اَلْبُلْبُلُ وَالْبَازُ

بقلم: د. منير موسى


اَلْبُلْبُلُ وَالْبَازُ

(قِصَّةٌ مشوّقة لِلْأَطْفَالِ)

وَقَفَ بُلْبُلٌ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةِ،
وَصَارَ يَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا اللَّذِيذَةِ،
وَيُغَرِّدُ.

حَمَلَ الثِّمَارَ بِمِنْقَارِهِ
وَمَخَالِبِهِ الصَّغِيرَةِ.
وَطَارَ نَحْوَ فِرَاخِهِ؛ لِيُطِعِمَهَا.
وَفِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ،
صَادَفَهُ بَازٌ جَائِعٌ،
وَهُوَ طَيْرٌ جَارِحٌ.

وَقَالَ لَهُ:
" أَنَا أَعْزِمُكَ إِلَى بَيْتِي."

فَقَالَ الْبُلْبُلُ:
" أَخَافُ مِنَ الطُّيُورِ الْجَارِحَةِ!"
أَجَابَ الْبَازُ:
" جَرِّبْ صَدَاقَتِي مَرَّةً!"

وَقَعَتْ ثِمَارُ الْعِنَبِ
مِنْ مِنْقَارِ الْبُلْبُلِ.
وَفَكَّرَ!
مَاذَا عَسَاهُ أَنْ يَفْعَلَ؟

لَكِنَّهُ تَسَرَّعَ؛
وَطَارَ مَعَ الْبَازِ!
ضَيَّفَهُ الْبَازُ
عُصْفُورًا مِنْ صَيْدِهِ!

لَكِنَّ الْبُلْبُلَ
لَمْ يَأْكُلْ مِنَ الصَّيْدِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ اللُّحُومَ!

نَظَرَ إِلَيْهِ الْبَازُ بِغَضَبٍ،
وَقَالَ:
" سَأَتَغَذَّى عَلَيْكَ!"

فَغَرَّدَ الْبُلْبُلُ
بِصّوْتٍ حَسَنٍ حَزِينٍ.
وَقَالَ:
" اِسْمَعْنِي، أَيُّهَا الْبَازُ الْجَارِحُ،
سَأَهْدِيكَ إِلَى شَجَرَةِ عُنَّابٍ."

ثِمَارُهَا الْبُنِّيَّةُ الْحَمْرَاءُ
لَذيذَةُ الطَّعْمِ،
وَتَصِيدُ الْعَصَافِيرَ هُنَالِكَ!"

فَرِحَ الْبَازُ،
وَطَارَمُسْرِعًا.

فَرَأَى ثِمَارَ الْعُنَّابِ
مِنَ عُلُوٍّ كَبِيرٍ!
وَحَطَّ عَلَى الْعُلِّيقَةِ.

لَكِنَّهُ عَلِقَ بِأَشْوَاكِهَا
الْحَادَّةِ؛
وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْخَلَاصَ!

فَعَادَ الْبُلْبُلُ
طَائِرًا إِلَى الدَّالِيَةِ،
حَاملًا ثِمَارَ الْعِنَبِ
إِلَى فِرَاخِهِ فَرِحًا!

وَقَالَ الْبُلْبُلُ،
بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ:
" لَقَدْ غَشَّنِي الْبَازُ اللَّعِينُ.

لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخَلِّصُهُ
مِنْ أَشْوَاكِ الْعُنَّابَةِ.
فَخَسِرَ كُلَّ شَيْءٍ!"

اَلْمَغْزَى: اَلْخَدَّاعُ هُوَ
الْخَاسِرُ دَائِمًا!

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

794 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع