنحي)!!. وحتى وهو في ذلك الحال البائس, لا يتورع عن إطلاق الأكاذيب السمجة للضحك على عقول الغلابا, ليبرر هزيمته الشنيعة بقوله؛(انتظرناهم من الشرق فجاءوا من الغرب)!!, فما كان من الجماهير المخدوعة إلا أن تملأ الشوارع, مطالبة (بطل) الهزيمة بالبقاء إلى أجل غير مسمّى, ربما لقيادة تلك الجماهير المغيّبة لهزائم أُخر!!.
............................................
* الوحدة في مفهوم(عبد الناصر),تعني؛(الشيخة)!!. وإنه على كل الملوك والرؤساء أن يُسلّموا دولهم له, ليلعب فيها كما يشاء وفق نظريته في الحكم؛(التجربة والخطأ)!!, ويحيلون أنفسهم على(التقاعد المبكر)!!. والغريب إنه فرّط, بسبب سياساته الخرقاء, بوحدة وادي النيل التي كانت شبه متحققة وناضجة مع السودان,ويذهب لوحدة مع سوريا,وُلدت ميّتة!!.
** لدى (جمال عبد الناصر) بذاءة لسان لا مثيل لها, فقد كان يسمّي ملك الأردن حسين؛(الفاجر العاهر)!!, وأطلق على عبد الكريم قاسم وصف؛(قاسم العراق), ووجّه إهانة قاسية لملك السعودية خلال خطاب جماهيري بقوله؛(إن جزمة أصغر جندي مصري يقاتل في اليمن, أشرف من تاج الملك فيصل وعقاله الذهبي)!!. كلام تخجل حتى الـ(...) من نطقه.
*** مدَّ ملك ليبيا إدريس السنوسي, مصر بكل عون ممكن ورهن النفط الليبي مقابل صفقات السلاح المصرية بعد 1967, ولكن هذا الموقف الكريم, قابله عبد الناصر بالجحود والغدر, فقد هلّل كثيرا للإنقلاب العسكري عليه سنة 1969, وسانده بكل الوسائل, وأسبغ على القذافي لقب؛(أمين القومية العربية)!!.

فيديوات أيام زمان

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

729 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع