كشكول الذكريات / ح٦

 

                                               

                        د.طلعت الخضيري

كشكول الذكريات / الحلقة السادسة

ألتأريخ مرآه المضي ومنظار المستقبل

لعبه القدر
روى لي من أثق مطلقا صحه ما يرويه لنا دوما ، وقد وافاه الأجل منذ عقود ،أنه في شبابه كان له صديقان في بغداد إسمهما عبد الكريم وعبد الجبار ويدللونه بأسم (جبوري) ، وكانوا يقضون أوقاتا جميله في التسليه في منتزهات ومقاهي بغداد ، وفي أحد الأيام إجتمعوا في دار المتحدث ، ولقصد التسليه، إتفقوا على أن يحاولوا ان يعملوا مسرحيه للتفكه ، وتم الإتفاق أن يمثل محدثي دور الملك ، والإثنان الآخران دور ممثلي من قام بثوره ضد الملك ، وجلس محدثي على كرسي متقمصا شخصيه الملك، وأتى جبوري وعبد الكريم متقمصين شخصيه مندوبين عن الثوار، وأخذ جبوري يلقي كلمه أمام الملك معددا أخطاء الملك وظلمه ، وبعد أن أنهى كلمته سأله الملك( طيب وما ذا هي مطالبكم الآن؟) فأجابه جبوري وهو يقوم بدور ممثل الثوار( نريدك أن تستقيل) فما كان من الملك إلا أن صفعه بشده ( راشدي) واستغرب جبوري قائلا( ليش ضربتني مو دنمثل) فأجابه صاحبي( ولك آني تقمصت شخصيه الملك ، فشلون أستقيل).
ومرت السنين وإذا عبد الكريم هو ألزعيم وقائد أحداث تموز 1958 (عبد الكريم قاسم) وجبوري (عبد الجبار) مسؤول في وزاره الدفاع.
وقد يتسائل القارىءعن سلوك عبد الكريم قاسم نحو معارفه القدامى ومنهم محدثي عن تلك الحادثه ، فحسب علمي أنه بقى وفيا لمعارفه وكان حتى مماته يخاطب أحد كبار السن منهم بلقب ( عمي) كما كان يفعل قبل أن يصل إلى منصبه.
أروي ما سمعته واليوم جميعهم في رحمه الله ، وأوصل ذلك للقارىء كعبره للقضاء والقدر، وكما ذكرت لي سنه 1959 أي منذ حوالي ستون عاما وكنت طالبا في سويسرا, وزارني الشخص الذي ذكر لي القصه.

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

425 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع