الأنسحاب من الدولة الفاشلة الى الفدرالية

                                                       

                                 د.مناف نوري

الأنسحاب من الدولة الفاشلة الى الفدرالية

جاء تعريف الفدرالية أو الأتحادية في المراجع العلمية على أنها شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستوريا بين حكومة مركزية (حكومة فيدرالية او اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم أو الولايات) ويكون كلا المستويين المذكورين من الحكومة معتمد أحدهما على الآخر وتتقاسمان السيادة في الدولة, والاقليم يعد وحدة دستورية له نظامه الأساسي الذي يحدد سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية.
الفدرالية هي نمط من أنماط التنظيم السياسي والمؤسساتي للدول تتحد بموجبه مجموعة وحدات سياسية مستقلة (دول، ولايات، كانتونات... إلخ) في دولة فدرالية واحدة على أن تتمتع الوحدات السياسية بأستقلالية واسعة في تدبير شؤونها وبهياكل مؤسساتية مستقلة تماما عن الحكومة الفدرالية مع أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تبقى محكومة بمبدأ تقاسم السلطة والسيادة.
وفي النظام الفدرالي تملك الحكومات كامل الصلاحيات في تدبيرها للشأن المحلي في حين تؤول للحكومة المركزية السلطات المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع كما تتولى جميع الشؤون المالية كتحصيل الضرائب ووضع الميزانية الفدرالية وتكون للوحدات السياسية الفدرالية نصيب من عائدات الضرائب والنشاط الاقتصادي والاستثماري الذي يتم على أراضيها.
يضمن النظام الفدرالي سهولة التبادل التجاري والاقتصادي بين مكونات الدولة ويتيح الابداع والتنوع داخل الوحدات الأدارية وهذا يؤدي الى التطور والابتكار في اساليب قادرة على تقديم الخدمات للمواطن بمستوى عالي والفدرالية تسيير الشؤون الداخلية للحكومات المحلية لتكون ملائمة مثل الخدمات والضرائب والإطار العام للحياة مع خصوصيات السكان في كل منطقة وتجنب النماذج الجاهزة المصدرة من المركز والتي لا تكون غالبا واعية بالخصوصيات المحلية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ما يخص الشأن العراقي تحمل كل الأقاليم الهوية الوطنية العراقية وتحافظ على استقلالها الفرق هو توزيع السلطات بين المركز والاقليم وتنسق الحكومة المركزية مع حكومة الاقليم ضمن صلاحية كل وحدة كما ورد في الدستور والفدرالية تساهم في تجسيد مبدأ العدالة القضائية وتساعد على تأمين الديمقراطية وحقوق الأنسان وتحد من تعسف الدولة وأمراء الحرب من قادة المليشيات وأنهاء مسلسل الجرائم والفظاعات التي جرت على المناطق التي كانت محتلة من قبل داعش و الحد من تدخل مليشيات الاحزاب الحاكمة .
تعد الدولة العراقية من الدول الفاشلة بل تتخطى ذلك لتكون من أشباه الدول نتيجة تركة الأسلام السياسي وما خلفه من تخلف وفشل في المنظومة السياسية وهذا واضح اختصره بشقين .
1. أهم وظائف الدولة هي تحقيق الامن والاستقرار ,العدالة الاجتماعية, المساواة وتكافؤ الفرص وحفظ أرواح المواطنين وممتلكاتهم وأموالهم وأعراضهم وكرامتهم هذا لم يستطيع أن يوفره النظام السياسي في العراق .
2.من أهم أركان الدولة هي السيادة والسيادة ذاتها هي ركن أساسي في الديمقراطية وهي أساس المواطنة والسيادة على أساسها يمنح المجتمع الساكن في أقليم جغرافي اسم دولة هنا أترك الجواب لكم هل العراق يمتلك سيادته خصوصا تحت حكم أحزاب الأسلام السياسي التي تؤمن بالأمة الأسلامية وتنكر الوطن والمواطنة ؟؟
المرحلة الحالية في العراق تتطلب إرساء أسس صحيحة لبناء دولة حقيقية دولة تقوم على المواطنة الشاملة لجميع فئات وطوائف المجتمع وعلى حوكمة رشيدة تحترم تعددية الفكر والعقيدة والنوع واللغة , دولة تؤسس على مشاركة مجتمعية شاملة وعلى سيادة القانون وإرساء حقوق الأنسان في سياستها العامة وفي ممارستها للسلطة.
الفدرالية هي التي سوف تنقذ العراق من أمراض العملية السياسية الحالية وهناك برامج تنمية أممية ترعاها الامم المتحدة عن طريق (الآسكوا) مثلا توطين أهداف التنمية المستدامة ولامركزية للخدمات العامة في العراق ضمن مظلة برنامج الأمم )المتحدة لتحديث القطاع العام إن قضية اللامركزية تحتل في هذا السياق مكانة متقدمة في أولويات الإصلاح.IPSM (
اللامركزية تعطي الدولة شكلها وقدرتها على مد الخدمات للمواطنين بشكل أكثر فاعلية وكفاءة كما إنها تتعلق بترسيخ الديمقراطية وعدالة توزيع الوظائف وموارد الدولة وتسرع الجهود الجارية لإعادة بناء المناطق المحررة في العراق وفي هذا السياق تعد اللامركزية صمام أمان يتيح لكافة مكونات المجتمع والنشطاء والمنظمات غير الحكومية على المستوى المحلي المشاركة في تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين إن النظام اللامركزي الفيدرالي الناشئ في العراق يعد تجربة فريدة في المنطقة العربية نأمل من منظمات دولية وأقليمية ومحلية أن تدعمه وتطوره لتحقيق الأستقرار في المنطقة والتنمية وتعميق الممارسات الديمقراطية .
هناك نموذج بعد أحتلال العراق حيث أصبح أقليم كردستان حقيقة واقعة وقد وفروا للمجتمع سبل العيش الكريم مع الأمن والأستقرار والتنمية بكافة المجالات ضمن الأقليم فقط وهذه الظاهرة الجديدة يجب التعامل معها بأحترام كبير ومحاكاتها في المناطق المجاورة لها لخلق نفس النموذج المستقر.
د.مناف نوري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

352 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع