مسارات الصراع الأمريكي - الإيراني (حرب ومفاوضات) تداعياتها على العراق

بقلم الدكتور هاني الحديثي -المانيا

مسارات الصراع الأمريكي -الإيراني (حرب ومفاوضات)
تداعياتها على العراق 

رغم الإعلان عن فشل التوصل لاتفاق بين الأمريكان وايران في لقاء إسلام آباد قبل اسبوع واحد إلا ان المسارات الخلفيّة ظلت مفتوحة لاجتماع مرتقب قبل نهاية المهلة المعلنة والقابلة لتأجيل محدود بعد 21.04.2026.

داخليا في ايران هناك أصوات تعلو بضرورة التوصل الى اتفاق شامل في ضل تنافس على الدور بين قيادات الحرس الثوري من جهة، وقاليباف رئيس البرلمان ومعه عراقجي الخط السياسي من جهة اخرى ،إلا ان الأبرز فيها دعوة جواد ظريف الوزير والمستشار والشخصية الأبرز والاسبق في ايران ومعه الرئيس الأسبق روحاني الى ضرورة مغادرة المنهج السياسي لايران الداعي لتصدير الثورة والتدخل بشؤون الآخرين وفق منهج آخر مختلف.
المعروف عن جواد ظريف انه الشخص الأقرب للتوجه نحو الغرب .

الحصار للموانىء الإيرانية الذي فرضته ادارة ترمب وبشكل قوس يبدا عند جنوب حافات الخليج العربي ليميل مع ميلان مياه الخليج على امتداد الحدود البحرية الإيرانية شرقا و غربا و اعتباراً من يوم الاثنين 13.04 ردا على الحصار الإيراني لمضيق هرمز، يكلف ايران الكثير خاصة انها تعتمد 90./. من صادراتها النفطية عبر موانئها على الخليج العربي وبحر العرب وجزيرة خرج بالذات .
هذا الحصار الذي سيشكل عبئا ثقيلا على الاقتصاد الإيراني يضاف لما يتعرض له من أعباء لايمكن لايران ان تتحمله لفترة طويلة رغم إصرارها على عملية (الصبر الطويل ) علما انه يكلف الولايات المتحدة ايضا ضغوطا كبيرة ان استمرّت فترة طويلة تتحمل اكلاف التواجد العسكري البحري في المنطقة الامر الذي ينبغي حسم الموقف من الطرفين بأقرب وقت ضمن عملية (عض الأصابع ) .

بين اغلاق مضيق هرمز من قبل ايران ، و الحصار الأمريكي على الموانىء الإيرانية ، تصبح تداعيات الموقف اكثر وطأة على اقتصاديات بلدان العالم حيث الصين والهند من جهة وأوروبا من جهة اخرى الأمر الذي يدفعهم نحو الضغط المتناسق على ايران للقبول بحل فاعل قبل ان يصبح التوتر الاقتصادي عامل تهديد يمكن ان ينهار معه الاقتصاد العالمي خاصة إذا اندلعت حرب اخرى ستكون اشد وطأة مما سبقها .
المعروف ان التبادل التجاري وخاصة في مجال النفط يكلف الصين 60./. من وارداتها النفطية من ايران ذات الاتفاقيات التجارية مع الصين بواقع 95 مليار دولار سنويا .
لذلك فان الصين (التي يزداد اعتمادها على وسائل الطاقة النظيفة المتجددة وهي تتميز عن بلدان العالم المتقدمة في هذا المجال ) إلا انها حتى الان معنية بشكل مباشر بما تؤول له الأمور ولا يوجد أمامها من طريق لحماية اقتصادها القومي إلا ممارسة الضغط على ايران لإيجاد مخرج مقبول بعيدا عن منهج الصبر والعناد الإيراني الاحمق ، أو المواجهة مع الولايات المتحدة ، وهو خيار صعب تبنيه لاعتبارات ومتغيرات حيوية تتحكم بالسلوك السياسي الخارجي العقلاني والحكيم للصين حيث غالبا ما تنأى بنفسها عن التدخل المباشر في الصراعات الدولية .

لاجل ماتقدم فان الصين صارت ضمن دائرة الضغط المسؤول على ايران اثر التهديدات الأمريكية برفع نسبة الضرائب على الواردات الصينية ،وهو الموقف الذي يجد تفاعلا مع بلدان أوروبا التي باتت اكثر ميلا لاعتماد إجراءات ضغط عملية تحقق فتح الملاحة الدولية وفق القانون الدولي في مضيق هرمز وهو مايعبر عنه بالتوجه الأوروبي للتنسيق مع الصين اتجاه الموقف في الخليج العربي .

من جانب آخر فان إسلام أباد راعية الحوار الأمريكي -الإيراني وبالتنسيق مع تركيا والسعودية فضلا عن مصر ، تشهد جولات من التفاوض من خلف الستار لوضع خارطة طريق نحو تجنيب المنطقة والعالم مزيد من الخسائر باهضة الثمن وهي تجد نفسها في موقف لاتحسد عليه بسبب علاقاتها الدفاعية المشتركة مع السعودية التي تتعرض لمزيد من التهديدات من قبل ايران ووكلائها في بلدان الجوار العربي، الأمر الذي يدفعها لتعزيز العلاقات مع المملكة السعودية حيث الاجتماع المرتقب الذي تنتظره السعودية مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف برفقة رئيس الأركان للجيش الباكستاني .
في ضوء ماتقدم من هو الطرف الأضعف في هذه المعادلة الاقليمية و الدولية ؟

العراق كما بدا في هذه الأزمة هو الطرف الأضعف بدون شك ، وذلك ناتج عن الاعتماد الكلي على الاقتصاد الريعي وانعدام منهج التنمية المستدامة التي تعتمد على مشاريع تنموية إنتاجية ترفد الدخل القومي بمصادر نوعية متعددة غير الانتاج النفطي والتي تم ايقاف العمل بها بشكل كامل اثر الاحتلالات الأجنبية للعراق 2003 م خدمة للاستيراد من ايران ، و التخبط في منهجه السياسي داخليا وخارجيا .

العراق من جهة يعلن رسميا انه بمنأى عن الحرب فهي ليست حربه ، لكن الواقع على الارض مختلف تماما .
الوكلاء لايران لهم السيطرة على القرارات السياسية إلى جانب تصعيد أعمالهم واستهدافاتهم عبر المسيرات والصواريخ لمنشات العراق الوطنية ومقرات التواجد الأمريكي داخل العراق ،فضلا عن استهداف الأراضي العربية للبلدان المجاورة مثل الكويت والسعودية وسوريا لم تنفع معها التحذيرات من قبل هذه الدول للعراق ،والأكثر من ذلك الذهاب نحو تاكيد النفوذ الإيراني على مواقع السلطة السياسية في العراق في الفترة الأخيرة مع تهديدات واضحة للشركاء في العملية السياسية في العراق الذين يعانون بالأصل من سياسة تمييزية في الضغوط الحكومية المدعومة ايرانيا كما يحصل اتجاه قيادة اقليم كوردستان العراق .
يرتبط بهذا الواقع تصاعد الضغوط الاقتصادية داخل العراق والناتجة عن متناقضات غريبة حيث يشمل العراق من قبل ايران بالمنع عمليا من المرور عبر مضيق هرمز حيث منفذه لتصدير النفط العراقي وهو المعتمد كليا في اقتصاده الريعي على تصدير البترول رغم الكذب الإيراني باستثناء العراق من تعاملها( غير القانوني )اتجاه الملاحة في الخليج العربي ،بذات الوقت الذي ذهب العراق الى تقديم تبرعات واسعة لمساعدة ايران في ظرفها الاقتصادي فضلا عن لبنان (حزب الله ) رغم انها تمارس عليه سياسات اقتصادية غير مفهومة المقاصد أدت إلى اشتعال الأسعار للمواد الغذائية ومنتجات الطاقة الى ثلاث او اربع أضعاف المتداول الاعتيادي في الأسواق العراقية .

تاسيسا على ماتقدم فان المستقبل القريب يشير إلى احتمالات خطيرة تنال العراق في حال استمراره بربط مصالحه مع مصالح ومصير النظام في ايران .

وللأسباب أعلاه نرى ان ايران الان صارت تحت أقصى الضغط الامريكي وهي امام خيارين :
الرضوخ العملي للمطالب الأمريكية بشأن برنامجها النووي والصاروخي وتدخلها بالشأن الداخلي لبلدان الجوار العربي ،او عودة الأعمال الحربية التي لن تكون فيها فرصة إلا بدمار شامل يصيب ايران وربما تشمل بلدان الجوار ،وحينها سنجد مواقف متغيرة اتجاه ايران من الدول التي تسعى للتوسط لها مع الأمريكان ومنها الباكستان وتركيا .
بعبارة اخرى فان منطقة الشرق الأوسط بمجملها تسير باتجاهات مختلفة من المصالح والشراكات المؤثرة في توازنات الجغرافية والمصالح الدولية .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

840 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع