قصة صدام حسين مع (شيخ) المنافقين

                                                  

                         أحمد الموسى فرج

قصة صدام حسين مع (شيخ) المنافقين

في حديث صحيح رواه مسلم تحت عنوان: باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح. كما رواه غيره بألفاظ مختلفة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:( إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ).
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(رضي الله عنه),إن رجلا أطنب له بالمديح في وجهه, فقال له عليّ؛(أنا دون ما تقول, وفوق ما في نفسك)!!.
ويقول وهب بن منبه: إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك؛ فلا تأمن أن يقول فيك من الشرّ ما ليس فيك!!.
تذكرت ذلك, وأنا أبحث في سلوكيات شخص معيّن, لا أريد أن أُلوّث قلمي بذكر اسمه؛(غير اللطيف)!!, والذي كان من المقرّبين جداً من الرئيس صدام حسين, وصاحب المقولة الشهيرة؛(صدام أعدل من عمر، وبشجاعة علي، وبحنكة معاوية)!!!. وكان يتناوب على خطبة الجمعة الرسمية المنقولة تلفزيونيا, مع خطيب آخر, وخطبته سياسية أكثر منها دينية, وفيها يتأبط مدفعه الرشاش على المنبر. ويصف نفسه,سابقا, بأنه؛(المستشار الديني للرئيس)!!. وهو منصب وهمي, ولا وجود له, إلاّ في مخيّلته.
بعد احتلال البلاد في 2003, هرب الموما إليه إلى الأردن, واحتجب عن الظهور, ولزم صمت القبور, رغم الأحداث الجسام التي عصفت بالوطن ورئيسه صدام حسين. وبعد اعدام الرئيس, خرج من (سرداب الغيبة), لينطق كفراً, بعد سكوته دهرا. ففي مقابلة معه على قناة البغدادية, حوالي سنة 2007, وصف نفسه بأنه؛(الحالة المشرقة) في نظام صدام, وعندما استغرب منه المذيع هذا الوصف, قائلاً له: تقصد(حالة مشرقة)؟, ولكنه ردَّ عليه بتأكيد كلامه السابق: كلا, أنا كنت؛(الحالة المشرقة)!!. ومُؤدّى كلامه؛ إن نظام صدام كان سيّئاً, وهو؛(الحالة المشرقة)!!! فيه.
ولأن سقوط المنافقين يكون بلا حدود, فقد وصل هذا لقعر الحضيض, بتملّقه للمجرم الدجال خامنئي, والذي برقبته دماء مئات الآلاف من العراقيين, ومن أهل السُنّة بشكل خاص. فقد ذهب إلى طهران زاحفاً على رأسه ووجهه القبيح, ليضع يده في يد هذا المجرم اللعين التي تسيل دماً, ويسبغ عليه عبارات الثناء والمديح التي اشتهر بها, وخاطبه قائلاً؛(يوجد لدي هدية لك)!!. وكان ذلك كفيلاً بفتح أبواب المناصب له في بغداد, فصار من (جحوش) المالكي والعبادي, وتم تعيينه بوظيفة رئيس ديوان الوقف السُنّي, وحفلت فترته بالكثير من الفساد والفضائح المخزية التي أزكمت الأنوف, ذلك الفساد الذي وصفه رئيس المجمع الفقهي العراقي الشيخ أحمد حسن الطه، بأنه؛(يشيب له الولدان)!!. كما وسُرقت في عهده الأسود, عقارات الأوقاف السُنيّة, وتقاسمها مع حثالات الوقف الشيعي.
وبهذه المناسبة, فإني سأذكر موقفين؛ كنتُ شاهداً على أحدهما. ففي يوم 25 -3-2003, ذهبتُ ضمن لجنة برئاسة اللواء الركن إسماعيل الراوي, مرسلة من قيادة المنطقة العسكرية الوسطى, للاطلاع على أوضاع القطعات العسكرية المكلفة بالدفاع عن محافظة الأنبار بوجه الغزو الأمريكي الغاشم, وهناك وجدناه, في مكتب اللواء الركن محمد ثميل الفهداوي, المستشار العسكري لعضو قيادة قطر العراق المسؤول عن الأنبار, وهو يرتدي دشداشة و(جاكيت) ويعتمر(اليشماغ) الملفوف عليه خرقة خضراء, ويطلب تزويده ببنادق القنص وأسلحة أخرى مع عتادها, لأن لديه, كما زعم, مئات المتطوعين, وإنه مستعد لمسك خط صدّ يمتد من (حديثة) حتى (الرمادي)!!, وأضاف بلغته المقعّرة التي عُرف بها, وهو يلوك الكلمات كما تلوك الإبل حشائش المراح: سيصل الغزاة الى قرب بغداد, وتشتد المعارك ويحمى وطيسها, وسيخسر الأمريكان الكثير من الأرواح, وسيطلبون من مجلس الأمن عن طريق حلفائهم, هدنه مؤقتة للملمة أشعاثهم, ولكن العراق سيرفض الهدنة, وسيقوم جيشنا والقوات المساندة له, بهجوم مقابل لطرد الغزاة خارج الحدود, حتى لا يفاوضوا من موقع قوي !!.
أما الموقف الآخر, فقد نقله لي الدكتور عدنان الناصري مدير عام مكتب شؤون المواطنين في ديوان الرئاسة, والذي كان حاضراُ لتجمع كبير حضره الرئيس في قاعة الخلد ببغداد, بُعيد فوزه بالاستفتاء العام في 15-10-1995,والذي أطلق عليه (يوم الزحف الكبير), وكان المذكور من جملة المدعوّين بصفته عضوا في المجلس الوطني, وألقى فيه خطبة عصماء بالغ فيها كثيراً,وكعادته, بمدح الرئيس حتى كاد أن يوصله الى مرتبة الأنبياء!!. وبعد انتهاء الحفل, كرّم الرئيس صدام حسين الحضور, ولكنه خصَّ بعض المتحدثين بتكريم خاص, وكان هو من جملتهم. ولكن بعد انتهاء الاحتفال, أمر الرئيس باستدعائه, وقابله مقابلة خاصة أجزل له فيها العطاء, وكرّمه تكريماً إضافياً, بمنحه سيارة؛(بي إم دبليو),هدية من الرئاسة, يوم كان الحصول على هكذا سيارة, لا يناله إلاّ ذو حظ عظيم !!.
فكيف كان موقف هذا المنافق الدجال مع الرئيس صدام حسين عندما طُلب منه أن يضيّفه بعد احتلال بغداد وخروجه منها باتجاه محافظة الأنبار ؟.
يروي المحامي سليمان الجبوري نقلاً عن سكرتير صدام حسين ومرافقه الأقدم؛(عبد احمود)؛ إن الرئيس قد أرسله لبيت المنافق المذكور, طالباً منه ان يضيّفهم عنده, وكان ذلك ظهر يوم الجمعة 11-4-2003, فأجابه؛ إنه جاهز لاستقبالهم مساء اليوم نفسه, وعند ذهابهم إليه في الموعد المتفق عليه, لم يجدوه في بيته!!, فقد اختفى وتوارى عن الأنظار, وتنصّل عن وعده الذي قطعه لهم قبل ساعات قليلة. فأبدى الرئيس امتعاضه وغضبه من جحود ونكران الجميل لهذا الشخص, وسرعه تبدله من النقيض الى النقيض.
وهذه الرواية يؤكدها أيضا النائب طالب الخربيط في لقاء متلفز, والذي ضيّفت عائلته الرئيس صدام حسين وولديه ومرافقيه بعد تنصّل الموما إليه, وفي الليلة نفسها ألقت قاذفة أمريكية؛(بي 52), قنبلة زنة طن على مضيف آل الخربيط, وتسببت بمجزرة راح ضحيتها 22 فردا من العائلة, من ضمنهم عشرة اطفال وست نساء. ويتهم آل الخربيط بأن للمذكور دور في إبلاغ الأمريكان بمكان وجود صدام حسين والذي نجا من تلك الغارة, ولكن قتل فيها مرافقه اللواء روكان عبد الغفور.
ويضيف طالب الخربيط؛ إن الشخص المذكور قد تسبب ايضا بمقتل أعداد من المتطوعين السوريين الذين جاءوا الى العراق لمقاومة القوات الأمريكية المحتلة، وإن لديه وثائق تثبت انه نزع (ابر) الرشاشات والمدافع التي وزعها على الفدائيين، باعتباره مسؤولا عن؛(سرايا المجاهدين), لتعطيلها وتكون وغير فعالة عند استخدامها، وإنه باع قسما منها لحسابه الخاص، كما اختلس ملايين من الدولارات كان الرئيس قد أودعها لديه قبيل الاحتلال. وتحداه ان يُنكر ذلك.
ولكن كل تلك (الخدمات) التي قدّمها لأولياء نعمته(الجدد),لم تنفعه, فبعد استنفاذ دوره لفظته حثالات إيران الحاكمة إلى المزبلة, فسيق سنة 2017, للمحكمة المختصة بقضايا (النزاهة والجريمة الاقتصادية وغسيل الأموال)، وقضت بسجنه لمدة سنة واحدة بسبب فساده. ووفق شاهد عيان؛ فإنه تلقى قرار النطق بالحكم بصدمة كبيرة، حيث بدا منهارا في قاعة المحكمة, ولم يتمكن من الوقوف على قدميه!!, ممّا اضطره لطلب المساعدة للنهوض والخروج من قاعة المحكمة حسيراً ذليلا.
قديما كان يُضرب المثل في التلوّن, للحرباء, أما الآن فلم تعد الحرباء شيئاً مذكورا, مقارنة بمخلوقات بشرية ممسوخة؛ كهذا المخلوق المسخ وأمثاله!!. وهذا هو حال المنافقين الانتهازيين, في كل مكان وزمان, والذين لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية, فيقضون أعمارهم باللهاث خلفها, ولو قضت أن يضعوا أياديهم بيد ابليس, فإنهم لا يتورّعون عن فعل ذلك. ونهايتهم تكون في منتهى البؤس والذلة والخزي والمهانة والاحتقار. وذلك هو الخسران المبين.
؛ (شيخ المنافقين), في زمنين.

https://www.youtube.com/watch?v=FFXdQpCS7Kw

فيديوات أيام زمان

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

463 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع