الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - "الوزيرية محبوبة الوزراء ونخب المجتمع، فيها دور العلم، وملتقى العشاق، ذاكرة لا تنسى"

"الوزيرية محبوبة الوزراء ونخب المجتمع، فيها دور العلم، وملتقى العشاق، ذاكرة لا تنسى"

         

 "الوزيرية محبوبة الوزراء ونخب المجتمع، فيها دور العلم، وملتقى العشاق، ذاكرة لا تنسى"

     

    

كل شيء يتجمد في الشتاء القارس الا الحنين والذكريات والامنيات، أعود بأفكاري الى عالم طفولتنا وشبابنا، عالم السعادة والاحلام والاحزان، وأفتش بين ثنايا الضحكات عن سعادتنا، وتأخذني الأحاسيس إلى أحلامنا، تمر السنين والأعوام ويمضي بنا الزمان، لتدق أجراس الوداع فنمضي تاركين خلفنا لحظات جميلة، لتبقى ذكرى تُكتب وبنفس المشاعر، ودفاترنا لا زالت مملوءة برسم طفولتنا وشبابنا، وهي لازالت تحوي دفء حكاياتنا ومشاهدتنا، قد يكون من السهل نقل او ابعاد الإنسان من وطنه، ولكن من الصعب نقل وطنه منه، إلا اشتاق إليها، والحنين إلى أحضانها، نعم فحب الوطن يجري في العروق والوجدان، وفضله يعيش في القلب والكيان، فاستنشقت هواءه، وشربت ماءه، ومشيت على أرضه، واكلت من خيرات تربته، وتجولت بين أرجائه، وتقلبت في رغيد نعيمه، وحملت اسمه، وحظيت بشرف الانتساب إليه.

       

بغداد الحضارة والاصالة، بغداد الالق التأريخي، بغداد أسسها النهر، قبل أن يجعل منها أبو جعفر المنصور صرة الدنيا، عاصمة الرشيد والمأمون، بغداد الحضارة والأصالة والألق التأريخي، فكم من شاعر تغنى ببغداد وجمال بغداد وحضارة بغداد فكانت محبوبة الشعراء سواء العراقيين أو غير العراقيين تغنى بجمالها وحضارتها، بغداد التِي كَانت ومَازالت مَحبُوبة الشّعراء، وتغنّى فِيها أحمد شوقي، وأحمد رامي، ونزار قباني، والجواهري، وعبد الرزاق عبد الواحد، صدق كريم العراقي وكاظم الساهر حينما قالا وغنى بغداد وهل خلق الله مثلك في الدنيا أجمعها، الاعظمية احدى جواهر بغداد الاصيلة، حيث تتميز بالإرث الجميل والسياحة الدينية والتطور المعاصر من خلال وجود أسواق كبيرة فيها، وفضلاً عن ذلك فإن وقوعها على ضفاف نهر دجلة الخالد أعطاها رونقاً في غاية الجمال والروعة.
من من ساكني بغداد لا يتذكر الوزيرية ببهائها وألقها المتحضر، لنا فيها ذكريات جميلة واصدقاء عايشناهم منذ دراستنا في الاعدادية المركزية، محلة أنشأت على ارض زراعية واسعة، تملكها بعض من ولاة المماليك في اوائل القرن التاسع عشر، ومنهم الوالي رشيد باشا الكوزلكي، وكانوا يلقبون بالوزراء، والوزير هنا رتبة عثمانية تسند إلى كبار الموظفين، وبخاصة الولاة في الولايات المهمة، الا ان الشائع بين سكان الاعظمية انها سميت بالوزيرية لكثرة الوزراء الذين سكنوا فيها، وزع الملك غازي اراضي الوزيرية الموروثة منذ العهد العثماني الى الوزراء والقادة العسكرين وبعض من علية المجتمع، قام المهندس شريف يوسف الموظف في امانة العاصمة على عهد امينها المرحوم محمود صبحي الدفتري بتنظيف منطقة الوزيرية وجعلها محلة سكنية عصرية بعد ان كانت (زورا)، وشاعت في تلك الفترة اسلوب بناء البيت السكني وفقاً لما عرف "بالبيانات المصورة " (الكاتلوغات)، وهو اسلوب لقى انتشاراً واسعاً من قبل مكاتب بنائية تعنى بتقديم انواع مختلفة من التصاميم المعمارية المنشورة في هذه (الكاتلوغات). ويترك للزبون حرية اختيار التصميم الذي يناسبه. واكثر تصاميم هذه (الدفاتر المصورة) هي تصاميم شائعة في بلاد الشام وفلسطين وبلدان حوض البحر الابيض المتوسط الاخرى كتركيا واليونان وايطاليا وحتى فرنسا. وتتسم تصاميم هذة البيوت التى كانت تتبع الاسلوب التولـيفي على استخدامات كثافة زخرفية واضحة، وتوظيف واسع لمفردات معمارية قد تكون غريبة عن تقاليد المنطقة العمرانية المحلية، لكنها (اي تلك البيوت) ظلت بلغتها التصميمية الجديدة، تمثل نموذجا معماريأ حداثياً، طمح كثر من البغداديين، ان يكون المنزل المستقبلي، الذي يأملون في العيش به. رغم القطيعة التامة التى انطوت عمارة تلك البيوت مع ما كان شائعا ومعروفا. ونرى ذلك جلياً في بيوت الشخصيات الحكومية ودور النخبـة التي شيدت في مناطق خارج سور بغداد، الاعظمية ومنها الوزيرية والكرادة والبتاوين وكرادة مريم وهكذا..

         

محلة الوزيرية على هيئة المثلث وهي تقع شرق شارع ابي طالب وغرب شارع صفي الدين الحلي وجنوب حي القاهرة ومجاورة لمنطقة الكسرة.

        

الوزيرية من مناطق الاعظمية الراقية، بقصورها الواسعة والشامخة وثرائها الواضح وحدائقها الواسعة تفيض بنباتاتها والمطرزة باشجار البرتقال والليمون والنارنج، روائح الشبوي والرازقي والجهنمي المزروعة على اسيجة الدار او على حيطان الواجهات، وشوارعها المعبدة النظيفة والجزرات الوسطية المنظمة، والحدائق العامة الصغيرة التي كانت تزهوا باشجارها الباسقات التي كانت خضراء مضيئة، واشجار "الكالبتوز" العملاقة التي حفر جذوعها قصص وذكريات لآلاف الطلبة من كليات جامعتي بغداد والمستنصرية والفنون الجميلة وبيوتات الطلبة والطالبات التي استأجرتها الدولة ليعيشوا فيها مجاناً خلال الدراسة.
سكنت الوزيرية عوائل معروفة وشخصيات من كبار الدولة ومن علية القوم ابرزها:

                             

الباشا نوري السعيد قبل ان ينتقل الى كرادة مريم، واصبح داره مقرا للسفارة المصرية ثم الى اكاديمية الفنون الجميلة.

             

بيت ياسين الهاشمي والذي يعتبر من الشواخص التراثية وتقدر مساحته بخمسة دونمات، يمتاز بروعة التصميم المعماري والريازة والبناء يتوسطه حديقة كبيرة غناء بالزهور والاشجار مع حوض سباحة. شهد هذا البيت التراثي عمليات تأجير لجهات اجنبية استخدمته كسفارات كما تم تأجيره من قبل الورثة الى نقابة الصحفيين العراقيين ليكون نادي اجتماعي للصحفيين لغاية عام 2003، حيث اعيد الى ورثته الشرعيين ومن ثم تم استثماره كمرأب للسيارات مما يمثل استهانة وقلة معرفة بقيمة هذا الاثر الذي ظل شاخصا يروي قصة رئيس وزراء عاش وطنيا مخلصا لبلاده ومات منفيا.

                 

في عام 1936 عندما اهدى الملك غازي قطعاً من الاراضي للوزراء، وكانت للاستاذ رؤوف البحراني والد الدكتور احسان والدكتور زهير قطعة كبيرة بلغت ثلاثة الاف متر بنى داره في الوزيرية بقي فيها حتى عام1941، حيث بارح العراق الى ايران للنجاة هو واسرته، فاحتلته القوات البريطانية. انتقلت عائلته بالقرب من دار والد زوجته الحاج الروماني في رأس الحواش، وفي عام 1946 عاد وعائلته الى داره.
سكن الشيخ برهان باشا عيان في دار مستأجرة تعود الى السياسي ناظم الزهاوي، وهذه الدار تروى بعض الروايات عن انها مسكونة، وان اسرة السفير الافغاني لم تعد تطيق المكوث فيها لكثرة ما تعرضت له من تجارب غريبة ومخيفة، وكان من جملة هذه الظواهر هو ان جدران البيت تنتل اي تكهرب، وقد حلت مآسي بالشيخ برهان واسرته منذ انتقالهم الى هذا الدار ابتداء باصابة والدة الشيخ بالجلطة الدماغية والشلل، مرورا بوفاة عمته عائشة وانقلاب 14 تموز وحكم بالاعدام وووفاة والدته وكل ذلك في عام واحد في هذه الدار.

                                 


دار كان قد شيدها وسكنها الشاعر العراقي الكبير جميل صدقي الزهاوي عام 1937، وتم استأجارها منذ عام 1971 ولغاية عام 1986 لصالح معهد الدراسات الموسيقية (النغمية)، هذه الدارالتي درس فيها وتخرج كل الاستاذة الذين تربعوا على عرش الموسيقى والغناء في العراق في الوقت الحالي ومنهم : حسين الاعظمي، سالم عبد الكريم، داخل احمد، وليد حسن، انيتا بنيامين، حميده تريمه ،احسان الامام، صلاح عبد الغفور، كاظم الساهر، محمود انور، احمد نعمه، فريدة، محمد كمر،علاء مجيد، نصير شمه، عبد الكريم بنيان خميس، وسام ايوب ، ستار جدوع ، جودت عبد الستار، ومبدعون اخرون، حيث جرى هدم هذه الدار، مما اثارضجة وجدلا في الاوساط الفنية والثقافية، وهي التي تعتبر معلما أثريا وحضاريا مهما تم بناءها عام 1936 واحتضنت أول معهد للموسیقی في العراق، وجاء الجدل مقرونا بعتب الفنانين على وزارات الثقافة المتعاقبة كونها تركتها طوال اكثر من 40 عاما ولم تحاول شراءها لتحافظ عليها كبناية تراثية وذاكرة موسيقية.

          

بيت احمد شوقي الحسيني، الجميل المطرز بالفواكه والورود والنخيل، حيث كانت تحوي على اربعين نخلة من مختلف الصنوف، وكانت هوايته عند السفر هي جلب فسيلة نخل من تلك الاقطار العربية، وله نخلة نادرة جلبها من السعودية تدعى "الخلاص" لا وجود لها في العراق.
احدى قريبات الملك فيصل الثاني كانت تسكن في الوزيرية وكان عبدالاله يزورها مصطحبا الملك فضلا عن تجوالهم في المنطقة وكان مدير بنك الاعتماد عبدالاله حافظ يعمل حفلات تحضر فيها العائلة المالكة، وحينما حصل تتويج الملك اقيم احتفال كبير في والوزيرية بشكل عام كانت مليئة بالشخصيات السياسية المهمة ومنهم نجيب الربيعي ناظم الطبقجلي، صلاح الدين الصباغ، فهمي سعيد، محمود سلمان.

      

وفي أحد الشوارع المحاذية لكلية الفنون الجميلة، هناك بيت عاشت فيه أهم شخصية فنية عراقية، ذلك هو النحّات والرَّسام الراحل جواد سليم كيف لا وهو صاحب احدى أهم ملحمتين في تأريخ العراق، حيث قال عنه خالد الرحال ملحمتان مهمتان في العراق اولاهما ملحمة "كلكامش"،

    

والاخرى ملحمة "الحرية"، في عام 2016، تعرّض تمثال جواد سليم الشّخصي، في ساحة الطّيران وسط بغداد، إلى التّشويه وقطع الرأس، وكأنه اغتيال بعد مماته، كما جرى لغيره من الأعمال الفنيّة والأثريّة، التي أُتلفت في المتاحف وفي أماكن أخرى، كحرب على الحضارة والإنسان، وهو البيت ذاته الذي عاشت فيه أيضاً شقيقته الفنانة نزيهة.

        

      الملك فيصل الثاني و خلفه المرحوم غازي الداغستاني

ومازلت أتذكر من اصحاب تلك القصور في حي الوزيرية بيت القائد العسكري غازي الداغستاني، وبيت الشاعر محمد مهدي البصير، بيت الجوربجي، بيت خالد الزهاوي، بيت الاستاذ عبد الرزاق الهيتي والد الصديق الاستاذ اسامة الهيتي وزير النفط في التسعينات والدكتور قتيبة الهيتي، بيت الفنان الموسوعي فخري الزبيدي، بيت الاستاذ عبد العزيز ياملكي، بيت الكتور احمد ثامر، بيت الاستاذ منذر عريم، بيت الاستاذ محمد خورشيد، بيت العميد علي الكسار والد اصدقائنا الدكتور سرمد والمحامي سلوان والمهندس سبهان، بيت المربي حسن ثامر، بيت الدكتور اسماعيل ناجي بعد انتقاله من العيواضية، بيت الدكتور خالد ناجي، بيت الاستاذ نور الدين الواعظ، بيت الدكتور فكرت شوقي والد اصدقائنا الدكتور مازن والدكتور وائل، بيت الاستاذ علي غالب، وبيتالاستاذ مكي الجميل، بيت الوزير كامل الخطيب، بيت محمد صلاح البياتي، بيت عبد الستار البيروتي، بيت الشيخ محي الهيمص، بيت الدكتور خالد ناجي، بيت المختار، بيت الخشاب، بيت كشموله، بيت الحاج محمود مهاوش الكبيس، بيت السفيرانور صبري، بيت المرسومي، بيت الكاهجي، بيت الاستاذ هشام عريم، بيت الدكتور سعدي سعد الدين، بيتالاستاذ اسماعيل نامق بعد انتقاله من العيواضية، بيت الاستاذ محمد فاضل العواد، بيت الاستاذ وائل الكسار، بيت الدكتور زكي محمد خليفة، بيت الفنان طه رشيد، بيتالاستاذ ثامر محسن، كما سكنها القاص المعروف عبد الملك نوري، اضافة الى العديد من سفارات الدول الاجنبية كالسفارة اليابانية التي تقابل الحي تماما وخلفها تقع سفارات تركيا وباكستان وعلى يمينها تقع السفارة المصرية، إضافة لتجمّعات الاتحادات الطلابيّة والنسائية.

      

تعتبر مقبرة الجنود البريطانيين في الوزيرية مقابل السفارة التركية أحد الشواهد التاريخية على حقبة زمنية معينة وثقت أحداثا للحرب والدمار والاحتلال الذي كان في العراق، ويعود تاريخ هذه المقبرة إلى أيام الحرب العالمية الأولى في عام 1914 حيث ووري جثمان بعض قتلى الجيش الإنجليزي والمتحالفين معهم عند دخول العراق وبالذات بغداد، عندما رفعوا شعار (جئنا محررين لا فاتحين). وتضم هذه المقبرة بحدود 2500 ضريح لجنود وضباط من الجيش البريطاني، والاسترالي، والهولندي، والباكستاني، والهنود، والسيخ وبعض من العرب المصاحبين للجيش كمترجمين،

                   

كما دفن في هذه المقبرة الجنرال ستانلي مود قائد القوات البريطانية التي احتلت بغداد يوم 11 آذار 1917 حيث توفي فيما بعد اثر إصابته بمرض الكوليرا،

هذه المقبرة بالقرب من المجمع الجامعي للكليات، كثير من الطلاب يجلسون في المتنزهات القريبة من المقبرة والملاذ المناسب للعشاق الذين يختلون بحبيباتهم بالقرب من أجواء تكاد تكون هي الأقرب إلى الرومانسية، فالأضرحة لرفات الضباط البريطانيين تشهد كل يوم جلسات لعشاق يتناغمون الحب على مقابرهم ويتبادلون الزهور من على أضرحتهم، والبعض الآخر يدرس وقت الامتحانات بالقرب من هذه القبور لما تمتاز به من أجواء الهدوء. 

مدرسة المأمونية صرح تأريخي وتراثي، واحدة من اشهر مدارس بغداد واقدمها، بنيت عام 1914 ايام الحكم العثماني وفي زمن الوالي جاويد باشا تحت اسم مدرسة الاتحاد والترقي في محلة القلعة بمنطقة الميدان، وكانت من ضمن سياج" القلعة " وزارة الدفاع القديمة، بعد انتهاء العهد العثماني تحول اسمها الى مدرسة المامونية الابتدائية. بذل حكمت سليمان رئيس الوزراء ايام الحكم الملكي قصارى جهده لتوسيعها، وبالفعل فقد حصل على جزء من حديقة القلعة " وزارة الدفاع " وضمها الى فناء المدرسة لتصبح مدرسة فخمة ب30 صفا طلاب هذه المدرسة من عائلات معروفة واصبحت الساحة القريبة منها تسمى باسم ساحة المأمونية، وخصص لها افاضل المدرسين العراقيين، تاتي المدرسة في الطرف الجنوبي من وزارة الدفاع وبمدخل الطريق المؤدي الى الثانوية المركزية و نادي الضباط وبناية البرلمان في العهد الملكي والتي تحولت الى محكمة المهداوي بعد قيام الحكم الجمهوري والان هي دار الحكمة . بقيت بنايتها قائمة الى بداية السبعينيات من القرن الماضي حيث تم هدمها واضافة الارض التي كانت قائمة عليها الى وزارة الدفاع، في عام 1957انتقلت المدرسة الى بناية اخرى في الوزيرية، درس فيها العديد من أكابر وقادة العراق، ومنهم الملك غازي، والملك فيصل الثاني، والزعيم عبد الكريم قاسم بالاضافة الى وزراء ونخب عراقية، وبعض من اولاد السفراء المعتمدين في بغداد.
المدرسة كانت مختلطه الى الصف السادس، تدرس اللغة الانكليزية ابتداء من الثاني ابتدائي اضافة الى المناهج المقررة، كما انها تدرس مبادي الموسيقى و التمثيل و مبادي فن الرسم، الذي يتخرج منها يذهب الى المتوسطة الغربية او كلية بغداد، بناية فيها طابقين، صفوفها واسعة مرتبة، فيها مختبر ومكتبة، فيها ثلاثة ساحات، الساحة الامامية في مدخل المدرسة، وساحة داخلية بين الصفوف اصغر من الاولى وتستخدم في الاحوال الجوية السيئة، والساحة الجانبية الكبيرة الرئيسية، ففيها تعلم التلاميذ على يد أساتذة أفاضل، للمدرسة نشاطات عدة منها الكشافة وفرقة الموسيقى والتمثيل والنشيد والرسم والرياضة، فيها قاعة داخلية كبيرة و مسرح، تقدم فيها الفعاليات المختلفة من موسيقى واناشيد وتمثيليات وغيرها، فقد كانت تفتح أبوابها خلال العطلة الصيفية لتحوي طلابها من أبناء المنطقة.
عند انتقالها الى الوزيرية كان المدير هو الاستاذ جاسم محمد حسون يعاونه الاستاذ عطا غيدان، ومن بعده اصبح المدير الاستاذ جهاد عبد الرحمن، اما المعلمين فكان الاستاذ محمد الدوري والذي اكمل دراسته لاحقا في فرنسا وحصل على الدكتوراه، وتولى منصب عميد كلية القانون ثم المندوب الدائم للعراق في نييورك حتى عام2003 وهو صديق، كذلك الصديق الاستاذ مصطفى الامام والذي اكمل دراسته في فرنسا وحصل على الدكتوراه واصبح استاذا في الجامعة، والصديق الاستاذ رسمي العاني والذي اصبح مديرا عاما في التعليم العالي، والسسيدة نوار حلمي والتي اصبحت رئيسة الاتحاد لنساء العراق في السبعينات، والاستاذ خالد ابراهيم عبد الله الذي اكل دراسته في جيكوسلفاكيا وحصل على الدكتوراه وهو من مؤسسي قسم الفنون الموسيقية في اكاديمية الفنون الجميلة والمؤلف الموسيقي لكثير من الفعاليات، والسيدة سلمى عبد الاحد، والاستاذ ناظم جواد، والاستاذ غازي الصفار والاستاذ سامي الربيعي الرسام المعروف، والاستاذ عدنان محمد صالح والذي اصبح مغنيا معروفا، والاستاذ رشيد والاستاذ قاسم والاستاذ رشد الله، ثم تول ادارة المدرسة الاستاذ عبد الله الكاتب ثم السيدة هيفاء الاورفلي...

               


في عام 1958م، وفي شهر أيار زارالمدرسة الملك فيصل الثاني، وخاله عبد الإله حيث نظمت أحتفالية رائعة لهما.
ظلت دارالمعلمين العالية" كلية التربية لاحقا" شامخة في مكانها الأثير قرب سدة ناظم باشا في الوزيرية، ذلك الصرح التربوي الذي كان يزود بغداد والألوية بما تحتاجه الثانويات من المدرسين والمدرسات وفي كل الاختصاصات التعليمية، بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 ظهرت إلى دار عالية للمعلمين والمدرسين في العراق، وبدت ملحة وضرورية بعد اتساع فتح مدارس متوسطة وثانوية، وحيث لم يكن في العراق آنذاك أساتذة من ذوي التأهيل العالي للتدريس في تلك المدارس، ارتأى المسؤولون في وزارة المعارف ( التربية) فتح صف مسائي سنة 1923 كتدبير مؤقت، واتخذ هذا الصف الطابق العلوي من المدرسة المأمونية في بغداد مقرا للمدرسة الجديدة التي أصبح يشرف عليها المربي المعروف الأستاذ ساطع ألحصري. وقد قبل في هذا الصف (11) طالبا فقط، وهم يشكلون (الدورة الأولى) لتلك المؤسسة التعليمية الجديدة، ويعدد الأستاذ عبد الرزاق الهلالي أسماء الطلاب الذين تخرجوا من الصف المسائي ويقول أنهم كانوا من معلمي ومدراء المدارس الابتدائية وهم سعيد فهيم، وعباس فضلي، وسلمان الشواف، وعبد الكريم جودت، وشفيق سلمان، وعوني بكر صدقي، وصديق الخوجة، ومحمد علي الخطيب، وعبد الرزاق لطفي، وسعيد أيوب، وهاشم الالوسي. وفي السابع من تشرين الأول سنة 1923، فاتحت وزارة المعارف مجلس الوزراء بكتاب جاء فيه: أن ثمة حاجة شديدة إلى تكثير المدارس الثانوية، سيما الصفوف الأولى والثانية منها في السنين المقبلة ، وسنضطر إلى صفوف كهذه وتأسيس مدارس متوسطة بين الابتدائية والثانوية في المراكز المهمة كالعمارة، والنجف الاشرف، والناصرية، وكربلاء المقدسة، والواجب علينا أن نفكر في استحضار المعلمين اللازمين لهذه التأسيسات المستقبلية من الآن، وقد رأينا أن نؤسس دار عالية للمعلمين لايقبل فيها إلا من كان متخرجا من دار المعلمين الابتدائية، أو من مدرسة ثانوية على ان تكون مدة الدراسة فيها سنتين بحساب ( 12) درسا في الأسبوع، وتفتح هذه المدرسة شعبة (صف) لتخريج معلمين للدروس الطبيعية، وشعبة لتخريج معلمين للدروس التاريخية والجغرافية وتدرس في شعبة الطبيعيات الدروس الآتية : الفيزياء، الكيمياء، الحيوان، النبات، طبقات الأرض ( جيولوجيا)، الصحة، الزراعة، ويدرس في شعبة التاريخ والجغرافية، التاريخ العام وتاريخ العرب، وتاريخ الحضارة، والجغرافية الاقتصادية، والجغرافية الطبيعية وجغرافية العراق، وعلم الاقتصاد ، وعلم الاجتماع، والسياسة، وفي كلتا الشعبتين تدرس التربية، وفلسفة العلوم وتاريخها.وبصدد الأجور الدراسية ، فقد قررت على الطلاب لسد ((المصاريف المقتضبة ، وسوف لانطلب من وزارة المالية مخصصات لهذا الغرض ، ولن ندخلها في الميزانية ، حتى نتبين الوارد من المصروف فعلا .. )) وقد وقع على الكتاب آنذاك وزير المعارف الشيخ محمد حسن ال أبي المحاسن، أما رئيس الوزراء فكان جعفر باشا العسكري. اتخذ مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في الأول من كانون الأول / ديسمبر 1923 قرارا بقبول الاقتراح ومما جاء في القرار أن مجلس الوزراء قرر قبول اقتراح وزارة المعارف القاضي بإحداث مدرسة عالية للمعلمين، وان يستوفي من كل طالب يدخل هذه المدرسة ( 15 ) روبية في الشهر، وكانت الروبية آنذاك تساوي 75 فلسا عراقيا. وان لاتتكبد الخزينة مصاريف إضافية من جراء فتح هذه المدرسة سوى الأجور التي تستوفي من الطلاب. افتتح باب القبول في دار المعلمين العالية بعد اتخاذ الترتيبات والتحضيرات اللازمة .. وقبل معلمي المدارس الابتدائية الراغبين في إعداد أنفسهم للتأهيل العالي، فالتحق بها بعد الـ (11) طالبا (الوجبة الأولى)، عدد آخر من الطلاب عدوا (الوجبة الثانية) منهم: محمود شكري، وسعيد صفو، ووديع سرسم، ومصطفى علي ثروت، وعبد الأحد سرسم، وعبد الحميد الخطيب، ونسيم سلمان، وإبراهيم حسون، وسعيد فتوحي، وصبحي ناحوم، وشاكر على العاني، وإبراهيم شوكت، وجميل رؤوف، وحامد مصطفى، ومحمود الحاج علي، وعبود مهدي زلزلة، وذو النون أيوب، ودانيال كساب، وموسى الشماع، وداؤد الصائغ، ورفيق نوري السعيدي، وسليم محمود، ومحمد باقر حسين، وضياء الدين شكارة، وفخر الدين احمد، وعبد القادر البند نيجي، ونسيم سلمان، وإبراهيم حسون، وسعيد فتوحي، وعبد القادر محمد، وتوفيق فتاح، ودانيال كساب، وصبحي ناحوم. ولما ازداد عدد الطلبة ولم تعد بناية المدرسة المامونية تستوعبهم، انتقلت الدار إلى بناية المدرسة الثانوية كانت الدراسة مسائية وظلت كذلك حتى سنة 1927، حين أصبحت نهارية، ولم يقبل في الدار بعد ذلك، إلا خريجو الدراسة الثانوية، وقد عين الأستاذ طالب مشتاق عميدا لدار المعلمين العالية وكالة، ثم عين الدكتور ناجي الأصيل، عميدا، أما الأساتذة فكانوا عند التأسيس : ساطع ألحصري، لتدريس علم النفس وفلسفة العلوم وأصول التدريس، عبد اللطيف ألفلاحي، لتدريس التأريخ العام والحديث، طه الراوي، لتدريس تأريخ العرب والإسلام، يوسف غنيمة، لتدريس تاريخ المدن العراقية، وديع اسعد، لتدريس الجغرافية الاقتصادية، هاشم السعدي، لتدريس جغرافية العراق، وديع عبد الكريم، لتدريس جغرافية العراق، عز الدين علم الدين، لتدريس الكيمياء والتاريخ الطبيعي، وفي العام الدراسي 1927 ـ 1928 كان ملاك دار المعلمين العالية كما يلي : ساطع ألحصري ، لتدريس مادة التربية وعلم النفس والاجتماع، ناجي الأصيل لتدريس مادة تاريخ الحضارة، معروف الرصافي لتدريس مادة آداب اللغة العربية، جلال زريق لتدريس مادة الرياضيات، وديع عبد الكريم لتدريس مادة الفيزياء، تحسين إبراهيم لتدريس مادة الكيمياء، شوقي الدندشي لتدريس مادة تاريخ الإسلام، محمد خورشيد(وهو الشاعر محمد العدناني ) لتدريس مادة اللغة الانكليزية، كان لساطع ألحصري دور كبير في إنشاء وتنظيم دار المعلمين العالية، فقد حرص باستمرار على إدخال الإصلاحات إلى هذا المعهد وتطويره وتزويده بالمختبرات والأثاث واللوازم المختلفة، وفي سنة 1927 فتح في دار المعلمين العالية، فرع للرياضيات قبل فيه عشرة طلاب من خريجي المدارس الثانوية. وكان ألحصري وراء اختيار الأساتذة الكفوئين من العرب والعراقيين للتدريس في دار المعلمين العالية . وتعد سنة 1925 نقطة تحول في تاريخ التعليم الثانوي في العراق ، إذ بدأت في هذه السنة حركة لتوسيع نطاق هذا التعليم ، إذ استعانت وزارة المعارف بالأهالي لمساعدتها ماليا في فتح مدارس متوسطة وثانوية في مناطق مختلفة من العراق. وفي السنة الدراسية 1925 ـ 1926 ابتدأت الامتحانات العامة (البكالوريا) للدراسة الثانوية في العراق لأول مرة. عندما تأسست جامعة آل البيت ببغداد في الخامس عشر من آذار / مارس 1924 وعين الأستاذ فهمي المدرس رئيسا للجامعة، ضمت دار المعلمين العالية إلى الجامعة ، إلى جانب مدرستي (كليتي) الحقوق والهندسة ، والكلية الدينية . لكن عقد الجامعة سرعان ما انفرط عندما ألغيت سنة 1930. وفي سنة 1939 أصبحت مدة الدراسة في دار المعلمين العالية أربع سنوات يمنح الطالب في نهايتها ليسانس في العلوم أو الآداب أو التربية، ويرتبط إلغاء دار المعلمين في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي إلى سياسة نوري السعيد التي استهدفت تقليص التعليم الثانوي والاعتماد على البعثات العلمية خارج العراق، وخشية السلطة الحاكمة آنذاك من الدور السياسي الذي بات يلعبه طلبة دار المعلمين العالية والمعاهد العالية الأخرى باعتبارهم جزءا من الحركة الوطنية العراقية. هذا فضلا عن أن سلطات الانتداب البريطاني المفروض آنذاك على العراق، لم تكن تشجع على التوسع في التعليم العالي لأسباب سياسية يتعلق معظمها بالخوف من اشتداد الوعي الوطني، وتنامي الشعور القومي والديموقراطي بين الطلبة في العراق .تحدث الأستاذ عبد الرزاق الهلالي عن دار المعلمين العالية، فقال أن الذين تخرجوا في سنة إلغاء الدار هم: فرنسيس بدرية ، وعبد القادر جميل ، وجواد الجصاني، وناجي يوسف، ومحمد علي راجي كبة، وصالح كبة، وصبحي علي، وبشير اللوس، وكامل صالح، وعبد الغني الجرجفجي، وبشير فرنسيس، وعبد الستار فوزي، وعبد الهادي المختار، وإبراهيم محمد نوري، وكانت رواتب الذين يكملون الدراسة في دار المعلمين العلية ( 16,875) دينار شهريا. أما الذين لم يكملوا الدراسة، فكانوا يعينون معلمين في المدارس الابتدائية براتب شهري قدره (14,250) دينار شهريا .وأضاف الهلالي يقول أن دار المعلمين العالية استقبلت أول وجبة من الفتيات العراقيات في مطلع السنة الدراسية 1937 ـ 1938 وذلك في عهد عميدها الدكتور متي عقراوي. وكن (8) فتيات منهن أديبة إبراهيم رفعت، وبدرية علي، وعزة الاستربادي، وزهرة ألجلبي، وفخرية محمد علي. والبنات كن يأتين الدار، وكل واحدة منهن تلبس العباءة العراقية، وبعضهن كن يضعن ( البوشي) على وجوههن. وعند وصولهن الدار ينزعن العباءة ويتحررن من البوشي وكن يجلسن في الصفوف المتقدمة (الأولى) من المقاعد، وخلفهن يجلس الطلاب وكان وجودهن في الصف باعثا على الهدوء والاحترام وتجنب العبث والمزاح.
كما درس في هذه الدار التربوية العامرة منهم اساتذة كبار على رأسهم الاستاذ الدكتور احمد عبد الستار الجواري والاستاذ الدكتور مصطفى جواد والاستاذ الدكتور سليم النعيمي والاستاذ الكبير كمال ابراهيم وهو زوج اخت الاستاذ المرحوم محمد بهجت الاثري، الدكتور عبد الرزاق محي الدين الاديب الشاعر الوطني القومي المعروف والاستاذ الدكتور نوري جعفر، والاستاذ الدكتور احمد حقي الحلي، الاستاذ والصحفي المعروف يونان عبو اليونان، الاستاذ الدكتور محمد الهاشمي، وكانت مدرسة اللغة الالمانية مدرسة المانية الجنسية هي زوجة الاستاذ الدكتور جابر عمر، الاستاذ القدير الدكتور عبد العزيز البسام، الاستاذ جميل سعيد.
يقول الدكتور محفوظ عن ذكرياته في دار المعلمين العالية، ويعدها ((أم المدارس)) و((نواة الجامعة)) و ((من أمهات معاهد الثقافة والمعرفة والمركز الأول لتخريج رجال العلم والأدب في العراق)).
كانت هذه الدار تمنح درجة الليسانس في الآداب والبكلوريوس في العلوم بعد دراسة أربع سنوات حتى عام 1959 عند تأسيس جامعة بغداد عملياً فأصبح اسمها كلية التربية وصارت شهادتها البكلوريوس في العلوم أو في الإنسانيات، وألغيت درجة (الليسانس) الفرنسية لتعديل نظام الدراسة فيها.
حتى عام 2003 كانت الوزيرية واحدة من محلات بغداد الراقية والمتحضرة شوارعها الواسعة والنظيفة المزينة باشجار الكالبتوس وحدائقها وبيوتها الفارهة، وحدائقها العامة والجزرات الوسطية المنظمة، الا ان ذلك الزهو لم يدم طويلا، فقد اخذ الخراب بالزحف اليها فشطر بيوتها الى مشتملات صغيرة، واندثرت السواقي التي كانت تسقي اشجار اليوكالبتوس، مما ادى الى قطع اشجارالشوارع و حدائقها العامة، كما لم تسلم المجاري التي شهدت هي الاخرى الى انسدادات بسبب رمي الانقاض وملفات البناء، مثلما خربت ارصفة الشوارع، شوارعها التي لم تسلم هي الاخرى من الحفر والمطبات، شوارعها التي كانت ملاذات آمنة للعشاق وطلاب الكليات القريبة، اصبحت أزقتها ظاهرة رعي الأغنام ونحرها في الفضاء الطلق دون رقابة، واختفت ظاهرة تنزه العوائل والعشاق، فتحولت الوزيرية الى منطقة مهملة تكثر فيها الأنقاض والساحات الفارغة، والسكن العشوائي، مدرسة المأمونية كيف كانت نظيفة ومزروعة، ومجرد اسمها كان كافياً للتفوق، بكادرها المكتمل وأنشطتها الفنية والثقافية، بما فيها دروس الموسيقى ومسابقات الرسم، اصابها الخراب والاهمال والبؤس، الله درك ياعراق، اين كنا وكيف اصبحنا، ومن الله التوفيق.
سرور ميرزا محمود

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

561 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع