قصة قصيرة / اغتصاب - الجزء الاول

                                               

                          بقلم أحمد فخري

قصة قصيرة /اغتصاب -الجزء الاول

في صبيحة يوم الثلاثاء 25 حزيران دخلت اميليا المطبخ لتعد وجبة الافطار. اخرجت المقلاة وراحت تطهي البيض والطماطم الطازجة وشرائح الخبز المحمصة ثم وضعت الغلاية على النار كي تخمر الشاي. ولما اكتملت السفرة وصارت بشكل جميل ومنمق نادت حبيبها بيتر باعلى صوتها كي ينزل من غرفة النوم في الطابق العلوي ويتناول افطاره الا انها لم تسمع منه اي استجابة. "ما هذا؟ انه يحب النوم كثيراً. يجب عليه ان يستيقظ الآن". عادت ونادته ثانيةً، وفي هذه المرة ايضاً لم يستجيب لندائها لذا صعدت الى الطابق العلوي لتوقظه لكنها اصيبت بالدهشة لما دخلت غرفة النوم ووجدت السرير فارغاً، "يا الهي، اين ذهب هذا الرجل؟" فتحت باب الحمام والقت نظرة هناك فلم تجد فيه احد. نزلت الى الطابق السفلي وهي في غاية القلق لان ذلك لم يكن اعتيادياً ابداً. لم يكن في العادة ان يغادرة المنزل دون ان يتناول افطاره خصوصاً وانه كان دائماً يقول انها افضل من يعد الافطار بالجزيرة كلها.

ذهبت اميليا الى الكنيسة القريبة من بيتها وسألت القس بنت لكنه نفى مشاهدة بيتر. بعدها ذهبت الى الجزار الذي كان يهم بفتح حانوته وسألته، لكنه هو الآخر لم يلتقيه هذا اليوم. بقيت تبحث عنه في كل مكان وتسأل كل من يصادفها بالحي دون جدوى. "يبدو ان الارض قد انشقت وابتلعته". بدأ القلق يدب بقلبها. لم يسبق له ان غادر البيت دون ان يُعلِمَها بوجهته. اخيراً ركبت سيارتها وذهبت الى الساحل علها تجده هناك. ولما وصلت الساحل لم تشاهد احداً هناك فالوقت مبكرٌ جداً على السباحة بكل الاحوال. هنا قررت العودة الى البيت لتطلب من العم سام المساعدة في البحث عنه. لكنها فور وصولها الدار وجدت بيتر جالساً على طاولة المطبخ يتناول وجبة الافطار فاستغربت كثيراً وقالت،
اميليا : انت هنا يا حبيبي! لقد بحثت عنك بكل مكان. لماذا خرجت باكراً ولم تخبرني؟ هل انت بخير؟ اين كنت؟
بيتر : هل تعتقدين اني طفل صغير يجب ان ياخذ اذنك بكل تحركاته؟
اميليا : كلا، لم اقصد ذلك ابداً. لكنك اعتدت ان تعلمني عند خروجك. فانا حبيبتك وساصبح زوجتك عن قريب. اليس كذلك؟
بيتر : اردت ان اريح فكري قليلاً واشم هواءاً نقياً فتمشيت بالخارج. برأيكِ، هل هذه جريمة؟ أيجب ان استشيرك بذلك؟
اميليا : ابدأ حبيبي، فقط كنت قلقةً عليك واردت التأكد من انك بخير.
بيتر : لا تقلقي عليّ بالمرة القادمة، انا بخير. انا لست رضيعاً، مفهوم؟
اميليا : حسناً مفهوم حبيبي. لا تتوتر ابداً. ولكن قل لي هل تذكرت شيئاً من الماضي؟
بيتر : كلا. لازلت لم اتذكر شيئاً بعد.
اميليا : سوف تتذكر، لا عليك سوف تتذكر. والآن اخبرني ماذا ستفعل اليوم؟
بيتر : لا اعلم، ارجوكِ اتركيني بحالي فان مزاجي متعكر جداً ولا اريد ان يستجوبني احد. اتركيني بحالي ارجوكِ.
اميليا : حسناً، حسناً، كما تشاء.
خرجت اميليا من المطبخ والدموع تفيض بعينيها بينما راحت تجمع الملابس والاغطية المتسخة من غرفة النوم. هنا سمعت بيتر يخرج من الدار ويركب سيارتها الرينج روفر الرمادية ذات الدفع الرباعي فيتوارى عن الانظار. بعد قليل سمعت طرقاً على الباب. نزلت مسرعة الى الطابق السفلي ظناً منها ان بيتر قد عاد ليعتذر منها ويقبلها فتتحسن نفسيته لكنها بدلاً من ذلك رأت العم سام واقفاً تحت الشرفة. احتظنته وادخلته المطبخ ثم سألته ان كان يريد شرب الشاي فوافق. صبت له قدحاً كبيراً وجلست لتتحدث اليه قالت،
اميليا : كيف حالك الآن يا عمي؟
سام : لقد اصبحت بخير يا ايمي. لكن صحة زوجتي ماري تسير نحو الاسوأ. فهي تعاني من الآلام بكل مكان من جسدها ولا يغمض لها جفن وتئن طوال الليل من شدة الالم. ان قلبي يتقطع عليها حزناً.
اميليا : عليك ان تتحمل يا سام فالسرطان بدأ يأكل جسد المسكينة بالكامل.
سام : قال الاطباء انها ستعيش لشهر واحد او شهرين على الاكثر لكنها دخلت بالشهر السادس الآن ولا اعلم كم ستدوم معاناتها.
اميليا : ليس لديك اي شيء تعمله سوى ان تسهر على راحتها وان تبقى بجانبها حتى يحين موعدها.
سام : اجل، اجل. هذا صحيح ولكن هل سمعت بما وقع بالجزيرة؟
اميليا : كلا. ماذا وقع؟
سام : لقد عثرت الشرطة هذا الصباح على جثة امرأة ملقاة على شاطئ (لاكسي).
اميليا : يا الهي ما هذا الخبر الفظيع؟ اكاد لا اصدق. هل هي من سكان الجزيرة؟
سام : اجل، اعتقد انك تعرفينها جيداً. انها فلستي زوجة مارك صاحب بار وفندق (اذرع الملكة) بشارع المدرسة القديم.
اميليا : فلس؟ مستحيل! يا الهي، لا اصدق، لقد شاهدتها في عطلة نهاية الاسبوع وقد تحدثت معها لساعة كاملة تقريباً عندما ذهبت مع حبيبي بيتر الى البار.
سام : الشرطة تحقق مع الناس الآن وقد حضر احد المحققين من لندن خصيصاً لهذا الغرض ومعه طاقم كبير من الفنيين والمتخصصين بالطب الجنائي ليباشروا عملهم اليوم. انهم يعتقدون ان الفاعل هو (القنفذ) الذي طالما سمعنا عنه في الاعلام بالعامين الماضيين. سيكونون مشغولين جداً خصوصاً وان السواح الوافدين على جزيرتنا في تزايد كبير هذه السنة بسبب حرارة الجو المرتفعة مقارنةً بالسنين السابقة.
اميليا : ذلك شيء مروع. مسكينة فلس كم كانت طيبة.
سام : سنرى ما سيتوصل اليه الشرطة بالتحقيق. والآن يجب علي ان ارجع الى البيت كي افتح العيادة.
اميليا : ليتك كنت طبيباً للبشر لجلبت لك بيتر كي تعالجه وترجع له ذاكرته.
في ناحية اخرى من المدينة وقف المحقق جيمس مهوني في غرفة الطبيب الجنائي بجانب السيد مارك بنت زوج القتيلة وهو يتفحص جثة زوجته فلستي للتعرف عليها. ولما اكد له ان الجثة لزوجته فلستي بدون ادنى شك، اقتاده المحقق الى خارج الغرفة وهو بحالة انهيار تام ثم رجع الى الطبيب وسأله،
المحقق جيمس : هل اتضح لك شيء يا دكتور؟
الطبيب : اجل هناك الكثير من المعلومات يا جيمس. انظر، من الواضح جداً من آثار الحز على معصميها انها كانت مقيدة وراء ظهرها بحبل رفيع. انظر كذلك الى الكدمات التي على كتفها ووجهها وبطنها، ذلك يدل على ان الفاعل قام بتعذيبها واغتصابها قبل ان يقتلها. كل الادلة تشير الى القنفذ؟
رفع الطبيب دبوساً به الحرف M

                                       

                

المحقق جيمس : كما توقعت انه هو. ارجوك واصل سرد تقريرك.
الطبيب : لقد تأكدت من ان الجاني قام باغتصاب المجني عليها قبل ان يقتلها. ثم قام بغرس دبوسه بعدة اماكن من جسدها لكي يعذبها تعذيباً مفرطاً قبل ان يقوم بـ...
قاطعه المحقق وقال،
المحقق جيمس : خنقها بيده لانه كان يتلذذ بمشاهدة وجهها وهي تلفظ انفاسها الاخيرة. ثم قام بغرس الدبوس بعينها اليسرى قبل ان تفارق الحياة كتوقيع لعظمة عمله الفني. لقد سبق لهذا القاتل ان ارتكب 8 جرائم مماثلة بانگلترى وهذه هي جريمته التاسعة.

الطبيب : اجل هذا صحيح وكان يترك دبوسه بكل مرة.

المحقق جيمس : اجل وبنفس شكل الحرف M كذلك. انظر الى هذه الصور من ارشيف الادلة عندنا.
اخرج المحقق جيمس صوراً كثيرة وضعها على الطاولة.

    

الطبيب : اجل سبق وان شاهدت هذه الصور. ليس هناك ادنى شك انه نفس القاتل المتسلسل الذي نبحث عنه. ومع ذلك قمنا بتحليل الحمض النووي للسائل المنوي الذي حصلنا عليه من مهبل الضحية بامكانك اخذ النتيجة.
المحقق جيمس : كما تعلم، لدينا ثمان نتائج مطابقة لبعضها البعض في السابق لكننا لم نعثر على صاحبها ابداً.
الطبيب : وهل تعتقد انه من سكان هذه الجزيرة اقصد (جزيرة مان)؟
المحقق جيمس : لا احد يعلم من اين اتى ولا نعرف اين مقره الدائم. فهو يتنقل بكامل اجزاء بريطانيا.
الطبيب : هل ستأمر باخذ الحمض النووي لجميع سكان الجزيرة؟
المحقق جيمس : طبعاً لا. لان سكان الجزيرة يتراوح عددهم ما بين 80 الى 100 الف نسمة ناهيك عن السواح وهذا امر مستحيل. علماً اننا لا نملك اي دليل على ان القاتل لم يكن من خارج الجزيرة. خصوصاً وان الجرائم الثمانية السابقة وقعت في البر الرئيسي من انگلترى وهذه المرة الاولى التي يختار بها ضحيته هنا بجزيرة مان. فقد يكون القاتل في اجازة هنا بالجزيرة وقرر ان يمارس هوايته المفضلة.
الطبيب : هذا صحيح، اتمنى لك حظاً سعيداً في العثور على ذلك الوغد الحقير. فالقضية تبدو معقدة وشائكة وعلينا ان نبذل جهداً كبيراً للامساك به.
خرج جيمس من مقر الطبيب الشرعي وتوجه الى وسط مدينة لاكسي ليبحث له عن مأوى فحصل على غرفة مناسبة كانت في فندق وحانة تدعى (اذرع الملكة). كان السعر مرتفعاً بعض الشيء لكنه يعرف تماماً ان دائرة الشرطة بلندن MPS ستقوم بتعويضه بعد ان يزودهم بالوصولات اللازمة عندما يعود. القى جسده المتعب على السرير وغرق بنوم عميق لبضع ساعات حتى ايقظته اصوات عالية صارت تأتي من الطابق الارضي، لبس ملابسه ونزل الى البار فوجد حشداً كبيراً من الرجال مجتمعين حول شاشة تلفاز كبيرة يتابعون مباراة لكرة القدم. سلم على صاحب البار السيد مارك بنت وسأله،
المحقق جيمس : من الذي يلعب اليوم؟
مارك : انها مباراة مهمة جداً بين فريقي مانشيستر ينايتد ولڨربول.
المحقق جيمس : هذا هو سبب الضوضاء إذاً. وانت كيف حالك وكيف اوضاعك النفسية؟
مارك : تجري الامور بصعوبة كبيرة. احاول ان اتمالك نفسي واقوم بعملي لكني لازلت اعاني من الصدمة يا سيد مهوني.
المحقق جيمس : طبعاً انا لا الومك ابداً، فالمصاب كبير ولكن قل لي كم سنة وانت متزوج من فلستي؟ اقصد المرحومة فلستي؟
مارك : منذ اكثر من 20 عاماً.
المحقق جيمس : هل تعرفت عليها هنا بالجزيرة؟
مارك : كلانا من سكان هذه الجزيرة يا محقق. كان بيتهم بشارعنا. التقيتها اول مرة بالمدرسة الابتدائية وكبرنا سوية. ولكن قل لي، هل انا مشتبه به؟
المحقق جيمس : ابداً، ابداً. انا ادردش معك فقط. لا تتقلق من اسئلتي.
مارك : ارجو ان تسمح لي إذاً لاني مشغول وعلي ان اخدم الزبائن.
المحقق جيمس : اجل، بالتأكيد انا اقدر ذلك. ولكن اي معلومة تزودني بها ستساعدني في الوصول الى الجاني.
مارك : الجاني يكمن في الخارج. يجب عليك ان تخرج وتبحث عنه هناك وليس بمحل عمل وسكن زوجتي المرحومة.
المحقق جيمس : الجاني بامكانه ان يكون باي مكان يا مارك. انه قد يكون بهذا البار بينما نتكلم نحن الآن. اليس ذلك ممكناً؟
مارك : اسأل غيري فانا مشغول جداً، ارجوك.
ذهب مارك الى الجهة الثانية من البار وصار يخدم الزبائن بينما بدأ المحقق يتنقل من طاولة لاخرى يتحدث مع رواد البار. لاحظ ان الغالبية العظمى من الموجودين هم من سكان الجزيرة الاصليين وكانوا متعاطفين جداً مع المجني عليها فلستي لانها كل يوم كانت تقف مع زوجها خلف البار وتقدم لهم المشروب. اما السواح القادمين من انگلترى و ايرلندا فلم يبدوا اي اهتمام بما كان يقوله المحقق، لانهم تعودوا على سماع اخبار الجرائم بموطنهم في الآونة الاخيرة. رجع الرجال الذين كانوا يتابعون المباراة على التلفاز كلٌ الى طاولته بعد انتهاء المباراة فبدأ المحقق بالجلوس معهم الواحد تلو الآخر حتى انتهى من آخر رجل لكنه لم يحصل على اي معلومة تفيده في قضيته التي يعمل عليها منذ عامين كاملين. كان يريد القبض على الجاني باي ثمن لان هذه القضية كلفته حياة زوجته. وبعد وفاتها قام ببيع منزله واستأجر شقة صغيرة بمنطقة كلبورن في لندن لكنه كان لا يذهب اليها سوى بآخر الليل لغرض النوم. وقد تعرضت للكثير من الاقتحام من قبل اللصوص. كل مرة كانوا يسرقون له شيئاً مهماً حتى صارت الشقة جرداء لا تحتوي سوى على السرير الذي ينام عليه. فقد سرقوا له التلفاز وجهاز الستيريو والادوات الكهربائية بالمطبخ وحتى ادوات الحلاقة وصابون الجسم والشامپو. اليوم يعاني المحقق جيمس من قلب محطم وحزن. هدفه الوحيد في الحياة هو العثور على المجرم حتى لو كلفه ذلك حياته. بالرغم من كل تلك المصائب فقد كانت لديه اولويات ما كان لينحاد عنها ابداً. لقد حرص دائماً على ممارسة رياضة الجري لمدة ساعة كاملة من صباح كل يوم.
بعد ان شرب ثلاثة كؤوس من الجعة السوداء الجارية (گنيز)، رجع الى غرفته ليكمل نومه حتى صباح اليوم التالي عندما دق منبه ساعته فاستيقظ وتوجه فوراً الى الحمام ليستحم ويخرج الى الشارع مرتدياً بدلة الرياضة كي يجري كعادته. وبينما هو يجري بشوارع لاكسي وقفت الى جانبه سيارة شرطة وخرج منها العريف سوليفان وصار يجري خلف المحقق مارك حتى لحق به ولما صار بمحاذاته قال،
العريف سوليفان : صباح الخير يا محقق. انا العريف سوليفان من مركز شرطة لاكسي. لقد خصصني مدير المركز كي اكون مساعدك.
استمر المحقق جيمس بالركض ولم يتوقف لكنه قال،
المحقق جيمس : ما الامر يا عريف؟
العريف سوليفان : لقد عثرنا على جثة جديدة فجر هذا اليوم بالقرب من ساحل گاروك على ضواحي لاكسي.
المحقق جيمس : وما دخلي انا بذلك؟
العريف سوليفان : كانت المجني عليها مكبلة اليدين من الخلف وبعينها اليسرى دبوس.
توقف جيمس عن الجري ونظر الى العريف سوليفان الذي صار يحاول التقاط انفاسه وقال له،
المحقق جيمس : حسناً انا آتي معك. دعنا نذهب الى مسرح الجريمة اولاً.
رجع العريف الى سيارته وركب المحقق جيمس بجانبه فانطلقت بهما السيارة الى الساحل اين وقفت عدة سيارت شرطة. طوقت الشرطة المكان ووضعوا اشرطة صفراء حولها. نزل المحقق من السيارة وهو يرتدي بدلة الرياضة وعندما اراد ان يمر من الحاجز منعه الشرطي لانه لم يتعرف عليه الا ان العريف سوليفان اومأ للشرطي كي يسمح له بالمرور. بعدها جلس القرفصاء وتفحص الجثة عن قرب، نظر الى الدبوس الذي غرسه القاتل بعين ضحيته اليسرى رفع رأسه الى الاعلى وقال للعريف سوليفان،
المحقق جيمس : هل عرفتم هوية المجني عليها؟
العريف سوليفان : كلا سيدي.
المحقق جيمس : اريد ان تعرفوا هويتها. دعنا نذهب.
رجع المحقق الى الفندق حيث غير ملابسه وتوجه فوراً الى مركز الشرطة. انتظر اكثر من ست ساعات حتى قرر بعدها الدخول على الطبيب الشرعي كي يستمع الى تقريره بخصوص الجثة الجديدة. التقرير كان مشابهاً للتقارير التي سبقتها ما عدى شيء واحد فقط هو التسارع الخطير في تنفيذ العمليات. ففي السابق كان القاتل يقوم بعملية كل بضع شهور الا ان هذه المرة ارتكب عمليتان خلال 24 ساعة. هذا يعني ان هناك تغيير خطير في نمط سلوكياته وهناك حافز ما يدفعه الى التسارع بتنفيذ العمليات. هنا سأله الطبيب إن كان لديه اي تخمينات على القضية لكنه لم يرد بشيء بل خرج من الغرفة وعاد الى الفندق. علم جيمس ان الاساليب التقليدية في التحقيق لمثل هذه الجرائم غير مجزيةً وعليه ان يتبع تكتيكاً مختلفاً تماماً. ولكي يفكر كما يفكر المجرم عليه ان يدرس نفسيته. لذا لبس ثياباً مريحة وفتح حاسوبه المتنقل كي يقوم ببعض الابحاث عن الامراض النفسية. حيث وجد باحدى مواقع الطب النفسي عن المرضى المصابين بالذهان،
للذهان (او السايكوسز) أسباب عديدة مختلفة. وتشمل هذه الأمراض العقلية، مثل الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، والحرمان من النوم، وبعض الحالات الطبية، وبعض الأدوية، والعقاقير مثل الكحول أو الحشيش. يمكن أن يحدث نوع واحد، يُعرف باسم ذهان ما بعد الولادة. ويعتقد أن الناقل العصبي الدوبامين يلعب دوراً رئيسياً. يعتبر الذهان الحاد أساسيًا إذا كان ناتجًا عن حالة نفسية وثانوياً إذا كان ناتجًا عن حالة طبية. يتطلب تشخيص المرض النفسي استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى. يمكن إجراء الاختبارات للتحقق من وجود أمراض في الجهاز العصبي المركزي أو السموم أو غيرها من المشاكل الصحية كسبب. يمكن للمريض ان يلجأ للجريمة بالحالات القصوى إذا لم يتم علاجه بالطرق الدوائية. هناك عامل مشترك اعظم يجمع كل القتلة السيكوباثيين وهو حبهم للتظاهر فهم يعتبرون انجازاتهم الاجرامية اعمالاً فنياً لذلك يقومون بالاحتفاض بتذكار لكل جريمة. التذكار ممكن ان يتجسد بصور او حلى او قطع من اعضاء الضحية. وهناك بعض الحالات من المرضى يتصرفون بشكل معاكس إذ يتركون تذكاراً عند ضحيتهم يشير الى هوية القاتل.

فكر ملياً وقال، "إذاً صاحبنا يعاني من السايكوسز الحاد لانه يترك التذكار المتجسد بالدبوس الذي يشير الى اسمه" جميل جداً.
بعد ان اكمل ابحاثه وتسلح بتلك المعلومات التي علم تحتها بقلمه قرر ان يطفئ النور ويستلقي على سريره بالظلام الدامس كي يحاول تجميع المعلومات ووضعها في نصابها. هنا قرر ان يقوم بتكتيك نفسي جديد في المقابلات التي سيجريها مع المشتبه بهم وباقي الناس بالمستقبل. بقي في سريره ونام حتى صباح اليوم التالي عندما رن جرس المنبه بهاتفه ليستيقظ ويبدأ يوماً جديداً.
بعد الانتهاء من رياضة الصباح والاغتسال، ركب السيارة التي خصصها له مدير مركز الشرطة وقادها الى المنطقة المجاورة لساحل گاروك فصار يدق ابواب المنازل القريبة من موقع الجريمة الثانية يستجوب سكانها الواحد تلو الآخر حتى وصل الى منزل قديم يدل على ان ساكنيه من الفقراء. طرق الباب فخرجت له سيدة عجوز تبدو انها بوسط الثمانينات من العمر. اذنت له بالدخول وعرضت عليه قدحاً من الشاي فوافق فجلسا بمطبخها. صار المحقق يسألها عن الليلة الماضية لتفاجئه عندما قالت،
العجوز : انا اسكن وحدي بهذا المنزل لكني لا انام كثيراً يا حضرة المحقق فانا اعاني من الارق الدائم خصوصاً اثناء الليل. لذا انام وقتما اشعر بالنعاس وقد يكون ذلك في الصباح الباكر او وقت الظهيرة او حتى بالمساء.
المحقق جيمس : وهل كنت مستيقظة ليلة امس؟
العجوز : اجل وكنت اتطلع من شباك غرفة نومي الى الخارج فرأيت رجلاً يقود سيارته العملية ويقف بعيداً بالقرب من الساحل.
المحقق جيمس : هل لي ان ارى شباك غرفة نومك؟
العجوز : تعال معي حضرة المحقق.
نظر جيمس من الشباك فوجده يطل مباشرة على مسرح الجريمة فعرف انها صادقة في كلامها فسألها،
المحقق جيمس : ماذا تقصدين بسيارته العملية؟
العجوز : انها السيارات التي يستعملونها المزارعين في عملهم لدينا بالجزيرة. وهي من النوع المرتفع.
المحقق جيمس : هل تقصدين مثل سيارتي الواقفة امام منزلك الآن؟ انظري من الشباك ثانية لو سمحت.
اتكأت على عصاها وتوجهت نحو الشباك، نظرت ثم التفتت اليه وقالت،
العجوز : كلا، سيارتك هي كالنوع الذي يتنقل به الناس الاعتياديون.
المحقق جيمس : وكيف كان لون تلك السيارة؟
العجوز : اعتقد انها كانت خضراء داكنة او رصاصية او الرمادية فالصباح لم يكن قد حل بعد والظلام مازال يغطي الوادي.
المحقق جيمس : اكملي حديثك لو سمحت.
العجوز : اوقف الرجل سيارته في الجانب الموازي للساحل ثم اخرج سيدة من الكرسي الخلفي فحملها وذهب بها باتجاه الجرف ثم بدأ يضرب بها ضرباً عنيفاً مبرحاً.
المحقق جيمس : وكيف عرفتِ انه رجل؟
العجوز : لقد حمل السيدة على يديه كما لو كانت ريشة. قوة مثل هذه لا تملكها النساء.
المحقق جيمس : وهل قاومته؟
العجوز : كلا، لانها كانت مقيدة من الخلف.
المحقق جيمس : اكملي الحديث لو سمحتِ.
العجوز : بعد ذلك صار يعمل اشياءاً اخرى.
المحقق جيمس : اشياءاً اخرى؟ ماذا تقصدين باشياءاً اخرى ؟ اشياءاً اخرى مثل ماذا؟
العجوز : اشياء لا استطيع ان اقولها.
المحقق جيمس : اتقصدين اغتصبها؟
العجوز : اجل هي كما تقول.
المحقق جيمس : وبعد ذلك؟
العجوز : بعد ان اخذ حاجته منها وضع يديه على عنقها وصار يخنقها وهي ترفس وترمي بيدها من كل صوب وبعد ان هدأت، تركها ملقاة على الارض ثم ركب سيارته واختفى.
المحقق جيمس : ولِمَ لم تتصلي بالشرطة كي تخبريهم عن الجريمة؟
العجوز : هاتفي مقطوع منذ اكثر من شهرين لانني لا اقوى على سداد الفواتير.
المحقق جيمس : ولماذا لم تخبري احداً من الجيران؟
العجوز : اولاً انا اعاني من الم بساقي لذلك اتكئ على العصى عندما اسير، يقول لي الاطباء ان عندي الروماتيزم. واقرب بيت من بيتي يبعد مسافة كبيرة لا اقوى على السير اليها.
المحقق جيمس : وكيف تشترين حاجياتك؟
العجوز : يأتي رجل مسن يدعى كاسبر لديه عربة كبيرة تحتوي على المواد الغذائية فاشتري منه ما احتاج.
المحقق جيمس : هل لي ان اعرف اسمك يا سيدتي؟
العجوز : اجل، انا اسمي مدام ستيلا فيركيسون.
المحقق جيمس : لو امسكنا بالجاني فهل بامكانك التعرف عليه.
ستيلا فيركيسون : لا اعتقد ذلك فالوقت كان مبكراً والسماء مظلمة جداً والصبح لم يكن قد حل بعد. لذلك لا استطيع ان اتعرف على تقاسيم وجهه.
المحقق جيمس : شكراً جزيلاً يا مدام فيركيسون، ساتصل بك ثانية إن احتجت الى ذلك.
خرج المحقق جيمس من بيت العجوز وذهب الى المنازل الاخرى المجاورة لمنزلها وقد تأكد من ان المسافة بين بيتها وبيت الجيران هي حقاً بعيدة على سيدة مثل ستيلا فيركيسون لقطعها. اما الجيران فلم يكونوا قد شاهدوا او سمعوا اي شيء غير اعتيادي لذلك ركب سيارته وعاد ادراجه. ولمّا بلغ مركز الشرطة التقاه العريف سوليفان وسأله،
العريف سوليفان : لماذا لم تأخذني معك عندما ذهبت لاستجواب الجيران؟
المحقق جيمس : كنت اريد ان اعرف إن كان هناك شخص قد شاهد وقوع الجريمة وبقيت معلوماته طازجة برأسه.
العريف سوليفان : وهل حصلت على شيء؟
المحقق جيمس : وجدت سيدة عجوز شاهدت عملية الاغتصاب والقتل بالتفصيل.
العريف سوليفان : هذا شيء رائع. يبدو اننا قد بلغنا ضالتنا.
المحقق جيمس : ليس بعد يا سوليفان فهي لم تتمكن من التعرف على وجه القاتل لبعد المسافة عنها.
العريف سوليفان : ولماذا لم تقترب منه قليلاً؟
المحقق جيمس : انها امرأة بالثمانينات من عمرها ولديها مشكلة في اقدامها فكيف تتوقع منها ان تقترب من القاتل؟ وحتى لو كانت تملك القدرة على المشي فهي تخاف من الاقتراب منه.
العريف سوليفان : وماذا عن السيارة؟
المحقق جيمس : قالت انها سيارة خضراء داكنة او رصاصية او رمادية ويبدوا انها كانت تصف سيارة من سيارات الدفع الرباعي.
العريف سوليفان : المشكلة ان اكثر سكان الجزيرة يملكون مثل هذه السيارة واغلبها بمثل تلك الالوان.
المحقق جيمس : لذلك اريدك ان تأخذ عينة من بصمة عجلات السيارة التي تركتها على رمال الساحل فقد يدلنا ذلك على سيارة القاتل.
العريف سوليفان : حسناً، ساطلب من الجهاز الفني القيام بذلك فوراً.
خرج المحقق جيمس من مركز الشرطة وذهب الى مركز المدينة كي يتناول وجبة الغداء فوجد مطعماً هندياً يدعى التندوري الثري دخله فوجد جميع الطاولات خالية جلس على واحدة منها بالقرب من الشباك فجائه رجل قصير القامة اسمر داكن السمار وبيده دفتر صغير قال،
النادل : مساء الخير سيدي. كيف حالك اليوم؟
المحقق جيمس : بخير شكراً. اريد تناول وجبة الغداء.
النادل : ليس لدينا طعام نقدمه للزبائن.
المحقق جيمس : ماذا قلت؟ ولماذا تدعون ان لديكم مطعم إذاً؟
النادل : انا امازحك سيدي. لدينا كل ما لذ وطاب. فقط انظر الى القائمة وستجد كل ما تحب وتشتهي.
استاء جيمس من تلك الدعابة التافهة لكنه قال،
المحقق جيمس : انك حقاً خفيف الظل. لحظة واحدة.
بدأ المحقق يتفحص قائمة الطعام ثم قال،
المحقق جيمس : اريد كاري دجاج ڨاندالو مع رز وقطعتي پاپادوم. اريد معها زجاجة كوكا كولا لو سمحت.
النادل : حسناً سيدي. ستتاخر حوالي ربع ساعة، هل هذا يناسبك؟
المحقق جيمس : اجل، اجل، بالتأكيد.
النادل : هل انت المحقق الذي جاء من لندن كي يحقق بالجريمتين التين وقعتا بالجزيرة؟
المحقق جيمس : وكيف عرفت ذلك؟
النادل : مدينة لاكسي صغيرة سيدي والكل يعرف كل شيء هنا.
المحقق جيمس : اجل نسيت ذلك.
ذهب النادل ورجع بزجاجة كوكا كولا، وضعها امام المحقق وصب نصف محتواها في كاس مليء بالثلج ثم رجع الى المطبخ. بقي جيمس يفكر بما قاله النادل وصار يربط بينها وبين القضية التي هو بصددها. صارت تتردد في ذهنه جملة "مدينة لاكسي صغيرة والكل يعرف كل شيء هنا". ليس هناك ما يخفى عن الجميع. فإذا كان ذلك صحيحاً فهذا يعني ان القاتل ايضاً يعلم بكل تحركاته وخططه. فكيف يستطيع ان يستفيد من هذه المعلومة؟ هنا فكر ملياً وصار يبتسم بشكل خبيث بينما كان النادل يضع الطعام على طاولته ورائحة الكاري والاعشاب الآسيوية بدأت تبعث رسائل دعوة لمعدته كي يفترس طعامه. وبينما هو يلتهم اللقمات الشهية توصل الى فكرة جهنمية مفادها ان يقوم بارسال رسائل غير مباشرة للقاتل كي يوقعه بالفخ. التقط الشوكة وصار يأكل بشهية اكبر ويفكر بخطة جهنمية خبيثة للايقاع بالقاتل الذي يطارده من مدينة لاخرى خلال السنتين السابقتين دون جدوى. وبما انه متواجد في جزيرة مان الآن وبمدينة لاكسي بالتحديد فانه سيقوم بنصب كمين له. كيف ذلك؟ هو لا يعلم الآن وعليه ان يجهز الفكرة ويحبكها بحيث تكون ذكية للغاية دون ان تثير شكوك القنفذ. عليه اولاً ان يتأكد من ولاء مساعده. وضع الشوكة في الصحن فوجده فارغاً. يبدو انه اكمل طعامه دون ان ينتبه. رجع الى مركز الشرطة واستدعى العريف سوليفان وسأله،
المحقق جيمس : ما هي اشهر المعالم السياحية هنا بجزيرة مان او بمدينة لاكسي؟
العريف سوليفان : هناك الكثير من المعالم المهمة يرتادها السواح.
المحقق جيمس : اريد اشهر واحدة على الاطلاق يا سوليفان.
العريف سوليفان : اشهر واحدة هي عجلة لاكسي. وتسمى عجلة السيدة ازابيلا. العجلة مرسومة على ورقة العشرين باوند استرليني. انها عجلة كبيرة جداً يبلغ قطرها 22 متراً تعمل بطاقة الماء وتقوم بتوزيع المياه الى المزارع والمعامل القريبة. صممت عام 1854 من قبل المهندس روبرت كازمنت. العجلة يزورها الكثير من السواح لانها مدرجة على لائحة الثروة الوطنية البريطانية. الاحصائيات تقول ان 25000 زائر...
اوقفه المحقق وقال،
المحقق جيمس : شكراً، شكراً يا عريف كفى توقف. هذا يكفي لقد وصلت الفكرة. لا داعي لان تقرأ كتيب السياحة كاملاً.
العريف سوليفان : اردت فقط ان اجيب على سؤالك بالتفصيل. ولكن كيف سنستفيد من هذه المعلومة سيدي؟
المحقق جيمس : باعتقادي وبحسب المعطيات لدي ان القاتل سيقوم بتنفيذ الجريمة القادمة بالقرب من عجلة لاكسي. لا اريد اي احد ان يعرف بهذه المعلومة ابداً. أفهمت يا عريف؟ لا احد.
العريف سوليفان : اجل سيدي. بالتأكيد. سوف لن يعلم بها احد. ولكن ماذا تنوي فعله؟
المحقق جيمس : سننصب له كميناً هناك غداً مساءاً. انا وانت فقط. مفهوم؟
العريف سوليفان : اجل سيدي مفهوم.
رجع المحقق جيمس الى الفندق وصار يعمل المزيد من التحقيقات في القضية على حاسوبه ويجيب عن الرسائل الالكترونية التي وردته من الادارة بلندن. بالمساء نزل الى البار فوجد مارك بنت صاحب البار يخدم الزبائن فحياه وطلب منه كأساً من البيرة السوداء گنيز. صب له البيرة وقدمها له فاخذ منها رشفة واحدة ففاجئه مارك بسؤال،
مارك : كيف حالك اليوم يا محقق؟ هل وجدتم قاتل زوجتي بعد؟
المحقق جيمس : قريباً جداً يا سيد بنت.
مارك : ماذا تقصد قريباً جداً؟ غداً مثلاً؟
المحقق جيمس : لا اعلم ربما غداً.
مارك : بالقرب من عجلة لاكسي إذاً؟ اين ستنصبون له الكمين ؟ ربما الافضل ان تختبئون خلف المبنى الكبير.
قالها وهو يغمز بعينه ويبتسم وكأنه جزء من فريق التحقيق.
المحقق جيمس : اسكت ولا تخبر احداً. انه سر ولا نريد القاتل ان يعرف بذلك.
مارك : حسناً يا محقق. اتمنى لك التوفيق.
شرب المحقق بيرته وقال لنفسه "العريف سوليفان انتهى من فريق التحقيق".
باليوم التالي ذهب الى مركز الشرطة وابلغ العريف سوليفان انه قد تم اعفائه من فريق التحقيق بقضية القنفذ وطلب من رئيس المركز ان يكلف له مساعداً جديداً فكلف له العريف فلانيكان واخبره بانه سيلتقي فلانيكان بعد الظهر. خرج المحقق جيمس من مكتب رئيس المركز ودخل مكتبه الذي خصصوه له مؤقتاً وصار يقلب اوراقه ويتفحص ملف القنفذ. بقي كذلك ساعات طويلة حتى سمع طرقاً على الباب. منح الاذن فدخلت شرطية شقراء فاتنة ذات بشرة بيضاء نقية صافية بالثلاثينات من عمرها قالت،
الشرطية : صباح الخير يا حضرة المحقق، هل تأذن لي بالدخول؟
المحقق جيمس : تفضلي يا آنسة. كيف استطيع خدمتك؟
الشرطية : انا العريف انجي فلانيكان التي خصصها لك مدير المركز كمساعدة جديدة في التحقيق بقضية القنفذ.
نظر اليها بدقة اكبر لثوانٍ ثم قال،
المحقق جيمس : انت امرأة؟
العريف انجي فلانيكان : اجل انا امرأة وهل يعيبني ذلك؟
المحقق جيمس : هل تعلمين السبب الذي دفعني لاعفاء العريف سوليفان من العمل معي؟
العريف انجي فلانيكان : كلا سيدي. ما هو السبب؟
المحقق جيمس : لانه افشى خطتي في القبض على القنفذ. لقد طلبت منه ان يحفظ السر وان لا يبلغ احداً. وبنفس اليوم وجدت صاحب البار السيد مارك بنت يسألني عن تفاصيل الخطة ومكان الكمين الذي اريد ان انصبه له.
العريف انجي فلانيكان : هذا شيء فضيع سيدي. انا لست كذلك ابداً. بامكانك الوثوق بي فانا لا افشي الاسرار.
المحقق جيمس : سنرى يا عريف. هل انت متزوجة؟
العريف انجي فلانيكان : كلا سيدي وليس لدي اي احد من افراد العائلة لاني اسكن وحدي.
المحقق جيمس : هذا جيد. إذاً انت لا تمانعين إذا طلبتك بمنتصف الليل لو احتجت اليك بشكل ضروري؟
العريف انجي فلانيكان : ابداً سيدي. ساكون جاهزة باي وقت.
المحقق جيمس : ابتداءاً من الغد سنقوم كل يوم بجولة للمناطق المشهورة بالجزيرة.
العريف انجي فلانيكان : اجل انا جاهزة.
المحقق جيمس : حسناً والآن اريدكِ ان تأخذي ملف القنفذ هذا وتدرسيه من الغلاف الى الغلاف كي يكون لديك دراية كاملة بعدونا المجهول.
اخذت الملف من المحقق وخرجت الى مكتبها بعد ان شكرته. باليوم التالي خرج المحقق ومساعدته الجديدة بالسيارة التي خصصها له مدير مركز الشرطة وذهبا الى عجلة لاكسي اولاً وتفحصا العجلة جيداً واخذا بعض الصور هناك ثم ذهبا الى كلية لاكسي للاطلاع عليها. هناك استقبلهم مدير الكلية السيد ادورد مكارثي الذي شرح لهم عن الكلية والطلاب وانواع المواد التي تدرس بالكلية ومن ضمنها اللغة المانكسية. قال انها لغة سكان الجزيرة الاصليين لكنها اندثرت ولم يبقى من يتكلمها بالجزيرة. لذلك قامت كلية لاكسي بتدريس تلك اللغة لانقاذها من الاندثار. اخذهم المدير بجولة حول صفوف واروقة الكلية وعندما مروا من احدى الصفوف قال، "هنا يُدَرّس تاريخ المانكسية ولدينا لهذا الغرض مدرس متخصص جداً هو ابني مايكل. يدرس بالكلية منذ اكثر من ثلاث سنوات". ساروا بممر طويل ومروا من بوابة مختبر قال المدير "هنا نستعمل الاساليب العلمية الديثة باستخدام الاجهزة السمعية البصرية لتعليم النطق الصحيح للغة المانكسية".
بعد ان تعرف المحقق والعريف انجي على الكلية وجميع الصفوف والخدمات التي فيها رجعا بالسيارة الى مركز مدينة لاكسي. في الطريق سأل المحقق،
المحقق جيمس : هل انت جائعة يا عريف؟
العريف انجي فلانيكان : نادني انجي سيدي والجواب هو اجل بامكاني ان اتناول فيلاً كاملاً من شدة الجوع.
المحقق جيمس : وانتِ نادني جيمس. للحفاض على الفيلة من الانقراض سادعوك الى وجبة غداء. ما رأيك بالطعام الهندي؟
انجي : كلا سيدي انا لا اتحمل حرارة الطعام الهندي.
المحقق جيمس : إذاً ماذا تقترحين؟ ما عدى الفيلة طبعاً.
انجي : بما اننا اطلعنا على اللغة المانكسية لسكان الجزيرة الاصليين فانا اقترح ان ناكل الاكلة الشعبية للجزيرة واسمها "البطاطس بالهيرين" والهيرين هو نوع من انواع السمك الذي يصطاده السكان المحليون هنا.
جيمس : هذه فكرة رائعة فانا احب الهيرين خصوصاً والاسماك عموماً. دعنا نذهب الآن. هل تعرفين مطعماً جيداً يقدم هذه الاكلة؟
انجي : اجل انه مطعم السمكة الذهبية في شارع المدرسة القديمة. سارشدك الى الطريق.
اتبع المحقق جيمس ارشادات العريف انجي حتى وصلا الى المطعم وتناولا وجبة البطاطس والهيرين التي اعجب بها المحقق كثيراً. لكنهما فوجئا عند المغادرة بوجود غرامة على نافذة سيارة المحقق لوقوفها بمكان غير مرخص فقالت له انجي انها ستهتم بامر تلك الغرامة لان لديها صديقة تعمل بدائرة المرور. فقال لها،
جيمس : بما انك ستعفيني من الغرامة فانا سادعيك لتناول كأس معي هذه الليلة، ما رأيكِ؟.
انجي : فكرة جميلة.
جيمس : هل تناسبك الساعة السابعة في اذرع الملكة؟
انجي : سيكون ذلك رائعاً. انها اذرع الملكة.
بالمساء حلق المحقق جيمس ذقنه وتعطر بعطره المفضل من نوع جووپ الاحمر اللون ثم ارتدى بدلته التي احضرها معه من لندن ووضع ربطة عنقه الحمراء المخططة باللون الابيض ثم نزل الى بار الفندق كي ينتظر انجي. وفي تمام الساعة السابعة انفتح باب البار على مصراعيه ودخلت الى البار سيدة شقراء تختلف تماماً عن العريف انجي التي كانت معه في الصباح. تطلع اليها جيمس ولم يصدق ما رأت عيناه. انها تبدوا كممثلات السينما فقد وضعت الكحل على عينيها وضلالاً وردياً على جفنيها والقليل من الحمرة على خديها واحمر الشفاه الذي كان وردياً مطابقاً لضلال جفنها. كان شعرها الذهبي مرفوعاً الى الاعلى بطريقة انيقة جميلة تتدلى منه خصلتان رفيعتان على جانبي وجهها تزيدها جمالاً وجاذبية. ترتدي فستان سهرة اسود مثيرٌ للغاية فيه فتحة واسعة من منطقة الصدر يبرز نهديها المتوسطي الحجم ويحبس خصرها النحيف وينتهي تحت ركبتها. تفوح منها رائحة عطر فرنسي فواح وضعته خصيصاً لهذا اللقاء. بقي جيمس فاتحاً فاه عندما جائت بالقرب منه وقالت،
انجي : مساء الخير جيمس.
جيمس : م... م... م... مساء الخير انجي. اهذا انت حقاً؟ يا الهي كم تبدين كم تبدين مختلفة، انا لا اصدق.
انجي : بل عليك ان تصدق. انا انجي فلانيكان بشحمها ولحمها.
جيمس : هل تودين الجلوس على البار ام (اراد ان يقول: على حجري لكنه تراجع من تلك الدعابة وقال) ام نجلس على الطاولة هناك؟
انجي : بل نجلس على طاولة بعيدة لو سمحت.
اختارت طاولة بعيدة ومعزولة عن البار وضجة رواده. واصل الحديث معها وقال،
جيمس : كيف تستطيعين ان تخفي كل هذا الجمال عندما تعملين يا فتاة؟
انجي : هذا سر الانوثة يا جيمس. عندما نكون في العمل يكون هدفنا الوحيد هو محاربة الجريمة والخارجين عن القانون وليس التقاط الذكور. اما بخارج ساعات العمل فنحن اناث بكل معنى الكلمة. هل اعجبتك؟
جيمس : السؤال هو، كيف استطاع رجال الجزيرة ان يمسكوا انفسهم من خطفك يا فاتنة؟
انجي : لقد حاولت ان اخرج معهم، لكنهم لم يروقوا لي ابداً لانهم سطحيين ويتباهون بذكوريتهم طوال الوقت فقررت ان احتفض بنفسي للرجل المناسب.
جيمس : خير ما فعلت يا انجي. اقصد انا سعيد من اجلك. هل ولدت هنا بالجزيرة؟
انجي : كلا ولدت بالسودان عندما كان والدي قنصلاً عسكرياً بالخرطوم وقد بقيت هناك حتى سن العاشرة.
جيمس : شيء جميل والآن ماهو طلبك.
انجي : اريد بايبي شام لو سمحت.
بعد ان استأذن من انجي ذهب الى البار واشار بيده كي يجلب انتباه صاحب البار مارك بنت وقال،
جيمس : واحد بايبي شام وپاينت بيرة گنيز لو سمحت.
احضر الكأسين وعاد بهما الى الطاولة فوجد انجي تنظر اليه وتبتسم بطريقة اربكته وكادت تسقط الكؤوس من يديه. اخذت كأسها ورشفت منه رشفة قصيرة بلت بها شفتيها فصارت تلمع بشكل جذاب ثم حطت الكأس على الطاولة.
انجي : هل انت متزوج؟
جيمس : نعم.
انجي : وهل لديك اطفال؟
جيمس : لا. مع الاسف لم نرزق باطفال.
انجي : هل هي تعيش بلندن الآن؟ اقصد زوجتك!
جيمس : نعم هي في مقبرة بادنغتون بلندن.
انجي : انا آسفة جداً، لم اكن اعلم انك ارمل.
جيمس : لا عليك. لقد توفت زوجتي قبل سنتين. كانت هي ايضاً من اولى ضحايا القنفذ.
انجي : يا الهي. هذا شيء فضيع. انا آسفة جداً.
جيمس : لا عليك يا انجي. لقد مررت بفترة طويلة منطوياً على نفسي بعد وفاتها لكني تجاوزت ذلك الآن واصبح هدفي في الحياة هو القاء القبض على ذلك الوغد الحقير.
انجي : وهل اقتربت من هدفك المنشود في السابق؟
جيمس : لقد شارفت على القبض عليه اكثر من مرة لكن الحظ لم يحالفني وفشلت. تصوري، في مرة من المرات كنت ابعد مسافة مترين فقط عن ذلك المجرم لكنه افلت مني.
انجي : انا متأكدة انك ستنال منه هذه المرة. فانا وانت سنقوم بوضع الكمائن له. انت تعلم ان المدينة لا يبقى فيها اسرار بتاتاً، لذلك علينا ان لا نثق باي مخلوق سوى بعضنا.
جيمس : انا اوافقك تماماً فقد تعلمت درساً قاسياً من زميلك العريف سوليفان، لقد اخرج السر الى العلن فاوصله الى صاحب هذا البار. انجي : انت محقة جداً، علينا ان نلتزم السرية التامة.
نظرت الى كأس جيمس فوجدته فارغاً، سألته،
انجي : هل تريد كأساً آخر؟
جيمس : اجل لو سمحتِ.
سارت بالكأسين الفارغين معها ووقفت على البار تنتظر دورها كي تطلب المشروب فدنا منها بيتر وسلم عليها فردت عليه السلام باقتضاب وهي تنظر بعيداً عنه فسألها،
بيتر : ليس من المعتاد ان اراكِ بهذا البار. هل جئت وحدك يا انجي؟
انجي : كلا انا مع شخص ما.
جيمس : هل يمكنني ان اتعرف عليه؟
انجي : كلا.
هنا بدأ يتقرب منها وصار يلمس كتفها العاري فابعدت يده لكنه كان مصراً كي يعاكسها فصرخت عليه وهددته لكنه لم يمتثل لتهديداتها وصار يلمسها من كتفها ثانية فدفعته الى الخلف. نظر اليها بغضب كبير وسدد لها لكمة على وجهها فابعدت رأسها الى الخلف وردت عليه بلكمة على وجهه اسقطته ارضاً. وقف وصار يمسح الدم الذي صار يسيل من شفتيه ثم بدأ يكيل لها الشتائم ويصرخ بوجهها. لمّا شاهد جيمس ذلك جاء مسرعاً كي يتشاجر مع بيتر الا انها منعته وقالت،
انجي : اتركه يا جيمس انه ثمل. لقد قمت انا باللازم.
اخذت المشروب ورجعت مع جيمس الى طاولتهما فسألها،
جيمس : من هو هذا الشخص؟ ولماذا كان يعاكسك؟
انجي : انا اعرفه جيداً واعرف حبيبته اميليا ستون فقد كانت رفيقتي في المدرسة الثانوية وهي انسانة رقيقة وتحبه كثيراً.
جيمس : هل هو من سكان الجزيرة؟
انجي : كلا. لقد عَثَرَت عليه اميليا على ساحل لاكسي قبل بضع شهور وهو ملقىً على ظهره فاقداً للوعي فقامت بتطبيبه وساعدته بكل ما تملك. يبدو انه اصيب بفقدان الذاكرة على اثر الحادث الذي وقع لقاربه بالبحر. لم يكن يتذكر اسمه ولا من اي جهة اتى او اي شيء عن ماضيه لذلك منحته اسم بيتر وصار يعيش بيننا بالجزيرة. كنا نأمل ان يتذكر ماضيه واسمه فيما بعد ولكن دون جدوى. لقد احبه الجميع لانه يحب ان يقدم المساعدة لكل الناس. فما ان تطلب من الجماعة المساعدة الا وكان هو السباق في تقديم العون. مشكلته هي الكحول، لانه عندما يشرب يصبح شخصاً مختلفاً تماماً. لكننا لا نحقد عليه من خلال تصرفاته عندما يكون ثملاً لاجل اعماله الطيبة التي يقدمها للناس عندما يكون بوعيه.
جيمس : إذاً اريد ان استدعيه الى طاولتنا واشتري له مشروباً.
انجي : نحن جئنا لكي نسترخي وحدنا ولكن...حسناً كما تشاء.
ذهب جيمس الى البار وصافح بيتر ثم اعتذر منه وعرض عليه مشروب فقال اريد لاگر فطلب له لاگر واستدعاه كي يشربها على طاولتهم. رجع الرجلان وجلسا على الطاولة مع انجي فسألها،
بيتر : هل هذا حبيبك الجديد يا انجي؟
انجي : كلا انه مديري.
بيتر : هنيئاً لك يا مدير. فانت بالنهار مديرها وبالليل حبيبها. انجي سيدة جميلة جداً والكل يتمنى ان يخرج معها. هي اجمل بكثير من صديقتي اميليا.
انجي : انت سافل و...
لكن جيمس وضع اصبعه على فم انجي كي يسكتها. ويهدئ الاوضاع. وبعد ان انتهى من تناول كأسه وقف وقال،
بيتر : اتمنى لكما ليلة ملؤها السعادة والحب وارجو ان تزورونا متى ما تشائون.
قام من مقعده وانصرف. نظر جيمس الى انجي وهو يبتسم وقال،
جيمس : هل لديك كيس ادلة؟
انجي : اجل بالسيارة لماذا؟
جيمس : احضريه لو سمحتِ.
انجي : حسناً ساعود بعد قليل.
خرجت انجي الى سيارتها واحضرت كيس الادلة الشفاف وعادت الى البار حيث يجلس جيمس فاعطته اياه فوضع الكأس الفارغ الذي شرب منه بيتر بداخل الكيس واغلقه ثم قال.
جيمس : لدينا الآن دليل.
انجي : دليل على ماذا؟
جيمس : سنأخذ الكأس غداً الى المعمل الجنائي وبعد ان يرفعوا بصماته سنقوم بارسالها الى لندن لنتحقق من هويته إن كان لديهم عينة من بصماته.
انجي : انت حقاً محقق ممتاز. والآن ماذا تريد ان تفعل؟
جيمس : دعنا نضع الكيس هذا بداخل سيارتك ثم نتمشى قليلاً. ما رأيك؟
انجي : فكرة رائعة. هيا.
خرج الاثنان من البار ووضعا الكيس بداخل سيارة انجي واقفلوا عليه الباب ثم راحوا يتمشون بوسط المدينة. كان حديثهم بعيداً كل البعد عن العمل البوليسي لانهما كانا يريدان ان يصفيا ذهنيهما من كل شيء. وبينما هم يتمشيان وصلا الى حفرة على الرصيف موضوع عليها لائحة تحذير بما معناه ان هناك اعمال تصليح يعمل عليها عمال البلدية في النهار فقال جيمس،
جيمس : انتبهي يا انجي وامسكي بيدي.
انجي : هل تعتقد اني طفلة صغير يا جيمس؟ انا شرطية حائزة على وسام الملكة اليزابيث الثانية من الدرجة الخامسة لانني انقذت طفلاً كان سيغرق عند زيارة جلالتها للجزيرة.
جيمس : حسناً لا تنزعجي مني. كنت قلقاً عليك وحسب.
قفزت انجي من فوق الحفرة لكن القدر كان واقفاً لها بالمرصاد، التوى قدمها الايسر بسبب ارتدائها الكعب العالي حين هبطت فوقعت على الارض. هرع اليها جيمس بكل قلق وسألها،
جيمس : هل انت بخير؟
انجي : كلا يا جيمس كلا، قدمي يؤلمني كثيراً.
جيمس : لا عليك عزيزتي. ساخذك الى المشفى فوراً.
انجي : لا يا جيمس. انا بخير. فقط اسندني وساحاول الوقوف.
امسكت بيد جيمس وحاولت الوقوف على قدميها لكنها عادت وسقطت على الارض فقام جيمس بوضع يديه تحتها وحملها فلفت ذراعيها حول عنقه ومالت برأسها على كتفه. سار بها رجوعاً الى البار حيث تقف سيارتها فوضعها في الجانب الايسر من السيارة وقال، "انا ساقود السيارة لاخذك الى بيتك"
وبينما هو يقود سيارتها قالت له،
انجي : شكراً لك يا جيمس.
جيمس : على الرحب والسعة يا عزيزتي انا لا اريدك ان تتغيبي عن عملك غداً.
انجي : الهذا السبب فقط انت تساعدني؟
كان ذلك السؤال يحمل دعوة واضحة لجيمس كي يفتح بوابة الود بينهما فاوقف السيارة ودنى منها ثم امسك برأسها من الخلف وسحبه اليه بكل حنان وقبلها قبلة ساخنة دامت بضع دقائق. وعندما توقفا لاستنشاق الهواء قالت،
انجي : غير اتجاهك ولا تذهب الى بيتي، بل اريدك ان تأخذني الى الفندق فانا بخير ولا احتاج للعودة الى منزلي.
وصلا الفندق وسارا ببطئ شديد وهي تتكئ على كتفه في سيرها حتى دخلا غرفته. اغلق الباب والتفت اليها حتى صار وجهيهما متقابلان. بدأ قلبها يدق بتسارع ملحوظ، صارت تشعر وكأن اعاصفة هوجاء تدور برأسها، نظرت بعينيه فوجدتهما مغلوقتين فتحت فمها ودنت منه فتبادلا قبلة ساخنة ثم انزل يده من ظهرها الى مؤخرتها وسأل،
جيمس : هل ساقك بخير؟
انجي : هذه مؤخرتي يا جيمس وليست بساقي لكن لابأس اعاني من ملابسي الضيقة فهي تزعجني كثيراً.
جيمس : هل تريدين ان تتخلصي منها؟
انجي : اجل يا جيمس، الا ساعدتني بازالتها؟
جيمس : كلها؟
انجي : اجل كلها.
جيمس : بكل سرور يا حلوتي.
هنا صار يقشر ملابسها الواحد تلو الآخر حتى وقفت امامه ربي كما خلقتني فقالت،
انجي : هل تريد مساعدتي ام تستطيع ان تخلع ملابسك وحدك؟
جيمس : الافضل ان تساعديني يا انجي فانا ارتبك بمثل هذه الحالات.
انجي : هذا واضح عليك تماماً يا روميو. تعال هنا ودعني اقدم لك كرم الضيافة المشهور بالجزيرة.
ازالت جميع ملابسه ثم دخلا تحت اغطية السرير ليمارسا حباً ملتهباً. وبينما كانا يستمتعان بنشوة النصر في النهاية. استلقيا على ظهريهما فسألته،
انجي : منذ متى كان لك آخر اتصال حميم بامرأة؟
جيمس : منذ ان رحلت زوجتي قبل سنتين، وانت؟
انجي : منذ اكثر من 5 سنوات كنت مع حبيبي السابق في الجامعة.
جيمس : إذاً دعنا نعوض ما فاتنا يا روحي.
عادا ليكملا ما ابتدئا به لكن هذه المرة كانت ابطأ بكثير وبشوق وحرارة وحميمية اكبر. بعد ان انتهوا منها واستلقيا على ظهريهما ثانية سألته،
انجي : انا محتارة جداً، لمَ اسميتم المجرم بالقنفذ؟
جيمس : لان حيوان القنفذ يطلق اشواكاً على ضحيته وهذا المجرم يفعل نفس الشيء فيغرس دبوسه بعين ضحاياه. اقسم لك يا انجي سوف لن يهدأ لي بال حتى اضع ذلك المعتوه خلف القضبان.
انجي : انه مريضٌ نفسياً لا شك في ذلك. والآن اخبرني، كيف اصبحت تعمل بالشرطة؟
جيمس : لقد كنت عضواً بنادي للرماية وقد كان يرتاده احد اقرب اصدقائي. وعندما رآني افوز بالجائزة الاولى في مسابقة التهديف بالمسدس التي نظمها النادي قال لي باني اصلح ان اكون شرطياً. اعجبتني الفكرة فقدمت على مدرسة الشرطة وتأهلت بعد سنتين فكانت تلك بداية حياتي في العمل البوليسي إذ تدرجت من رقيب الى شرطي مرور ثم الى شرطي حراسة حتى ادخلت الى الشرطة الجنائية بعد ان حليت لهم احدى اعقد الالغاز التي كانت تؤرقهم لسنين طويلة. وانتي يا انجي كيف اصبحت شرطية؟
انجي : جدي رحمه الله كان شرطياً وقد اوصاني قبل ان يموت بان التحق بسلك الشرطة لان والدي لم يحقق له امنيته عندما اصبح سفيراً في السودان. التحقت بمدرسة الشرطة بسن ال 19 وتدرجت بمهامي رويداً رويدا حتى اصبحت العريف انجي فلانيكان . والآن تعال هنا وقبلني فقد اشتقت اليك من جديد.
في اليوم التالي كان ساقها مازال يؤلمها لما تسير لكن سعادتها بعلاقتها الجديدة مع جيمس غطت على كل آلامها. نزل الشرطيان الى سيارة انجي ولديهما عزم كبير على العمل سوية بجدية اكبر. سألته انجي،
انجي : ما هو برنامجنا لهذا اليوم؟
جيمس : اولاً سنأخذ الكأس الى المعمل الجنائي.
انجي : اي كأس هذا؟
جيمس : هل نسيتي فعلاً؟ هل كان الجنس بهذه العظمة حتى انساك عملك؟
انجي : آآآآه اتقصد الكأس الذي شرب منه بيتر؟
جيمس : لا اقصد الكأس الذي شربت منه جلالة الملكة اليزابيث الثانية. حمداً لله لقد عدت الى رشدك.
انجي : انت حقاً انسيتني حتى اسمي. يا لك من رجل رائع. حسناً، وما هو الشيء الثاني؟
جيمس : اريد التحدث مع اميليا ستون حبيبة بيتر.
بعد ان اخذ الكاس الى المختبر لرفع البصمات منه وارسال صور تلك البصمات الى لندن عن طريق البريد الالكتروني طلب منهم العثور على صاحب تلك البصمات على جناح السرعة. بعد ذلك دخل مكتب انجي وقال لها،
جيمس : هل انت جاهزة؟
انجي : اجل دعنا نخرج.
ركب الشرطيان سيارة جيمس هذه المرة وتوجها بها الى منزل اميليا ستون وضغطا على جرس الباب. فتحت لهما اميليا الباب فسألها،
جيمس : هل السيد بيتر في البيت؟
اميليا : كلا، لقد خرج قبل قليل ليصلح السور الخارجي الذي تهدم بالكنيسة. كيف استطيع مساعدتكما؟
المحقق جيمس : لدينا بعض الاسئلة التي تتعلق بالتحقيق بالجريمتين اللتين وقعتا بالجزيرة. هل تاذنين لنا بالدخول؟
اميليا : تفضلا.
قادتهما الى غرفة الجلوس وعرضت عليهما الشاي فوافقا ولما احضرته سألت،
اميليا : هل عثرتما على اي دليل يكشف الفاعل؟
المحقق جيمس : كلا ولكننا في صدد ذلك. اين كنت في فجر يوم الثلاثاء 25 من حزيران؟
اميليا : كنت نائمة بالبيت لماذا؟
المحقق جيمس : وماذا عن حبيبك بيتر؟
اميليا : لقد كان نائماً معي.
المحقق جيمس : هل كان معك كل الوقت؟
اميليا : ذهبنا للسرير سويةً لكنه خرج وحده في الصباح الباكر كي يتمشى على الساحل ويشم هواءاً نقياً.
المحقق جيمس : ولماذا لم تخرجي معه؟
اميليا : لاني كنت نائمة وقتها وحتى لو لم اكن نائمة فهو يفضل ان يكون بمفرده لانه يريد ان يستعيد ذاكرته فهو مصاب بفقدان الذاكرة كما تعلم.
المحقق جيمس : وهل تعرفين اي شيئ عن ماضيه؟
اميليا : كلا، اصيب بضربة على رأسه اثناء الحادث الذي وقع له في القارب افقدته ذاكرته. جرفه الموج الى الساحل وعثرت عليه هناك. وعندما سألته عن اسمه لم يتذكره لذا منحته اسم بيتر وصار يعيش معي وصرنا متحابان. نحن ننوي الزواج عن قريب.
المحقق جيمس : من يسكن بهذا البيت؟
اميليا : فقط انا وبيتر. ورثت هذا البيت عن جدتي التي توفت قبل 6 سنوات.
المحقق جيمس : الآن اريدك ان تنظري الى هذه الصورة.
اخرج صورة الدبوس المزوق الذي يعلوه الحرف M واعطاه لاميليا. تفحصت الصورة جيداً، ثم سألها،
المحقق جيمس : هل شاهدت مثل هذا الدبوس سابقاً؟
اميليا : كلا لم ارى مثله بحياتي.
المحقق جيمس : هل السيد بيتر عنيف، اقصد هل لجأ للعنف معك سابقاً؟
اميليا : ابداً، انه كالقطة الحنونة. هو دائماً يأخذ الامور ببساطة ولا يلجأ للعنف ابداً.
المحقق جيمس : هل يشرب الكحول بشكل كبير؟
اميليا : ابداً انه يكره الشرب ويكره من يدمن عليه.
المحقق جيمس : شكراً لك سيدتي. ليس لدينا المزيد من الاسئلة.
ركب الشرطيان السيارة وتوجها الى مركز الشرطة. في الطريق دار الحديث بينهما،
انجي : اعتقد انها كانت تكذب يا جيمس.
جيمس : اجل عندما قالت انه ليس عنيفاً فقد شاهدنا عنفه بالامس بالبار. وقالت انه يكره الشرب ويكره من يدمن عليه. فلمَ تعتقدين انها تكذب؟
انجي : ربما لانها تحبه وتريد ابعاد الشبهة عنه.
جيمس : سننتظر رد لندن بخصوص شخصيته ان كان لديهم عينة من بصماته في قاعدة البيانات. دعينا ندون تقريرنا لهذا اليوم فور رجوعنا للمركز.
دخل الشرطيان الى المركز وتفرقا كلٌ الى مكتبه ليدونا تقريرهما. وفي نهاية الدوام الرسمي دخل جيمس مكتب انجي، فوجدها جالسة خلف مكتبها منهمكة بالعمل على حاسوبها النقال سألها،
جيمس : هل ستأتين معي للفندق؟
انجي : كلا اريد ان اذهب الى بيتي بعد ان انهي تقريري.
شعر بقليل من الاحباط فانزل رأسه الى الارض وسأل،
جيمس : هل مللت مني بهذه السرعة؟
انجي : كلا ايها المعتوه. انا ذاهبةً الى بيتي كي اجلب معي المزيد من الملابس وسالتحق بك بالفندق لاحقاً.
هنا ملأت الابتسامة وجه جيمس. ذهب صوبها ببطئ شديد فتسارعت دقات قلبها ترقباً لما سيفعله حبيبها. قبلها قبلة ساخنة كادت تسقطها من الكرسي. قالت له،
انجي : اريدك ان تمارس الحب معي هنا والآن فوراً اسمعت؟.
جيمس : هل جننتِ يا انجي؟ اصبري حتى المساء وسامنحك كل الحب الذي تريدينه.
خرج من مكتبها ومن المركز عائداً الى الفندق. بالمساء سمع جيمس طرقاً على الباب فتحه فوجد انجي واقفة بالممر حاملة حقيبة رياضية على كتفها. دخلت الغرفة ورمت الحقيبة على الارض ثم شبكت رقبته بيديها وقبلته قبلة مستعرة ادت بهما الى السرير ليمارسا الحب بضراوة. بقيا بالسرير حتى اليوم التالي حين دق جرس المنبه في هاتف جيمس فاسكته والتفت الى انجي التي كانت ماتزال نائمة بجسمها العاري الذي يشبه الحليب وصار يقبلها قبل حنونة من كل بقعة من جسمها حتى فاقت من نومها وقالت،
انجي : يآه ما اجمل ان استيقظ على قبلاتك الجميلة يا جيمس. الا تعلم ان ذلك شيئ خطير؟
جيمس : لماذا هو خطير؟
انجي : لاني ساصاب بالادمان عليه وسوف لن استطيع ان استيقظ عندما تحل القضية وتمسك بالقنفذ ثم ترجع الى لندن.
جيمس : ومن قال لك اني ساتركك هنا يا مجنونة. ساخذك معي حتى لو اضطررت ان اربطك بالحبال واضعك في حقيبتي.
انجي : وانا موافقة يا حبيبي، بامكانك ان تضعني اينما تريد. الآن انا جائعة جداً، دعنا ننزل الى المطعم لتناول وجبة الافطار.
جيمس : دعنا نأكل الفيل الذي تحبينه. هيا يا عمري.
نزل الاثنان الى مطعم الفندق الذي هو عبارة عن غرفة صغيرة وضعت فيها ثلاث طاولات مستديرة. جلس الحبيبان على واحدة منها وصارا يتناولان وجبة الافطار. بعد ان اكملا وجبتيهما خرجا وركبا سيارة جيمس وتوجها بها الى المركز. ودع جيمس حبيبته فذهبت الى مكتبها. وفور دخوله الى مكتبه وجد قصاصة ورق ملصوقة على سطح مكتبه كتب عليها:

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

728 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع