مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {٥٦}مُعَلَّقَةٌ لِعَيْنَيْكِ لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و عَيْنِيَّةُ أبي تمام أما إنه لولا الخليطُ المودعُ العصر العباسي على أنغام بحر الطويل المقبوض العروض والضرب

                                                 

           بقلم أ د / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه


مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {٥٦}مُعَلَّقَةٌ لِعَيْنَيْكِ لمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه و عَيْنِيَّةُ أبي تمام أما إنه لولا الخليطُ المودعُ العصر العباسي على أنغام بحر الطويل المقبوض العروض والضرب

    

{1} مُعَلَّقَاتِي الثّلَاثُمِائَةْ {56}مُعَلَّقَةٌ لِعَيْنَيْكِ

شعر أ د / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
1- لِعَيْنَيْكِ تَفْعِيلَاتُ بِحْرٍ يُقَطَّعُ=وَخَبْنٌ وَخَبْلٌ فِي الْغَرَامِ يُوَقَّعُ
2- لِعَيْنَيْكِ أَيَّامُ الْهَوَى بِرَبِيعِهَا=قَصَائِدُ حُبٍّ فِي الْهَوَى تَتَبَرْقَعُ
3- لِعَيْنَيْكِ إِحْسَاسُ الْهَوَى بِمَشَاعِرٍ=تَفِيضُ عَلَى الدُّنْيَا وَلَا تَتَمَنَّعُ
4- لِعَيْنَيْكِ أَبْيَاتُ الْخَلِيلِ حَبِيبَتِي=عَلَى عَرْشِ حُبِّي وَحْدَهَا تَتَرَبَّعُ
5- لِعَيْنَيْكِ نَايُ الْعِشْقِ يَعْزِفُ بَاقَةً=لُمَاكِ يُغَذِّيهَا الْهَوَى فَتُشَعْشِعُ
6- لِعَيْنَيْكِ أَحْلَامُ الْخِيَالِ وَهَبْتُهَا=تَعِيشُ بِدُنْيَا الْحُبِّ وَالْقَلْبُ مُولَعُ
7- لِعَيْنَيْكِ أُسْلُوبٌ جَمِيلٌ بِحَضْرَتِي=يُذَوِّبُ قَلْبِي فِي الْهَوَى وَيُمَتِّعُ
8- لِعَيْنَيْكِ إِشْعَاعٌ كَقُنْبُلَةِ النَّوَى=تُبِيدُ الْعِدَى فِي بَحْرِهَا وَتُصَدِّعُ
9- لِعَيْنَيْكِ تَشْكِيلٌ كَأَحْلَى كَتِيبَةٍ=تُرَوِّعُ مَنْ بِالْغَدْرِ أَمْسَى يُقَعْقِعُ
10- لِعَيْنَيْكِ جِيتَارُ الْهَوَى مُتَأَهِّبٌ=يُرَدِّدُ يَا لَيْلَايَ دَامَ التَّتَبُّعُ
11- لِعَيْنَيْكِ أَيَّامِي وَأَوْقَاتِ وَقْعِهَا=عَلى مُقْلَتَيْ ظَبْيٍ هَوَى وَيُرَجِّعُ
12- لِعَيْنَيْكِ يَا أَحْلَامَ حُبِّي وَزَنْتٌهَا=تُعَادِلُ مِلْءَ الْأَرْضِ مَاساً يُشَيَّعُ
13- لِعَيْنَيْكِ تَقْبِيلِي وَأَحْضَانٌ مُغْرَمٍ=يُرَتِّلُ آيَاتِ الْهَوَى وَيُجَمِّعُ
14- لِعَيْنَيْكِ تَكْبِيرِي وَإِجْلَالُ خَاطِرِي=لِعَيْنَيْكِ أَمَوَاجُ الْخَوَاطِرِ تَسْجَعُ
15- لِعَيْنَيْكِ مَا يَبْغِي الْهَوَى بِمُتَيَّمٍ= لِعَيْنَيْكِ إِصْغَاءٌ وَصَمْتٌ يُشَجِّعُ
16- لِعَيْنَيْكِ تَرْتِيلٌ بِلَيْلٍ يَهُزُّنِي= لِعَيْنَيْكِ تَجْوِيدٌ وَكُحْلٌ يُخَدِّعُ
17- لِعَيْنَيْكِ إِشْعَالٌ يُهَيِّجُ صَبْوَتِي= لِعَيْنَيْكِ إِطْفَاءٌ وَنَوْمٌ وَمَخْدَعُ
18- لِعَيْنَيْكِ تَأْثِيرٌ يُغَذِّي جَوَارِحِي=وَيَصْقُلُ إِيحَائِي علَى الدَّرْبِ تُبَّعُ
19- لِعَيْنَيْكِ تِلْمِيذٌ بِمَدْرَسَةِ الْهَوَى= لِعَيْنَيْكِ أُسْتَاذٌ يَهِلُّ وَيَطْلُعُ
20- لِعَيْنَيْكِ تَرْنِيمٌ يُمَوْسِقُ طَلْعَتِي= لِعَيْنَيْكِ تَلْمِيحٌ يَبُتُّ وَيَقْطَعُ
21- لِعَيْنَيْكِ تَسْبِيلٌ يَزُورُ قَرِيحَتِي= لِعَيْنَيْكِ تَحْوِيرٌ يَرَى وَيُشَرِّعُ
22- لِعَيْنَيْكِ أَزْهَارٌ وُرُودٌ وَنَرْجِسٌ=يُسَائِلُ عَنِّي مُغْرَماً وَيُبَدِّعُ
23- لِعَيْنَيْكِ تَسْبِيحٌ بِمَعْبَدِ حُبِّنَا=يُنَادِي فُؤَادِي فِي حَنَانٍ يُمَتِّعُ
24- لِعَيْنَيْكِ لَأْلَاءٌ وَدُرٌّ مُنَافِسٌ=يُنَادِيهِ مَرجَانٌ وَجَيْشٌ مُدَرَّعُ
25- لِعَيْنَيْكِ آهَاتٌ وَحُزْنٌ مُلَاحَظٌ= لِعَيْنَيْكِ إِدْمَاعٌ وَهَمٌّ مُنَقَّعُ
26- لِعَيْنَيْكِ إِبْحَارٌ وَمَوْجٌ وَمَرْكِبٌ=يُنَادِي خَلِيَّ الْقَلْبِ فِي الْحَرْبِ مِدْفَعُ
27- لِعَيْنَيْكِ أَسْفَارٌ يُتَرْجِمُ بَوْحَهَا=شُعُورٌ وَإِحْسَاسٌ بِمَنْ يَتَمَنَّعُ
28- لِعَيْنَيْكِ خَالَاتٌ عَلَى الْخَدَّ رَنَّمَتْ= لِعَيْنَيْكِ أَسْحَارٌ مَعَ اللَّيْلِ تَرْتَعُ
29- لِعَيْنَيْكِ وَرْدَاتُ الْهَوَى بِسَمَارِهَا=وَأَحْمَرِهَا بَيْنَ الزُّهُورِ يُوَلِّعُ
30- لِعَيْنَيْكِ أُسْطُورَاتُ حُبٍّ تَتَابَعَتْ=تُزَكِّيكِ لِلْإِبْهَارِ طِفْلاً يُتَعْتِعُ
31- لِعَيْنَيْكِ سِحْرُ الْوَرْدِ يَخْتَالُ لَوْنُهُ=وَيُفْجِئُ كُلَّ النَّاسِ بَدْراً يُجَمِّعُ
32- لِعَيْنَيْكِ رَقْصَاتُ الْغَوَانِي بِسِحْرِهَا= لِعَيْنَيْكِ أَعْوَادُ الْوُرُودِ تُنَدِّعُ
33- لِعَيْنَيْكِ أَشْعَارُ الْمُلَوَّحِ فِي الْهَوَى= لِعَيْنَيْكِ أَقْطَابٌ مِنَ اللَّيْلِ تَرْكَعُ
34- لِعَيْنَيْكِ يَشْدُو الْمُبْدِعُونَ بِإِثْرِهِمْ= بِعَيْنَيْكِ أَغْفُو وَالْبَسِيطُ مُخَلَّعُ
35- لِعَيْنَيْكِ قُمْتُ اللَّيْلَ وَاللَّيْلُ حَالِمٌ=أُصَلِّي وَأَدْعُو وَالشُّعُورُ مُبَدَّعُ
36- لِعَيْنَيْكِ تِلْفَازٌ أُشَاهِدُ بَثَّهُ=يَرُوحُ وَيَغْدُو وَالْقَرِيحَةُ أَلْمَعُ
37- لِعَيْنَيْكِ مِذْيَاعٌ يُسَلِّى قُلُوبَنَا=أُحَلِّلُ فَحْوَاهُ وَمَا كَانَ يَخْدَعُ
38- لِعَيْنَيْكِ تِرْسَانَاتُ حُبٍّ مُبَجَّلٍ= لِعَيْنَيْكِ أَسْرَابُ الْحَمَامِ تُرَجِّعُ
39- لِعَيْنَيْكِ أَلْمَاسٌ أَلُوذُ بِلَمْعِهَا=وَآوِي إِلَيْهَا لِلْمُنَى أَتَطَلَّعُ
40- لِعَيْنَيْكِ أَشْوَاقٌ تُطَيِّبُ خَاطِرِي=وَتُدْفِي شَرِيداً بِالنَّوَى يَتَفَزَّعُ
41- لِعَيْنَيْكِ هَمْسُ الْحُبِّ يَعْزِفُ غِنْوَةً=يَظَلُّ الْهَوَى فِي حِضْنِهَا يَتَمَطَّعُ
42- لِعَيْنَيْكِ فَرَّغْتُ الْهَوَى بِتَمَائِمِي=وَقَلْبِي بِلَيْلِ الْحُبِّ لَا يَتَقَلَّعُ
43- لِعَيْنَيْكِ أُرْجُوزََاتُ حُبٍّ عَشِقْتُهَا=لِعَيْنَيْكِ تَغْرِيدَاتُ طَيْرٍ تُسَبِّعُ
44- لِعَيْنَيْكِ تَعْوِيذَاتُ قَلْبٍ مُلَهَّفٍ=لِعَيْنَيْكِ مُشْتَاقٌ غَدَا يَتَضَرَّعُ
45- لِعَيْنَيْكِ تَلْوِينَاتُ لُؤْلُؤَةِ الْهَوَى=لِعَيْنَيْكِ مَرْسُومَاتُ فِلْمٍ يُدَفِّعُ
46- لِعَيْنَيْكِ أَحْبَبْتُ الْهَوَى وَجَمَالَهُ=وَأَلْبَسْتُكِ الْفُسْتَانَ حَبْلاً يُبَعْبِعُ
47- لِعَيْنَيْكِ مَا زَالَ الْهَوَى مُتَرَبِّعاً=عَلَى عَرْشِهِ الْبَاكِي وَمَا يَتَوَزَّعُ
48- لِعَيْنَيْكِ أَبْكِي وَالْبُكَاءُ مُلَوِّعِي= لِعَيْنَيْكِ أَشْكُو وَالْفُؤَادُ مُلَوَّعُ
49- لِعَيْنَيْكِ طَابَ الْحُبُّ أُنْثَايَ جَرْفَةً= لِعَيْنَيْكِ تَمْتَمْتُ الْهَوَى يَتَطَبَّعُ
50- لِعَيْنَيْكِ طَوَّفْتُ الْبِلَادَ بِحِنْكَتِي= لِعَيْنَيْكِ يَحْتَلُّ الكَوَاثِرَ مَنْبَعُ
51- لِعَيْنَيْكِ أَشْتَقُّ الْحَلَاوَةَ مَكْسَباً= لِعَيْنَيْكِ نَهْرُ الْحُبِّ يَعْلُو وَيَهْرَعُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الطويل
ثاني الطويل :
العروض تام مقبوض
والضرب تام مقبوض
الْقَبْض (حذف الخامس الساكن) فتصبح به (مَفَاْعِيْلُنْ): (مَفَاْعِلُنْ)، وتصبح (فَعُوْلُنْ): (فَعُوْلُ).
بحر الطويل لا يكون إلا تاما
ووزنه :
فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ = فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُنْ
الطويل التام :
هو الذي وُجدت تفعيلاته الثمانية في البيت مثل :
لِعَيْنَيْكِ تَفْعِيلَاتُ بِحْرٍ يُقَطَّعُ=وَخَبْنٌ وَخَبْلٌ فِي الْغَرَامِ يُوَقَّعُ
لِعَيْنَيْكِ أَيَّامُ الْهَوَى بِرَبِيعِهَا=قَصَائِدُ حُبٍّ فِي الْهَوَى تَتَبَرْقَعُ
لِعَيْنَيْكِ إِحْسَاسُ الْهَوَى بِمَشَاعِرٍ=تَفِيضُ عَلَى الدُّنْيَا وَلَا تَتَمَنَّعُ
لِعَيْنَيْكِ أَبْيَاتُ الْخَلِيلِ حَبِيبَتِي=عَلَى عَرْشِ حُبِّي وَحْدَهَا تَتَرَبَّعُ
لِعَيْنَيْكِ نَايُ الْعِشْقِ يَعْزِفُ بَاقَةً=لُمَاكِ يُغَذِّيهَا الْهَوَى فَتُشَعْشِعُ
لِعَيْنَيْكِ أَحْلَامُ الْخِيَالِ وَهَبْتُهَا=تَعِيشُ بِدُنْيَا الْحُبِّ وَالْقَلْبُ مُولَعُ
لِعَيْنَيْكِ أُسْلُوبٌ جَمِيلٌ بِحَضْرَتِي=يُذَوِّبُ قَلْبِي فِي الْهَوَى وَيُمَتِّعُ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


{2} أما إنه لولا الخليطُ المودعُ.. أبو تمام العصر العباسي
1- أما إنه لولا الخليطُ المودعُ = وربعٌ عفا منه مصيفٌ ومربعُ
2- لَرُدَّتْ على أعقَابِها أَرْيحيَّةٌ = منَ الشوقِ واديها منَ الهمِّ مترعُ
3- لحقنا بأخراهم وقدْ حوَّمَ الهوى = قُلُوباً عَهِدْنا طَيرَها وَهْيَ وُقَّعُ
4- فردتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ = بشمسٍ لهم منْ جانب الخدرِ تطلعُ
5- نضَا ضَوْءُ هَا صِبْغَ الدُّجنَّة ِ فانطَوَى = لبهجتها ثوبُ السماء المجزعُ
6- فواللهِ ما أدري أ أحلامُ نائمٍ = أَلَمَّتْ بنا أَمْ كانَ في الرَّكْبِ يُوشَعُ
7- وعَهْدِي بها تُحْيِي الهَوَى وتُمِيتُه = وتشعبُ أعشارَ الفؤادِ وتصدعُ
8- وأقرَعُ بالْعُتْبَى حُميَّا عِتَابها = وقدْ تستقيدُ الراحَ حينَ تشعشعُ
9- وتَقْفُو إلى الجَدْوَى بجَدْوَى وإنَّما = يروقكَ بيتُ الشعرِ حينَ يصرعُ
10- أَلَمْ تَرَ آرَامَ الظبَاءِ كأنَّما = رأتْ بيَ سِيدَ الرملِ والصبحُ أدرعُ
11- لئن جزعَ الوحشيُّ منها لرؤيتي = لإنْسِيُّها من شَيْبِ رَأْسِيَ أجْزَعُ
12- غذا الهمُّ مختطاً بفوديَ خطةً = طريقُ الردى منها إلى النفس مهيعُ
13- هو الزورُ يجفى ، والمعاشرُ يجتوى = وذُو الإلْفِ يُقْلى ، والجَديدُ يُرَقَّعُ
14- لَهُ مَنْظرٌ في العَيْنِ أبيضُ ناصعٌ = ولكنهُ في القلبِ أسودُ أسفعُ
15- ونَحْنُ نُزَجِّيهِ على الكُرْهِ والرضَا = وأَنْفُ الفَتَى مِنْ وَجهِهِ وهْوَ أَجْدَعُ
16- لقَدْ سَاسَنا هذا الزَّمانُ سياسَةً = سُدًى لم يَسُسْها قَطُّ عَبْدٌ مُجَدَّعُ
17- تروحُ علينا كلَّ يومٍ وتغتدي = خطوبٌ كأنَّ الدهرَ منهنَّ يصرعُ
18- حلتْ نظفٌ منها لنكسٍ وذو النهى = يدافُ له سمٌّ منَ العيش منقعُ
19- فإنْ نكُ أهملنا فأضعفْ بسعينا = وإنْ نَكُ أُجْبِرْنا فَفيمَ نُتَعْتِع ؟!!!
20- لقد آسفَ الأعداءَ مجدُ ابن يوسفٍ = وذو النقصِ في الدنيا بذي الفضلِ مولعُ
21- أخذْت بحبلٍ مِنْه لمَّا لَوَيْتُه = على مررِ الأيامِ ظلتْ تقطعُ
22- هو السيلُ إنْ واجهته انقدتَّ طوعهُ = وتقتادهُ منْ جانبيهِ فيتبعُ
23- ولمْ أرَ نفعاً عندَ منْ ليسَ ضائراً = ولَمْ أَرَ ضَرّاً عنْدَ مَنْ ليسَ يَنْفَعُ
24- يَقُولُ فَيُسمِعُ ويمْشِي فيُسْرعُ = ويَضربُ في ذَاتِ الإلهِ فَيُوجعُ
25- ممرٌّ لهُ منْ نفسهِ بعضُ نفسهِ = وسائرها للحمدِ والأجرِ أجمعُ
26- رَأَى البُخْلَ مِنْ كُلٍّ فَظِيعاً فَعَافهُ = على أَنَّهُ مِنْه أَمَرُّ وأَفْظَعُ
27- وكلُّ كسوفٍ في الداراريَّ شنعةٌ = ولكنهُ في الشمسِ والبدرِ أشنعُ
28- معادُ الورى بعدَ المماتِ وسيبهُ = معادٌ لنا قبلَ المماتِ ومرجعُ
29- لهُ تالدٌ قدْ وقؤَ الجودُ هامهُ = فقرتْ وكانتْ لاتزالُ تفزعُ
30- إذا كَانَتِ النُّعْمَى سَلُوباً مِن امْرئٍ = غدتْ منْ خليجيْ كفه، وهيَ متبعُ
31- وإنْ عثَرتْ سودُ الليالي وبيضها = بوحْدَتِهِ أَلفيْتَها وَهْيَ مَجْمَعُ
32- وإِنْ خَفَرَتْ أَمْوَالَ قَوْمٍ أَكُفُّهُمْ = منَ النيلِ والجدوى فكفاهُ مقطعُ
33- ويَوْمٍ يَظَلُّ العِزُّ يُحْفَظُ وَسْطَهُ = بسمرِ العوالي والنفوسُ تضيعُ
34- مصيفٍ منَ الهيجا ومنْ حاجم الوغى = ولكنَّه مِنْ وابِلِ الدَّمِ مَرْبَعُ
35- عَبُوسٍ كَسَا أَبْطَالَهُ كُلَّ قَوْنَسٍ = يُرَى المرْءُ مِنْهُ وهْوَ أَفرَعُ أَنْزَعُ
36- وأَسمَرَ مَحْمَر العَوَالي يَوُمُّهُ = سنانٌ بحبات القلوبِ ممتعُ
37- منَ اللاءِ يشربنَ النجيعَ من الكلى = غريضاً، ويَرْوَى غَيْرُهُنَّ فيَنْقَعُ
38- شققتَ إلى جبارهِ حومة َ الوغى = وقنعتهُ بالسيفِ وهو مقنعُ
39- لَدَى سندبايا والهضَابِ وأَرْشَقٍ = وموقانِ والسمرُ اللذانُ تزعزعُ
40- وأبرَشتويمْ والكذاجِ وملتقى = سنابكها والخيلُ تردي وتمزعُ
41- غَدَتْ ظُلَّعاً حَسْرَى وغَادَرَ جَدُّها = جُدُودَ أُناسٍ وِهْي حَسْرَى وظَلَّعُ
42- هَوَ الصُّنْعُ إِنْ يَعْجَلْ فنَفْعٌ وإِنْ يَرِثْ = فللريثُ في بعضِ المواطنِ أسرعُ
43- أَظَلَّتكَ آمالي وفي الْبطْشِ قُوَّمٌ = وفي السَّهْمِ تَسْديدٌ وفي القَوْسِ مَنْزَعُ
44- وإنَّ الغنى لي إنْ لحظتُ مطالبي = مِنَ الشَّعْرِ، إلاّ في مَدِيحكَ، أَطْوَعُ
45- وإنكَ إنْ أهزلتَ في المحلِ لم تضعْ = ولم ترعَ إنْ أهزلت والروضُ ممرعُ
46- رأيتُ رجائي فيكَ وحدكَ همةً = ولكنهُ في سائرِ الناسِ مطمعُ
47- وكمْ عاثرٍ منا أخذتَ بضبعهِ = فأضحى له في قلة ِ المجدِ مطلعُ
48- فصارَ اسمهُ في النائباتِ مدافعاً = وكانَ اسمُه مِنْ قبْلُ وهْوَ مُدَفَّعُ
49- وما السَّيْفُ إلاّ زُبْرَة ٌ لو تَرَكْتَهُ = على الخلقة ِ الأولى لما كانَ يقطعُ
50- فَدُونَكَها لَوْلا لَيَانُ نَسِيبِها = لَظَلَّتْ صِلابُ الصَّخْرِ مِنْهَا تَصدَّعُ
51- لها أخواتٌ قبلها قد سمعتها = وإنْ لم تَزعْ بي مُدَّة ً فسَتَسْمَعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبذة عن أبي تمام
أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 803-845م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، ولد بمدينة جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. وفي أخبار أبي تمام للصولي: «أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء».
في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل
نشأته
ولد في جاسم من قرى حوران (في سوريا حالياً) أيام الرشيد، وكان أولا حدثا يسقي الماء بمصر، ثم جالس الأدباء، وأخذ عنهم وكان يتوقد ذكاء. وسحت قريحته بالنظم البديع. فسمع به المعتصم، فطلبه، وقدمه على الشعراء، وله فيه قصائد. وكان يوصف بطيب الأخلاق والظرف والسماحة. وقيل : قدم في زي الأعراب، فجلس إلى حلقة من الشعراء، وطلب منهم أن يسمعوا من نظمه، فشاع وذاع وخضعوا له. وصار من أمره ما صار.
عندما ترعرع أبو تمام سافر إلى مصر فكان يسقي الماء ارتحل في سبيل المعرفة من الشام إلى مصر وتردد على مسجد الفسطاط حيث حلقات العلم مكتظة بالدارسين يستمعون إلى الشيوخ الذين يلقون الدروس في اللغة والنحو والفقه والأدب وعلوم الدين بجامع عمرو ويستقي من أدب العلماء والشعراء. حفظ الشعر منذ طفولته وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعراً مطبوعا لطيف الفطنة دقيق المعنى له استخراجات عجائبية ومعان غريبة.
مؤلفاته
فحول الشعراء، و ديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل وديوان شعره.
ويعد أبو تمام من أوائل الشعراء الذين ساروا في ركاب التجديد في العصر العباسي، ذلك أنه، أخذ بمعطيات الحضارة القديمة، مع المحافظة على الأطر الجديدة للشعر، فقام مذهبه بالتالي على الجمع بين عناصر عدة هي العقل والوجدان والزخرفة، مع الآخذ بعين الاعتبار خصائص العربية ومحتوياتها. وبناء على هذه المنطلقات التي قام عليها شعره، انطلق في اختياراته، فجمع ما رآه الأفضل بما يتلاءم مع معاييره العالمية.
ديوان الحماسة
قد حمل العصر العباسي بذور التغيير والتجديد على المستويات كافة، ما أدى إلى تطور الأذواق، فاتجه الناس ينهلون من معطيات الحضارة الجديدة، ويتفاعلون معها، وكان من أثر ذلك التغيير ابتعاد القارئ العربي عن مطالعة المطولات الشعرية، واستعاض عنها بالمقطوعات القصيرة التي تتلاءم مع ذوقه من حيث الشكل والمضمون. وهكذا صار الشعراء يهتمون بالمقطوعات القصيرة، وأكثر من ذلك أخذ بعض كبار الأدباء والنقاد يجمعون من هذه القصائد ما يحلو لهم تلبية لرغبات الجمهور، ورتبوها حسب المعاني الشعرية لتشمل الأغراض المختلفة. وأقدم ما عرفناه من هذه الاختيارات ما جمعه أبو تمام واشتهر عن المتأخرين وعرف باسم الحماسة تسمية له بأول أبوابه، ويليه أبواب أخرى هي: المراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء، والأضياف والمديح، والصفات، والملح، ومذمة النساء. ويبدو أن الباب الأول أي باب الحماسة هو أغزر الأبواب وأهمها. ويجدر بنا أن نذكر بأن أبا تمام قد قصر اختياراته على شعراء الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي، وقد لحظت بعض المقطوعات لشعراء عباسيين مثل بشار بن برد ودعبل الخزاعي، وحماد عجرد. وقد تقبل أهل الأدب حماسة أبي تمام تقبلا حسنا، فاهتموا بقراءتها وتدريسها، وشرحها وتفسيرها، ومن أهم شروحها: 1- شرح أبي محمد القاسم بن محمد الأصبهاني. 2- التبيه في شرح مشكل أبيات الحماسة لأبي الفتح عثمان بن حسني. 3- شرح المرزوقي أحمد بن محمد. 4- الباهر في شرح ديوان الحماسة لأبي علي الفضل الطبرسي. 5- شرح عبد الله بن الحسين العكبري. 6- شرح أبي زكريا يحيي بن علي الخطيب التبريزي. ومن جزيل شعره أيضاً قوله في رثاء محمد بن حميد الطوسي:
من شعره
،من لي بإنسان اذا أغضبته = وجهلت كان الحلم ردّ جوابه
واذا صبوت إلى المدام شربت من = أخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه = وبقلبه ولعله أدرى به
وقال أيضا،
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى = ما الحب الا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى = وحنيـنه أبداً لأول منزل
وله أيضا،
أفنى وليلي ليس يفنى آخره = هاتا موارده فأين مصادره؟
نامت عيون الشامتين تيقنا = أن ليس يهجع والهموم تسامره
وفاته
توفي الشاعر أبو تَمَّام الطائي عام 231 هـ بمدينة الموصل، ودُفِنَ بها.
بقلم / الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

512 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع