البرلمان العراقي يعيد إحياء ملف التجنيد الإلزامي

الجيش العراقيالتجنيد الإلزامي أداة لإعادة الانضباط المجتمعي

ميدل ايست:بغداد – أعاد إعلان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي تبني مقترح قانون "التجنيد الإلزامي" هذا الملف إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في العراق، بعد سنوات من الجدل حوله حيث يأتي حاليا في توقيت حساس تمر فيه البلاد بتحديات أمنية وأزمة إقليمية إلى جانب تعقيدات المشهد السياسي والانقسامات الداخلية.

وأعلن الحلبوسي الأربعاء، تبنيه المقترح بعد مباحثات "معمقة" مع قادة الجيش، مشيراً إلى أنه يأتي بعد التشاور مع رؤساء الكتل النيابية وأعضاء مجلس النواب، باعتباره ضرورةً أمنيةً واجتماعيةً في البلاد.

وما زال قانون إعادة التجنيد الإجباري في العراق محل جدل في الأوساط السياسية والشعبية بعد مرور سنوات طويلة على إلغائه عقب الغزو الأميركي للبلد عام 2003، وحل الجيش من قبل الحاكم المدني آنذاك بول بريمر، وسط مخاوف من عراقيل وخلافات تحول دون إقراره.

ومنذ إلغاء القانون يعاني الجيش العراقي من مشكلة التوازن في بنائه ليكون شاملاً لمختلف المكونات العراقية، وتوجه اتهامات إلى بعض القوى في اعتماد آلية قبول طائفية، وهو ما دعا لاحقاً إلى طرح قانون آخر لضمان التوازن الوظيفي في كل مؤسسات الدولة دون أن يُفعّل هو الآخر.

وذكر مكتب الحلبوسي في بيان أن الأخير "أجرى زيارة إلى مقر وزارة الدفاع، والتقى رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، وقادة ومديري صنوف الجيش العراقي، حيث اطّلعَ على أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية، واستمع إلى عرضٍ مفصَّلٍ بشأن واقع الجيش ومتطلبات تطويره، ولا سيَّما ما يتعلَّق بملفِّ أعمار المتطوعين وتعزيز قدراتهم وتوفير البيئة المناسبة لأداء مهامهم".

وبحسب البيان، فقد شهدت الزيارة "حوارات معمَّقة مع قيادة الوزارة وكبار الضباط والأركان، تناولت ضرورة إعادة النظر في موضوع التجنيد الإلزامي، بوصفه خياراً استراتيجياً لتعزيز قدرات الجيش وبناء قاعدة بشرية منضبطة قادرة على تحمّل المسؤولية الوطنية".

وتستند الدعوات لإحياء هذا القانون إلى جملة من الاعتبارات، في مقدمتها الحاجة إلى تعزيز القدرات البشرية للمؤسسة العسكرية، وبناء قاعدة احتياطية مدربة يمكن الاستفادة منها في حالات الطوارئ. كما يُنظر إلى التجنيد الإلزامي كأداة لإعادة الانضباط المجتمعي ودمج الشباب في مؤسسات الدولة، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة واتساع الفجوة بين الأجيال الشابة ومؤسسات الحكم.

وشهد ملف التجنيد الإلزامي في العراق محاولات متكررة لإعادته إلى المنظومة القانونية منذ عام 2003، إلا أنه لم ينجح في اجتياز المسار التشريعي بشكل نهائي. فبينما طُرحت مشاريع قوانين عدة خلال دورات برلمانية سابقة، بينها محاولة بارزة في عام 2016 لم تدخل حيّز التنفيذ، عاد الملف إلى الواجهة مجدداً في 2021 مع إحالة مشروع "خدمة العلم" من قبل الحكومة إلى مجلس النواب، قبل أن يتعثر تمريره ويُؤجل التصويت عليه في 2022.

ويقول متابعون أن هذا التعثر يعود إلى استمرار الخلافات السياسية، إلى جانب مخاوف من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، ما أبقى القانون ضمن الملفات المؤجلة رغم تكرار طرحه على جدول الأعمال التشريعي.

ويرى مؤيدو المشروع أن إعادة الخدمة الإلزامية قد تسهم في تقليص الاعتماد على التشكيلات غير النظامية، وتعزيز دور الجيش النظامي كجهة وحيدة مخولة بحمل السلاح، بما يعيد التوازن إلى المنظومة الأمنية.

ورغم هذه المبررات، يواجه المشروع عقبات كبيرة قد تعرقل تنفيذه. أول هذه التحديات يتمثل في الكلفة المالية العالية، إذ يتطلب تطبيق القانون توفير بنية تحتية واسعة من معسكرات تدريب وتجهيزات ورواتب، في وقت يعاني فيه العراق من ضغوط اقتصادية وتقلبات في الإيرادات.

كما تبرز إشكالية القبول المجتمعي، حيث لا يحظى المشروع بإجماع شعبي، خاصة لدى شريحة من الشباب التي قد تنظر إليه كعبء إضافي في ظل ظروف معيشية صعبة. ويُضاف إلى ذلك التخوف من استغلال التجنيد لأغراض سياسية أو طائفية، وهو هاجس لا يزال حاضراً في ظل الانقسامات القائمة.

ومن الناحية الأمنية، قد يشكل التجنيد الإلزامي رافداً مهماً للقوات المسلحة، خصوصاً في مواجهة التهديدات غير التقليدية مثل الخلايا النائمة والهجمات المحدودة. إلا أن خبراء يرون أن التحدي لا يكمن فقط في عدد الجنود، بل في مستوى التدريب والتسليح والقيادة، ما يعني أن الحل لا يقتصر على زيادة الأعداد بقدر ما يتطلب إصلاحاً هيكلياً شاملاً للمؤسسة العسكرية.

ويرتبط مصير هذا المشروع بمدى قدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافق حوله، وهو أمر ليس مضموناً في ظل الانقسامات داخل البرلمان. كما أن تمرير القانون يتطلب بيئة سياسية مستقرة، وهو ما يفتقده العراق حالياً مع استمرار الخلافات حول ملفات أساسية، من بينها تشكيل الحكومة وتوزيع السلطة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

757 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع