بغداديات .. صباح بغداد الجميل ...

  

        بغداديات .. صباح بغداد الجميل...

       

          

   

الحديث عن بغداد طويل فلها في القلب غصه وفي العين دمعه وفي القلب ذكرى عزيزه وجميله وهي التي احتضنتنا طيلة العمر ورضعنا ماءها وتنفسنا هوائها وتغذينا بطعامها وارتوينا بعلمها ولازلنا نذكر تلك الاوقات التي يطرق جمالها في ذاكرتنا على مر الاوقات والسنين وكانها  بالامس القريب..

       

وخاصة صباحها الجميل الذي يبدأ مع صفير بلبل الاذاعه العراقيه الذي لايمكن ان تغادره الا بعد ان يتم ترنيمته الجميله ليبدأ كلام اجمل وهو كلام الله من كتابه الكريم ليبدأ يوم جديد في بغداد الحب والعطاء والذكرى . صباح بغداد الجميل على مر العصور ... صباح دجله الخالد ..

  

يبدأ صباح بغداد الجميل مع الفجر حيث زقزقة العصافير وحركة العمال ومنظر الباصات الحمر بطابق وطابقين وهي تجول في شوارع بغداد ومنظر العمال وهم يحملون ادوات عملهم ولفة قماش فيها طعامهم ومنظر المقاهي التي افتتحت ابوابها لتسقي الشاي والماء ومكان للانتظار ,,

  

صباح جميل عندما ترى مرور العربات وحركة الناس ومنظر البقالين والقيمر العراقي الشهي ورائحة خبز التنور وصوت بائع الصمون الحجري..

  

ومنظر ام الباقلاء على رأس الزقاق تقابلها بائعة الحليب والعربنجي وهو يضرب الجرس وصوت الخيول في معزوفه تصدح في توليفه جميله ..

صغار وكباروينهضون كل الى اتجاه وانت تستمع لصوت المطربه ملك وهي تغني صباح الخير يالوله وكأنك تسمعها لاول مره صباحات جميله ...

  

الكل مستنفر ليوم جديد لابد ان يكون جميلا من بائع الخضروات الى البقال الى موظفي الدوله بزيهم المتناسق المتكامل وهيبتة الوظيفه بادية على وجوههم الى الفتيات الجميلات بزيهم الرائع وهن يحملن كتب الدراسه بحيويه وجمال الى طلاب المدارس كل يسعى الى الامل الى المستقبل ..
صباح جميل من جيران جميل اصيل يصبح الواحد على الاخر بالخير والسعاده لايعرفون الحقد ولا الطائفيه واللؤم الكل متحابين متآلفين يآزر بعضهم بعضا يساند بعضهم بعضا ,

  

و صباحات جميله وانت ترى النسوه بعبائاتهم السوداء والعلاقة المحاكه بالسعف ذاهبات الى السوق لجلب مايحتاجه البيت ليومهم هذا فقط لم يكن لديهن ثلاجه ولامجمده ولامطبخ حار وآخر بارد لديهم خزانه من الخشب بواجه من مانع الذباب تخزن فيها المواد ,,

 

البساطه كل شيء في كل شيء لاتعقيد ولامشاكل تذكر الفطور بسيط والشاي على المنقله والخبز الحار جاهز وقليلا من الجبن او البيض او القيمر نوع واحد فقط تفطر به العائله مهما كان العدد او المستوى يخرج الجميع كل الى هدفه متفائلا في صباحه ويومه لاحسد ولامحسود الكل راضي بما قسم الله له وحامد شاكر لنعمته داعيا لنفسه ولاهله واهل محلته بالخير ..
المدرسه كانت على قلة امكانياتها افضل الاف المرات مما موجود اليوم والطعام كان الذ واشهى الاف المرات مما موجود اليوم مهما تنوعت اشكاله واسمائه ومصادره ..

        

كانت النساء اجمل واحلى وكانت الاخلاق افضل وكانت الحياة برمتها اجمل كان الاحترام يسود البيت والمعمل والدائره والمقهى والشارع وكان الموظف له مكانه وهيبه وكان الشرطي يمثل الدوله كلها .كان للشيخ احترام وللمرأة احترام وللطفل حنان وللجار تقدير وللموظف هيبة رئيس الوزراء وللعسكري وكانه الدوله برمتها وكان الغني والفقير متساويين امام الخلق والخالق ..
هكذا كنا نعيش هكذا كنا نتعامل مع بعضنا لم نسمع يوما نعت احدا بنعوت طائفيه او قوميه او حتى بعاهة فيه او فعل مشين وقع عليه ولم نعرف هذه الامور الا بعد تموز الاغبر عام 1958 حيث ساد الهرج والمرج والحزازات والصراعات والتنافس والسياسه اصبحت لغير اصحابها وانتكس العراق حتى وصلنا لما نحن فيه ..
هكذا كان صباح بغداد جميلا وهوائها نقيا وماءها عذبا وناسها افضل فلا تلومونا لاننا نحن الى ذلك الزمن الجميل لانه احلى ولانه افضل...

  

                
صباح النسوة وهن عائدات من الاسواق بالفاكهة والخضار...
صباح رائحة الخبز من التنور
صباح المدارس وصوت التلاميذ (دار دور)...
صباح الموظف ببدلته الانيقة... والموظفات بالزي الموحد
صباح الرازقي والجوري والورد
صباح البلابل على اشجار النخيل والنبق والبرتقال
صباح الجيران الطيبين
صباح الشوارع النظيفه
صباح العشره الاليفه
صباح الحب والحنان
صباح بغداد..... كم كنت جميلا

عبد الكريم الحسيني

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

746 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع