عصابات العراق ... معارك متكررة مع قوات الأمن

العربي الجديد:تكررت خلال الفترة الأخيرة الاشتباكات والمواجهات المسلحة بين أفراد الأمن وعناصر عصابات منظمة في محافظات عراقية عدة، ما خلف ضحايا في صفوف العناصر الأمنية، مع خشية من تزايد جرأة العصابات.

تتكرر في المدن العراقية مشاهد الاشتباكات ومطاردة القوات الأمنية لعناصر عصابات الجريمة المنظمة، في نمط بات يثير تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة تهديداتها، وجاهزية الأجهزة الأمنية للتعامل مع مجرمين يوصفون بأنهم أكثر جرأة، ولا سيما في ملفات المخدرات والنزاعات المسلحة. وأطلقت وزارة الداخلية في فترات سابقة خططاً ميدانية تعتمد على العمل الاستخباراتي والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في تنفيذ الواجبات.

وخلال الأسبوع الأخير، شهد العراق 3 حوادث دامية أوقعت قتلى وجرحى من عناصر الأمن، في مؤشر على "تصاعد خطير" في وتيرة المواجهة المباشرة بين الدولة والعصابات المنظمة. ففي محافظة البصرة (أقصى الجنوب)، أعلنت وزارة الداخلية، الجمعة الماضية، مقتل منتسب وإصابة ثلاثة آخرين خلال اشتباك بين قوة أمنية ومسلحين.

ونعى بيان لوزارة الداخلية، المفوض جبار البوصالح، أحد منتسبي قيادة شرطة محافظة البصرة، في أثناء أداء الواجب في قضاء القرنة، حيث تعرضت القوة الأمنية التي كان ضمنها لإطلاق نار مباشر خلال تنفيذ عملية مداهمة بحق متهمين في قضية قتل على خلفية نزاع عشائري سابق، مبينة أن الاشتباك أدى أيضاً إلى إصابة ثلاثة من منتسبي فوج طوارئ شمال البصرة، نُقلوا إلى إحدى المؤسسات الصحية لتلقي العلاج. وأشارت الوزارة إلى أن "الوحدات الأمنية نفذت لاحقاً عملية مداهمة وتفتيش واسعة في المنطقة التي وقع فيها الحادث، أدت إلى إلقاء القبض على 8 متهمين، من بينهم أربعة متورطين بشكل مباشر في الجريمة، واتُّخِذَت الإجراءات القانونية بحقهم تمهيداً لإحالتهم على القضاء المختص.

وفي اليوم ذاته، أصيب ضابط برتبة نقيب في أثناء مطاردة مجموعة من الشباب الذين كانوا يتعاطون المواد المخدرة، إذ صدم الشباب بسيارتهم عجلة القوة الأمنية الملاحقة لهم في العاصمة بغداد. وقبلها، قتل الضابط برتبة رائد سلام أحمد محمد والمفوض علي عيوش، في أثناء تنفيذ أمر قبض بحق أحد المطلوبين في محافظة كربلاء، حيث فتح المتهم وشقيقه النار على القوة الأمنية.


وتؤشر هذه الحوادث على تحول واضح في سلوك العصابات، خصوصاً شبكات المخدرات والجماعات المسلحة المرتبطة بالنزاعات المحلية، إذ باتت تلك العصابات تبادر بالمواجهة والاشتباك المباشر، أو تدخل في مطاردات عالية الخطورة في مناطق مأهولة.

يقول ضابط في الشرطة العراقية، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن المواجهات لم تعد عابرة، بل تسجل بكثرة في أثناء تنفيذ الواجبات الأمنية، خصوصاً أن تلك العصابات لديها أسلحة متوسطة، ولديها قدرة على المناورة والهروب، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "ضغط تنفيذ الواجبات الأمنية كبير، وعدد الواجبات اليومية يتزايد في معظم المحافظات، ما يفرض أحياناً تدخلاً سريعاً، وقد لا يتاح الوقت للتخطيط التفصيلي أو وضع خطة احتمالات المواجهة المسلحة، الأمر الذي يتسبب بوقوع ضحايا من عناصر الأمن".

ويرى الخبير الأمني، طه الجبوري، أن "تكرار سقوط ضحايا من عناصر الأمن يطرح جملة من التساؤلات بشأن قدرة تلك العصابات، وبخاصة عصابات المخدرات، على الاشتباك"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "الخلل لا يرتبط فقط بكفاءة عناصر الأمن، بل بالتخطيط المسبق والتنسيق وجمع المعلومات الاستخبارية الدقيقة قبل تنفيذ عمليات الدهم وأوامر القبض".

ويشدد الجبوري على أن "جزءاً من المشكلة يرتبط بطبيعة البيئة العملياتية، حيث تنفذ القوات مهامها داخل الأحياء السكنية المكتظة، ما يقيدها في استخدام القوة، ويزيد من مخاطر الاشتباك المباشر أو المطاردة السريعة، خصوصاً أن العصابات تتعمد أحياناً الاحتماء بالمناطق المكتظة سكانياً لتقييد فعالية القوات الأمنية، وكسب القدرة على المناورة. هناك ضرورة لتعزيز تدريب القوات الأمنية على الاشتباكات داخل المناطق المكتظة في العراق وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في التعقب والمراقبة".

بدوره، يحذر الناشط المدني وليد العزي من خطورة تلك الاشتباكات وتأثيرها في أمن الأهالي داخل المناطق السكنية والأسواق التجارية، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "من الملاحظ تصاعد جرأة العصابات في العراق على الاشتباك مع عناصر الأمن، والخطورة تكمن في التأثيرات السلبية بالأمن المجتمعي داخل الأسواق والمناطق السكنية، وينبغي أن تتجنب القوات الأمنية تلك الاشتباكات حفاظاً على الأمن المجتمعي، وتلجأ إلى أساليب متطورة في القبض على تلك العصابات من خلال التدريب وتطوير القدرات والتخطيط المسبق".

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

848 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع